غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
﴿قال قائل منهم﴾ هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأياً وأدباً وهو الذي قال :﴿فلن أبرح الأرض﴾ [يوسف: ٨٠] ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ لأن القتل عظيم ولاسيما قتل الأخ وخاصة إذا كان القاتل والمقتول من أولاد الأنبياء ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ سمى البئر جباً لأنها قطعت قطعاً ولم يحصل فيها شيء سوى القطع للأرض، والغيابة غور البئر وما غاب منها عن عين الناظر وأظلم من أسفلها. ومن قرأ على الجمع فلأن للجب أقطاراً ونواحي ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ أي الرفقة السائرة قال ابن عباس : أي المارة، والالتقاط تناول الشيء من الطريق ونحوه يستعمل في الإنسان وغيره ومنه اللقيط للمنبوذ ﴿إن كنتم فاعلين﴾ إن لم يكن من فعل هذا الأمر بد فهذا هو الرأي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿تلك آيات الكتاب﴾ دلالات كتاب المحبوب إلى المحب للهداية إلى طريق الوصال ولهذا كانت أحسن القصص لأنها أتم قصص القرآن مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان ﴿إذ قال يوسف﴾ القلب ﴿لأبيه﴾ يعقوب الروح ﴿إني رأيت أحد عشر كوكباً﴾ هن الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة أي المذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحسن المشترك مع المفكرة، وبكل من هذه إضاءة أي أدراك للمعنى المناسب له وهم إخوة يوسف القلب لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وزوج النفس والشمس والقمر الروح والنفس ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾ وهذا مقام كمالية الإنسان أن يصير القلب سلطاناً يسجد له الروح والنفس والحواس والقوى ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ على سائر المخلوقات وهذا كمال حسن يوسف ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ العلم اللدني المختص بالقلب ﴿ويتم نعمته عليك﴾ بأن يتجلى لك ويستوي لك إذ القلب عرش حقيقي للرب ﴿وعلى آل يعقوب﴾ أي متولدات الروح من القوى والحواس ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم﴾ السر ﴿وإسحاق﴾ الخفي وبهما يستحق القلب لقبول فيض التجلي، وهناك لله ألطاف خفية لا يتبع الإنسان فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
﴿آيات للسائلين﴾ عن طريق الوصول إلى الله ﴿ليوسف﴾ القلب ﴿وأخوه﴾ بنيامين الحس المشترك فإن له اختصاصاً بالقلب ﴿أحب إلى أبينا منا﴾ لأن القلب عرض الروح ومحل استوائه عليه، والحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش. ﴿اقتلوا يوسف﴾ القلب بسكين الهوى وبسم الميل إلى الدنيا ﴿أو اطرحوه﴾ في أرض البشرية ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى لتحصيل شهواتها ﴿وتكونوا﴾ بعد موت القلب ﴿قوماً صالحين﴾ للنعم الحيواني والنفساني. ﴿قال قائل منهم﴾ هو يهوذا القوة المفكرة ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ القلب ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ القالب وسفل البشرية ﴿يلتقطه بعض﴾ سيارة الجواذب النفسانية. ﴿يرتع﴾ في المراتع البهيمية ﴿ويلعب﴾ في ملاعب الدنيا ﴿وإنا له لحافظون﴾ من فتنة الدنيا وآفاتها ﴿لئن أكله الذئب﴾ الشيطان ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ لأن خسران جميع أجزاء الإنسان في هلاك القلب وربحها في سلامة القلب ﴿وهم لا يشعرون﴾ فيه إشارة إلى أن من خصوصية تعلق الروح بالقالب أن يتولد منهما القلب العلوي والنفس السفلية والحواس والقوى فيحصل التجاذب. فإن كانت الغلبة للروح سعد، وإن كانت للنفس شقي ﴿وجاؤوا أباهم عشاء﴾ أي في النصف الآخر من مدّة العمر ﴿نستبق﴾ نتشاغل باللهو في أيام الشباب ﴿وتركنا يوسف﴾ أي قالب مهملاً معطلاً عن الاستكمال ﴿فأكله﴾ ذئب الشيطان. ﴿وجاءوا على قميصه﴾ أي قالب القلب ﴿بدم كذب﴾ هو آثار الملكات الردية، زعموا أنها قد سرت إلى القلب وأزالت نور الإيمان عنه بالكلية. ﴿قال﴾ يعقوب الروح ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل﴾ على ما قضى الله وقدر ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ من رين القلب وموته ﴿وجاءت سيارة﴾ هي هبوب نفحات ألطاف الحق ﴿فأرسلوا واردهم﴾ وارداً من واردات الحق ﴿فأدلى دلوه﴾ جذبه من جذبات الرحمن ﴿قال يا بشرى﴾ فيه إشارة إلى أن للجذبة بشارة في تعلقها بالقلب كما أن للقلب بشارة في خلاصة من جب الطبيعة كما قال تعالى :﴿يحبهم ويحبونه﴾[المائدة: ٥٤] ﴿والله عليم﴾ بحكمة البشارتين و ﴿بما يعملون﴾ من شرائه ﴿بثمن بخس﴾ هو الحظوظ الفانية في أيام معدودة ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ لأنهم ما عرفوا قدره وإنما ميلهم إلى استجلاب المنافع الردية العاجلة والله أعلم.
﴿آيات للسائلين﴾ عن طريق الوصول إلى الله ﴿ليوسف﴾ القلب ﴿وأخوه﴾ بنيامين الحس المشترك فإن له اختصاصاً بالقلب ﴿أحب إلى أبينا منا﴾ لأن القلب عرض الروح ومحل استوائه عليه، والحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش. ﴿اقتلوا يوسف﴾ القلب بسكين الهوى وبسم الميل إلى الدنيا ﴿أو اطرحوه﴾ في أرض البشرية ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى لتحصيل شهواتها ﴿وتكونوا﴾ بعد موت القلب ﴿قوماً صالحين﴾ للنعم الحيواني والنفساني. ﴿قال قائل منهم﴾ هو يهوذا القوة المفكرة ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ القلب ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ القالب وسفل البشرية ﴿يلتقطه بعض﴾ سيارة الجواذب النفسانية. ﴿يرتع﴾ في المراتع البهيمية ﴿ويلعب﴾ في ملاعب الدنيا ﴿وإنا له لحافظون﴾ من فتنة الدنيا وآفاتها ﴿لئن أكله الذئب﴾ الشيطان ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ لأن خسران جميع أجزاء الإنسان في هلاك القلب وربحها في سلامة القلب ﴿وهم لا يشعرون﴾ فيه إشارة إلى أن من خصوصية تعلق الروح بالقالب أن يتولد منهما القلب العلوي والنفس السفلية والحواس والقوى فيحصل التجاذب. فإن كانت الغلبة للروح سعد، وإن كانت للنفس شقي ﴿وجاؤوا أباهم عشاء﴾ أي في النصف الآخر من مدّة العمر ﴿نستبق﴾ نتشاغل باللهو في أيام الشباب ﴿وتركنا يوسف﴾ أي قالب مهملاً معطلاً عن الاستكمال ﴿فأكله﴾ ذئب الشيطان. ﴿وجاءوا على قميصه﴾ أي قالب القلب ﴿بدم كذب﴾ هو آثار الملكات الردية، زعموا أنها قد سرت إلى القلب وأزالت نور الإيمان عنه بالكلية. ﴿قال﴾ يعقوب الروح ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل﴾ على ما قضى الله وقدر ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ من رين القلب وموته ﴿وجاءت سيارة﴾ هي هبوب نفحات ألطاف الحق ﴿فأرسلوا واردهم﴾ وارداً من واردات الحق ﴿فأدلى دلوه﴾ جذبه من جذبات الرحمن ﴿قال يا بشرى﴾ فيه إشارة إلى أن للجذبة بشارة في تعلقها بالقلب كما أن للقلب بشارة في خلاصة من جب الطبيعة كما قال تعالى :﴿يحبهم ويحبونه﴾[المائدة: ٥٤] ﴿والله عليم﴾ بحكمة البشارتين و ﴿بما يعملون﴾ من شرائه ﴿بثمن بخس﴾ هو الحظوظ الفانية في أيام معدودة ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ لأنهم ما عرفوا قدره وإنما ميلهم إلى استجلاب المنافع الردية العاجلة والله أعلم.