كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً﴾؛ قال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا بَلَغَ ثَمَانِي عَشْرَةَ سنَةَ آتَيْنَاهُ النُّبُوَّةَ وَالْفِقْهَ، وَجَعَلْنَاهُ حَكِيماً عَلِيماً)، قال: (وَالأَشُدُّ مِنْ ثَمَانِي عَشَرَة إلَى ثَلاَثِينَ سَنَةً). ويقال: أقصاهُ اثنانِ وستُّونَ سنةً، فأما الاستواءُ فهو أربعونَ سَنةً. وقال الحسنُ: (أُعطِْيَ يُوسُفُ الرِّسَالَةَ عِنْدَ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَكَانَ أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ مِنْ قَبْلُ). ويقال: معناه: وآتيناهُ حُكماً وعلماً بين الناسِ، فإذا الناسُ كانوا تحاكَمُوا إلى العزيز، أمرَهُ أن يحكمَ بينهم؛ لِمَا رأى من عقلهِ وأمانته وعلمه. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾؛ أي كما جَزَينا يوسُفَ على صبرهِ على الْمِحَنِ، كذلك نَجزِي الْمُحسِنين في أقوالِهم وأفعالهم.