بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ﴾ أي : قافلة يمرون من قبل مدين إلى مصر، فنزلوا بقرب البئر، ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ أي : طالب مائهم، ويقال : أرسل كل قوم ساقيهم ليستقي لهم الماء، فجاء مالك بن ذعر إلى الجب، الذي فيه يوسف، ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾ يقول أرخى، وأرسل دلوه في البئر، فتعلق يوسف بالدلو، فنظر مالك بن ذعر، فإذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان.
﴿قَالَ يَا بُشْرى هذا غُلاَمٌ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر :﴿***يَا بُشْرَايَ﴾ بالألف والياء، ونصب الياء، وقرأ عاصم :﴿يا بُشْرىً﴾ بنصب الراء وسكون الياء، وقرأ نافع، في رواية ورش : بالألف والياء مع السكون ﴿***يَا بُشْرَايْ﴾، وكذلك يقرأ في ﴿رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ﴾ و ﴿***مَحْيَايَ﴾ و ﴿هِىَ عَصَاىَ﴾، بسكون بالياء. وقرأ حمزة، والكسائي :﴿***يَا بُشْرِي﴾ بغير ألف، وسكون الياء، وكسر الراء.
فمن قرأ :﴿***يا بشرَايَ﴾، يكون بمعنى الإضافة إلى نفسه، ومن قرأ :﴿يا بُشْرىً﴾ يكون على معنى تنبيه المخاطبين، كقوله يا عجبَا، وإنما أراد به : اعجبوا، ومن قرأ :﴿يا بُشْرىً﴾، كأنه اسم رجل دعاه باسمه بشرى، وقال أبو عبيدة : هذه القراءة تقرأ، لأنها تجمع المعنيين، إن أراد به الاسم، أو أراد به البشرى بعينها.
وقال السدي : تعلق يوسف بالحبل، فخرج فلما رآه صاحب الدلو، نادى رجلاً من أصحابه، يقال له البشرى، وقال : يا بشراي، هذا غلام. وقال قتادة وغيره : إنه بشر واردهم حين وجد يوسف.
ثم قال :﴿وَأَسَرُّوهُ بضاعة﴾ يعني : التُّجار بعضهم من بعض، وقال بعضهم لبعض : اكتموه من أصحابكم لكيلا يسألوكم فيه شركة، فإن قالوا لكم ما هذا الغلام ؟ قولوا : استبضعنا بعض أهل الماء، لنبيعه لهم بمصر، فذلك قوله :﴿وَأَسَرُّوهُ بضاعة﴾ يعني : أسروه، وأعلنوه بضاعة، فرجع إخوته بعد ثلاثة أيام، فرأوا يوسف في أيديهم، فقالوا : هذا غلام أبق منا منذ ثلاثة أيام، فقيل لهم : ما بال هذا الغلام لا يشبه العبيد، وإنما هو يشبهكم ؟ فقالوا : إنما وُلِدَ في حجرنا وإنه ابن وليدة أمنا، أمرتنا ببيعه. وقالوا ليوسف بلسانهم : لئن أنكرت أنك عبد لنا، أخذناك ونقتلك. أترى أنا نرجع بك إلى يعقوب أبداً، وقد أخبرناه أن الذئب قد أكلك. فقال : يا إخوتاه ارجعوا بي إلى أبي، ضامن لكم رضاه، وأنا لا أذكر لكم هذا أبداً. فأبوا عليه فذلك قوله تعالى ﴿والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ يعني : بما يصنع به إخوته.
﴿وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ﴾ أي : قافلة يمرون من قبل مدين إلى مصر، فنزلوا بقرب البئر، ﴿فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ﴾ أي : طالب مائهم، ويقال : أرسل كل قوم ساقيهم ليستقي لهم الماء، فجاء مالك بن ذعر إلى الجب، الذي فيه يوسف، ﴿فأدلى دَلْوَهُ﴾ يقول أرخى، وأرسل دلوه في البئر، فتعلق يوسف بالدلو، فنظر مالك بن ذعر، فإذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان.
﴿قَالَ يَا بُشْرى هذا غُلاَمٌ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر :﴿***يَا بُشْرَايَ﴾ بالألف والياء، ونصب الياء، وقرأ عاصم :﴿يا بُشْرىً﴾ بنصب الراء وسكون الياء، وقرأ نافع، في رواية ورش : بالألف والياء مع السكون ﴿***يَا بُشْرَايْ﴾، وكذلك يقرأ في ﴿رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ﴾ و ﴿***مَحْيَايَ﴾ و ﴿هِىَ عَصَاىَ﴾، بسكون بالياء. وقرأ حمزة، والكسائي :﴿***يَا بُشْرِي﴾ بغير ألف، وسكون الياء، وكسر الراء.
فمن قرأ :﴿***يا بشرَايَ﴾، يكون بمعنى الإضافة إلى نفسه، ومن قرأ :﴿يا بُشْرىً﴾ يكون على معنى تنبيه المخاطبين، كقوله يا عجبَا، وإنما أراد به : اعجبوا، ومن قرأ :﴿يا بُشْرىً﴾، كأنه اسم رجل دعاه باسمه بشرى، وقال أبو عبيدة : هذه القراءة تقرأ، لأنها تجمع المعنيين، إن أراد به الاسم، أو أراد به البشرى بعينها.
وقال السدي : تعلق يوسف بالحبل، فخرج فلما رآه صاحب الدلو، نادى رجلاً من أصحابه، يقال له البشرى، وقال : يا بشراي، هذا غلام. وقال قتادة وغيره : إنه بشر واردهم حين وجد يوسف.
ثم قال :﴿وَأَسَرُّوهُ بضاعة﴾ يعني : التُّجار بعضهم من بعض، وقال بعضهم لبعض : اكتموه من أصحابكم لكيلا يسألوكم فيه شركة، فإن قالوا لكم ما هذا الغلام ؟ قولوا : استبضعنا بعض أهل الماء، لنبيعه لهم بمصر، فذلك قوله :﴿وَأَسَرُّوهُ بضاعة﴾ يعني : أسروه، وأعلنوه بضاعة، فرجع إخوته بعد ثلاثة أيام، فرأوا يوسف في أيديهم، فقالوا : هذا غلام أبق منا منذ ثلاثة أيام، فقيل لهم : ما بال هذا الغلام لا يشبه العبيد، وإنما هو يشبهكم ؟ فقالوا : إنما وُلِدَ في حجرنا وإنه ابن وليدة أمنا، أمرتنا ببيعه. وقالوا ليوسف بلسانهم : لئن أنكرت أنك عبد لنا، أخذناك ونقتلك. أترى أنا نرجع بك إلى يعقوب أبداً، وقد أخبرناه أن الذئب قد أكلك. فقال : يا إخوتاه ارجعوا بي إلى أبي، ضامن لكم رضاه، وأنا لا أذكر لكم هذا أبداً. فأبوا عليه فذلك قوله تعالى ﴿والله عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ يعني : بما يصنع به إخوته.