النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قال قائلٌ منهم لا تقتلوا يوسف﴾ اختلف في قائل هذا منهم على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه روبيل وهو أكبر إخوة يوسف وابن خالته، قاله قتادة.
الثاني : أنه شمعون، قاله مجاهد.
الثالث : أنه يهوذا، قاله السدي.
﴿وألقُوه في غيابة الجُبِّ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني قعر الجب وأسفله.
الثاني : ظلمه الجب التي تغيّب عن الأبصار ما فيها، قاله الكلبي. فكان رأس الجب ضيقاً وأسفله واسعاً.
أحدهما : لأنه يغيب فيه خبره. وفي تسميته
﴿غيابة الجب﴾ وجهان :
الثاني : لأنه يغيب فيه أثره، قال ابن أحمر(١) :
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثٍإلى ذاك ما قد غيبتني غيابيا
وفي ﴿الجب﴾ قولان :
أحدهما : أنه اسم بئر في بيت المقدس، قاله قتادة.
الثاني : أنه بئر غير معينة، وإنما يختص بنوع من الآبار. قال الأعشى :
لئن كنت في جب ثمانين قامةورقيت أسباب السماء بسلّم
وفيما يسمى من الآبار جباً قولان :
أحدهما : أنه ما عظم من الآبار سواء كان فيه ماء أو لم يكن.
الثاني : أنه ما لا طيّ له من الآبار، قاله الزجاج. وقال : سميت جبًّا لأنها قطعت في الأرض قطعاً ولم يحدث فيها غير القطع.
﴿يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين﴾ معنى يلتقطه يأخذه، ومنه اللقطة لأنها الضالة المأخوذة.
وفي ﴿السيارة﴾ قولان :
أحدهما : أنهم المسافرون سُموا بذلك لأنهم يسيرون.
الثاني : أنهم مارة الطريق، قاله الضحاك.
١ هو عمرو بن أحمر الباهلي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى