النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وجاءُوا على قميصه بدمٍ كذب﴾ قال مجاهد : كان دم سخلة. وقال قتادة : كان دم ظبية.
قال الحسن : لما جاءُوا بقميص يوسف فلم ير يعقوب فيه شقاً قال : يا بني والله ما عهدت الذئب حليماً أيأكل ابني ويبقي على قميصه. ومعنى قوله :﴿بدم كذب﴾ أي مكذوب فيه، ولكن وصفه بالمصدر فصار تقديره بدم ذي كذب.
وقرأ الحسن :﴿بدم كذب﴾ بالدال غير معجمة، ومعناه(١) بدم متغير، قاله الشعبي.
وفي القميص ثلاث آيات(٢) : حين جاءُوا عليه بدم كذب، وحين قُدَّ قميصه من دُبر، وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيراً.
﴿قال بل سوَّلت لكم أنفسكم أمراً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : بل أمرتكم أنفسكم، قاله ابن عباس.
الثاني : بل زينت لكم أنفسكم أمراً، قاله قتادة.
وفي ردّ يعقوب عليهم وتكذيبه لهم ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كان ذلك بوحي من الله تعالى إليه بعد فعلهم.
الثاني : أنه كان عنده علم بذلك قديم أطلعه الله عليه.
الثالث : أنه قال ذلك حدساً بصائب رأيه وصدق ظنه.
قال ترضية لنفسه :﴿فصبر جميل﴾ فاحتمل ما أمر به نفسه من الصبر وجهين : أحدهما : الصبر على مقابلتهم على فعلهم فيكون هذا الصبر عفواً عن مؤاخذتهم.
الثاني : أنه أمر نفسه بالصبر على ما ابتُلي به من فقد يوسف.
وفي قوله :﴿فصبرٌ جميل﴾ وجهان :
أحدهما : أنه بمعنى أن من الجميل أن أصبر.
الثاني : أنه أمر نفسه بصبر جميل.
وفي الصبر الجميل وجهان : أحدهما : أنه الصبر الذي لا جزع فيه، قاله مجاهد.
الثاني : أنه الصبر الذي لا شكوى فيه.
روى حباب(٣) بن أبي حبلة قال : سئل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى :﴿فصبر جميل﴾ فقال :" صبر لا شكوى فيه، ومن بث لم يصبر ".
﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : والله المستعان على الصبر الجميل.
الثاني : والله المستعان على احتمال ما تصفون.
الثالث : يعني على ما تكذبون، قاله قتادة.
قال محمد بن إسحاق : ابتلى الله يعقوب في كبره، ويوسف في صغره، لينظر كيف عزمهما.
١ سقط من ق..
٢ نقل القرطبي قول المؤلف في آيات القميص انظر تفسير القرطبي ٩/١٤٩ حيث يقول وهذا مردود لأن القمصان مختلفة. أي أنه كان في كل حالة من الحالات الثلاث قميص مختلف..
٣ حباب بن أبي حبلة: هكذا جاء في الأصول، وفي تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر قال أخرجه الطبري من طريق حيان بن أبي حثلة، وهذا مرسل..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى