المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
والقائل منهم قيل : هو روبيل - أسنهم - قاله قتادة وابن إسحاق، وقيل : يهوذا أحلمهم، وقيل شمعون أشجعهم، قاله مجاهد، وهذا عطف منه على أخيه لا محالة لما أراد الله من إنفاذ قضائه. و «الغيابة » ما غاب عنك من الأماكن أو غيب عنك شيئاً آخر.
وقرأ الجمهور :«غيابة الجب »، وقرأ نافع وحده «غيابات الجب »، وقرأ الأعرج «غيّابات الجب » بشد الياء، قال أبو الفتح : هو اسم جاء على فعالة، كان أبو علي يلحقه بما ذكر سيبويه من الفياد ونحوه(١)، ووجدت أنا من ذلك : التيار للموج والفجار للخزف.
قال القاضي أبو محمد : وفي شبه غيابة بهذه الأمثلة نظر لأن غيابة جارية على فعل(٢).
وقرأ الحسن :«في غيبة الجب » على وزن فعلة(٣)، وكذلك خطت في مصحف أبي بن كعب، ومن هذه اللفظة قول الشاعر - وهو المنخل -
و ﴿الجب﴾ البئر التي لم تطو(٥) لأنها جبت من الأرض فقط.
وقرأ الجمهور :«يلتقطه بعض » بالياء من تحت على لفظ بعض، وقرأ الحسن البصري ومجاهد وقتادة وأبو رجاء «تلتقطه » بالتاء، وهذا من حيث أضيف ﴿البعض﴾ إلى ﴿السيارة﴾ فاستفاد منها تأنيث العلاقة، ومن هذا قول الشاعر :[ الوافر ]
ومنه قول الآخر :[ الطويل ]
وقول كعب :[ الكامل ]
ذلت لوقعتها جميع نزار. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٨)
حين أراد بنزار القبيلة، وأمثلة هذا كثير.
وروي أن جماعة من الأعراب التقطت يوسف عليه السلام : و ﴿السيارة﴾ جمع سيار. وهو بناء للمبالغة، وقيل في هذا ﴿الجب﴾ : أنه بئر بيت المقدس. وقيل : غيره : وقيل : لم يكن حيث طرحوه ماء ولكن أخرجه الله فيه حتى قصده الناس للاستقاء : وقيل : بل كان فيه ماء كثير يغرق يوسف فنشز حجر من أسفل الجب حتى ثبت عليه يوسف، وروي أنهم رموه بحبل فتماسك بيديه حتى ربطوا يديه ونزعوا قميصه ورموه حينئذ، وهموا برضخه بالحجارة فمنعهم أخوهم المشير بطرحه من ذلك.
وقرأ الجمهور :«غيابة الجب »، وقرأ نافع وحده «غيابات الجب »، وقرأ الأعرج «غيّابات الجب » بشد الياء، قال أبو الفتح : هو اسم جاء على فعالة، كان أبو علي يلحقه بما ذكر سيبويه من الفياد ونحوه(١)، ووجدت أنا من ذلك : التيار للموج والفجار للخزف.
قال القاضي أبو محمد : وفي شبه غيابة بهذه الأمثلة نظر لأن غيابة جارية على فعل(٢).
وقرأ الحسن :«في غيبة الجب » على وزن فعلة(٣)، وكذلك خطت في مصحف أبي بن كعب، ومن هذه اللفظة قول الشاعر - وهو المنخل -
| فإن أنا يوماً غيبتني غيابتي | فسيروا بسيري في العشيرة والأهل(٤) |
وقرأ الجمهور :«يلتقطه بعض » بالياء من تحت على لفظ بعض، وقرأ الحسن البصري ومجاهد وقتادة وأبو رجاء «تلتقطه » بالتاء، وهذا من حيث أضيف ﴿البعض﴾ إلى ﴿السيارة﴾ فاستفاد منها تأنيث العلاقة، ومن هذا قول الشاعر :[ الوافر ]
| أرى مرّ السنين أخذنْ منّي | كما أخذ السرار من الهلال(٦) |
| إذا مات منهم سيد قام سيد | فذلت له أهل القرى والكنائس(٧) |
ذلت لوقعتها جميع نزار. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (٨)
حين أراد بنزار القبيلة، وأمثلة هذا كثير.
وروي أن جماعة من الأعراب التقطت يوسف عليه السلام : و ﴿السيارة﴾ جمع سيار. وهو بناء للمبالغة، وقيل في هذا ﴿الجب﴾ : أنه بئر بيت المقدس. وقيل : غيره : وقيل : لم يكن حيث طرحوه ماء ولكن أخرجه الله فيه حتى قصده الناس للاستقاء : وقيل : بل كان فيه ماء كثير يغرق يوسف فنشز حجر من أسفل الجب حتى ثبت عليه يوسف، وروي أنهم رموه بحبل فتماسك بيديه حتى ربطوا يديه ونزعوا قميصه ورموه حينئذ، وهموا برضخه بالحجارة فمنعهم أخوهم المشير بطرحه من ذلك.
١ الفياد: المتبختر، (المعجم الوسيط)، وفي "المحتسب" لأبي الفتح في نفس الموضع: "الفياد لذكر اليوم"، وفيه: "والحمام، والجيار- السعال – والكرار- كبش الراعي-"، و من أمثلة ذلك أيضا: الجبار والكلاء..
٢ امدان. أي: مشتقة من فعل، بخلاف التيار والفخار فهما.
٣ قال أبو الفتح في "المحتسب": "فيجوز أن يكون حدثا: فعلة من غبت، فيكون كقولنا: في ظلمة الجب، ويجوز أن يكون موضعا على فعلة كالقرمة"- بفتح القاف وكسرها وهي من سمات الإبل تكون فوق الأنف – والجرفة – بفتح الجيم وكسرها أيضا، وهي كذلك من سمات الإبل تكون دون الأنف..
٤ البيت للمنخل السعدي، ويروى: "في العشيرة"، والغاية هنا: القبر، يقال: وقع في غيابة من الأرض، أي في منهبط منها، يقول: إذا أنا مت في يوم من الأيام، وغيبني القبر في جوفه فاتبعوا سنتي وسيروا بسيرتي مع أهلي وعشيرتي..
٥ البئر المطوية هي التي بنيت بالحجارة ونحوها، أو عرشت، والبئر التي لم تطو هي التي حفرت وتركت دون بناء أو عرش..
٦ السرار بفتح السين وكسرها: الليلة التي يخفى فيها الهلال آخر الشهر، والشاهد في (أخذن) فقد أنثها الشاعر بالنون مع أنها تعود على (مر) إلى (السين) اكتسب منها التأنيث..
٧ هذا البيت من شواهد الكسائي، وقد أورده الفراء في "معاني القرآن"، وقال: "والعرب إذا أضافت المذكر إلى المؤنث وهو فعل له أو بعض له قالوا فيه بالتذكير والتأنيث، وإنما جاز ذلك لأن الثاني يكفي من الأول، ألا ترى أنه لو قيل: "تلتقطه السيارة" لجاز، ولا يجوز أن يقال: "ضربتي غلام جاريتك" لأنه ألقيت (غلام) لم تدخل الجارية على معناه؟". هذا ومثل البيتين قول الأعشى يخاطب يزيد بن مسهر الشيباني وكانت بينهما مهاجاة:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم
فقال: شرقت وهي منسوبة إلى (صدر). ومعنى البيت: يعود عليك مكروه ما أذعته عني من القول وما نسبته إلى من الفعل القبيح فلا تجد منه مخلصا، والإنسان يشرق بالماء كما يغص بالطعام..
٨ هذا عجز بيت من أبيات قالها يمدح الأنصار بعد أن عاتبوه على الغض – من شأنهم في قصيدته المشهورة " بانت سعاد"، وهو بتمامه:
صدموا الكتيبة يوم بدر صدمة ذلت لوقعتهـــــا جميع نزار.
ويروى البيت: "زلت لوقعتها رقاب نزار"، وعلى هذا فلا شاهد فيه..
٢ امدان. أي: مشتقة من فعل، بخلاف التيار والفخار فهما.
٣ قال أبو الفتح في "المحتسب": "فيجوز أن يكون حدثا: فعلة من غبت، فيكون كقولنا: في ظلمة الجب، ويجوز أن يكون موضعا على فعلة كالقرمة"- بفتح القاف وكسرها وهي من سمات الإبل تكون فوق الأنف – والجرفة – بفتح الجيم وكسرها أيضا، وهي كذلك من سمات الإبل تكون دون الأنف..
٤ البيت للمنخل السعدي، ويروى: "في العشيرة"، والغاية هنا: القبر، يقال: وقع في غيابة من الأرض، أي في منهبط منها، يقول: إذا أنا مت في يوم من الأيام، وغيبني القبر في جوفه فاتبعوا سنتي وسيروا بسيرتي مع أهلي وعشيرتي..
٥ البئر المطوية هي التي بنيت بالحجارة ونحوها، أو عرشت، والبئر التي لم تطو هي التي حفرت وتركت دون بناء أو عرش..
٦ السرار بفتح السين وكسرها: الليلة التي يخفى فيها الهلال آخر الشهر، والشاهد في (أخذن) فقد أنثها الشاعر بالنون مع أنها تعود على (مر) إلى (السين) اكتسب منها التأنيث..
٧ هذا البيت من شواهد الكسائي، وقد أورده الفراء في "معاني القرآن"، وقال: "والعرب إذا أضافت المذكر إلى المؤنث وهو فعل له أو بعض له قالوا فيه بالتذكير والتأنيث، وإنما جاز ذلك لأن الثاني يكفي من الأول، ألا ترى أنه لو قيل: "تلتقطه السيارة" لجاز، ولا يجوز أن يقال: "ضربتي غلام جاريتك" لأنه ألقيت (غلام) لم تدخل الجارية على معناه؟". هذا ومثل البيتين قول الأعشى يخاطب يزيد بن مسهر الشيباني وكانت بينهما مهاجاة:
وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم
فقال: شرقت وهي منسوبة إلى (صدر). ومعنى البيت: يعود عليك مكروه ما أذعته عني من القول وما نسبته إلى من الفعل القبيح فلا تجد منه مخلصا، والإنسان يشرق بالماء كما يغص بالطعام..
٨ هذا عجز بيت من أبيات قالها يمدح الأنصار بعد أن عاتبوه على الغض – من شأنهم في قصيدته المشهورة " بانت سعاد"، وهو بتمامه:
صدموا الكتيبة يوم بدر صدمة ذلت لوقعتهـــــا جميع نزار.
ويروى البيت: "زلت لوقعتها رقاب نزار"، وعلى هذا فلا شاهد فيه..