تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) الدم لا يكون كذبا، لكنه، والله أعلم، ( وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَم ) قد كذبوا فيه أنه دم يوسف، وأن الذئب أكله، ولم يكن. وقال الفراء :( بدم كذب ) بدم مكذوب ؛ والعرب قد تستعمل المصدر في موضع المفعول.
ثم ( قال بل سولت لكم أنفسكم ) والتسويل هو التزيين /٢٥٠-ب/ في اللغة. وتأويله، والله أعلم : أي زينت لكم أنفسكم، ودعتكم إلى أمر تفصلون، وتفرقون بيني وبين ابني. لكنا [ لا ][ من م، ساقطة من الأصل ] نعلم ما ذلك الأمر الذي زينت أنفسهم لهم ويشبه أن يكون ذلك قوله :( قال يا بني لا تقص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا )[ الآية : ٥ ] والله أعلم.
وقوله تعالى :( فصبر جميل ) يحتمل وجهين :
[ أحدهما :][ ساقطة من الأصل وم ] ( فصبر ) لا جزع فيه ( جميل ) نرضى بما ابتلينا به ؛ لأن الصبر هو كف النفس عن الجزع بذلك.
والثاني[ في الأصل وم : و ] :( جميل ) لا مكافآت فيه لأنهم بما فعلوا بيوسف كانوا مستوجبين للمكافآت، فقال :( فصبر ) كف النفس عن الجزع بذلك، وقال[ في الأصل وم : و ] :( جميل ) لا مكافأة فيه، والله أعلم.
وقوله تعالى :( والله المستعان على ما تصفون ) أي وبالله أستعين على الصبر بما تصفون، أو يقول : به أستعين على ما تقولون من الكذب حين تزعمون أن الذئب أكله ونحوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى