اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ وفائدة اللام في " لَئِنْ " من وجهين :
أحدهما : أن كلمة " إنْ " تفيد كون الشِّرط مستلزماً للجزاء، أي : إن وقعت هذه الواقعة، فنحن خاسرون، فهذه اللام خلت ؛ لتأكيد هذا الاستلزام.
والثاني : قال الزمخشري رحمه الله " هذه اللام تدلُّ على إضمار القسم، [ تقديره :] والله لئن أكلهُ الذئب، لكنَّا خاسرين ".
والواوُ في :" ونَحْنُ عُصْبَةٌ " واو الحال ؛ فتكون الجملة من قوله :" وَنحْنُ عُصْبةٌ " : جملة حاليَّة. وقيل : معترضة، و ﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ جواب القسم، و " إذاً " : حرف جواب، وحذف جوابُ الشرط، وقد تقدَّم الكلام فيه مشبعاً.
ونقل أبو البقاء : أنه قرىء " عُصْبَةً " بالنصب، وقدر ما تقدم في الآية الأولى. في المراد بقولهم :﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ وجوه : الأول :[ عاجزون ] ضعفاء، نظيره قوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤] أي : لعاجزون.
الثاني : أنهم يكونون مستحقِّين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدَّمار، وأن يقال : أخسرهُم الله، ودمَّرهُم حين أكل الذِّئب أخاهُم وهم حاضرون عُصبةٌ : عشرةٌ تعصب بهم الأمُور، تكفي الخطوب بمثلهم.
الثالث : إذا لم نقدر على حفظ أخينا، فقد هلكت مواشينا، وخسرنا.
الرابع : أنَّهم كانوا قد أتبعوا أنفسهم في خدمة أبيهم، واجتهدوا في القيام بمهمَّاته، ليفوزوا منه بالدعاء والثناء، فقالوا : لو قصَّرنا في هذه الخدمة، فقد أحبطنا كل تلك الأعمال، وخسرنا كمل ما صدر منَّا من أنواع الخدمة.
فإن قيل : إنَّ يعقُوب عليه الصلاة والسلام اعتذر بعذرين : شدة حبِّه، وأكل الذئب له، فلم أجابُوا عن أحدهما دون الآخر ؟
فالجواب : أن حقدهم، وغيظهم كان بسبب المحبَّة، فتغافلوا عنه.
أحدهما : أن كلمة " إنْ " تفيد كون الشِّرط مستلزماً للجزاء، أي : إن وقعت هذه الواقعة، فنحن خاسرون، فهذه اللام خلت ؛ لتأكيد هذا الاستلزام.
والثاني : قال الزمخشري رحمه الله " هذه اللام تدلُّ على إضمار القسم، [ تقديره :] والله لئن أكلهُ الذئب، لكنَّا خاسرين ".
والواوُ في :" ونَحْنُ عُصْبَةٌ " واو الحال ؛ فتكون الجملة من قوله :" وَنحْنُ عُصْبةٌ " : جملة حاليَّة. وقيل : معترضة، و ﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ جواب القسم، و " إذاً " : حرف جواب، وحذف جوابُ الشرط، وقد تقدَّم الكلام فيه مشبعاً.
فصل
ونقل أبو البقاء : أنه قرىء " عُصْبَةً " بالنصب، وقدر ما تقدم في الآية الأولى. في المراد بقولهم :﴿إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ﴾ وجوه : الأول :[ عاجزون ] ضعفاء، نظيره قوله تعالى :﴿وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٤] أي : لعاجزون.
الثاني : أنهم يكونون مستحقِّين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدَّمار، وأن يقال : أخسرهُم الله، ودمَّرهُم حين أكل الذِّئب أخاهُم وهم حاضرون عُصبةٌ : عشرةٌ تعصب بهم الأمُور، تكفي الخطوب بمثلهم.
الثالث : إذا لم نقدر على حفظ أخينا، فقد هلكت مواشينا، وخسرنا.
الرابع : أنَّهم كانوا قد أتبعوا أنفسهم في خدمة أبيهم، واجتهدوا في القيام بمهمَّاته، ليفوزوا منه بالدعاء والثناء، فقالوا : لو قصَّرنا في هذه الخدمة، فقد أحبطنا كل تلك الأعمال، وخسرنا كمل ما صدر منَّا من أنواع الخدمة.
فإن قيل : إنَّ يعقُوب عليه الصلاة والسلام اعتذر بعذرين : شدة حبِّه، وأكل الذئب له، فلم أجابُوا عن أحدهما دون الآخر ؟
فالجواب : أن حقدهم، وغيظهم كان بسبب المحبَّة، فتغافلوا عنه.