البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وعدل إخوة يوسف عن أحد الشيئين وهو حزنه على ذهابهم به لقصر مدة الحزن، وإيهامهم أنهم يرجعون به إليه عن قريب، وعدلوا إلى قضية الذئب وهو السبب الأقوى في منعه أن تذهبوا به، فحلفوا له لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم، وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب.
إنهم إذاً لقوم خاسرون أي : هالكون ضعفاء وجوراً وعجزاً، أو مستحقون أن يهلكوا، لأنهم لا غنى عندهم ولا جدوى في حياتهم، أو مستحقون بأن يدعى عليهم بالخسار والدمار، وأن يقال : خسرهم الله ودمرهم حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون.
وقيل : إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا، إذاً وخسرنا.
وروي أن يعقوب رأى في منامه كأنه على ذروة جبل، وكان يوسف في بطن الوادي، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته يردن أكله، فدرأ عنه واحد، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى