محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٨ من سورة يوسف في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٨ من سورة يوسف

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَجَآءُوا عَلَىَ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىَ مَا تَصِفُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره :﴿وَجاءُوا على قَمِيصَهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، وسماه الله كذبا ؛ لأن الذين جاءوا بالقميص وهو فيه كذبوا، فقالوا ليعقوب : هو دم يوسف، ولم يكن دمه، وإنما كان دم سخلة فيما قيل. ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال : حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿وَجاءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : دم سخلة.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿وَجاءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : دم سخلة شاة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : دم سخلة، يعني : شاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : بِدَمٍ كَذِبٍ قال : دم سخلة شاة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : كان ذلك الدم كذبا، لم يكن دم يوسف.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : دم سخلة شاة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : بدم سخلة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ، قال : ذبحوا جديا من الغنم، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب : إن كان هذا الذئب لرحيما. كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه. يا بنيّ يا يوسف، ما فعل بك بنو إماء ؟
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَجاءُوا على قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : لو أكله السبع لخرق القميص.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد، قال : حدثنا سفيان بإسناده عن ابن عباس مثله، إلا أنه قال : لو أكله الذئب لخرق القميص.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : ﴿وَجاءُوا على قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : لو كان الذئب أكله لخرقه.
حدثني عبيد الله بن أبي زياد، قال : حدثنا عثمان بن عمرو، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، قال : جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، فجعل ينظر إليه، فيرى أثر الدم ولا يرى فيه خرقا، قال : يا بنيّ، ما كنت أعهد الذئب حليما
حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال : حدثنا أبو عاصم العقدي، عن قرة، قال : سمعت الحسن يقول : لما جاءوا بقميص يوسف، فلم ير يعقوب شَقّا، قال : يا بنيّ، والله ما عهدت الذئب حليما.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا حماد بن مسعدة، عن عمران بن مسلم، عن الحسن، قال : لما جاء إخوة يوسف بقميصه إلى أبيهم، قال : جعل يقلبه، فيقول : ما عهدت الذئب حليما، أكل ابني وأبقى على قميصه !
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَجاءُوا على قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : لما أتوا نبيّ الله يعقوب بقميصه، قال : ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق !
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ : الدم كذب، لم يكن دم يوسف.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا مجاهد، عن الشعبيّ، قال : ذبحوا جديا، ولطخوه من دمه، فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحا، عرف أن القوم كذبوه، فقال لهم : إن كان هذا الذئب لحليما، حيث رحم القميص ولم يرحم ابني. فعرف أنهم قد كذبوه.
حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَجاءُوا على قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ﴾، قال : لما أتي يعقوب بقميص يوسف، فلم ير فيه خرقا، قال : كذبتم، لو أكله السبع لخرق قميصه !
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا إسحاق الأزرق، ويعلى، عن زكريا، عن سماك، عن عامر، قال : كان في قميص يوسف ثلاث آيات حين جاءوا على قميصه بدم كذب. قال : وقال يعقوب : لو أكله الذئب لخرق قميصه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا زكريا، عن سماك، عن عامر، قال : إنه كان يقول : في قميص يوسف ثلاث آيات، حين ألقي على وجه أبيه فارتدّ بصيرا، وحين قُدّ من دبر، وحين جاءوا على قميصه بدم كذب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عامر، قال : كان في قميص يوسف ثلاث آيات : الشقّ، والدم، وألقاه على وجه أبيه فارتدّ بصيرا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، قال : لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، فرأى الدم ولم ير الشقّ، قال : ما عهدت الذئب حليما !
قال : حدثنا حماد بن مسعدة، قال : حدثنا قرة، عن الحسن، بمثله.
فإن قال قائل : كيف قيل :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، وقد علمت أنه كان دما لا شكّ فيه، وإن لم يكن كان دم يوسف ؟ قيل : في ذلك من القول وجهان : أحدهما : أن يكون قيل :﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ؛ لأنه كُذبَ فيه، كما يقال : الليلة الهلال، وكما قيل :﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾، وذلك قول كان بعض نحويي البصرة يقوله.
والوجه ا لآخر : وهو أن يقال : هو مصدر، بمعنى : مفعول، وتأويله : وجاءوا على قميصه بدم مكذوب، كما يقال : ما له عقل ولا معقول، ولا له جلد ولا له مجلود. والعرب تفعل ذلك كثيرا، تضع " مفعولا " في موضع المصدر، والمصدر في موضع " مفعول "، كما قال الراعي :
حتى إذَا لَمْ يَتْرُكُوا لِعِظامِهِلَحْما وَلا لِفُؤَادِهِ مَعْقُولا
وذلك كان يقوله بعض نحويي الكوفة.
وقوله :﴿قالَ بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا﴾، يقول تعالى ذكره : قال يعقوب لبنيه الذين أخبروه أن الذئب أكل يوسف مكذّبا لهم في خبرهم ذلك : ما الأمر كما تقولون، ﴿بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا﴾، يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا في يوسف، وحسنته، ففعلتموه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿قالَ بَلْ سَوّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْرا﴾، قال : يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا.
وقوله :﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، يقول : فصبري على ما فعلتم بي في أمر يوسف صبر جميل، أو فهو صبر جميل. ﴿وَاللّهُ المسْتَعانُ على ما تَصِفُونَ﴾، يقول : واللّهَ أستعين على كفايتي شرّ ما تصفون من الكذب. وقيل : إن الصبر الجميل : هو الصبر الذي لا جزع فيه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾، قال : ليس فيه جزع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم، قال : حدثنا سفيان، عن مجاهد :﴿فصبر جميل﴾ : في غير جزع.
. . . . قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
. . . . . قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، قال : سئل رسول الله ﷺ عن قوله :﴿فصبر جميل﴾، قال : صبر لا شكوى فيه. قال : من بثّ فلم يصبر.
حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة : أن النبي ﷺ سئل عن قوله :﴿فصبر جميل﴾، قال : صبر لا شكوى فيه.
. . . قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿فصبر جميل﴾ : ليس فيه جزع.
حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن مجاهد في قوله :﴿فصبر جميل﴾ : قال : في غير جزع.
حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن بعض أصحابه قال : يقال : ثلاث من الصبر : أن لا تحدِّث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكّي نفسك.
قال أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت : أن يعقوب النبيّ ﷺ كان قد سقط حاجبَاه، فكان يرفعهما بخرقةٍ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : طول الزمان، وكثرة الأحزان ! فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : يا يعقوب، أتشكوني ؟ قال : يا رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي.
وقوله :﴿والله المستعان على ما تصفون﴾.
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿والله المستعان على ما تصفون﴾، أي : على ما تكذبون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب)، وسماه الله"كذبًا" لأن الذين جاؤوا بالقميص وهو فيه، كذَبوا، فقالوا ليعقوب:"هو دم يوسف"، ولم يكن دمه، وإنما كان دم سَخْلةٍ، (١) فيما قيل.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٨٤٣- حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري قال، حدثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) قال: دم سخلة. (٢)
١٨٨٤٤- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) قال: دم سخلة، شاة.
١٨٨٤٥- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (بدم كذب) قال: دم سخلة = يعني: شاة.
١٨٨٤٦- حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (بدم كذب) قال: دم سخلةٍ، شاة.
(١) " السخلة". ولد الشاة من المعز والضأن، ذكرًا كان أو أنثى.
(٢) الأثر: ١٨٨٤٣ -" أحمد بن عبد الصمد بن علي بن عيسى الأنصاري الزرقي"،" أبو أيوب"، شيخ الطبري، مشهور لا بأس به. مترجم في تاريخ بغداد ٤: ٢٧٠، ولسان الميزان ١: ٢١٤، وروى عنه الطبري في تاريخه ٥: ٢٢، في موضع واحد. وانظر ما سيأتي رقم: ١٨٨٥٥.
١٨٨٤٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (بدم كذب) قال: كان ذلك الدم كذبًا، لم يكن دمَ يوسف.
١٨٨٤٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (بدم كذب) قال: دم سخلة، شاة.
١٨٨٤٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (بدم كذب) قال: بدم سخلة.
١٨٨٥٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: ذبحوا جديًا من الغنم، ثم لطَّخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئبُ لرحيما! كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟ يا بني، يا يوسف ما فعل بك بنو الإماء!
١٨٨٥١- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) قال: لو أكله السبع لخرق القميص.
١٨٨٥٢- حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا أبو خالد، قال، حدثنا سفيان بإسناده عن ابن عباس، مثله= إلا أنه قال: لو أكله الذئب لخرَّق القميص.
١٨٨٥٣- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب)، قال: لو كان الذئب أكله لخرَّقه.
١٨٨٥٤- حدثني عبيد الله بن أبي زياد قال، حدثنا عثمان بن عمرو قال، حدثنا قرة، عن الحسن، قال: جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، فجعل
ينظر إليه فيرى أثر الدم، ولا يرى فيه خَرْقًا، قال: يا بني ما كنت أعهدُ الذئب حليمًا؟
١٨٨٥٥- حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال، حدثنا أبو عامر العقدي، عن قرة، قال: سمعت الحسن يقول: لما جاؤوا بقميص يوسف، فلم ير يعقوب شقًّا، قال: يا بني، والله ما عهدت الذئب حليمًا؟ (١)
١٨٨٥٦- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عمران بن مسلم، عن الحسن، قال: لما جاء إخوة يوسف بقميصه إلى أبيهم، قال: جعل يقلبه فيقول: ما عهدت الذئب حليمًا؟ أكل ابني، وأبقى على قميصه!
١٨٨٥٧- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) قال: لما أتوا نبيَّ الله يعقوب بقميصه، قال: ما أرى أثرَ سبع ولا طعْنٍ، ولا خرْق.
١٨٨٥٨- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (بدم كذب) الدم الكذب، لم يكن دم يوسف.
١٨٨٥٩- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي قال: ذبحوا جديًا ولطخوه من دمه. فلما نظر يعقوب إلى القميص صحيحًا، عرف أن القوم كذبوه. فقال لهم: إن كان هذا الذئب لحليمًا، حيث رَحم القميص ولم يرحم ابني! فعرف أنهم قد كذبوه.
١٨٨٦٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة، عن سيفان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) قال: لما أتي يعقوب بقميص يوسف، فلم ير فيه خرقًا، قال: كذبتم، لو أكله السبع لخرق قميصه!
(١) الأثر ١٨٨٥٥ -" أحمد بن عبد الصمد الأنصاري"، انظر ما سلف رقم: ١٨٨٤٣.
١٨٨٦١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق الأزرق، ويعلى، عن زكريا، عن سماك، عن عامر قال: كان في قميص يوسف ثلاث آيات: حين جاؤوا على قميصه بدم كذب. قال: وقال يعقوب: لو أكله الذئب لخرقَ قميصه.
١٨٨٦٢- حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا محمد قال، حدثنا زكريا، عن سماك، عن عامر قال: إنه كان يقول: في قميص يوسف ثلاث آيات: حين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرًا، وحين قُدَّ منْ دُبُر، وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب.
١٨٨٦٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عامر قال: كان في قميص يوسف ثلاث آيات: الشقُّ، والدم، وألقاه على وجه أبيه فارتدَّ بصيرًا.
١٨٨٦٤- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة، عن الحسن، قال: لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب، فرأى الدم ولم ير الشق قال: ما عهدت الذئب حليمًا؟
١٨٨٦٥-..... قال، حدثنا حماد بن مسعدة قال، حدثنا قرة، عن الحسن، بمثله.
* * *
فإن قال قائل: كيف قيل: (بدم كذب) وقد علمت أنه كان دمًا لا شك فيه، وإن لم يكن كان دم يوسف؟
قيل: في ذلك من القول وجهان:
أحدهما: أن يكون قيل (بدم كذب) لأنه كُذِب فيه كما يقال": الليلة الهلالُ"، وكما قيل: (فما ربحت تجارتهم) [سورة البقرة ١٦]. وذلك قولٌ كان بعض نحويي البصرة يقوله.
والوجه الآخر: وهو أن يقال: هو مصدر بمعنى"مفعول". وتأويله: وجاؤوا على قميصه بدم مكذوب= كما يقال:"ما له عقل ولا معقول"، و"لا له جَلَد ولا له مجْلود". والعرب تفعل ذلك كثيرًا، تضع"مفعولا" في موضع المصدر، والمصدر في موضع مفعول، كما قال الراعي:
حَتَّى إذَا لم يَتْرُكُوا لِعِظَامِهِلَحْمًا وَلا لِفؤادِهِ مَعْقول (١)
وذلك كان يقوله بعض نحويي الكوفة. (٢)
* * *
وقوله: (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرًا) يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه الذين أخبروه أن الذئب أكل يوسف مكذبا لهم في خبرهم ذلك: ما الأمر كما تقولون، (بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا) يقول: بل زيَّنت لكم أنفسكم أمرًا في يوسف وحسنته، ففعلتموه كما:-
١٨٨٦٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:
(١) جمهرة أشعار العرب: ١٧٥، وغيرها، من ملحمته المشهورة، قالها لعبد الملك بن مروان، وكان بعض عماله على الصدقات، قد أوقع ببني نمير قوم الراعي، لأن قيسًا كانت زبيرية الهوى، فقال:ثم يقول له:
أَخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إنَّا مَعْشَرٌحُنَفَاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وأصِيلاَ
عَرَبٌ، نَرَى لِلهِ في أمْوالِناحَقَّ الزَّكاةِ مُنَزَّلاً تنزيلاَ
إنَّ السُّعاةَ عَصَوْكَ يَوْمَ أمْرَتَهُمْوأتَوْا دَواهِيَ، لو عَلِمْتَ، وغُولا
أخَذُوا العَرِيفَ فَقَطَّعُوا حَيْزُومَهُبِالأصْبَحِيَّةِ قائمًا مَغْلُولاً
حَتَّى إذَا لَمْ يَتْرُكُوا.................................
جَاءوا بِصَكِّهِمُ، وَأَحْدَبَ أَسْأَرَتْمِنْهُ السِّياطُ يَرَاعَةً إجْفِيلا
وهي من جيد الشعر.
(٢) هو الفراء في معاني القرآن، في تفسير هذه الآية.
قال (بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا)، قال: يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرًا.
* * *
وقوله: (فصبر جميل) يقول: فصبري على ما فعلتم بي في أمر يوسف صبرٌ جميل= أو فهو صبر جميل.
* * *
وقوله (والله المستعان على ما تصفون) يقول: واللهَ أستعين على كفايتي شرّ ما تصفون من الكذب (١).
* * *
وقيل": إن الصبر الجميل"، هو الصبر الذي لا جزع فيه.
*ذكر من قال ذلك:
١٨٨٦٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فصبر جميل) قال: ليس فيه جزع.
١٨٨٦٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٨٦٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة، قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٨٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن مجاهد: (فصبر جميل) في غير جزع.
١٨٨٧١-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٨٧٢-..... قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، قال: سئل رسول الله صلى الله
(١) انظر تفسير" الوصف" فيما سلف ١٢: ١٠، ١١، ١٥٢.
عليه وسلم عن قوله: (فصبر جميل) قال: صبر لا شكوى فيه. قال: من بثّ فلم يصبر. (١)
١٨٨٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة: أن النبي ﷺ سئل عن قوله: (فصبر جميل) قال: صبر لا شكوى فيه. (٢)
١٨٨٧٤-... قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (فصبر جميل) : ليس فيه جزع.
١٨٨٧٥- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٨٧٦- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن رجل، عن مجاهد في قوله: (فصبر جميل) : قال: في غير جزع.
١٨٨٧٧- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٨٨٧٨- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن بعض أصحابه قال: يقال: ثلاث من الصبر: أن لا تحدِّث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكّي نفسك=
قال أخبرنا الثوري، عن حبيب
(١) الأثر: ١٨٨٧٢ -" حبان بن أبي جبلة المصري"، أحد العشرة الذين بعثهم عمر، ليفقهوا أهل مصر، مضى برقم: ٢١٩٥، ١٠١٨٠. أما" عبد الرحمن بن يحيى"، فلم أعرف من يكون، وقد سلف في مثل هذا الإسناد برقم: ١٠١٨٠، وظن أخي هناك أنه قد يكون" عبد الرحمن بن زياد بن أنعم"، ولكن قد اتفق أن يكون في الموضعين، يكون في الموضعين، على تباعدهما" عبد الرحمن بن يحيى"، فهذا مبعد له عن التصحيف والتحريف، إلا أن يكون هذا أحد الرواة عن حبان، لم نعرفه. وعسى أن يأتي في التفسير بعد ما يوضحه. ثم انظر أيضًا الإسناد الذي يليه.
(٢) الأثر: ١٨٨٧٣ -" عبد الرحمن بن يحيى"، انظر التعليق السابق.
بن أبي ثابت: أن يعقوب النبيّ ﷺ كان قد سقط حاجبَاه، فكان يرفعهما بخرقةٍ، فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان! فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا يعقوب، أتشكوني؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي.
* * *
وقوله: (والله المستعان على ما تصفون). (١)
١٨٨٧٩- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (والله المستعان على ما تصفون،) أي على ما تكذبون.
* * *
(١) انظر تفسير" الوصف" فيما سلف ص: ٥٨٤، تعليق ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي : مكذوب مفترى. وهذا من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة، وهو أنهم عمدوا إلى سَخْلة - فيما ذكره مجاهد، والسدي، وغير واحد - فذبحوها، ولطخوا ثوب يوسف بدمها، موهمين أن هذا قميصه الذي أكله فيه الذئب، وقد أصابه من دمه، ولكنهم نسوا أن يخرقوه، فلهذا لم يَرُج هذا الصنيع على نبي الله يعقوب، بل قال لهم معرضًا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من تمالئهم عليه :﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي : فسأصبر صبرًا جميلا على هذا الأمر الذي قد اتفقتم عليه، حتى يفرجه الله بعونه ولطفه، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي : على ما تذكرون من الكذب والمحال.
وقال الثوري، عن سِمَاك، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس :﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ قال : لو أكله السبع لخرق القميص. وكذا قال الشعبي، والحسن، وقتادة، وغير واحد.
وقال مجاهد : الصبر الجميل : الذي لا جزع فيه.
وروى هُشَيْم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبَّان بن أبي جَبَلة قال : سئل رسول الله ﷺ عن قوله :﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فقال :" صبر لا شكوى(١) فيه " وهذا مرسل(٢).
وقال عبد الرزاق : قال الثوري عن بعض أصحابه أنه قال : ثلاث من الصبر : ألا تحدث بوجعك، ولا بمصيبتك، ولا تزكي نفسك(٣).
وذكر البخاري هاهنا حديث عائشة، رضي الله عنها، في الإفك حتى ذكر قولها : والله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف(٤) ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٥).
١ - في ت :"لا قوى"..
٢ - تفسير الطبري (١٥/٥٨٥)..
٣ - تفسير عبد الرزاق (١/٢٧٧)..
٤ - في ت :"إلا يعقوب" وفي أ :"إلا أبا يوسف إذ قال"..
٥ - صحيح البخاري برقم (٤٦٩٠)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولكن عدم تصديقك إيانا، لا يمنعنا أن نعتذر بالعذر الحقيقي، وكل هذا، تأكيد لعذرهم. ﴿وَ﴾ مما أكدوا به قولهم، أنهم ﴿جَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ زعموا أنه دم يوسف حين أكله الذئب، فلم يصدقهم أبوهم بذلك، و ﴿قَالَ﴾ ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أي : زينت لكم أنفسكم أمرا قبيحا في التفريق بيني وبينه، لأنه رأى من القرائن والأحوال [ ومن رؤيا يوسف التي قصَّها عليه ](١)  ما دلّه على ما قال.
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي : أما أنا فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبرا جميلا سالما من السخط والتَّشكِّي إلى الخلق، وأستعين الله على ذلك، لا على حولي وقوتي، فوعد من نفسه هذا الأمر وشكى إلى خالقه في قوله :﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ لأن الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل، لأن النبي إذا وعد وفى.
١ - زيادة من هامش: ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٨} ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.
أي: لما ذهب إخوة يوسف بيوسف بعد ما أذن له أبوه، وعزموا على أن يجعلوه في غيابة الجب، كما قال قائلهم السابق ذكره، وكانوا قادرين على ما أجمعوا عليه، فنفذوا فيه قدرتهم، وألقوه في -[٣٩٥]- الجب، ثم إن الله لطف به بأن أوحى إليه وهو في تلك الحال الحرجة، ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: سيكون منك معاتبة لهم، وإخبار عن أمرهم هذا، وهم لا يشعرون بذلك الأمر، ففيه بشارة له، بأنه سينجو مما وقع فيه، وأن الله سيجمعه بأهله وإخوته على وجه العز والتمكين له في الأرض.
﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ ليكون إتيانهم متأخرا عن عادتهم، وبكاؤهم دليلا لهم، وقرينة على صدقهم.
فقالوا - متعذرين (١) بعذر كاذب - ﴿يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾ إما على الأقدام، أو بالرمي والنضال، ﴿وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا﴾ توفيرا له وراحة. ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ في حال غيبتنا عنه في استباقنا ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ أي: تعذرنا بهذا العذر، والظاهر أنك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف، والرقة الشديدة عليه.
ولكن عدم تصديقك إيانا، لا يمنعنا أن نعتذر بالعذر الحقيقي، وكل هذا، تأكيد لعذرهم. ﴿وَ﴾ مما أكدوا به قولهم، أنهم ﴿جَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ زعموا أنه دم يوسف حين أكله الذئب، فلم يصدقهم أبوهم بذلك، و ﴿قَالَ﴾ ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ أي: زينت لكم أنفسكم أمرا قبيحا في التفريق بيني وبينه، لأنه رأى من القرائن والأحوال [ومن رؤيا يوسف التي قصَّها عليه] (٢) ما دلّه على ما قال.
﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي: أما أنا فوظيفتي سأحرص على القيام بها، وهي أني أصبر على هذه المحنة صبرا جميلا سالما من السخط والتَّشكِّي إلى الخلق، وأستعين الله على ذلك، لا على حولي وقوتي، فوعد من نفسه هذا الأمر وشكا إلى خالقه في قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ لأن الشكوى إلى الخالق لا تنافي الصبر الجميل، لأن النبي إذا وعد وفى.
(١) في ب: عدلت إلى (معتذرين).
(٢) زيادة من هامش: ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَوَّلَتْ
زَيَّنَتْ.
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
احْتِمَالٌ لِلمُصِيبَةِ لَا شَكْوَى مَعَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الخَلْقِ.

إعراب الآية ١٨ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

نتحارس ونتحافظ من قولهم: رعاك الله أي حفظك. قال أبو جعفر: وعلامة الجزم في نرتع ويرتع الضمّة، وهو مجزوم لأنه جواب أرسله، وعلامة الجزم في نرتع ويرتع حذف الياء وَيَلْعَبْ عطف عليه. وَإِنَّا لَهُ تبيين. لَحافِظُونَ خبر «إنّ».

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٣]

قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ (١٣)
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي اللغة الفصيحة، حكى ذلك يعقوب وغيره أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ في موضع رفع أي ذهابكم به وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كلّ وجه كذا قال أحمد بن يحيى، قال: و «الذئب» مهموز لأنه يجيء من كلّ وجه، وروى ورش عن نافع «الذيب» «١» بغير همز لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ١٦ الى ١٧]

وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (١٦) قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (١٧)
عِشاءً ظرف يَبْكُونَ في موضع الحال. قال محمد بن يزيد وَلَوْ كُنَّا أي وإن كنّا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ١٨]

وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٨)
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ مجاز أي ذي كذب مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف:
٨٢]. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ قال أبو إسحاق: أي فشأني أو الّذي أعتقده صبر جميل. قال قطرب: أي فصبري صبر جميل. قال أبو حاتم: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف فصبرا جميلا «٢» قال: وكذا الأشهب العقيلي، قال: وكذا في مصحف أنس وأبي صالح «٣». قال محمد بن يزيد: «فصبر جميل» بالرفع أولى من النصب لأن المعنى: فالذي عندي صبر جميل، قال: وإنما النصب الاختيار في الأمر كما قال جلّ وعزّ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [المعارج: ٥]. قال أبو جعفر: والنصب على المصدر وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ ابتداء وخبر. عَلى ما تَصِفُونَ مجاز والمعنى- والله أعلم- والله المستعان على احتمال ما تصفون.
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٨٧.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٩٠، ومختصر ابن خالويه ٦٣.
(٣) أبو صالح، محمد بن عمير بن الربيع الهمذاني الكوفي، عارف بحروف حمزة، انظر غاية النهاية ٢/ ٢٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٨ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَلْ سَوَّلَتْ

إدغام اللام بالسين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

إظهار اللام ساكنة

رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

وَجَآءُو

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وقصر البدل

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وقصر البدل

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وقصر البدل

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وقصر البدل

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وقصر البدل

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات وثلاثة البدل

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٨ من سورة يوسف

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾، أي: زَيَّنت لكم أنفسُكم أمرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٤.
٢
قال مقاتل بن سليمان: قال لهم يعقوب: كُلَّما ذهبتم نقص منكم واحد! وكان يوسف عليه السلام حبس بِنيامين، وأقام شمعون ويهوذا، فاتَّهمهم يعقوب عليه السلام، فـ﴿قال بل سولت لكم﴾ يعني: ولكن زَيَّنَتْ لكم ﴿أنفسكم أمرا﴾ كان هو منكم هذا، ﴿فصبر جميل﴾ يعني: صبرًا حَسَنًا لا جَزَع فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٨.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: فلمّا جاءوا بذلك إلى يعقوب -يعني: بقول روبيل له- اتَّهَمَهم، وظنَّ أنّ ذلك كفعلتهم بيوسف، ثم قال: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٩٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم بكى، فـ﴿قال بل سولت﴾ يقول: بل زَيَّنَتْ ﴿لكم أنفسكم أمرا﴾، وكان الذي أردتم هو منكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٤.
٥
عن حِبّان بن أبى جَبَلَة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فصبر جميل﴾. قال: «لا شكوى فيه؛ مَن بَثَّ لم يصبر»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الصبر والثواب عليه ص٨٣ (١١٠)، وابن جرير ١٣‏/‏٤٠-٤١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١٢ (١١٣٩٧). قال ابن كثير في تفسيره ٤‏/‏٣٧٥: «هذا مرسل».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فصبر جميل﴾، قال: ليس فيه جَزَع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٨، وابن جرير ١٣‏/‏٤٠-٤١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الصبر الجميل: الَّذي ليس فيه شكوى إلا إلى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١٢.
٨
عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق عبد السلام بن حرب- ﴿فصبر جميل﴾، قال: الرِّضا بالمصيبة، والتَّسليم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٧ (١١٦).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فصبر جميل﴾، يعني: صبري صبرًا حسنًا لا جَزَع فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٤.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾، أي: على ما تكذبون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٩، وابن جرير ١٣‏/‏٤٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١٢.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾، يقول: باللهِ أستعين على ما تقولون حين تزعمون أنّ الذئب أكله. فبكى عليه يعقوب عليه السلام حتى امتنع عنِ النوم ومِن أهل بيته، فكان يبكى ويَئُود١، فمِن هناك تَئُود اليهود إذا قرءوا التوراة٢
التخريج
  1. ١التأوّد: التثنّي. اللسان (أود).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٤.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة– في قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾، قال: كان دَمَ سَخْلَةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٨، وابن جرير ١٣‏/‏٣٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١١.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾، قال: لَمّا أُتِي يعقوب بقميص يوسف عليه السلام فلم يَرَ فيه خَرْقًا؛ قال: كذبتم، لو كان كما تقولون: أكله الذئب؛ لَخُرِق القميص١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بدم كذب﴾، قال: كان ذلك الدَّمُ كذِبًا، لم يكن دم يوسف، كان دم سَخْلَةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٥-٣٦. وفي تفسير مجاهد ص٣٩٣ من طريق ابن أبي نجيح: قال في قوله: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾: يعني بدم سخلة: شاة.
١٥
عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: ذبحوا جَدْيًا، ولطَّخوه بدمه، فلمّا نظر يعقوب إلى القميص صحيحًا عرَف أنّ القوم كذبوه، فقال لهم: إن كان هذا الذئبُ لَحَلِيمًا؛ حيث رحم القميصَ ولم يرحم ابني!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٧-٣٨.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عمران بن مسلم- قال: لَمّا جِىء بقميص يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام جعل يُقَلِّبُه، فيرى أثرَ الدم، ولا يرى فيه شَقًّا ولا خَرْقًا، فقال: يا بَنِيَّ، واللهِ، ما كنت أعهَدُ الذئبَ حليمًا؛ إذ أكل ابني وأَبْقى قميصَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿بدم كذب﴾: الدَّمُ كَذِب، لم يكن دمَ يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٨، وابن جرير ١٣‏/‏٣٧.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا أتَوْا نبِيَّ الله يعقوبَ بقميصه قال: ما أرى أثر سَبُعٍ، ولا طَعْنٍ، ولا خَرْقٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٧.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أخذوا ظَبْيًا فذبحوه، فلَطَّخوا به القميص، فجعل يعقوب عليه السلام يُقَلِّبُ القميص، فيقول: ما أرى أثَرَ نابٍ ولا ظِفْرٍ، إنّ هذا السَّبُعَ رَحِيمٌ. فعرَف أنّهم كذبوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ذبحوا جَدْيًا مِن الغنم، ثم لَطَّخوا القميص بدَمِه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئبُ لَرَحِيمًا؛ كيف أكل لحمه ولم يخرق قميصه؟! ، يا بُنيَّ، يا يوسف، ما فعل بك بنو الإماء؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١٠.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاؤا على قميصه﴾ يعني: على قميص يوسف ﴿بدم كذب﴾، وذلك أنّهم حين ألقوه في البئر انتزعوا ثيابه، وهو قميصه، ثم عمدوا إلى سَخْلَةٍ فذبحوها على القميص؛ لِيُرُوا أباهم يعقوبَ، فلمّا رأى [أبوهم] القميصَ صحيحًا اتَّهمهم، وكان لبيبًا عاقِلًا، فقال: ما أحْلَمَ هذا السَّبُع حين خلع القميص كراهية أن يَتَمَزَّق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٤.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾، قال: أمَرَتْكم أنفسُكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٣
قال الحسن البصري: وكان يعقوبُ قد عَلِم بما أعلمه اللهُ أنّ يوسفَ حيٌّ، ولكنه لم يعلم أين هو١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣١٩.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرًا﴾، يقول: بل زَيَّنَت لكم أنفسُكم أمرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٣٩) غير قول قتادة.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عامر الشعبى -من طريق سِماك- قال: كان في قميصِ يوسف ثلاثُ آيات: حين قُدَّ قميصه مِن دبر، وحين أُلقِيَ على وجه أبيه فارتدَّ بصيرًا، وحين جاءوا على قميصه بدم كذب، عرَف أنّ الذئب لو أكله خرق قميصه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٨، وابن جرير ١٣‏/‏٣٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١١١، ٢١٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن مبارك، قال: سُئِل محمد بن سيرين عن رجلٍ رأى في المنام أنّه يَسْتاك، كُلَّما أخرج السِّواكَ رأى عليه دَمًا. قال: اتقِّ الله، ولا تَكْذِب. وقرأ: ﴿وجاءوا على قميصه بدم كذب﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن حبيب بن أبي ثابت: أنّ يعقوب النبي ﷺ كان قد سقط حاجباه، فكان يرفعهما بخِرْقَة، فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان. فأوحى الله -تبارك وتعالى- إليه: يا يعقوبُ، أتَشْكُوني؟! قال: يا ربِّ، خطيئةٌ أخطأتها، فاغفِرها لي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٩، وابن جرير ١٣‏/‏٤٢.
٤
عن ربيعة، قال: لَمّا أُتي يعقوب عليه السلام فقيل: إنّ يوسف أكله الذئب. دعا الذئبَ، فقال: أكَلْتَ قُرَّة عيني، وثَمَرَة فؤادي! قال: لم أفعل. قال: فمِن أين جئت؟ وأين تريد؟ قال: جئتُ مِن أرض مصر، وأريد أرض جُرجان. قال: فما يَعْنِيك بها؟ قال: سمعتُ الأنبياءَ -عليهم الصلاة والسلام- قبلك يقولون: مَن زار حميمًا أو قريبًا كَتَبَ اللهُ له بِكُلِّ خطوة ألفَ ألف حسنة، وحَطَّ عنه ألفَ ألف سَيِّئَةٍ، ويرفع له ألفَ ألف درجة. فدعا بنيه، فقال: اكتبوا هذا الحديث. فأبى أن يُحَدِّثهم، فقال: ما لَكَ لا تُحَدِّثهم؟ فقال: إنّهم عُصاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الجُرجاني في أماليه.
٥
عن سفيان الثوري، عن بعض أصحابه، قال: يُقال: ثلاثة مِن الصبر: ألّا تُحَدِّثَ بما يوجِعُك، ولا بمصيبتك، ولا تُزَكِّي نفسَك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣١٩، وابن جرير ١٣‏/‏٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٨ من سورة يوسف

٧١ وقفةً في هذه الآية

  • [ وجاؤوا على قميصه بدم كذب ] قميص يوسف طاهر ، لم يدنسه الذئب .. لكن من دنسه هم أخوته .. ما أشد ألم ظلم ذوي القربى ..

    — مها العنزي

  • "وجاءوا على قميصه بدم كذب" يا للوعة قلب الأب وهو يرى قميص ابنه . . كان بالأمس يرى فيه ابنه .. واليوم يرى عليه دم ابنه المزعوم .

    — علي الفيفي

  • وجاؤوا على قميصه بدم كذب فلما رأى قميصه قد من دبر" لوثوا قميصه في الشام بالدم ومزقوا قميصه في مصر وظل يوسف طاهرا عفيف الإنسان ليس قميصا.

    — عبدالله بلقاسم

  • "وجاءوا على قميصه بدم كذب" يبدو أن تزوير الحقائق عادة اكتسبها الإنسان منذ القدم .

    — علي الفيفي

  • كانت الفاجعة بقميص:(وجاءوا على قميصه بدم كذب) والبراءة بقميص:(فلما رءا قميصه قُدَّ من دبر).

    — علي الفيفي

  • (وجاؤوا على قميصه بدم كذب) لا أدري كيف ملك يعقوب لسانه وعينه وهو يرى قميصاً ملطخاً بالدم يؤذِن بفراق ولده.. إنه الإيمان.

    — محمد العريفي

  • ﴿ وجاءوا على قميصه بدم كذب ﴾ قميص يوسف .. طاهر لم يدنسه الذئب بل من دنسه هم أخوته ما أشد ألم ظلم ذوي القربى !

    — روائع القرآن

  • ﴿ وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ كم من دليل خادع ! وكم من قريب كاذب ! .

    — روائع القرآن

  • " قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا " كيف يأكله الذئب ولم تسجد له الكواكب بعد؟! همسة : كن بمبشرات الخالق أوثق منك مما تراه عيناك.. هذه القرينة الثانية - والعلم عند الله - التي ذكرناها بالأمس .. * جوز بعض أهل العلم إساءة الظن بالشخص إذا احتفت به بعض القرائن .. فقد جاء عن عمر الفاروق رضي الله عنه وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وغيرهم : (لست بخب والخب لا يخدعني).

    — ابو حمزة الكناني

  • " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " أصبر على هذه المحنه صبراً سالماً من السخط والتشكي إلى الخلق .. واستعين الله على ذلك . ويحسن للمكلوم أن يعود نفسه ألا يشكو لغير الله .. وإذا شكوت إلى العباد فإنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم.

    — ابو حمزة الكناني

  • كن واثقا أن لبس الحق بالباطل ﻻيدوم،فإخوة يوسف بكوا،وقالوا أكله الذئب،وأكدوه بدم في قميصه،فلم يفلحوا؛ﻷنهم غالبوا أمر الله(والله غالب على أمره).

    — سعود الشريم

  • (فصبر جميل) حتى الصبر (المر) قابل للجمال

    — عقيل الشمري

و٥٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٨ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(18) And they brought upon his shirt false blood.[588] [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."
[588]- They had stained Joseph's shirt with the blood of a lamb but had forgotten to tear it, thereby arousing their father's suspicion.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال