التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - مظهرا آخر من مظاهر إنعامه على يوسف فقال :﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وكذلك نَجْزِي المحسنين﴾.
والأشد : قوة الإِنسان، وبلوغه النهاية في ذلك، مأخوذ من الشدة بمعنى القوة والارتفاع، يقال : شد النهار إذا ارتفع.
ويرى بعضهم أنه مفرد جاء بصيغة الجمع ويرى آخرون أنه جمع لا واحد له من لفظه وقيل هو جمع شدة كأنعم ونعمة.
والمعنى : وحين بلغ يوسف - عليه السلام - منتهى شدته وقوته، وهى السن التي كان فيها - على ما قيل - ما بين الثلاثين والأربعين.
﴿آتيناه﴾ أى : أعطيناه بفضلنا وإحساننا.
﴿حكما﴾ أى : حكمة، وهى الإِصابة في القول والعمل أو هي النبوة.
و ﴿علما﴾ أى فقها في الدين، وفهما سليما لتفسير الرؤى، وإدراكا واسعا لشئون الدين والدنيا.
وقوله :﴿وكذلك نَجْزِي المحسنين﴾ أى : ومثل هذا الجزاء الحسن والعطاء الكريم، نعطى ونجازى الذين يحسنون أداء ما كلفهم الله - تعالى - به، فكل من أحسن في أقواله وأعماله أحسن الله - تعالى - جزاءه.
ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك، لتحدثنا عن مرحلة من أدق المراحل وأخطرها، في حياة يوسف - عليه السلام - وهى مرحلة التعرض للفتن والمؤامرات بعد أن أبلغ أشده، وآتاه الله - تعالى - حكما وعلما، وقد واجه يوسف - عليه السلام - هذه الفتن بقلب سليم، وخلق قويم، فنجاه الله - تعالى - منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى