مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
فلما ذكر يعقوب عليه السلام هذا الكلام أجابوا بقولهم :﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون﴾ وفيه سؤالات :
السؤال الأول : ما فائدة اللام في قوله :﴿لئن أكله الذئب﴾.
والجواب من وجهين : الأول : أن كلمة إن تفيد كون الشرط مستلزما للجزاء، أي إن وقعت هذه الواقعة فنحن خاسرون، فهذه اللام دخلت لتأكيد هذا الاستلزام. الثاني : قال صاحب «الكشاف » هذه اللام تدل على إضمار القسم تقديره : والله لئن أكله الذئب لكنا خاسرين.
السؤال الثاني : ما فائدة الواو في قوله :﴿ونحن عصبة﴾.
الجواب : أنها واو الحال حلفوا لئن حصل ما خافه من خطف الذئب أخاهم من بينهم وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب إنهم إذا لقوم خاسرون.
السؤال الثالث : ما المراد من قولهم :﴿إنا إذا لخاسرون﴾.
الجواب فيه وجوه : الأول : خاسرون أي هالكون ضعفا وعجزا، ونظيره قوله تعالى :﴿لئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ أي لعاجزون : الثاني : أنهم يكونون مستحقين لأن يدعى عليهم بالخسارة والدمار، وأن يقال خسرهم الله تعالى ودمرهم حين أكل الذئب أخاهم وهم حاضرون. الثالث : المعنى أنا إن لم نقدر على حفظ أخينا فقد هلكت مواشينا وخسرناها. الرابع : أنهم كانوا قد أتعبوا أنفسهم في خدمة أبيهم واجتهدوا في القيام بمهماته وإنما تحملوا تلك المتاعب ليفوزوا منه بالدعاء والثناء فقالوا : لو قصرنا في هذه الخدمة فقد أحبطنا كل تلك الأعمال وخسرنا كل ما صدر منا من أنواع الخدمة.
السؤال الرابع : أن يعقوب عليه السلام اعتذر بعذرين فلم أجابوا عن أحدهما دون الآخر ؟
والجواب : أن حقدهم وغيظهم كان بسبب العذر الأول، وهو شدة حبه له فلما سمعوا ذكر ذلك المعنى تغافلوا عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى