الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَشُدَّهُ﴾ : فيه ثلاثة أقوال، أحدها : وهو قول سيبويه أنه جمعٌ مفردُه " شِدَّة " نحو : نِعْمة وأنْعُم. الثاني : قول الكسائي : أن مفردَه " شَدّ " بزنةِ فَعْل نحو صَكّ وأصُكّ، ويؤيِّده قولُ الشاعر :
الثالث : أنه جمعٌ لا واحدَ له من لفظه قاله أبو عبيدة، وخالفه الناسُ في ذلك، إذ قد سمع " شدَّة " و " شَدَ " وهما صالحان له وهو مِن الشَّدِّ وهو الربطُ على الشيء والعقدُ عليه. قال الراغب :" وقولُه تعالى ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ فيه تنبيهُ أن الإِنسان إذا بلغ هذا القَدْرَ يتقوَّى خُلُقُه الذي هو عليه فلا يكاد يزايله، وما أحسنَ ما تنبَّه له الشاعرُ حيث يقول :
وقوله :﴿وَكَذَلِكَ﴾ إمَّا نعتٌ لمصدر محذوف أو حالٌ من ضمير المصدر وتقدَّم نظائره.
| ٢٧٦٢ عَهْدي به شَدَّ النهارِ كأنما | خُضِبَ البَنانُ ورأسُه بالعِظْلِمِ |
| ٢٧٦٣ إذا المَرْءُ وافى الأربعينَ ولم يكنْ | له دونَ ما يَهْوى حَياءٌ ولا سِتْرُ |
| فَدَعْه ولا تَنْفِسْ عليه الذي مضى | وإنْ جَرَّ أسبابَ الحياةِ له العُمْرُ |