جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَجَآءُوَا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ * قَالُواْ يَأَبَانَا إِنّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لّنَا وَلَوْ كُنّا صَادِقِينَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : وجاء إخوة يوسف أباهم، بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ، ﴿عِشاءً يَبْكُونَ﴾. وقيل : إن معنى قوله :﴿نَسْتَبِقُ﴾ : ننتضل من السباق. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : أقبلوا على أبيهم عشاء يبكون. فلما سمع أصواتهم، فزع، وقال : ما لكم يا بنيّ ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ قالوا : لا، قال : فما فعل يوسف ؟ قالوا :﴿يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فأكَلَهُ الذَئْبُ﴾، فبكى الشيخ، وصاح بأعلى صوته، وقال : أين القميص ؟ فجاءوه بالقميص عليه دم كذب، فأخذ القميص، فطرحه على وجهه، ثم بكى حتى تخضب وجهه من دم القميص.
وقوله :﴿وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾، يقولون : وما أنت بمصدّقنا على قيلنا : إن يوسف أكله الذئب، ﴿وَلَوْ كُنّا صَادِقِينَ﴾. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ﴾، لَنا قال : بمصدّق لنا. . . ﴿وَلَوْ كُنّا صَادِقِينَ﴾، إما خبر عنهم أنهم غير صادقين، فذلك تكذيب منهم أنفسهم، أو خبر منهم عن أبيهم أنه لا يصدقهم لو صدَقوه، فقد علمت أنهم لو صَدقوا أباهم الخبر صَدّقهم ؟ قيل : ليس معنى ذلك بواحد منهما، وإنما معنى ذلك : وما أنت بمصدّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (١٦) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (١٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أباهم، بعد ما ألقوا يوسف في غيابة الجبّ عشاء يبكون.
* * *
وقيل: إن معنى قوله: (نستبق) ننتضل من"السباق" (٢) كما:-
١٨٨٤١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد قال، حدثنا
(٢) انظر تفسير" الاستباق" فيما سلف ٣: ١٩٦ / ١٠: ٣٩١.
* * *
وقوله: (وما أنت بمؤمن لنا)، يقولون: وما أنت بمصدّقنا على قِيلنا: إن يوسف أكله الذئب، ولو كنا صادقين! كما:-
١٨٨٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (وما أنت بمؤمن لنا) قال: بمصدق لنا!
....................................................................................
...................................................................................
...................................................................................
* * *
[فإن قال قائل: (ولو كنا صادقين) وقوله] :(١) (ولو كنا صادقين)، إما خبرٌ عنهم أنهم غير صادقين، فذلك تكذيب منهم أنفسَهم = أو خبرٌ منهم عن أبيهم أنه لا يصدِّقهم لو صدَقوه، فقد علمت أنهم لو صَدَقوا أباهم الخبرَ صَدَّقهم؟
قيل: ليس معنى ذلك بواحد منهما، وإنما معنى ذلك: وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يُتَّهمون، لسوء ظنك بنا، وتُهمَتك لنا.
* * *