تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾ آية ١٨
حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا أبو احمد الزبيري، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾ قال : لو كان أكله السبع لخرق قميصه.
حدثنا الحسن بن أبى الربيع، أنا عبد الرزاق، عن اسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿بدم كذب﴾ قال : كان دم سخلة - وروى، عن مجاهد أنه قال : سخلة شاة.
حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا أبو اسامة أحسبه، عن سماك، عن الشعبي قال : كانت في قميص يوسف ثلاث آيات، حيث جاءوا بقميصه إلى أبيه، فقالوا : أكله الذئب فقال أبوه : لو أكله الذئب لشق قميصه.
حدثنا علي بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد، عن قتادة : قوله :﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾ قال : صادوا ظبيا فذبحوه فلطخوا به القميص، فجعل يقلب القميص فيقول : ما أرى به اثر ناب ولا ظفر، إن هذا لسبع رحيم.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر، عن اسباط، عن السدى قال : فبكى الشيخ وصاح بأعلى صوته، ثم قال : أين القميص ؟ فجاءوا بقميصه عليه دم كذب فأخذ القميص، فطرحه على وجهه، ثم بكى حتى خضب وجهه من دم القميص. ثم قال : إن هذا الذئب يا بني لرحيم، فكيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه ؟. قوله تعالى :﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنا بشر بن عمارة، عن أبى روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله :﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾ قال : أمرتكم أنفسكم.
حدثنا علي بن الحسن، ثنا أبو الجماهر أنا سعيد بن بشير، عن قتادة قوله :﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾ أي : زينت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل.
قوله تعالى :﴿فصبر جميل﴾ حدثنا أبى، ثنا ابن الطباع، ثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبى جبلة قال : سئل النبي ﷺ، عن قوله :﴿فصبر جميل﴾ قال : لا شكوى فيه.
حدثنا عمار بن خالد، ثنا محمد بن زيد، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿فصبر جميل﴾ قال : ليس فيه جزع.
حدثنا ابى، ثنا ابن الطباع، ثنا أبو خلف الخزاز، عن يونس، عن الحسن، قال : الصبر الجميل : الذي ليس فوقه جزع إلا إلى الله.
قوله تعالى :﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ حدثنا علي بن الحسن، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قوله :﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ أي : تكذبون. حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق، قوله :﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ فعرف، يعني : يعقوب أن قد كادوه واستعان الله على ما يسمع من قولهم لما بلغ كرب ذلك منه، فنزل البلاء بيعقوب على كبره بفراق حبيبه، قد وله عنه، لا يدري أحي هو أم ميت ؟ ويوسف على صغره وضعفه بلا ذنب أجرمه إلى من صنع ذلك به أكب على يعقوب حزنه، وانطلق بيوسف في رقه قد أنزله البلاء عبدا، وهو حر ابن أحرار، قد أسلمه بغي إخوته عليه إلى ما هو فيه، وبعين الله ذلك كله يرى ويسمع، ولو شاء أن يكف ذلك من بغيهم، عن يوسف في صغره فعل، وعن يعقوب في كبره فعل، ولكنه أراد أن يبتليه لينظر كيف عزمه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى