مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَجَاءوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة كأنه نفس الكذب وعينه كما يقال للكذاب هو الكذب بعينه والزور بذاته. رُوي أنهم ذبحوا سخلة ولطخوا القميص بدمها وزل عنهم أن يمزقوه، ورُوي أن يعقوب عليه السلام لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال : أين القيمص، فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : تالله ما رأيت كاليوم ذئباً أحلم، من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه. وقيل : كان في قميص يوسف ثلاث آيات كان دليلاً ليعقوب على كذبهم ﴿وألقاه على وجهه فارتد بصيراً﴾ ودليلاً على براءة يوسف حين قد من دبره. ومحل ﴿على قميصه﴾ النصب على الظرف كأنه قيل : وجاؤا فوق قميصه بدم ﴿قَالَ﴾ يعقوب عليه السلام ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ زينت أو سهلت ﴿لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ عظيماً ارتكبتموه ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ خبر أو مبتدأ لكونه موصوفاً أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل وهو ما لا شكوى فيه إلى الخلق ﴿والله المستعان﴾ أي استعينه ﴿على﴾ احتمال ﴿مَا تَصِفُونَ﴾ من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى