الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَجَآءُو عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ أي بدم كذب، وقيل : بدم ذي كذب لأنه لم يكن دم يوسف وإنما كان دم شاة، وهذا كما يقال : الليلة الهلال، وقيل : معناه بدم مكذوب فيه، فوضع المصدر موضع الاسم، كما يقال : ماله عقل ولا معقول.
وقرأت عائشة : بدم كدب بالدال غير المعجمة، أي طري، فبكى يعقوب عند ذلك، وقال لبنيه : أروني قميصه فأروه، فقال : يالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم من هذا، أكل ابني ولم يخرق عليه قميصه، فحينئذ ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ﴾ رتبت ﴿أَمْراً فَصَبْرٌ﴾ أي فمنّي أو فعليَّ صبر، وقيل : فصبري صبرٌ ﴿جَمِيلٌ﴾ وقرأ الأشهب والعقيلي : فصبراً على المصدر أي فلأصبرنّ صبراً جميلا، وهو الصبر الذي لا جزع ولا شكوى فيه.
وقيل : معناه لا أعاشركم على كآبة الوجه وحبوس الحنين، بل أكون في المعاشرة معكم جميلا كما كنت.
وروى عبد الرزاق عن الثوري عن حبيب بن ثابت أن يعقوب النبي ( عليه السلام ) كان قد سقط حاجباه على عينيه وكان يرفعهما بخرقة فقيل له : ما هذا ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني ؟ قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي.
﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ من الكذب، قالوا : وكان يوسف حين أُلقي في الجب ابن ثماني عشرة سنة، وقيل : سبع عشرة سنة، وقيل : كان ابن عشر، ومكث فيه ثلاثة أيام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى