جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبّ إِلَىَ أَبِينَا مِنّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : لقد كان في يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم حين قال إخوة يوسف :﴿لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾، مِنْ أمه، ﴿أحَبّ إلى أبِينا مِنّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، يقولون : ونحن جماعة ذوو عدد أحد عشر رجلاً. والعصبة من الناس : هم عشرة فصاعدا، قيل : إلى خمسة عشر فصاعدا عشر، ليس لها واحد من لفظها، كالنفر، والرهط. ﴿إنّ أبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، يعنون : إن أبانا يعقوب لفي خطأ من فعله في إيثاره يوسف وأخاه من أمه علينا بالمحبة، ويعني بالمبين : أنه خطأ، يبين عن نفسه أنه خطأ لمن تأمله ونظر إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد العن قزي، عن أسباط، عن السديّ :﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبّ إلي أبِينا مِنا﴾، قال : يعنون : بنيامين. قال : وكانوا عشرة.
قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿إنّ أبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قال : في ضلال من أمرنا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، قال : العصبة : الجماعة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله: (آيات للسائلين). فقرأته عامة قراء الأمصار"آياتٌ" على الجماع.
* * *
وروي عن مجاهد وابن كثير أنهما قرآ ذلك على التوحيد.
* * *
والذي هو أولى القراءتين بالصواب، قراءةُ من قرأ ذلك على الجماع، لإجماع الحجة من القراء عليه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لقد كان في يوسف وإخوته آيات لمن سأل عن شأنهم حين قال إخوة يوسف (٢) (ليوسف وأخوه) من أمه= (أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة)، يقولون: ونحن جماعة ذوُو عدد، أحد عشر رجلا.
* * *
(٢) في المطبوعة:" قالوا إخوة يوسف"، وهو رديء، وإنما أخطأ قراءة المخطوطة، وكان الناسخ أراد أن يكتب" قالوا"، ثم جعلها" قال".