اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وجآءوا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ﴾ الآية في " عِشَاءً " وجهان :
أصحهما : وهو الذي لا ينبغي أن [ يقال ] غيره أنه ظرف، أي : ظرف زمان أي : جاءوا في هذا الوقت. قال أهل المعاني : جاءوا في ظلمة العشاء ليكونوا أجرأ على الاعتذار بالكذب. و " يَبْكُونَ " جملة حالية، أي : جاءوه باكين.
والثاني : أن يكون " عِشَاءً " جمع عاشٍ، كقَائِم وقِيَام.
قال أبو البقاء :" ويقرأ بضم العين، والأصل : عُشَاة، مثل : غازٍ وغزاة فحذفت الهاء وزيدت الألف عوضاً عنها، ثم قلبت الألف همزة ".
وفيه كلام قد تقدم في آل عمران عند قوله ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦].
ويجوز أن يكون جمع فاعل على فعال، كما جمع فَعِيل على فُعال، لقرب ما بين الكسر والضم، ويجوز أن يكون كنؤام ورباب وهو شاذ.
وهذه قراءة الحسن، وهو من العشْوة. والعُشْوَة : هي الظلام. رواه ابن جني " عُشَاءً " بضم العين وقال : عشوا من البكاء. وقرأ الحسن :" عُشاً " على وزن " دُحَى " نحو غازٍ وغُزاة، ثم حذفت منه تاء التأنيث [ كما حذفوا تاء التأنيث من ] " مَألِكَة " فقالوا : مَألِك، وعلى هذه الأوجه يكون منصوباً على الحال. وقرأ الحسن أيضاً :" عُشَيًا " مصغراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى