محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة يوسف في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة يوسف

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاسُتَبَقَا الْبَابَ وَقَدّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : واستبق يوسف وامرأة العزيز باب البيت. أما يوسف ففرارا من ركوب الفاحشة لما رأى برهان ربه، فزجره عنها. وأما المرأة فطلبها يوسف لتقضي حاجتها منه التي راودته عليها، فأدركته فتعلقت بقميصه، فجذبته إليها مانعة له من الخروج من الباب، فقدّته من دبر، يعني : شقته من خلف، لا من قدّام، لأن يوسف كان هو الهارب، وكانت هي الطالبة. كما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿وَاسْتَبَقَا البابَ﴾، قال : استبق هو والمرأة الباب، ﴿وَقَدّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرِ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما رأى برهان ربه، انكشف عنها هاربا، واتبعته، فأخذت قميصه من دبر، فشقّته عليه.
وقوله :﴿وألْفَيا سَيّدَها لَدَى البابِ﴾، يقول جلّ ثناؤه : وصادفا سيدها، وهو زوج المرأة، لدى الباب، يعني : عند الباب. كالذي :
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا الثوري، عن رجل، عن مجاهد :﴿وألْفَيا سَيّدَها﴾، قال : سيدها : زوجها، ﴿لَدَى البابِ﴾، قال : عند الباب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن، عن زيد بن ثابت، قال : السيد : الزوج.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وألْفَيا سَيّدَها لَدَى البابِ﴾، أي : عند الباب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وألْفَيا سَيّدَها لَدَى البابِ﴾، قال : جالسا عند الباب وابن عمها معه. فلما رأته، ﴿قالَتْ ما جَزَاءُ مَنْ أرَادَ بأهْلكَ سُوءا﴾، إنه راودني عن نفسي، فدفعته عن نفسي، فشققت قميصه. قال يوسف : بل هي راودتني عن نفسي، وفررت منها، فأدركتني، فشقّت قميصي. فقال ابن عمها : تبيان هذا في القميص ؛ فإن كان القميص قُدّ من قبل فصدقت وهو من الكاذبين، ﴿وإن كان قميصه قُدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين﴾. فأتي بالقميص، فوجده قدّ من دبر، ﴿قالَ إنّهُ مِنْ كَيْدِكُنّ إنّ كَيْدَكُنّ عَظِيمٌ يِوسِفُ أعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لذَنْبِك أنّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وألْفَيا سَيّدَها لَدَى البابِ﴾ : إطفير، قائما على باب البيت. فقالَتْ، وهابته :﴿ما جَزَاءُ مَنْ أرَادَ بأهْلِكَ سُوءا إلاّ أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذَابٌ ألِيمٌ﴾، ولطخته مكانها بالسيئة فَرَقًا من أن يتهمها صاحبها على القبيح. فقال هو، وصدقه الحديث :﴿هِيَ رَاودَتْني عَنْ نَفْسِي﴾.
وقوله :﴿قالَتْ ما جَزَاءُ مَنْ أرَادَ بأهْلِكَ سُوءا﴾، يقول تعالى ذكره : قالت امرأة العزيز لزوجها لما ألفياه عند الباب، فخافت أن يتهمها بالفجور : ما ثواب رجل أراد بامرأتك الزنا ﴿إلا أن يسجن﴾ في السجن، أو إلا ﴿عذاب أليم﴾ ؟ يقول : موجع. وإنما قال :﴿إلاّ أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذَابٌ أليمٌ﴾، لأن قوله :﴿إلاّ أنْ يُسْجَنَ﴾، بمعنى : إلا السجن، فعطف العذاب عليه، وذلك أنّ «أن » وما عملت فيه بمنزلة الاسم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقرأ بعض قرأة البصرة:"إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلِصِينَ" بكسر اللام = بمعنى: إن يوسف من عبادنا الذين أخلَصوا توحيدنا وعبادتنا، فلم يشركوا بنا شيئًا، ولم يعبدُوا شيئًا غيرنا.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان قد قرأ بهما جماعة كثيرة من القرأة، وهما متفقتا المعنى. وذلك أن من أخلصه الله لنفسه فاختاره، فهو مُخْلِصٌ لله التوحيدَ والعبادة، ومن أخلص توحيدَ الله وعبادته فلم يشرك بالله شيئًا، فهو ممن أخلصه الله، فبأيتهما قرأ القارئ فهو للصوابِ مصيبٌ.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: واستبق يوسف وامرأة العزيز بابَ البيت، (١) أما يوسف ففرارًا من ركوب الفاحشة لما رأى برهان ربه فزجره عنها، وأما المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها منه التي راودته عليها، فأدركته فتعلقت بقميصه، فجذبته إليها مانعةً له من الخروج من الباب، ، فقدَّته من دبر = يعني: شقته من خلف لا من قدام، (٢) لأن يوسف كان هو الهارب، وكانت هي الطالبة، كما: -
١٩٠٩١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن
(١) انظر تفسير" الاستباق" فيما سلف ١٥: ٥٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير" الدبر" فيما سلف ١٤: ١٥، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
معمر، عن قتادة: (واستبقا الباب)، قال: استبق هو والمرأة الباب، (وقدت قميصه من دبر).
١٩٠٩٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما رأى برهان ربه، انكشفَ عنها هاربًا، واتبعته، فأخذت قميصه من دبر، فشقَّته عليه.
* * *
وقوله: (وألفيا سيدها لدى الباب)، يقول جل ثناؤه: وصادفا سيدها (١) = وهو زوج المرأة (٢) ="لدى الباب"، يعني: عند الباب (٣). كالذي: -
١٩٠٩٣ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا الثوري، عن رجل، عن مجاهد: (وألفيا سيدها)، قال: سيدها: زوجها =، (لدى الباب)، قال: عند الباب.
١٩٠٩٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن، عن زيد بن ثابت، قال": السيد"، الزوج.
١٩٠٩٥ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وألفيا سيدها لدى الباب)، أي: عند الباب.
١٩٠٩٦ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (وألفيا سيدها لدى الباب)، قال: جالسًا عند الباب وابن عمّها معه، فلما رأته قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا؟ إنه راودني عن نفسي، فدفعته عن نفسي، فشققت قميصه. قال يوسف: بل هي راودتني عن نفسي، وفررت منها فأدركتني، فشقت قميصي. فقال ابن عمها: تِبْيان هذا في القميص،
(١) انظر تفسير" ألفى" فيما سلف ٣: ٣٠٦، ٣٠٧.
(٢) انظر تفسير" السيد" فيما سلف ٦: ٣٧٤.
(٣) انظر تفسير" لدى فيما سلف ٦: ٤٠٧.
فإن كان القميص، قدّ من قُبُل فصدقت وهو من الكاذبين، وإن كان قميصه قدّ من دبر فكذبت وهو من الصادقين. فأتي بالقميص، فوجده قدّ من دبر قال: (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم. يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين).
١٩٠٩٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وألفيا سيدها لدى الباب)، إطفير، قائمًا على باب البيت، فقالت وهابَتْه: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) ولطخته مكانها بالسيئة، فَرَقًا من أن يتهمها صاحبُها على القبيح. فقال هو، وصَدقه الحديث: (هي راودتني عن نفسي).
* * *
وقوله: (قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا) يقول تعالى ذكره: قالت امرأة العزيز لزوجها لما ألفياه عند الباب، فخافت أن يتهمها بالفجور: ما ثواب رجل أرادَ بامرأتك الزنا إلا أن يسجن في السجن، (١) أو إلا عذاب أليم = يقول: موجع.
* * *
وإنما قال: (إلا أن يسجن أو عذاب أليم)، لأن قوله: (إلا أن يسجن)، بمعنى إلا السجن، فعطف"العذاب" عليه ; وذلك أن"أن" وما عملت فيه بمنزلة الاسم.
* * *
(١) انظر تفسير" الجزاء" فيما سلف من فهارس اللغة (جزى).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن حالهما حين خرجا يستبقان إلى الباب، يوسف هارب، والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت، فلحقته في أثناء ذلك، فأمسكت بقميصه [ من ورائه ](١) فَقَدَّته(٢) قدًا فظيعا، يقال : إنه سقط عنه، واستمر يوسف هاربا ذاهبا، وهي في إثره، فألفيا سيدها - وهو زوجها - عند الباب، فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها، وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها :﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ أي :(٣) فاحشة، ﴿إِلا أَنْ يُسْجَنَ﴾ أي : يحبس، ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : يضرب ضربا شديدًا موجعا. فعند ذلك انتصر يوسف، عليه السلام، بالحق، وتبرأ مما رمته به من الخيانة، وقال بارا صادقا(٤) ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ وذكر أنها اتبعته تجذبه إليها حتى قدت قميصه، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ أي : من قدامه، ﴿فَصَدَقَتْ﴾ أي : في قولها إنه أرادها على نفسها، لأنه يكون لما دعاها وأبت عليه دفعته في صدره، فقدت قميصه، فيصح ما قالت :﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وذلك يكون كما وقع لما هرب منها، وتطلبته أمسكت بقميصه من ورائه لتردّه إليها، فقدت قميصه من ورائه.
وقد اختلفوا في هذا الشاهد : هل هو صغير أو كبير، على قولين لعلماء السلف، فقال عبد الرزاق :
أخبرنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قال : ذو لحية.
وقال الثوري، عن جابر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس : كان من خاصة الملك. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، ومحمد بن إسحاق : إنه كان رجلا.
وقال زيد بن أسلم، والسدي : كان ابن عمها.
وقال ابن عباس : كان من خاصة الملك.
وقد ذكر ابن إسحاق أن زليخا كانت بنت أخت الملك الريان بن الوليد.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قال : كان صبيا في المهد. وكذا رُوي عن أبي هريرة، وهلال بن يَسَاف، والحسن، وسعيد بن جبير والضحاك بن مُزاحم : أنه كان صبيا في الدار. واختاره ابن جرير.
وقد ورد فيه حديث مرفوع فقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا عفان، حدثنا حماد - هو ابن سلمة - أخبرني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال :" تكلم أربعة وهم صغار "، فذكر فيهم شاهد يوسف(٥).
ورواه غيره عن حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس ؛ أنه قال : تكلم أربعة وهم صغار : ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جُرَيْج، وعيسى ابن مريم(٦).
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد : كان من أمر الله، ولم يكن إنسيا. وهذا قول غريب.
وقوله :﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ أي : فلما تحقق زوجها صدقَ يوسف وكذبها فيما قذفته ورمته به، ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ﴾ أي : إن هذا البهت واللَّطخ الذي لطخت عرض هذا الشاب به من جملة كيدكن، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾
ثم قال آمرا ليوسف، عليه السلام، بكتمان ما وقع : يا ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ أي : اضرب عن هذا [ الأمر ](٧) صفحا، فلا تذكره لأحد، ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ يقول لامرأته وقد كان لين العريكة سهلا أو أنه عذرها ؛ لأنها رأت ما لا صبر لها عنه، فقال لها :﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ أي : الذي(٨) وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب، ثم قَذْفه بما هو بريء منه، استغفري من هذا الذي وقع منك، ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - في ت، أ :"فقدت"..
٣ - في ت، أ :"تعني"..
٤ - في ت :"صادقا بارا"..
٥ - تفسير الطبري (١٦/٥٥) ورواه أحمد في المسند (١/٣١٠) والحاكم في المستدرك (٢/٤٩٦) من طريق حماد بن سلمة به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي..
٦ - رواه العلاء بن عبد الجبار عن حماد موقوفا أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/٥٤)..
٧ - زيادة من ت..
٨ - في ت، أ :"للذي"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِيمَا حَكَاهُ عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّمَا هُوَ خَيَالُ إِطْفِيرَ سَيِّدِهِ، حِينَ دَنَا مِنَ الْبَابِ (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ (٢) سَمِعْتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي قَالَ: رَفَعَ يُوسُفُ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ، فَإِذَا كِتَابٌ فِي حَائِطِ الْبَيْتِ: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٢]
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر الْمَدَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ فِي: "الْبُرْهَانِ" الَّذِي رَأَى يُوسُفُ: ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ كتاب الله ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ الْآيَةَ [الِانْفِطَارِ: ١٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ الْآيَةَ: [يُونُسَ: ٦١]، وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرَّعْدِ: ٣٣] قَالَ نَافِعٌ: سَمِعْتُ أَبَا هِلَالٍ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ الْقُرَظِيِّ، وَزَادَ آيَةً رَابِعَةً ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٢]
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: رَأَى آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْجِدَارِ تَنْهَاهُ (٣) عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ رَأَى مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَا زَجَرَهُ عَمَّا كَانَ هَمَّ بِهِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ صُورَةَ يَعْقُوبَ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ [صُورَةَ] (٤) الْمَلِكِ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَا رَآهُ مَكْتُوبًا مِنَ الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ. وَلَا حُجَّةَ قَاطِعَةٌ عَلَى تَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُطْلَقَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ أَيْ: كَمَا أَرَيْنَاهُ بُرْهَانًا صَرَفَهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ، كَذَلِكَ نَقِيهِ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْمُجْتَبِينَ الْمُطَهَّرِينَ الْمُخْتَارِينَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩)﴾
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى (١٠/٢٩٧) :"وما ينقل من أنه حل سراويله وجلس مجلس الرجل من المرأة وأنه رأى صورة يعقوب عاضا على يده وأمثال ذلك، فهو مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك، فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبا على الأنبياء، وقدحا فيهم، وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا ﷺ حرفا واحدا". وانظر: الإسرائيليات في كتب التفسير لمحمد أبو شهبة (ص ٢٢٠ - ٢٢٥).
(٢) في ت: "مردود".
(٣) في ت، أ: "والجدار نهاه".
(٤) زيادة من ت، أ.
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِهِمَا حِينَ خَرَجَا يَسْتَبِقَانِ إِلَى الْبَابِ، يُوسُفُ هَارِبٌ، وَالْمَرْأَةُ تَطْلُبُهُ لِيَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ، فَلَحِقَتْهُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ، فَأَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ [مِنْ وَرَائِهِ] (١) فَقَدَّته (٢) قَدًّا فَظِيعًا، يُقَالُ: إِنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ، وَاسْتَمَرَّ يُوسُفُ هَارِبًا ذَاهِبًا، وَهِيَ فِي إِثْرِهِ، فَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا -وَهُوَ زَوْجُهَا -عِنْدَ الْبَابِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ خَرَجَتْ مِمَّا هِيَ فِيهِ بِمَكْرِهَا وَكَيْدِهَا، وَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مُتَنَصِّلَةً وَقَاذِفَةً يُوسُفَ بَدَائَهَا: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ أَيْ: (٣) فَاحِشَةً، ﴿إِلا أَنْ يُسْجَنَ﴾ أَيْ: يُحْبَسَ، ﴿أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أَيْ: يُضْرَبَ ضَرْبًا شَدِيدًا مُوجِعًا. فَعِنْدَ ذَلِكَ انْتَصَرَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِالْحَقِّ، وَتَبْرَّأَ مِمَّا رَمَتْهُ بِهِ مِنَ الْخِيَانَةِ، وَقَالَ بَارًّا صَادِقًا (٤) ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ وَذَكَرَ أَنَّهَا اتَّبَعَتْهُ تَجْذِبُهُ إِلَيْهَا حَتَّى قَدَّتْ قَمِيصَهُ، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ أَيْ: مِنْ قُدَّامِهِ، ﴿فَصَدَقَتْ﴾ أَيْ: فِي قَوْلِهَا إِنَّهُ أَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهَا، لِأَنَّهُ يَكُونُ لَمَّا دَعَاهَا وَأَبَتْ عَلَيْهِ دَفَعَتْهُ فِي صَدْرِهِ، فَقَدَّتْ قَمِيصَهُ، فَيَصِحُّ مَا قَالَتْ: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ وَذَلِكَ يَكُونُ كَمَا وَقَعَ لَمَّا هَرَبَ مِنْهَا، وَتَطَلَّبَتْهُ أَمْسَكَتْ بِقَمِيصِهِ مِنْ وَرَائِهِ لِتَرُدَّهُ إِلَيْهَا، فَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ وَرَائِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الشَّاهِدِ: هَلْ هُوَ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ، عَلَى قَوْلَيْنِ لِعُلَمَاءِ السَّلَفِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
أَخْبَرْنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قَالَ: ذُو لِحْيَةٍ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّهُ كَانَ رَجُلًا.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالسُّدِّيُّ: كَانَ ابْنَ عَمِّهَا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ مِنْ خَاصَّةِ الْمَلِكِ.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ زُلَيْخَا كَانَتْ بِنْتَ أُخْتِ الْمَلِكِ الرَّيَّانِ بْنِ الْوَلِيدِ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ قَالَ: كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ. وَكَذَا رُوي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهِلَالِ بْنِ يَسَاف، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزاحم: أَنَّهُ كَانَ صَبِيًّا فِي الدَّارِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ -أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في ت، أ: "فقدت".
(٣) في ت، أ: "تعني".
(٤) في ت: "صادقا بارا".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما امتنع من إجابة طلبها بعد المراودة الشديدة، ذهب ليهرب عنها ويبادر إلى الخروج من الباب ليتخلص، ويهرب من الفتنة، فبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقت قميصه، فلما وصلا إلى الباب في تلك الحال، ألفيا سيدها، أي : زوجها لدى الباب، فرأى أمرا شق عليه، فبادرت إلى الكذب، أن المراودة قد كانت من يوسف، وقالت :﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ ولم تقل " من فعل بأهلك سوءا " تبرئة لها وتبرئة له أيضا من الفعل.
وإنما النزاع عند الإرادة والمراودة ﴿إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي : أو يعذب عذابا أليما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣ - ٢٩} ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾.
هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك، أن ﴿رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ أي: هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر.
﴿وَ﴾ زادت المصيبة، بأن ﴿غَلَّقَتِ الأبْوَابَ﴾ وصار المحل خاليا، وهما آمنان من دخول أحد عليهما، بسبب تغليق الأبواب، وقد دعته إلى نفسها ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي: افعل الأمر المكروه وأقبل إليَّ، ومع هذا فهو غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه، وهو أسير تحت يدها، وهي سيدته، وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، وهو شاب عزب، وقد توعدته، إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن، أو العذاب الأليم.
فصبر عن معصية الله، مع وجود الداعي القوي فيه، لأنه قد هم فيها هما تركه لله، وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء، ورأى من برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان، الموجب لترك كل ما حرم الله - ما أوجب له البعد والانكفاف، عن هذه المعصية الكبيرة، و ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أي: أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أكرم مثواي.
فلا يليق بي أن أقابله في أهله بأقبح مقابلة، وهذا من أعظم الظلم، والظالم لا يفلح، والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله، ومراعاة حق سيده الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطاه، وكذلك ما منَّ الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه، يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، والجامع لذلك كله أن الله صرف عنه السوء والفحشاء، لأنه من عباده المخلصين له في عباداتهم، الذين أخلصهم الله واختارهم، واختصهم لنفسه، وأسدى عليهم من النعم، وصرف عنهم من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه.
ولما امتنع من إجابة طلبها بعد المراودة الشديدة، ذهب ليهرب عنها ويبادر إلى الخروج من الباب ليتخلص، ويهرب من الفتنة، فبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقت قميصه، فلما وصلا إلى الباب في تلك الحال، ألفيا سيدها، أي: زوجها لدى الباب، فرأى أمرا شق عليه، فبادرت إلى الكذب، أن المراودة قد كانت من يوسف، وقالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ ولم تقل "من فعل بأهلك سوءا" تبرئة لها وتبرئة له أيضا من الفعل.
وإنما النزاع عند الإرادة والمراودة ﴿إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: أو يعذب عذابا أليما.
فبرأ نفسه مما رمته به، وقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ فحينئذ احتملت الحال صدق كل واحد منهما ولم يعلم أيهما.
ولكن الله تعالى جعل للحق والصدق علامات وأمارات تدل عليه، قد يعلمها العباد وقد لا يعلمونها، فمنَّ الله في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما، تبرئة لنبيه وصفيه يوسف عليه السلام، فانبعث شاهد من أهل بيتها، يشهد بقرينة من وجدت معه، فهو الصادق، فقال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ لأن ذلك يدل على أنه هو المقبل عليها، المراود لها المعالج، وأنها أرادت أن تدفعه عنها، فشقت قميصه من هذا الجانب.
﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ لأن ذلك يدل على هروبه منها، وأنها هي التي طلبته فشقت قميصه من هذا الجانب.
﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ عرف بذلك صدق يوسف وبراءته، وأنها هي الكاذبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَاسُتَبَقَا الْبَابَ
أَسْرَعَا إِلَى البَابِ يُرِيدُ الخُرُوجَ وَهِيَ تَمْنَعُهُ.
وَقَدَّتْ
شَقَّتْ.
وَأَلْفَيَا
وَجَدَا.
سَيِّدَهَا
زَوْجَهَا.

إعراب الآية ٢٥ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

البدل من الهاء، وقد يكون رفعا على الخبر. إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٤]

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ لام توكيد، وزعم الخليل أنّ «قد» للتوقع. وَهَمَّ بِها قد ذكرنا معناه. وأن قوما قالوا: هو على التقديم والتأخير. وهذا القول عندي محال ولا يجوز في اللغة ولا في كلام من كلام العرب. لا يقال: قام فلان إن شاء الله، ولا قام فلان لولا فلان، وقد قيل: همّه بها هو الشهوة وما يخطر على القلب، كما يقال: ما يهمّني ذلك أي ما أشتهيه. لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ (أن) في موضع رفع، وجواب لولا محذوف لعلم السامع. كَذلِكَ الكاف في موضع رفع أي أمر البراهين كذلك، ويجوز أن تكون في موضع نصب أي أريناه البراهين كذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ لام كي والناصب للفعل «أن».
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ أي المخلصين لأداء الرسالة، والمخلصين لطاعة الله جلّ وعزّ.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٥]

وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥)
وَاسْتَبَقَا الْبابَ حذفت الألف من «استبقا» في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها. كما يقال: جاءني عبد الله في التثنية، ومن العرب من يقول: جاءني عبد الله بإثبات الألف بغير همز ويجمع بين ساكنين لأن الثاني مدغم والأول حرف مدّ ولين، ومنهم من يقول: جاءني عبد الله بإثبات الألف والهمزة، كما تقول في الوقف. وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ قال أبو إسحاق: القد القطع أي جذبت فانقطع قال أبو جعفر: في هذا من اختصار القرآن المعجز الذي يجمع فيه المعاني، والمعنى: سابق يوسف صلّى الله عليه وسلّم إلى الباب ممتنعا منها ليخرج، وسابقته إلى الباب لتقف عليه فتمنعه من الخروج فلما سبقها جذبته لئلا يخرج فقطعت قميصه. قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً (ما) ابتداء، وخبره أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ عطف عليه. قال الكسائي: ويجوز أو عذابا أليما بمعنى ويعذب عذابا أليما.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٢٦ الى ٢٧]

قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها قد ذكرنا فيه اختلافا. والأشبه بالمعنى- والله أعلم- أن يكون رجلا عاقلا حكيما شاوره الملك فجاء بهذه الدلالة ولو كان طفلا لكان شهادته ليوسف صلّى الله عليه وسلّم يغني أن يأتي بدليل من العادة لأن كلام الطفل آية معجزة فكانت أوضح من الاستدلال
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة يوسف

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾: وجد سيِّدها لدى الباب١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٤١.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- قوله: ﴿لدى الباب﴾، قال: عند الباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٧، كما أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢ من طريق الثوري عن رجل.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وألفيا سيدها لدا الباب﴾، أي: عِند الباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وألفيا سيدها لدا الباب﴾ قال: جالِسًا عند الباب، هو وابنُ عَمِّ المرأة، فلَمّا رَأَتْه قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢-١٠٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لدى الباب﴾، يعني: عند الباب، ومعه ابنُ عمِّها يمليخا بن زليخا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٠.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾: إطفير قائمًا على باب البيت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٣.
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أن يُسجن أو عذاب أليم﴾، قال: القَيْد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٩
قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أن يسجن﴾: يُحْبَس، ﴿أو عذاب أليم﴾ يعني: الضَّرب بالسِّياط١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٤.
١٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: فلمّا رَأَتْه قالت: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءًا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾، إنّه راودني عن نفسي، فدفعتُه عَنِّي، فشَقَقْتُ قميصَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢-١٠٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٨.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا﴾ يعني: الزِّنا ﴿إلا أن يسجن﴾ حَبْسًا في نَصَب، ﴿أو عذاب أليم﴾ يعني: ضَرْبًا وجِيعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٠.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فقالتْ وهابَتْهُ: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم﴾. ولطخته مكانَها بالسَّيِّئَة فَرَقًا مِن أن يَتَّهِمَها صاحبُها على القبيح، فقال هو وصَدَقَه الحديثَ: ﴿هي راودتني عن نفسي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٣.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واستبقا الباب﴾، قال: اسْتَبَقَ هو والمرأةُ البابَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٢، وابن جرير ١٣‏/‏١٠١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستبقا الباب﴾، ويوسفُ أمامَها هارِبٌ منها، وهي وراءَه تَتْبَعُه لِتَحْبِسَه على نفسها، فأدْرَكَتْه قبل أن ينتهي إلى الباب، ﴿وقدت قميصه من دبر﴾ يقول: فمَزَّقت قميصَه مِن ورائه حتى سقط القميصُ عن يوسف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٠.
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رأى برهان ربِّه انكشف عنها هارِبًا، واتبعته، فأخذت قميصَه مِن دُبُرٍ، فشَقَّته عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢.
١٦
عن زيد بن ثابت -من طريق الحسن- قال: السَّيِّد: الزَّوْج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن رجل- في قوله: ﴿وألفيا سيدها﴾، قال: زوجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألفيا﴾ يقول: وجدا، كقوله: ﴿ألفينا عليه آباءنا﴾ [البقرة:١٧٠]، يعني: وجَدا سيِّدها، يعني: زوجها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٠.
١٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وألفيا سيدها﴾: إطفير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٠٣.

قراءات

قول واحد
١
عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ووَجَدا سَيِّدَها)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٢، وابن جرير ١٣‏/‏١٠١-١٠٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٦. وهي قراءة شاذة. انظر: روح المعاني ١٢‏/‏٢١٨.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة يوسف

٧٣ وقفةً في هذه الآية

  • [ واستبقا الباب وقدت قميصه ] الشجاع حقاً هو من يهرب من وجه الفتن ويفر من المكان التي هي به ولا يتجرأ أصلاً ان يقف على بابها.

    — مها العنزي

  • "واستبقا الباب" لا تكتفِ بـ " معاذ الله" .. بل ابحث عن أقرب باب.. واهرب.

    — علي الفيفي

  • "واستبقا الباب وقد قميصه" كلاهما يجري ..أحدهما يفر من المعصية والآخر يطلبها .. * قد نشترك في ظاهر الأفعال ويتفاوت الجزاء تفاوتاً عظيماً في النية ..

    — ابو حمزة الكناني

  • "واستبقا الباب" الفرار الوحيد الذي يمارسه الشجعان ولا يطيقون فعله الجبناء هو الفرار عن المعصية .. أو الفرار إلى الله .. " ففروا إلى الله.

    — ابو حمزة الكناني

  • (واستبقا الباب) والله لو وقف يُوسف لخُطف ولبلغت امرأة العزيز الهدف، لكن عُلم منه الإحسان وعُرف فلاح له ضوء الباب، فجاء المشهد ووُصف .

    — سراب

  • واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب" "سيدها" يوسف كان مملوكاً بقوله "وشروه بثمن بخس" لكن كان ذلك ظلماً فلم تنطبق عليه أحكام الرق .. ولهذا - والله أعلم - نُسبت السيادة على المرأة فقط ﻹن يوسف مسلم والعزيز كافر - كما يُحكى - ولا تكون أبداً للكافر على مسلم سيادة ويا ليت قومي يعلمون.

    — ابو حمزة الكناني

  • المرأة (ألمحت) من غير تصريح (ما جزاء من أراد بأهلك) ويوسف (صرح) من غير تلميح (هي راودتني) (النظيف يصرح ، والمتسخ يلمح).

    — عقيل الشمري

  • "وألفيا سيدها لدى الباب قالت" لا تتعاطف مع أول منكر.. فقد يكون أخطر مجرم.

    — علي الفيفي

  • "وألفيا سيدها لدى الباب" قد يفضح الله عبده عند النقطة التي ظن أنه قد حصّنها جيدا.

    — علي الفيفي

  • "وقدت قميصه" لا تبك على تمزق قميص.. أو انهيار حلم.. أو تلاشي وميض.. هناك من يصنع من إخفاقاتك اليسيرة مستقبلك العظيم

    — علي الفيفي

  • قد تتحد الخطوات، رغم اختلاف النيات والأهداف، تأمل في قصة يوسف" واستبقا الباب"هو يفر من المعصية، وهي تفر إليها، وكلٌ وجهته الباب. "

    — نوال العيد

  • "قدت قميصه" ظن يوسف في تلك اللحظة أنها تمكنت.. وما علم أنها وقعت على الإدانة التي ستظهر براءته:لا تستأ من الانتصارات المؤقتة للظالم.

    — علي الفيفي

و٦١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال