جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : قال إخوة يوسف بعضهم لبعض :﴿اقتلوا يوسف أو اطرحوه﴾ في أرض من الأرض، يعنون : مكانا من الأرض. ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أبِيكُمْ﴾، يعنون : يخل لكم وجه أبيكم من شغله بيوسف، فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إليه. ﴿وتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْما صَالِحِينَ﴾، يعنون : إنهم يتوبون من قتلهم يوسف وذنبهم الذي يركبونه فيه، فيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قوما صالحين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْما صَالِحِينَ﴾، قال : تتوبون مما صنعتم، أو من صنيعكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
= (إن أبانا لفي ضلال مبين)، يعنون: إنّ أبانا يعقوب لفي خطأ من فعله، في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة = ويعني ب"المبين": أنه خطأٌ يبينُ عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه (١).
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٧٩٥- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي: (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا)، قال: يعنون بنيامين. قال: وكانوا عشرة.
١٨٧٩٦-.... قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (إن أبانا لفي ضلال مبين)، قال: في ضلال من أمرنا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد، في قوله: (ونحن عصبة)، قال:"العصبة"، الجماعة.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف بعضهم لبعض: اقتلوا يوسف أو اطرحوه في أرض من الأرض، يعنون مكانا من الأرض= (يخلُ لكم