تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق ) أي : ننتضل وننظر لمن السبق. وقيل :
نستبق على أقدامنا. وقد ثبت أن النبي ﷺ سابق عائشة رضي الله عنها مرتين، فسبقته عائشة في المرة الأولى، وسبقها النبي ﷺ في المرة الثانية، فقال لها :" هذه بتلك " (١).
وقوله :( وتركنا يوسف عند متاعنا ) يعني : عند ثيابنا وأقمشتنا ( فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ) يعني : بمصدق لنا ( ولو كنا صادقين ) يعني : وإن كنا صادقين.
فإن قال قائل : كيف يجوز أن يقولوا لنبي الله : أنت لا تصدق الصادق ؟ !
الجواب معناه : أنا لو كنا صادقين عندك كنت تتهمنا في هذا الأمر بشدة حبك له وميلك إليه، فكيف وقد خفتنا في الابتداء واتهمتنا في حقه ؟ !
وفيه معنى آخر : وهو أن معنى قوله ( وما أنت بمؤمن لنا ) : أنك لا تصدقنا لأنه لا دليل لنا على صدقنا، وإن كنا صادقين عند الله.
١ - رواه أبو داود (٣/٣٩-٣٠ رقم ٢٥٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/٣٠٣-٣٠٥ رقم ٨٩٤٢) وابن ماجة (١/٦٣٦ رقم ١٩٧٩)، وأحمد (٦/٣٩)، والحميدي (١/١٢٨ رقم ٢٦١)، والطبراني في الكبير (٢٣/٤٦-٤٧ رقم ١٢٣-١٢٥) وابن حبان –الإحسان- (١٠/٥٤٥ رقم ٤٦٩١)، والبيهقي في الكبرى (١٠/١٧-١٨). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجة: إسناده صحيح على شرط البخاري..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى