محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى ما جرى على يوسف في الجب، بعد ما تقدم بقوله :
[ ١٩ ] ﴿وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشراي هذا غلام وأسرّوه بضاعة والله عليم بما يعملون ١٩﴾.
﴿وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم﴾ أي الذي يرد الماء ويسقي لهم ﴿فأدلى دلوه﴾ أي أرسلها في الجب ليملأها، فتعلق بها يوسف للخروج، فلما رآه ﴿قال يا بشراي هذا غلام﴾ وقرئ ﴿يا بشراي﴾ بالإضافة والمنادى محذوف. أو نزلت منزلة من ينادي ويقال : إن هذه الكلمة تستعمل للتبشير من غير قصد إلى النداء.
قال الزجاج : معنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب هو تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصة. فإذا قلت : يا عجباه ! فكأنك قلت : اعجبوا.
و ( الغلام ) : الطارّ الشارب. أو من ولادته إلى أن يشّب. والتنوين للتعظيم.
﴿وأسروه بضاعة﴾ أي أخفوه متاعا للتجارة. ف ﴿بضاعة﴾ حال. وفي ( الفرائد ) : أنه ضمّن ﴿أسروه﴾ معنى ( جعلوه ) أي جعلوه بضاعة مسرين، فهو مفعول به، أو مفعول له أي لأجل التجارة و ( البضاعة ) من البضع وهو القطع لأنه قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة :﴿والله عليم بما يعملون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى