تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ ) في الآية دلائل :
أحدها : أن من ارتكب صغيرة فإنه يخاف عليه التعذيب، ولا يصير كافرا.
[ والثاني : أن ][ في الأصل وم : و ] من ارتكب كبيرة لم يخرج من الإيمان، لأن إخوة يوسف هموا بقتل يوسف أو طرحه في الجب أو التغييب عن وجه أبيه وإخلائه عنه.
وذلك لا يخلو منهم : إما أن يكون صغيرة وإما[ في الأصل وم : أو ] كبيرة.
فإن كانت صغيرة فقد استغفروا عليها بقولهم[ في الأصل وم : بقوله ] :( يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا )الآية[ الآية : ٩٧ ] دل أنه إنما استغفروا لما خافوا العذاب عليها.
وإن كانت كبيرة فلم يخرجوا من الإيمان لأنهم[ في الأصل وم : حيث ] صاروا أنبياء من بعد وصاروا قوما صالحين حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا ( وتكونوا من بعده قوما صالحين )[ الآية : ٩ ].
[ والثالث ][ ساقطة من الأصل وم ] : دل ما ذكرنا على نقض المعتزلة في صاحب الصغيرة ألا تعذيب عليه، وفي[ في الأصل وم : و ] صاحب الكبيرة : أنه خرج من الإيمان، ونقض قول الخوارج في قوله إنه إذا ارتكب كبيرة أو صغيرة صار به كافرا أو مشركا.
والرابع[ في الأصل وم : و ] : فيه نقض قول من يقول : إن من كذب أو وعد، فأخلف واؤتمن فخان، يصير[ في الأصل وم : يصير ] منافقا ؛ لأن أخوة يوسف اؤتمنوا فخانوا، ووعدوا فأخلفوا، وحدثوا فكذبوا، فلم يصيروا منافقين ؛ لأنهم قالوا :( فأكله الذئب )[ الآية : ١٧ ] ولم يأكله وهو كذب و اؤتمنوا فخانوا حين ألقوه في الجب، ووعدوا أنهم يحفظونه ولم يحفظوه.
فإن قيل روي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«ثلاث من علامات النفاق : من إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف »[ مسلم : ٥٩ ] فكيف يوفق بين الآية والخبر إذ هو لا يحتمل النسخ لأنه خبر والخبر لا يحتمل النسخ ؟
قيل يشبه أن يكون في قوم خاص من الكفرة اؤتمنوا بما أودع الله في التوراة من بعث محمد فغيروه ووعدوا أن يبينوه فأخلفوا وكتموه، وحدثوا أنهم بينوه فكذبوا. فيصير منافقا بما ذكر إذا كان ذلك في أمر الدين، وأما في غيره فإنه لا يصير منافقا، ولا تكون تلك من أعلام المنافق، والله أعلم.
أحدها : أن من ارتكب صغيرة فإنه يخاف عليه التعذيب، ولا يصير كافرا.
[ والثاني : أن ][ في الأصل وم : و ] من ارتكب كبيرة لم يخرج من الإيمان، لأن إخوة يوسف هموا بقتل يوسف أو طرحه في الجب أو التغييب عن وجه أبيه وإخلائه عنه.
وذلك لا يخلو منهم : إما أن يكون صغيرة وإما[ في الأصل وم : أو ] كبيرة.
فإن كانت صغيرة فقد استغفروا عليها بقولهم[ في الأصل وم : بقوله ] :( يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا )الآية[ الآية : ٩٧ ] دل أنه إنما استغفروا لما خافوا العذاب عليها.
وإن كانت كبيرة فلم يخرجوا من الإيمان لأنهم[ في الأصل وم : حيث ] صاروا أنبياء من بعد وصاروا قوما صالحين حين[ في الأصل وم : حيث ] قالوا ( وتكونوا من بعده قوما صالحين )[ الآية : ٩ ].
[ والثالث ][ ساقطة من الأصل وم ] : دل ما ذكرنا على نقض المعتزلة في صاحب الصغيرة ألا تعذيب عليه، وفي[ في الأصل وم : و ] صاحب الكبيرة : أنه خرج من الإيمان، ونقض قول الخوارج في قوله إنه إذا ارتكب كبيرة أو صغيرة صار به كافرا أو مشركا.
والرابع[ في الأصل وم : و ] : فيه نقض قول من يقول : إن من كذب أو وعد، فأخلف واؤتمن فخان، يصير[ في الأصل وم : يصير ] منافقا ؛ لأن أخوة يوسف اؤتمنوا فخانوا، ووعدوا فأخلفوا، وحدثوا فكذبوا، فلم يصيروا منافقين ؛ لأنهم قالوا :( فأكله الذئب )[ الآية : ١٧ ] ولم يأكله وهو كذب و اؤتمنوا فخانوا حين ألقوه في الجب، ووعدوا أنهم يحفظونه ولم يحفظوه.
فإن قيل روي عن رسول الله ﷺ أنه قال :«ثلاث من علامات النفاق : من إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف »[ مسلم : ٥٩ ] فكيف يوفق بين الآية والخبر إذ هو لا يحتمل النسخ لأنه خبر والخبر لا يحتمل النسخ ؟
قيل يشبه أن يكون في قوم خاص من الكفرة اؤتمنوا بما أودع الله في التوراة من بعث محمد فغيروه ووعدوا أن يبينوه فأخلفوا وكتموه، وحدثوا أنهم بينوه فكذبوا. فيصير منافقا بما ذكر إذا كان ذلك في أمر الدين، وأما في غيره فإنه لا يصير منافقا، ولا تكون تلك من أعلام المنافق، والله أعلم.