تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ) السيارة : هم القوم المسافرون، سموا سيارة لأنهم يسيرون في الأرض. وقوله :( فأرسلوا واردهم ) والوارد : هو الذي يقدم القوم ليستقي الماء من البئر. قال الأصمعي : تقول العرب : أدليت الدلو إذا أرسلتها في البئر، ودليتها إذا نزعتها من البئر. وقوله ( قال ( يا بشراي ) (١) هذا غلام ) فيه قولان : أحدهما - وهو أظهر القولين - : أن معنى قوله :( يا بشراي ) أي : أبشروا، هذا غلام. ذكره الفراء والزجاج.
والقول الثاني : أنه نادى صاحبه - وكان اسمه بشرى - فقال : يا بشراي، هذا غلام أي : يا فلان، هذا غلام. ذكره الأعمش والسدي.
وفي القصة : أن البئر كانت على غير الطريق، ولكن القوم ضلوا الطريق حتى وقعوا عليها، فلما جاء الوارد وأرسل الدلو لطلب الماء، تعلق به يوسف، نزعوا على ظن أنه الماء. وروى ابن مجاهد، عن أبيه أن جدران البئر كانت تبكي على يوسف حتى أخرج منها. وفي القصة أيضا أن صاحب السيارة كان مالك بن دعر، رجل من خزاعة. وقوله :( وأسروه بضاعة ) معناه : أن الوارد ومن كان معه أسروه بضاعة عن أهل الرفقة، مخافة أن يطلبوا المشاركة فيه.
وقوله :( بضاعة ) معناه : أنهم قالوا : نقول للقوم : إن أهل الماء استبضعونا هذا الغلام. والبضاعة : هي القطعة من المال، والبضع : هو القطع. ومنه قوله ﷺ في فاطمة رضي الله عنها :«إنها بضْعة مني »(٢) أي : قطعة مني. وهذا خبر ثابت.
وقوله :( والله عليم بما يعملون ) ظاهر.
١ - في "ك" يا بشرى..
٢ - متفق عليه من حديث المسور بن مخرمة، فرواه البخاري (٩/٢٣٨ رقم ٥٢٣٠)، ومسلم (١٦/٣-١٦/٣-٦ رقم ٢٤٤٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى