مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ﴾ رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر وذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف في الجب، فأخطأوا الطريق فنزلوا قريباً منه، وكان الجب في قفرة بعيدة من العمران وكان ماؤه ملحاً فعذب حين ألقي فيه يوسف ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ هو الذي يرد الماء ليستقي للقوم اسمه مالك بن ذعر الخزاعي ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾ أرسل الدلو ليملأَها فتشبث يوسف بالدلو فنزعوه ﴿قَالَ بُشْرىً﴾ كوفي نادى البشرى كأنه يقول : تعالى فهذا أوانك. غيرهم ﴿بشراي﴾ على إضافتها لنفسه أو هو اسم غلامه فناداه مضافاً إلى نفسه ﴿هذا غُلاَمٌ﴾ قيل : ذهب به فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به ﴿وَأَسَرُّوهُ﴾ الضمير للوارد وأصحابه أخفوه من الرفقة، أو لأخوة يوسف فإنهم قالوا للرفقة : هذا غلام لنا قد أبق فاشتروه منا، وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه ﴿بضاعة﴾ حال أي أخفوه متاعاً للتجارة، والبضاعة ما بضع من المال للتجارة أي قطع ﴿والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ بما يعمل أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنيع

تفسير هذه الآية من كتب أخرى