بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ﴾ يعني : فلما برزوا به إلى البَريَّة ﴿وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَابَةِ الجب﴾ يقول : واتفقوا أن يلقوه في أسفل الجب، ثم أظهروا له العداوة فجعل أحدهم يضربه فيستغيث، فيضربه الآخر، فجعل لا يرى منهم رحيماً، فضربوه حتى كادوا يقتلونه. فقال يهوذا : أليس قد أعطيتموني موثقاً أن لا تقتلوه ؟ قوله :﴿فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب﴾ فانطلقوا به إلى الجب، وهي بئر على رأس فرسخين من كنعان، ويقال : أربع فراسخ، فجعلوا يدلونه في البئر، فيتعلق بشفة البئر، فربطوا يديه ونزعوا قميصه. فقال : يا إخوتاه، ردوا عليّ قميصي أتوارى به في الجب، فقالوا : ادع الأحد عشر كوكباً، والشمس، والقمر يؤنسوك فدلوه في البئر، حتى إذا بلغ نصفها ألقوه، وأرادوا أن يموت، وكان في البئر ماء فسقط فيه، ثم أوى إلى صخرة في البئر، وقام عليها وجعل يبكي. فجاءه جبريل يؤنسه ويطعمه.
قال الله تعالى :﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبّئَنَّهُمْ﴾ يعني : لتخبرهم ﴿بِأَمْرِهِمْ هذا﴾ يعني : بصنيعهم هذا بمصر ﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ يعني : لا يعرفونك بمصر. ويقال : معناه ﴿وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا، وهم لا يشعرون﴾، أن الله تعالى أوحى إليه، وهم لا يعرفون. ويقال : لما أرادوا أن يلقوه في البئر، تعلق بإخوته، فقال له جبريل : لا تتعلق بهم فإنك تنجو من البئر. فألقوه حتى وقع في قعرها، فارتفع حجر حتى قام عليه، ثم إنهم أخذوا جدياً من الغنم فذبحوه، ثم لطخوا القميص بدمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى