مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿اقتلوا يُوسُفَ﴾ من جملة ما حكى بعد قوله ﴿إذ قالوا﴾ كأنهم أطبقوا على ذلك إلا من قال : لا تقتلوا يوسف وقيل : الآمر بالقتل شمعون والباقون كانوا راضين فجعلوا آمرين ﴿أَوِ اطرحوه أَرْضًا﴾ منكورة مجهولة بعيدة عن العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها عن الوصف ولهذا الإبهام نصبت نصب الظروف المبهمة ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ يقبل عليكم إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم، والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها فكان ذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم، لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه، وجاز أن يراد بالوجه الذات كما قال ﴿ويبقى وجه ربك﴾ [الرحمن: ٢٧] ﴿وَتَكُونُواْ﴾ مجزوم عطفاً على ﴿يخل لكم﴾ ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد يوسف أي من بعد كفايته بالقتل أو التغريب، أو من بعد قتله أو طرحه فيرجع الضمير إلى مصدر «اقتلوا » أو «اطرحوا » ﴿قَوْمًا صالحين﴾ تائبين إلى الله مما جنيتم عليه أو يصلح حالكم عند أبيكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى