روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
هر آنكه كنج قناعت بكنج دنيا دادفروخت يوسف مصرى بكمترين ثمنى
[كويند كه نافع مولاى عبد الله بن عمر كه استاد امام شافعى بود آنگاه كه مرد كفت اين چايكه را بكنيد بكنيدند بيست وده هزار درم در سبوى پديد آمد كفت آنگاه كه از جنازه من باز امده باشيد اين بدرويش دهيد او را كفتند يا شيخ چون تو كسى درم نهد كفت بحق اين وقت شك زكاة وى بر كردن من نيست وهركز عيالان خود را بسختى نداشتم لكن هر كاه كه مرا آرزويى بودى آنچهـ بدان آرزو بايستى دادن درين سؤال افكندمى تا اگر مرا روز سختى پيش آيد بدر سفله نبايد رفتن] ففى هذه الحكاية ما يدل على المجاهدة النفسية والطبعية. اما الاولى فلانه ما كتم المال وادخره لاجل الكنز بل لاجل البذل. واما الثانية فلانه منع عن طبيعته مقتضاها وشهواتها والحواس والقوى لا تعرف قدر القلب وتبيعه بأدنى حظ نفس فان لانها مستعدة للاحتظاظ بالتمتعات الدنيوية الفانية والقلب مستعد للاحتظاظ بالتمتعات الاخروية الباقية بل هو مستعد للاحتظاظ بالشواهد الربانية وانه إذا سقى بشراب طهور تجلى الجمال والجلال يهريق سؤره على ارض النفس والقوى والحواس فيحتظون به فانه للارض من كأس الكرام نصيب وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر وصاحب جنود الملك واسمه قطفير وكان يقال له العزيز قال فى القاموس العزيز الملك لغلبته على اهل مملكته ولقب من ملك مصر مع الاسكندرية انتهى وبيان كونه من مصر للاشعار بكونه غير من اشتراه من الملتقطين مما ذكر من الثمن البخس كما فى الإرشاد وقال الكاشفى [وكفت آنكس كه خريد يوسف را از اهل مصر] يعنى عزيز انتهى وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد من العماليق مات فى حياة يوسف بعد ان آمن به وملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه الى الإسلام فابى قال فى القاموس قابوس ممنوع للعجمة والمعرفة معرب كاووس انتهى وهذا غير قابوس الذي قيل فى خطه هذا خط قابوس أم جناح طاووس فانه كان ملكا عظيما مات فى ثلاث واربعمائة كما فى الروضة. وكان فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف فقوله تعالى وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء قال الكاشفى [چون خبر كاروان مدين بمصر آمد وكماشتكان عزيز بسر راه كاروان آمده يوسف را ديدند از لمعه جمال او شيفته وحيران باز كشته خبر بعزيز مصر بردند واو عاشق يوسف بود از كوش] والاذن تعشق قبل العين أحيانا فالتمسوا من مالكه عرض يوسف للبيع فزينه وأخرجه الى السوق فلما رآه اهل مصر افتتنوا به
آراسته آن يار نبا زار بر آمدفرياد وفغان از در وديوار بر آمد
وعرض فى بيع من يزيد ثلاثة ايام فزاد الناس بعضهم على بعض حتى بلغ ثمنه شيأ لا يقدر عليه أحد
خريداران ديكر لب به بستندپس زانوى خاموشى نشستند
فاشتراه عزيز مصر بوزنه مرة مسكا ومرة لؤلؤا ومرة ذهبا ومرة فضة ومرة حريرا وكان وزنه اربعمائة رطل- وحكى- ان عجوزا أحضرت شيأ من الغزل وأرادت ان تشترى به يوسف والى هذا يشير المولى الجامى بقوله
بي سر عرفان متن تار فكرتخريدار يوسف مشو زين كلابه
وفيه اشارة الى انه ينبغى لكل أحد بذل ما فى ملكه مما قدر عليه فى طريق المطلوب فانه من علامات العاشق
هر كسى از همت والاى خويشسود برد در خور كالاى خويش
وكان سن يوسف إذ ذاك سبع عشرة سنة واقام فى منزل العزيز مع ما مر عليه من مدة لبثه فى السجن ثلاث عشرة سنة واستوزره الريان وهو ابن ثلاثين وآتاه الله العلم والحكمة وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ونوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة وهو أول من عمل القراطيس لِامْرَأَتِهِ اللام متعلقة بقال لا باشترى اى قال لامرأته راعيل بنت رعاييل او بنت هيكاهرو ان كما فى التبيان ولقبها زليخا بضم الزاى المعجمة وفتح اللام كما فى عين المعاني والمشهور فى الالسنة فتح الزاى وكسر اللام أَكْرِمِي مَثْواهُ اجعلي محل إقامته كريما حسنا مرضيا والمعنى أحسني تعهده فى المطعم والمشرب وغيرهما فهو كناية عن إكرام نفسه واحسان تعهده كما يقال المقام العالي ويكنى به عن
السلطان قال الامام الغزالي رحمه الله يكنى عن الشريف بالجناب والحضرة والمجلس فيقال السلام على حضرته المباركة ومجلسه الشريف والمراد به السلام عليه لكن يكنى عنه بما يتعلق به نوع التعلق إجلالا انتهى عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فيما نحتاج اليه ويكفينا بعض المهمات. وبالفارسية [شايد آنكه سود رساند ما را در كار ضياع وعقار وسر انجام مصالح روز كار ما] أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً اى نتبناه ونقيمه مقام الولد وأنه لم يكن لها ولد وقد تفرس فيه الرشد فقال ذلك ولذلك قيل افرس الناس ثلاثة عزيز مصر وابنة شعيب التي قالت يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ وابو بكر حين استخلف عمر رضى الله عنه ان تفرس فى عمرو ولاه من بعده وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ اى جعلنا له فيها مكانا والمراد ارض مصر وهى أربعون فرسخا فى أربعين فرسخا وذلك اشارة الى مصدر الفعل المؤخر على ان يكون عبارة عن التمكين فى قلب العزيز او فى منزله وكون ذلك تمكينا فى الأرض بملابسة انه عزيز فيها لا عن تمكين آخر يشبه به فالكاف مقحم للدلالة على فخامة شأن المشار اليه اقحاما لا يترك فى لغة العرب ولا فى غيرها ومن ذلك قولهم مثلك لا يبخل اى مثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف فى الأرض وجعلناه محبا فى قلب العزيز ومكر ما فى منزله ليترتب عليه ما ترتب بما جرى بينه وبين امرأة العزيز وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ اى نوفقه لتعبير بعض المنامات التي عمدتها رؤيا الملك وصاحبى السجن لقوله تعالى ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي فيؤدى ذلك الى الرياسة العظمى وفى تفسير ابى الليث من تأويل الأحاديث يعنى تعبير الرؤيا وغير ذلك من العلوم وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ الهاء راجعة الى الله اى على امر نفسه لا يرده شىء ولا ينازعه أحد فيما شاء ويحكم فى امر يوسف وغيره بل انما امره إذا أراد شيأ ان يقول له كن فيكون وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ان الأمر كذلك فيأتون ويذرون زعما منهم ان لهم من الأمر شيأ وانى لهم ذلك
بود هر كسى را دكركونه راىنباشد مكر آنچهـ خواهد خداى
قال فى بحر العلوم واعلم انه تعالى شهد ببراءته من الذنب ومدحه بانه من المحسنين وانه من عباده من المخلصين فوجب على كل أحد ان لا يتوقف فى نزاهته وطهارة ذيله وعفته وتثبته فى مواقع العثار قال الحسن لم يقص الله عليكم ما حكى من اخبار الأنبياء تعييرا لهم لكن لئلا تقنطوا من رحمته لان الحجة للانبياء الزم فاذا قبلت توبتهم كان قبولها من غيرهم اسرع وعدم ذكر توبة يوسف دليل على عدم معصيته لانه تعالى ما ذكر معصية عن الأنبياء وان صغرت الا وذكر توبتهم واستغفارهم منها كآدم ونوح وداود وابراهيم وسليمان عليهم السلام والاشارة ان يوسف القلب وان بلغ أعلى مراتبه فى مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الانانية واستغراقه فى بحر صفات الهوية لا ينقطع عنه تصرفات زليخا الدنيا مادام هو فى بيتها وهو الجسد فان الجسد للقلب بيت دنيوى. فالمعنى انه وَراوَدَتْهُ يوسف القلب زليخا الدنيا الَّتِي هُوَ يوسف القلب فِي بَيْتِها اى فى الجسد الدنيوي اى عَنْ نَفْسِهِ لما رأت فى نفسه لتعلقه بالجسد داعية الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ منها وتحتظ منه وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وهى أبواب اركان الشريعة يعنى إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي تدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية وَقالَتْ اى الدنيا هَيْتَ لَكَ اقبل الى واعرض عن الحق قالَ يعنى القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه مَعاذَ اللَّهِ اى عياذى بالله مما سواه إِنَّهُ رَبِّي الذي ربانى بلبان الطاف ربوبيته أَحْسَنَ مَثْوايَ اى مقامى فى عالم الحقيقة فلا اعرض عنه إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الذين يقبلون على الدنيا ويعرضون عن المولى وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ اى همت الدنيا بالقلب لما ترى فيه من الحاجة الضرورية الانسانية إليها وَهَمَّ بِها اى هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لمشاركة النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها لَوْلا أَنْ رَأى القلب بُرْهانَ رَبِّهِ وهو نور القناعة التي من تنائج نظر العناية الى قلوب الصادقين كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ عن القلب بنظر العناية السُّوءَ هو الحرص على الدنيا وَالْفَحْشاءَ وهو تصرف حب الدنيا فيه إِنَّهُ قلب كامل مِنْ عِبادِنَا لا من عباد الدنيا وغيرها الْمُخْلَصِينَ مما سوانا اى المخلصين من جنس الوجود المجازى الموصلين الى الوجود الحقيقي وهذا مقام كمالية القلب ان يكون عبد الله حرا عما سواه فانيا عن أوصاف وجوده باقيا باوصاف ربه كذا فى التأويلات النجمية- حكى- عن على بن الحسن انه كان فى البيت صنم فقامت زليخا وسترته بثوب فقال لها يوسف لم فعلت هذا قالت استحييت منه ان يرانى على المعصية
درون پرده كردم جايكاهشكه تا نبود بسوى من نكاهش
زمن آيين بي دينى نبينددرين كارم كه مى بينى نبيند
فقال يوسف أتستحيين ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه وانا أحق ان استحيى من ربى الذي خلقنى فاحسن خلقى قال فى التبيان ان يوسف لما رأى البرهان قام هاربا مبادرا الى الباب فتبعته زليخا وذلك قوله تعالى وَاسْتَبَقَا الْبابَ بحذف حرف الجر اى تسابقا الى الباب البراني الذي هو المخرج من الدار ولذلك وحد بعد الجمع فيما سلف اما يوسف فللفرار منها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى