محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٤ من سورة يوسف في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٤ من سورة يوسف

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِهَا لَوْلآ أَن رّأَى بُرْهَانَ رَبّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوَءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾.
ذُكر أن امرأة العزيز لما همّت بيوسف، وأرادت مراودته، جعلت تذكر له محاسن نفسه، وتشوّقه إلى نفسها. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : قالت له : يا يوسف، ما أحسن شعرك ! قال : هو أوّل ما ينتثر من جسدي. قالت : يا يوسف، ما أحسن وجهك ! قال : هو للتراب يأكله. فلم تزل حتى أطمعته، فهمت به، وهمّ بها. فدخلا البيت، وغلقت الأبواب، وذهب ليحلّ سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائما في البيت قد عضّ على أصبعه، يقول : يا يوسف، تواقعها فإنما مَثَلُكَ ما لم تواقعها مثل الطير في جوّ السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثلَه إذا مات ووقع إلى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل عليه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويله، وذهب ليخرج يشتدّ، فأدركْته، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط، وطرحه يوسف، واشتدّ نحو الباب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : أكبت عليه، يعني : المرأة، تطمعه مرّة، وتخيفه أخرى، وتدعوه إلى لذّة من حاجة الرجال في جمالها وحسنها ومُلكها، وهو شاب مستقبل يجد من شبق الرجال ما يجد الرجل حتى رقّ لها مما يرى من كلفها به، ولم يتخوّف منها حتى همّ بها، وهمت به، حتى خَلَوَا في بعض بيوته.
ومعنى الهمّ بالشيء في كلام العرب : حديث المرء نفسه بمواقعته، ما لم يواقع.
فأما ما كان من همّ يوسف بالمرأة وهمها به، فإن أهل العلم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره، وذلك ما :
حدثنا أبو كريب وسفيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازي، قالوا : حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، سئل عن همّ يوسف ما بلغ ؟ قال : حلّ الهِمْيان، وجلس منها مجلس الخاتن. لفظ الحديث لأبي كُريب.
حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن عيينة، قال : سمع عبيد الله بن أبي يزيد ابن عباس في :﴿وَلَقَدْ همّتْ بِه وَهَمّ بِهَا﴾، قال : جلس منها مجلس الخاتن، وحلّ الهِمْيان.
حدثنا زياد بن عبد الله الحساني، وعمرو بن عليّ، والحسن بن محمد، قالوا : حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال : سمعت ابن عباس سئل : ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : حلّ الهميان، وجلس منها مجلس الخاتن.
حدثني زياد بن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال : سألت ابن عباس : ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : استلقت له، وجلس بين رجليها.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : استلقت له، وحلّ ثيابه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، ما بلغ ؟ قال : استلقت له، وجلس بين رجليها، وحلّ ثيابه، أو ثيابها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال : سألت ابن عباس : ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : استلقت على قفاها، وقعد بين رجليها لينزع ثيابه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال : سئل ابن عباس، عن قوله :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : حلّ الهميان، يعني : السراويل.
حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت الأعمش، عن مجاهد، في قوله :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : حلّ السراويل حتى التّبان، واستلقت له.
حدثنا زياد بن عبد الله الحساني، قال : حدثنا مالك بن سعير، قال : حدثنا الأعمش، عن مجاهد، في قوله :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : حلّ سراويله، حتى وقع على التّبان.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : جلس منها مجلس الرجل من امرأته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، قال : ثني القاسم بن أبي بزة :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : أما هَمّها به : فاستلقت له، وأما همه بها : فإنه قعد بين رجليها، ونزع ثيابه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : ثني حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، قال : قلت لابن عباس : ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : استلقت له، وجلس بين رجليها ينزع ثيابه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن عليّ بن بذيمة، عن سعيد بن جبير وعكرمة، قالا : حلّ السراويل، وجلس منها مجلس الخاتن.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد العن قزي، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : استلقت، وحلّ ثيابه حتى بلغ التبان.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير :﴿وَلَقَدْ هَمّتْ بِهِ وَهَمّ بِها﴾، قال : أطلق تكة سراويله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي ملكية، قال : شهدت ابن عباس سئل عن همّ يوسف ما بلغ ؟ قال : حلّ الهميان، وجلس منها مجلس الخاتن.
فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا، وهو لله نبيّ ؟ قيل : إن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم : كان ممن ابتلي من الأنبياء بخطيئة، فإنما ابتلاه الله بها ليكون من الله عزّ وجلّ على وَجَل إذا ذكرها، فيجدّ في طاعته إشفاقا منها، ولا يتكل على سعة عفو الله ورحمته.
وقال آخرون : بل ابتلاهم الله بذلك ليعرّفهم موضع نعمته عليهم، بصفحه عنهم، وتركه عقوبته عليه في الآخرة.
وقال آخرون : بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنه، إذا تابوا.
وأما آخرون ممن خالف أقوال السلف، وتأوّلوا القرآن بآرائهم، فإنهم قالوا في ذلك أقوالاً مختلفة : فقال بعضهم : معناه : ولقد همت المرأة بيوسف، وهمّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بمكروه لهمها به مما أرادته من المكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما همّ به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قِبلَ نفسها. قالوا : والشاهد على صحة ذلك قوله :﴿كذلكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السّوءَ والفَحْشاءَ﴾، قالوا : فالسوء : هو ما كان همّ به من أذاها، وهو غير الفحشاء.
وقال آخرون منهم : معنى الكلام : ولقد همت به. فتناهى الخبر عنها، ثم ابتدئ الخبر عن يوسف، فقيل : وهمّ بها يوسف، لولا أن رأى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلى أن يوسف لم يهمّ بها، وأن الله إنما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمّ بها، ولكنه رأى برهان ربه، فلم يهمّ بها، كما قيل :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتّبَعْتُمُ الشّيْطانَ إلاّ قَليلاً﴾. ويفسد هذين القولين أن العرب لا تقدم جواب «لولا » قبلها، لا تقول : " لقد قمت لولا زيد "، وهي تريد : " لولا زيد لقد قمت "، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويله.
وقال آخرون منهم : بل قد همّت المرأة بيوسف، وهمّ يوسف بالمرأة، غير أن همهما كان تمثيلاً منهما بين الفعل والترك، لا عزما ولا إرادة، قالوا : ولا حرج في حديث النفس ولا في ذكر القلب إذا لم يكن معهما عزم ولا فعل. وأما البرهان الذي رآه يوسف، فترك من أجله مواقعة الخطيئة، فإن أهل العلم مختلفون فيه، فقال بعضهم : نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس :﴿لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه﴾، قال : نودي : يا يوسف، أتزني ؟ فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير، فلا ريش له.
قال : حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس، قال : لم يتعظ على النداء حتى رأى برهان ربه، قال : تمثال صورة وجه أبيه، قال سفيان : عاضّا على أصبعه، فقال : يا يوسف، تزني، فتكون كالطير ذهب ريشة ؟
حدثني زياد بن عبد الله الحساني، قال : ثني محمد بن أبي عديّ، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال : قال ابن عباس : نودي : يا ابن يعقوب، لا تكن كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه، أو قعدَ لا ريش له، قال : فلم يتعظ على النداء، فلم يزد على هذا، قال ابن جريج : وحدثني غير واحد، أنه رأى أباه عاضّا على أصبعه.
حدثني أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا أبي، عن نافع عن ابن عمر، عن ابن أبي ملكية، قال : قال ابن عباس :﴿لَوْلا أنْ رأى بُرْهانَ رَبّه﴾، قال : نودي، فلم يسمع، فقيل له : يا ابن يعقوب، تريد أن تزني، فتكون كالطير نُتِف فلا ريش له ؟
حدثنا ابن حميد. قال : حدثنا سلمة، عن طلحة، عن عمرو الحضرميّ، عن ابن أبي مليكة، قال : بلغني أن يوسف لما جلس بين رجلي المرأة، فهو يحلّ هميانه، نودي : يا يوسف بن يعقوب، لا تزن، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه، فأعرض. ثم نودي، فأعرض. فتمثل له يعقوب عاضّا على أصبعه، فقام.
حدثني المثنى، قال : حدثنا قبيصة بن عقبة، قال : حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال : نودي : يا ابن يعقوب، لا تكن كالطير إذا زنى ذهب ريشه، وبقي لا ريش له، فلم يتعظ على النداء، ففزع.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني عبد الله بن أبي ملكية، قال : قال ابن عباس : نودي : يا ابن يعقوب، لا تكوننّ كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه، قال : أو قعد لا ريش له، فلم يتعظ على النداء شيئا، حتى رأى برهان ربه، ففَرِق، ففرّ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سلمان، عن ابن أبي مليكة، قال : قال ابن عباس : نودي : يا ابن يعقوب، أتزني، فتكون كالطير وقع ريشه، فذهب يطير فلا ريش له ؟
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني نافع بن يزيد، عن همام بن يحيى، عن قتادة قال : نودي يوسف فقيل : أنت مكتوب في الأنبياء، تعمل عمل السفهاء ؟
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان. عن ابن جر
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٩٠٠٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: (أحسن مثواي) أمنني على بيته وأهله.
١٩٠١٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (أحسن مثواي) فلا أخونه في أهله.
١٩٠١١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (أحسن مثواي) قال: يريد يوسف سيدَه زوجَ المرأة.
* * *
وقوله: (إنه لا يفلح الظالمون) يقول: إنه لا يدرك البقاء، ولا ينجح من ظلم، (١) ففعل ما ليس له فعله. وهذا الذي تدعوني إليه من الفجور، ظلم وخيانة لسيدي الذي ائتمنني على منزله، كما:-
١٩٠١٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (إنه لا يفلح الظالمون) قال: هذا الذي تدعوني إليه ظلم، ولا يفلح من عمل به.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾
قال أبو جعفر: ذكر أنَّ امرأة العزيز لما هَمَّت بيوسف وأرادت مُراودته، جعلت تذكر له محاسنَ نفسه، وتشوّقه إلى نفسها، كما:-
١٩٠١٣ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (ولقد همت به وهم بها) قال: قالت له: يا يوسف، ما أحسن شعرك!
(١) انظر تفسير" الفلاح" فيما سلف ١٥: ١٥٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
قال: هو أوَّل ما ينتثر من جسدي. قالت: يا يوسف، ما أحسن وجهك! قال: هو للتراب يأكله. فلم تزل حتى أطمعته، فهمَّت به وهم بها، فدخلا البيت، وغلَّقت الأبواب، وذهب ليحلّ سراويله، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت، قد عضَّ على إصبعه، يقول:"يا يوسف لا تواقعها (١) فإنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها مثله إذا مات ووقع إلى الأرض لا يستطع أن يدفع عن نفسه. ومثلك ما لم تواقعها مثل الثور الصعب الذي لا يُعمل عليه، ومثلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل النَّمل في أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه"، فربط سراويله، وذهب ليخرج يشتدُّ، (٢) فأدركته، فأخذت بمؤخر قميصه من خلفه فخرقته، حتى أخرجته منه وسقط، وطرحه يوسف واشتدَّ نحو الباب. (٣)
١٩٠١٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أكبَّت عليه - يعني المرأة - تُطمعه مرة وتخيفه أخرى، وتدعوه إلى لذّة من حاجة الرجال في جمالها وحسنها وملكها، وهو شاب مستقبل يجد من شَبق الرجال ما يجد الرجل ; حتى رَقَّ لها مما يرى من كَلَفها به، ولم يتخوَّف منها حتى همَّ بها وهمَّت به، حتى خلوا في بعض بُيوته.
* * *
ومعنى"الهم بالشيء"، في كلام العرب: حديث المرء نفسه بمواقعتِه، ما لم يُواقِع
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" تواقعها" بغير" لا"، وأثبتها من التاريخ.
(٢) " اشتد"، أسرع العدو.
(٣) الأثر: ١٩٠١٣ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٧٣.
(١)
* * *
فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة وهمها به، فإن أهل العلم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره، وذلك ما:-
١٩٠١٥ - حدثنا أبو كريب وسفيان بن وكيع، وسهل بن موسى الرازي، قالوا: حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، سئل عن همّ يوسف ما بلغ؟ قال: حَلّ الهِمْيان، وجلس منها مجلس الخاتن (٢) = لفظ الحديث لأبي كريب. (٣)
١٩٠١٦ - حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا حدثنا ابن عيينة، قال: سمع عبيد الله بن أبي يزيد ابن عباس في (ولقد همت به وهم بها) قال: جلس منها مجلس الخاتن، وحلّ الهميان.
١٩٠١٧ - حدثنا زياد بن عبد الله الحسَّاني، وعمرو بن علي، والحسن بن محمد، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس سئل: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: حلّ الهميان، وجلس منها مجلس الخاتن.
١٩٠١٨ - حدثني زياد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: سألت ابن عباس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بين رجليها.
١٩٠١٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: (ولقد همت به وهم بها) قال: استلقت له، وحلّ ثيابه.
١٩٠٢٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: (ولقد همت به وهم بها)،
(١) انظر تفسير" الهم" فيما سلف ٩: ١٩٩ / ١٠: ١٠٠ / ١٤: ١٥٨، ولم يشرحها هناك شرحًا يغني، وشرحها هنا.
(٢) قوله:" مجلس الخاتن"، هو الذي يختن الفتى أو الفتاة وفي مطبوعة تاريخ الطبري:" مجلس الحائز"، ولكن ستأتي في مخطوطة التفسير" الخاتن" في كل مكان وسيأتي تفسير" الهميان" في رقم: ١٩٠٢٢، وفي اللسان أنه" تكة السراويل".
(٣) الأثر: ١٩٠١٥ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٧٣، بهذا الإسناد نفسه.
ما بلغ؟ قال: استلقت له وجلس بين رجليها، وحلّ ثيابه = أو ثيابها.
١٩٠٢١ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: سألت ابن عباس ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت على قفاها، وقعد بين رجليها لينزعَ ثيابه.
١٩٠٢٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: سئل ابن عباس، عن قوله: (ولقد همت به وهم بها) ما بلغ من هم يوسف؟ قال: حل الهميان = يعني السَّراويل.
١٩٠٢٣ - حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا حدثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مجاهد، في قوله: (ولقد همت به وهم بها) قال: حلَّ السراويل حتى أَلْيَتيه (١) واستلقت له.
١٩٠٢٤ - حدثنا زياد بن عبد الله الحساني، قال: حدثنا مالك بن سعير، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، في قوله: (ولقد همت به وهم بها) قال: حلّ سراويله، حتى وقع على أَلْيَتيه. (٢)
١٩٠٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ولقد همت به وهم بها) قال: جلس منها مجلس الرجل من امرأته.
(١) في المطبوعة:" حتى التبان"، وهو سراويل صغير مقدار شبر، يستر العورة المغلظة، وليس بشيء. وفي المخطوطة في هذا الموضع" التبن" غير منقوطة ثم في رقم: ١٩٠٢٤ فيها:" حتى وقع على التنتين"، ثم في رقم: ١٩٠٢٩، فيها أيضًا:" على الثنات"، وقد جعلها الناشر في جميعها" التبان" برسم واحد، ورجحت أنا أكتبها" أليتيه" في موضعين و" ألياته" في آخر المواضع، لأني وجدت الخبر عن مجاهد في القرطبي ٩: ١٦٦" حل السراويل حتى بلغ الأليتين"، ولو كتبتها كما في القرطبي، لكان صوابًا، و" الألية" (بفتح الهمزة)، هي العجيزة للناس وغيرهم، وهما من الناس" أليتان"، ويقال:" إنه لذو أليات"، كأنه جعل كل جزء" ألية"، ثم جمع على هذا.
(٢) انظر التعليق السالف، وكان في المطبوعة:" على التبان".
١٩٠٢٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، قال: حدثني القاسم بن أبي بزة: (ولقد همت به وهم بها) قال: أمّا همّها به، فاستلقت له = وأما همُّه بها، فإنه قعد بين رجليها ونزع ثيابه.
١٩٠٢٧ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثني حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، قال: قلت لابن عباس: ما بلغ من همّ يوسف؟ قال: استلقت له، وجلس بين رجليها ينزع ثيابه.
١٩٠٢٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير وعكرمة، قالا حلّ السراويل، وجلس منها مجلس الخاتن.
١٩٠٢٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد: (ولقد همت به وهم بها) قال: استلقت، وحلّ ثيابه حتى بلغ ألياته. (١)
١٩٠٣٠ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: (ولقد همت به وهم بها) قال: أطلق تِكَّة سراويله.
١٩٠٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، قال: شهدت ابن عباس سئل عن هم يوسف ما بلغ؟ قال: حلّ الهِميان، وجلس منها مجلس الخاتن.
* * *
فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا، وهو لله نبيّ؟
قيل: إن أهل العلم اختلفوا في ذلك.
(١) " أليات" جمع" ألية"، وانظر ما سلف ص: ٣٦، تعليق رقم: ١.
فقال بعضهم: كان من ابتلي من الأنبياء بخطيئة، (١) فإنما ابتلاه الله بها، ليكون من الله عز وجلّ على وَجَلٍ إذا ذكرها، فيجد في طاعته إشفاقًا منها، ولا يتّكل على سعة عفو الله ورحمته.
* * *
وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك، ليعرّفهم موضع نعمته عليهم، بصفحه عنهم، وتركه عقوبتَه عليه في الآخرة.
* * *
وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رَجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنهم إذا تابوا.
* * *
وأما آخرون ممن خالف أقوال السلف وتأوَّلوا القرآن بآرائهم، فإنهم قالوا في ذلك أقوالا مختلفة.
فقال بعضهم: معناه: ولقد همت المرأة بيوسف، وهمَّ بها يوسف أن يضربها أو ينالها بمكروه لهمِّها به مما أرادته من المكروه، لولا أنّ يوسف رأى برهان ربه، وكفَّه ذلك عما همّ به من أذاها = لا أنها ارتدعت من قِبَل نفسها. قالوا: والشاهد على صحة ذلك قوله: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) قالوا: فالسوء هُو ما كان همَّ به من أذاها، وهو غير"الفحشاء".
* * *
وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به، فتناهى الخبرُ عنها. ثم ابتدئ الخبر عن يوسف، فقيل:"وهم بها يوسف لولا أن رأى برهان ربه". كأنهم وجَّهوا معنى الكلام إلى أنَّ يوسف لم يهمّ بها، وأن الله إنما أخبر أنَّ يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهمَّ بها، ولكنه رأى برهان ربه فلم يهمَّ بها، كما قيل: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا)، [النساء: ٨٣].
* * *
(١) في المطبوعة:
" كان ممن ابتلى"، والصواب ما في المخطوطة.
قال أبو جعفر: ويفسد هذين القولين: أن العرب لا تقدم جواب"لولا" قبلها، لا تقول:"لقد قمت لولا زيد"، وهي تريد": لولا زيد لقد قمت"، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن، الذين عنهم يؤخذ تأويله.
* * *
وقال آخرون منهم: بل قد همَّت المرأة بيوسف، وهم يوسف بالمرأة، غير أن همَّهما كان تميِيلا منهما بين الفعل والترك، (١) لا عزمًا ولا إرادة. قالوا: ولا حرج في حديث النفس، ولا في ذكر القلب، إذا لم يكن معهما عزْمٌ ولا فعلٌ.
* * *
وأما"البرهان" الذي رآه يوسف، فترك من أجله مواقعة الخطيئة، فإن أهل العلم مختلفون فيه.
فقال بعضهم: نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٠٣٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: نودي: يا يوسف، أتزني، فتكون كالطير وَقَع ريشه، فذهب يطير فلا ريش له؟
١٩٠٣٣ -.... قال: حدثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: لم يُعْطِ على النداء، (٢) حتى رأى برهان
(١) في المخطوطة والمطبوعة:" تمثيلا منهما"، وهو خطأ. و" التمييل" الترجيح، أي الأمرين تأخذ، وأيهم تدع. يقال:" إني لأميل بين ذينك الأمرين، وأمايل بينهما، أيهما أركب، أو أيهما أفضل".
(٢) في المطبوعة:" لم يتعظ"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صحيح المعنى، يعني لم يعط المقادة والطاعة وهو كقوله في رقم: ١٩٠٣٧،" فلم يطع على النداء"، ثم قوله في رقم ١٩٠٣٨" فلم يعط على النداء شيئا"، فجاء بها في المطبوعة على الصواب.
ربه، قال: تمثالَ صورة وجه أبيه = قال سفيان: عاضًّا على أصبعه = فقال: يا يوسف، تزني، فتكون كالطير ذهب ريشه؟
١٩٠٣٤ - حدثني زياد بن عبد الله الحساني، قال: حدثني محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن عباس: نُودي: يا ابن يعقوب، لا تكن كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه، أو قعد لا ريش له. قال: فلم يُعْطِ على النداء، (١) فلم يزد على هذا = قال ابن جريج: وحدثني غير واحد، أنه رأى أباه عاضًّا على إصبعه.
١٩٠٣٥ - حدثني أبو كريب، قال: حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي =، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن عباس: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: نودي فلم يسمع، فقيل له: يا ابن يعقوب، تريد أن تزني، فتكون كالطير نتف فلا ريش له؟
١٩٠٣٦ - حدثنا ابن حميد. قال: حدثنا سلمة، عن طلحة، عن عمرو الحضرمي، عن ابن أبي مليكة، قال: بلغني أنّ يوسف لما جلس بين رجلي المرأة فهو يحلّ هميانه، نودي: يا يوسف بن يعقوب، لا تزن، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه. فأعرض، ثم نودي فأعرض، فتمثل له يعقوب عاضًّا على إصبعه، فقام.
١٩٠٣٧ - حدثني المثنى، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: نودي: يا ابن يعقوب، لا تكن كالطير إذا زنى ذهب ريشه، وبقي لا ريش له! فلم يطع على النداء، ففُزِّع.
١٩٠٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن
(١) انظر التعليق السالف ص ٣٩.
ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال ابن عباس: نودي: يا ابن يعقوب لا تكونَنّ كالطائر له ريش، فإذا زنى ذهب ريشه = قال: أو قعد لا ريش له = فلم يُعْطِ على النداء شيئًا، حتى رأى برهان ربه، ففَرِق ففرَّ.
١٩٠٣٩ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن عباس: نودي: يا ابن يعقوب، أتزني، فتكون كالطير وقع ريشه، فذهب يطيرُ فلا ريش له؟
١٩٠٤٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن همام بن يحيى، عن قتادة قال: نودي يوسف فقيل: أنت مكتوب في الأنبياء، تعمل عمل السفهاء؟
١٩٠٤١ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يمان. عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: نودي: يُوسفَ بن يعقوب، تزني، فتكون كالطير نتف فلا ريش له؟
* * *
وقال آخرون:"البرهان" الذي رأى يوسف فكفّ عن مواقعة الخطيئة من أجله، صورة يعقوب عليهما السلام يتوعّده.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٠٤٢ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى صورةَ = أو: تمثالَ = وجهِ يعقوب عاضًّا على إصبعه، فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٤٣ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد العن قزي، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: مَثَل له يعقوب، فضرب في صدره، فخرجت شهوته من أنامله. (١)
١٩٠٤٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا محمد بن بشر، عن مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى تمثال وجه أبيه، قائلا بكفه هكذا = وبسط كفه = فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٤٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = عن سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: مَثَل له يعقوب عاضًّا على أصابعه، فضرب صدره، فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٤٦ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى صورة يعقوب واضعًا أنملته على فيه، يتوعَّده، ففرَّ.
١٩٠٤٧ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد، قال: حدثنا جرير بن حازم، قال سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث، عن ابن عباس، في قوله: (ولقد همت به وهم بها) قال: حين رأى يعقوبَ في سقف البيْت، قال: فنزعت شهوته التي كان يجدها، حتى خرج يسعى إلى باب البيت، فتبعته المرأة.
١٩٠٤٨ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي = عن قرة بن خالد السدوسي، عن الحسن، قال: زعموا، والله
(١) الأثر: ١٩٠٤٣ -" عمرو بن محمد العنقزي"، مضى مرارًا، وكان في المطبوعة والمخطوطة:" عمرو بن العنقزي"، سقط اسم أبيه.
أعلم، أن سقف البيت انفرج، فرأى يعقوبَ عاضًّا على أصابعه.
١٩٠٤٩ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى تمثالَ يعقوب عاضًّا على إصبعه يقول: يوسف! يوسف!
١٩٠٥٠ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، نحوه.
١٩٠٥١ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عمرو العنقزي، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى تمثال وجه يعقوب، فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٥٢ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، قال: رأى صورةً فيها وجه يعقوب عاضًّا على أصابعه، فدفع في صدره، فخرجت شهوته من أنامله. فكلُّ ولد يعقوب وُلِدَ له اثنا عشر رجلا إلا يوسف، فإنه نقص بتلك الشهوة، ولم يولد له غير أحد عشر.
١٩٠٥٣ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن البرهان الذي رأى يوسف، يعقوبُ.
١٩٠٥٤ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عيسى بن المنذر، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا يونس بن يزيد الإيلي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، مثله.
١٩٠٥٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: مَثَل له يعقوب.
١٩٠٥٦ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
١٩٠٥٧ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: يعقوب.
١٩٠٥٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٠٥٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٠٦٠ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: مَثَل له يعقوب.
١٩٠٦١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: جلس منها مجلس الرجل من امرأته، حتى رأى صورةَ يعقوب في الجدُر (١).
١٩٠٦٢ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: مثل له يعقوب.
١٩٠٦٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن القاسم بن أبي بزة، قال: نودي: يا ابن يعقوب، لا تكونن كالطير له ريش، فإذا زنى قَعَد ليس له ريش. فلم يُعْرِض للنداء وقعد، فرفع رأسه، فرأى وجهَ يعقوب عاضًّا على إصبعه، فقام مرعوبًا استحياء من الله، فذلك قول الله: (لولا أن رأى برهان ربه)، وجهَ يعقوب.
(١) في المطبوعة:" على الجدار" وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.
١٩٠٦٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، قال: مثل له يعقوب عاضًّا على أصابعه.
١٩٠٦٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، مثله.
١٩٠٦٦ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: مثل له يعقوب، فدفع في صدره، فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٦٧ -.... قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، عن علي بن بذيمة، قال: كان يولد لكل رجل منهم اثنا عشر ابنًا، إلا يوسف، ولد له أحد عشر، من أجل ما خرج من شهوته.
١٩٠٦٨ - حدثني يونس، قال: أخبرنا: ابن وهب، قال: قال أبو شريح: سمعت عبيد الله بن أبي جعفر يقول: بلغ من شهوة يوسف أن خرجت من بَنَانه.
١٩٠٦٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن محمد الخراساني، قال: سألت محمد بن سيرين، عن قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: مَثَل له يعقوب عاضًّا على أصابعه يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله، اسمك في الأنبياء، وتعمل عمل السفهاء؟
١٩٠٧٠ - حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى يعقوب عاضًّا على إصبعه يقول: يوسف!
١٩٠٧١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال، قال قتادة: رأى صورة يعقوب، فقال: يا يوسف، تعمل عمل الفجَّار، وأنت مكتوب في الأنبياء؟ فاستحيي منه.
١٩٠٧٢ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (لولا أن رأى برهان ربه) رأى آية من آيات ربه، حجزه الله بها عن معصيته. ذكر لنا أنه مثل له يعقوب حتى كلمه، فعصمه الله، ونزع كل شهوة كانت في مفاصله.
١٩٠٧٣ -.... قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنه مَثَل له يعقوب وهو عاضٌّ على إصبع من أصابعه.
١٩٠٧٤ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، قال: رأى صورة يعقوب في سقف البيت عاضًّا على إصبعه يقول: يا يوسف! يا يوسف! يعني قوله: (لولا أن رأى برهان ربه).
١٩٠٧٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور ويونس عن الحسن، في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه)، قال: رأى صورة يعقوب في سقف البيت، عاضًّا على إصبعه.
١٩٠٧٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح مثله، وقال عاضًّا على إصبعه يقول: يوسف! يوسف!
١٩٠٧٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، قال: نظر يوسف إلى صورة يعقوب عاضًّا على إصبعه يقول: يا يوسف! فذاك حيث كفَّ، وقام فاندفع.
١٩٠٧٨ - حدثني المثنى، قال: حدثنا الحماني، قال: حدثنا شريك، عن سالم وأبي حصين، عن سعيد بن جبير: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى صورةً فيها وجه يعقوب عاضًّا على أصابعه، فدفع في صدره، فخرجت شهوته من بين أنامله.
١٩٠٧٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: رأى تمثال وجه أبيه، فخرجت الشهوة من أنامله.
١٩٠٨٠ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى= يعني ابن عباد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح: (لولا أن رأى برهان ربه)، قال: تمثال صورة يعقوب في سقف البيت.
١٩٠٨١ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: رأى يعقوب عاضًّا على يده.
١٩٠٨٢ -.... قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه)، قال: يعقوب، ضرب بيده على صدره، فخرجت شهوته من أنامله.
١٩٠٨٣ - حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لولا أن رأى برهان ربه)، آية من ربه ; يزعمون أنه مَثَلَ له يعقوب، فاستحيى منه.
* * *
وقال آخرون: بل البرهان الذي رأى يوسف، ما أوعد الله عز وجل على الزنا أهله.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٠٨٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن أبي مودود، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: رفع رأسَه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت: (لا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا)، (١) [سورة الإسراء: ٣٢].
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ﴿إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا﴾، وهذه آية أخرى، هي آية نكاح ما نكح الآباء من النساء، وهي آية المقت" سورة النساء: ٢٢"، وزيادة" ومقتًا" سهو من الناسخ، لا شك في ذلك، وجاءت على صواب التلاوة في الأثر التالي، ولكن الناشر زاد" ومقتًا"، هناك، فأساء غاية الإساءة.
١٩٠٨٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن أبي مودود، عن محمد بن كعب، قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين همّ، فرأى كتابًا في حائط البيت: (لا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا).
١٩٠٨٦ -.... قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: (لولا أن رأى برهان ربه) قال: لولا ما رأى في القرآن من تعظيم الزنا.
١٩٠٨٧ - حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن يزيد، عن أبي صخر، قال: سمعت القرظي يقول في البرهان الذي رأى يوسف: ثلاث آيات من كتاب الله: (إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) الآية، [سورة الانفطار: ١٠]، وقوله: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ) الآية، [سورة يونس: ٦١]، وقوله: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) [سورة الرعد: ٣٣]. قال نافع: سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي، وزاد آية رابعة: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا).
١٩٠٨٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي: (لولا أن رأى برهان ربه) فقال: ما حرَّم الله عليه من الزنا.
* * *
وقال آخرون: بل رأى تمثال الملك.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٠٨٩ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) يقول: آيات ربه، أُرِيَ تمثالَ الملك.
١٩٠٩٠ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال:
كان بعض أهل العلم، فيما بلغني، يقول: البرهان الذي رأى يوسف فصرف عنه السوءَ والفحشاء، يعقوبُ عاضًّا على إصبعه، فلما رآه انكشفَ هاربًا = ويقول بعضهم: إنما هو خيال إطفير سيده، حين دَنا من الباب، وذلك أنه لما هرب منها واتبعته، ألفياه لدى الباب.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر عن همِّ يوسف وامرأة العزيز كل واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آيةٌ من الله، زجرته عن ركوب ما همَّ به يوسف من الفاحشة = وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب = وجائز أن تكون صورة الملك - وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا = ولا حجة للعذر قاطعة بأيِّ ذلك [كان] من أيٍّ. والصواب أن يقال في ذلك ما قاله الله تبارك وتعالى، والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه.
* * *
وقوله: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء)، يقول تعالى ذكره: كما أرينَا يوسف برهاننا على الزجر عمَّا همّ به من الفاحشة، كذلك نسبّب له في كلِّ ما عرض له من همٍّ يهمُّ به فيما لا يرضاه، ما يزجره ويدفعه عنه ; كي نصرف عنه ركوب ما حرَّمنا عليه، وإتيان الزنا، لنطهره من دنس ذلك. (١)
* * *
وقوله: (إنه من عبادنا المخلصين) اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة المدينة والكوفة (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) بفتح اللام من"المخلصين"، بتأويل: إن يوسف من عبادنا الذين أخلصناهم لأنفسنا، واخترناهم لنبوّتنا ورسالتنا.
* * *
(١) انظر تفسير" الصرف" فيما سلف ١٥: ٢٥٤، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
= وتفسير" الفحشاء" فيما سلف ١٢: ٥٤٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
اختلفت أقوال الناس وعباراتهم في هذا المقام، وقد روي عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وطائفة من السلف في ذلك ما ذكره ابن جرير وغيره، والله أعلم.
وقال بعضهم : المراد بهمه بها هَمّ خَطَرات حديث(١) النفس. حكاه البغوي عن بعض أهل التحقيق، ثم أورد(٢) البغوي هاهنا حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله تعالى : إذا هَمّ عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإنما تركها من جَرّائي، فإن عملها فاكتبوها بمثلها " (٣).
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين(٤) وله ألفاظ كثيرة، هذا منها.
وقيل : هم بضربها. وقيل : تمناها زوجة. وقيل :﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أي : فلم يهم بها.
وفي هذا القول نظر من حيث العربية، ذكره ابن جرير وغيره(٥).
وأما البرهان الذي رآه ففيه أقوال أيضا : فعن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، وأبي صالح، والضحاك، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم : رأى صورة أبيه يعقوب، عليه السلام، عاضا على أصبعه بفمه(٦).
وقيل عنه في رواية : فضرب في صدر يوسف.
وقال العوفي، عن ابن عباس : رأى خيال(٧) الملك، يعني : سيده، وكذا قال محمد بن إسحاق، فيما حكاه عن بعضهم : إنما هو خيال إطفير سيده، حين دنا من الباب(٨).
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا وكيع، عن أبي مودود(٩) سمعت من محمد بن كعب القُرَظي قال : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت :﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ٣٢]
وكذا رواه أبو مَعْشَر المدني، عن محمد بن كعب.
وقال عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن أبي صخر قال : سمعت القرظي يقول في :" البرهان " الذي رأى يوسف : ثلاث آيات من كتاب الله ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ الآية [الانفطار: ١٠]، وقوله :﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ﴾ الآية :[يونس: ٦١]، وقوله :﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]قال نافع : سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي، وزاد آية رابعة ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]
وقال الأوزاعي : رأى آية من كتاب الله في الجدار تنهاه(١٠) عن ذلك.
قال ابن جرير : والصواب أن يقال : إنه رأى من آيات الله ما زجره عما كان هم به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون [ صورة ](١١) الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك. ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك، فالصواب أن يطلق كما قال الله تعالى.
قال : وقوله :﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾ أي : كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه، كذلك نقيه السوء والفحشاء في جميع أموره.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ أي : من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار، صلوات الله وسلامه عليه.
١ - في ت، أ :"وحديث"..
٢ - في أ :"وأورد"..
٣ - معالم التنزيل (٤/٢٣١)..
٤ - صحيح البخاري برقم (٧٥٠١) وصحيح مسلم برقم (٢٠٥)..
٥ - تفسير الطبري (١٦/٣٨، ٣٩) وما ذكره الحافظ هنا في معنى الهم غير مسلم به، والراجح هو ما اختاره أبو حيان في تفسيره ونقله عنه العلامة الشنقيطي في "أضواء البيان" (٣/٦٠) وقال :"والجواب الثاني - وهو الذي اختاره أبو حيان - أن يوسف لم يقع منه هم أصلا، بل هو +منفى عنه لوجود البرهان..." وانظر بقية كلامه هناك..
٦ - في ت، أ :"يعظه"..
٧ - في ت، أ :"تمثال"..
٨ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى (١٠/٢٩٧) :"وما ينقل من أنه حل سراويله وجلس مجلس الرجل من المرأة وأنه رأى صورة يعقوب عاضا على يده وأمثال ذلك، فهو مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك، فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبا على الأنبياء، وقدحا فيهم، وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا ﷺ حرفا واحدا". وانظر : الإسرائيليات في كتب التفسير لمحمد أبو شهبة (ص ٢٢٠ - ٢٢٥)..
٩ - في ت :"مردود"..
١٠ - في ت، أ :"والجدار نهاه"..
١١ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ (١) آخَرُونَ: "هِيْتُ لَك"، بِكَسْرِ الْهَاءِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَضَمِّ التَّاءِ.
قَالَ أَبُو عُبَيدة مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى: "هَيْتَ" لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ وَلَا تُؤَنَّثُ، بَلْ يُخَاطَبُ الْجَمِيعُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، فيقال: هيتَ لَك، وهيتَ لك، ِ وهيتَ لَكُمَا، وهيتَ لَكُمْ، وهيتَ لَهُنَّ (٢)
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾
اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ النَّاسِ وَعِبَارَاتُهُمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمُرَادُ بِهَمِّهِ بِهَا هَمّ خَطَرات حَدِيثِ (٣) النَّفْسِ. حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، ثُمَّ أَوْرَدَ (٤) الْبَغَوِيُّ هَاهُنَا حَدِيثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا هَمّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنَّ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرّائي، فَإِنْ عَمَلِهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا" (٥).
وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٦) وَلَهُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ، هَذَا مِنْهَا.
وَقِيلَ: هَمَّ بِضَرْبِهَا. وَقِيلَ: تَمَنَّاهَا زَوْجَةً. وَقِيلَ: ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أَيْ: فَلَمْ يَهِمَّ بِهَا.
وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ (٧).
وَأَمَّا الْبُرْهَانُ الَّذِي رَآهُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ أَيْضًا: فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِمْ: رَأَى صُورَةَ أَبِيهِ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَاضًّا عَلَى أُصْبُعِهِ بِفَمِهِ (٨).
وَقِيلَ عَنْهُ فِي رِوَايَةٍ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِ يُوسُفَ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَى خَيَالَ (٩) الْمَلِكِ، يَعْنِي: سَيِّدَهُ، وكذا قال محمد بن إسحاق،
(١) في ت: "وقرأ".
(٢) في أ: "لهم".
(٣) في ت، أ: "وحديث".
(٤) في أ: "وأورد".
(٥) معالم التنزيل (٤/٢٣١).
(٦) صحيح البخاري برقم (٧٥٠١) وصحيح مسلم برقم (٢٠٥).
(٧) تفسير الطبري (١٦/٣٨، ٣٩) وما ذكره الحافظ هنا في معنى الهم غير مسلم به، والراجح هو ما اختاره أبو حيان في تفسيره ونقله عنه العلامة الشنقيطي في "أضواء البيان" (٣/٦٠) وقال: "والجواب الثاني - وهو الذي اختاره أبو حيان - أن يوسف لم يقع منه هم أصلا، بل هو +منفى عنه لوجود البرهان..." وانظر بقية كلامه هناك.
(٨) في ت، أ: "يعظه".
(٩) في ت، أ: "تمثال".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:{ ٢٣ - ٢٩ } ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾
هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك، أن ﴿رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ أي : هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر.
﴿وَ﴾ زادت المصيبة، بأن ﴿غَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ وصار المحل خاليا، وهما آمنان من دخول أحد عليهما، بسبب تغليق الأبواب، وقد دعته إلى نفسها ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي : افعل الأمر المكروه وأقبل إليَّ، ومع هذا فهو غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه، وهو أسير تحت يدها، وهي سيدته، وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، وهو شاب عزب، وقد توعدته، إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن، أو العذاب الأليم.
فصبر عن معصية الله، مع وجود الداعي القوي فيه، لأنه قد هم فيها هما تركه لله، وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء، ورأى من برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان، الموجب لترك كل ما حرم الله - ما أوجب له البعد والانكفاف، عن هذه المعصية الكبيرة، و ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أي : أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أكرم مثواي.
فلا يليق بي أن أقابله في أهله بأقبح مقابلة، وهذا من أعظم الظلم، والظالم لا يفلح، والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله، ومراعاة حق سيده الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطاه، وكذلك ما منَّ الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه، يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، والجامع لذلك كله أن الله صرف عنه السوء والفحشاء، لأنه من عباده المخلصين له في عباداتهم، الذين أخلصهم الله واختارهم، واختصهم لنفسه، وأسدى عليهم من النعم، وصرف عنهم من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٣ - ٢٩} ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ * وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾.
هذه المحنة العظيمة أعظم على يوسف من محنة إخوته، وصبره عليها أعظم أجرا، لأنه صبر اختيار مع وجود الدواعي الكثيرة، لوقوع الفعل، فقدم محبة الله عليها، وأما محنته بإخوته، فصبره صبر اضطرار، بمنزلة الأمراض والمكاره التي تصيب العبد بغير اختياره وليس له ملجأ إلا الصبر عليها، طائعا أو كارها، وذلك أن يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرما في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك، أن ﴿رَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ أي: هو غلامها، وتحت تدبيرها، والمسكن واحد، يتيسر إيقاع الأمر المكروه من غير إشعار أحد، ولا إحساس بشر.
﴿وَ﴾ زادت المصيبة، بأن ﴿غَلَّقَتِ الأبْوَابَ﴾ وصار المحل خاليا، وهما آمنان من دخول أحد عليهما، بسبب تغليق الأبواب، وقد دعته إلى نفسها ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ أي: افعل الأمر المكروه وأقبل إليَّ، ومع هذا فهو غريب، لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه، وهو أسير تحت يدها، وهي سيدته، وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، وهو شاب عزب، وقد توعدته، إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن، أو العذاب الأليم.
فصبر عن معصية الله، مع وجود الداعي القوي فيه، لأنه قد هم فيها هما تركه لله، وقدم مراد الله على مراد النفس الأمارة بالسوء، ورأى من برهان ربه - وهو ما معه من العلم والإيمان، الموجب لترك كل ما حرم الله - ما أوجب له البعد والانكفاف، عن هذه المعصية الكبيرة، و ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ أي: أعوذ بالله أن أفعل هذا الفعل القبيح، لأنه مما يسخط الله ويبعد منه، ولأنه خيانة في حق سيدي الذي أكرم مثواي.
فلا يليق بي أن أقابله في أهله بأقبح مقابلة، وهذا من أعظم الظلم، والظالم لا يفلح، والحاصل أنه جعل الموانع له من هذا الفعل تقوى الله، ومراعاة حق سيده الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظلم الذي لا يفلح من تعاطاه، وكذلك ما منَّ الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه، يقتضي منه امتثال الأوامر، واجتناب الزواجر، والجامع لذلك كله أن الله صرف عنه السوء والفحشاء، لأنه من عباده المخلصين له في عباداتهم، الذين أخلصهم الله واختارهم، واختصهم لنفسه، وأسدى عليهم من النعم، وصرف عنهم من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه.
ولما امتنع من إجابة طلبها بعد المراودة الشديدة، ذهب ليهرب عنها ويبادر إلى الخروج من الباب ليتخلص، ويهرب من الفتنة، فبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقت قميصه، فلما وصلا إلى الباب في تلك الحال، ألفيا سيدها، أي: زوجها لدى الباب، فرأى أمرا شق عليه، فبادرت إلى الكذب، أن المراودة قد كانت من يوسف، وقالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ ولم تقل "من فعل بأهلك سوءا" تبرئة لها وتبرئة له أيضا من الفعل.
وإنما النزاع عند الإرادة والمراودة ﴿إِلا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: أو يعذب عذابا أليما.
فبرأ نفسه مما رمته به، وقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ فحينئذ احتملت الحال صدق كل واحد منهما ولم يعلم أيهما.
ولكن الله تعالى جعل للحق والصدق علامات وأمارات تدل عليه، قد يعلمها العباد وقد لا يعلمونها، فمنَّ الله في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما، تبرئة لنبيه وصفيه يوسف عليه السلام، فانبعث شاهد من أهل بيتها، يشهد بقرينة من وجدت معه، فهو الصادق، فقال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ لأن ذلك يدل على أنه هو المقبل عليها، المراود لها المعالج، وأنها أرادت أن تدفعه عنها، فشقت قميصه من هذا الجانب.
﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ لأن ذلك يدل على هروبه منها، وأنها هي التي طلبته فشقت قميصه من هذا الجانب.
﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ عرف بذلك صدق يوسف وبراءته، وأنها هي الكاذبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
هَمَّتْ بِهِ
مَالَتْ نَفْسُهَا لِفِعْلِ الفَاحِشَةِ.
وَهَمَّ بِهَا
خَطَرَ بِقَلْبِهِ إِجَابَتُهَا.
بُرْهَانَ رَبِّهِ
آيَةً مِنَ اللهِ زَجَرَتْهُ عَنْ ذَلِكَ الخَاطِرِ.
الْمُخْلَصِينَ
الَّذِينَ أَخْلَصُوا فِي عِبَادَةِ اللهِ؛ فَأَخْلَصَهُمْ، وَاخْتَصَّهُمْ بِرَحْمَتِهِ.

إعراب الآية ٢٤ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

البدل من الهاء، وقد يكون رفعا على الخبر. إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الهاء كناية عن الحديث والجملة خبر.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٤]

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ لام توكيد، وزعم الخليل أنّ «قد» للتوقع. وَهَمَّ بِها قد ذكرنا معناه. وأن قوما قالوا: هو على التقديم والتأخير. وهذا القول عندي محال ولا يجوز في اللغة ولا في كلام من كلام العرب. لا يقال: قام فلان إن شاء الله، ولا قام فلان لولا فلان، وقد قيل: همّه بها هو الشهوة وما يخطر على القلب، كما يقال: ما يهمّني ذلك أي ما أشتهيه. لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ (أن) في موضع رفع، وجواب لولا محذوف لعلم السامع. كَذلِكَ الكاف في موضع رفع أي أمر البراهين كذلك، ويجوز أن تكون في موضع نصب أي أريناه البراهين كذلك لِنَصْرِفَ عَنْهُ لام كي والناصب للفعل «أن».
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ أي المخلصين لأداء الرسالة، والمخلصين لطاعة الله جلّ وعزّ.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٥]

وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٥)
وَاسْتَبَقَا الْبابَ حذفت الألف من «استبقا» في اللفظ لسكونها وسكون اللام بعدها. كما يقال: جاءني عبد الله في التثنية، ومن العرب من يقول: جاءني عبد الله بإثبات الألف بغير همز ويجمع بين ساكنين لأن الثاني مدغم والأول حرف مدّ ولين، ومنهم من يقول: جاءني عبد الله بإثبات الألف والهمزة، كما تقول في الوقف. وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ قال أبو إسحاق: القد القطع أي جذبت فانقطع قال أبو جعفر: في هذا من اختصار القرآن المعجز الذي يجمع فيه المعاني، والمعنى: سابق يوسف صلّى الله عليه وسلّم إلى الباب ممتنعا منها ليخرج، وسابقته إلى الباب لتقف عليه فتمنعه من الخروج فلما سبقها جذبته لئلا يخرج فقطعت قميصه. قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً (ما) ابتداء، وخبره أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ عطف عليه. قال الكسائي: ويجوز أو عذابا أليما بمعنى ويعذب عذابا أليما.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٢٦ الى ٢٧]

قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها قد ذكرنا فيه اختلافا. والأشبه بالمعنى- والله أعلم- أن يكون رجلا عاقلا حكيما شاوره الملك فجاء بهذه الدلالة ولو كان طفلا لكان شهادته ليوسف صلّى الله عليه وسلّم يغني أن يأتي بدليل من العادة لأن كلام الطفل آية معجزة فكانت أوضح من الاستدلال
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٤ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْمُخْلَصِينَ

(الْمُخْلَصِينَ) بفتح اللام

قالون عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(الْمُخْلِصِينَ) بكسر اللام

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب

رَّءَا

إمالة الراء والهمزة وقصر البدل

إدريس عن خلف خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة

تقليل الراء والهمزة مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

فتح الراء وإمالة الهمزة وقصر البدل

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

فتح الراء والهمزة وقصر البدل

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر

وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ

تحقيق الهمزة الثانية

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

تسهيل الهمزة الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٤ من سورة يوسف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥٠ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- في الآية، قال: رأى آيةً مِن آيات ربه، حَجَزَه اللهُ بها عن معصيته. ذُكِر لنا: أنّه مُثِّل له يعقوبُ عاضًّا على إصبعيه وهو يقول له: يا يوسف، أتَهُمُّ بعمل السفهاءِ وأنت مكتوبٌ في الأنبياء؟! فذلك البرهان، فانتزع اللهُ كُلَّ شهوةٍ كانت في مفاصِلِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٩، ٩٠، ٩٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلم تَزَلْ به حتى أطْمَعَها، فهمَّت به وهمَّ بها، فدَخَلا البيتَ، ﴿وغلقت الأبواب﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه، فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا في البيت قد عضَّ على أصبُعه، يقول: يا يوسف، لا تُواقِعها، فإنّما مَثَلُك مَثَلُ الطيرِ في جَوِّ السماء لا يُطاق، ومَثَلُك إذا وقعت عليها مَثَلُه إذا مات فوقع على الأرض؛ لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، ومثلك ما لم تُواقِعها مثلُ الثَّوْر الصَّعْب الذي لم يُعمَل عليه، ومَثَلُك إذا واقعتها مَثَلُه إذا مات فدخل النَّمْلُ في أصل قَرْنَيْه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه. فربط سراويلَه، وذهب ليخرج، فأَدْرَكَتْه، فأخذت بمُؤَخَّرِ قميصه مِن خلفه، فخرقته حتى أخرجته منه، وسقط، وطرحه يوسف، واشْتَدَّ نحوَ الباب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٠-٨١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٤.
٣
عن شِمْرِ بن عطية -من طريق حفص بن حميد- قال: نَظَرَ يوسفُ إلى صورة يعقوب عاضًّا على إصبعه يقول: يا يوسف. فذاك حيثُ كفَّ وقام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٦.
٤
عن جعفر بن محمد [الصادق] -من طريق شيخ يكنى: أبا عبد الله- قال: لَمّا دخل يوسف عليه السلام معها البيت، وفي البيت صنمٌ مِن ذهب؛ قالت: كما أنت حتّى أُغَطِّي الصَّنَم؛ فإنِّي أسْتَحِي منه. فقال يوسف: هذه تستحي مِن الصنم! أنا أحَقُّ أن أستحي مِن الله. فكفَّ عنها، وتركها١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال جعفر بن محمد الصادق: البرهان: النُّبُوَّة التي أوْدَعَها اللهُ في صدره حالَتْ بينه وبين ما يُسْخِطُ اللهَ عز وجل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾، يعني: آية ربه؛ لَواقَعَها، والبرهان: مُثِّل له يعقوب عاضٌّ على إصبعه، فلمّا رأى ذلك ولّى دُبُرًا، واتَّبَعَتْه المرأةُ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٩-٣٣٠.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كان بعضُ أهل العلم -فيما بلغني- يقول: البُرهان الذي رأى يوسفُ فصرف عنه السوء والفحشاء: يعقوبُ عاضًّا على أصبعه، فلمّا رآه انكشف هارِبًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾ على أقوال: الأول: نُودِي بالنَّهْيِ عن مُواقَعَةِ الخطيئة. الثاني: أنّه صورة يعقوب عليهما السلام يَتَوَعَّده. الثالث: أنّه رأى ما أوعد الله عز وجل على الزِّنا أهلَه. الرابع: رأى تمثال الملِك. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٩٩) جوازَ هذه الأقوال وعدم القطع بأحدها لعدم دليل التعيين الذي يشهد لها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إن الله -جل ثناؤُه- أخبر عن هَمِّ يوسفَ وامرأةِ العزيز كلّ واحد منهما بصاحبه، لولا أن رأى يوسف برهان ربه، وذلك آيةٌ مِن آيات الله زَجَرَتْه عن ركوب ما هَمَّ به يوسف مِن الفاحشة، وجائز أن تكون تلك الآية صورةَ يعقوب، وجائزٌ أن تكون صورةَ الملك، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا، ولا حجة للعُذْر قاطعةً بأيِّ ذلك مِن أيٍّ. والصوابُ أن يقال في ذلك ما قاله الله -تبارك وتعالى-، والإيمان به، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه». وذكر ابنُ عطية (٥/٦٩) الخلاف، ثم قال مُعَلِّقًا: «والبرهان في كلام العرب: الشيءُ الذي يُعْطِي القطعَ واليقين، كان مِمّا يعلم ضرورة أم بخبر قطعيٍّ أو بقياس نظري. فهذه التي رُوِيَت فيما رآه يوسف براهين».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿لنصرف عنه السوء﴾ يعني: الإثم، ﴿والفحشاء﴾ يعني: المعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٩-٣٣٠.
٩
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر -من طريق عبد الملك بن بَزِيع- في قوله: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء﴾، قال: الزِّنا، والثَّناء القبيح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحم، ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾، قال: الذين لا يعبدون مع الله شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾ بالنُّبُوَّة والرِّسالة. نظيرها: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار﴾ [ص:٤٦]، يعني: بالنُّبُوَّة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٩-٣٣٠.
١٢
عن سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق علي بن بَذِيمة- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قالا: حَلَّ السَّراويل، وجَلَسَ منها مجلس الخاتِن، فرأى صورةً فيها وجهُ يعقوبَ عاضًّا على أصابعه، فدَفَع صدرَه، فخرجت الشهوة مِن أنامله، فكلُّ ولد يعقوب قد وُلِد له اثنا عشر، إلا يوسف؛ فإنّه نُقِص بتلك الشهوة ولدًا، ولم يُولَد له غير أحد عشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٨٥ - ٩٢، وابن أبي حاتم ٧/ ٢١٢٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾، قال: رأى جبريلَ في صورة أبيه يعقوب، فخرجت شهوتُه مِن أنامله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص١٦١ (٣٦٣)، وهو في ابن جرير ١٣‏/‏٨٥-٩٢ دون ذكر جبريل عليه السلام.
١٤
عن علي بن الحسين، قال: كان في البيت صنمٌ، فقامت المرأةُ وسَتَرَتْه بثوب، فقال لها يوسف: لِمَ فعلتِ هذا؟ فقالت: اسْتَحْيَيْتُ منه أن يراني على المعصية. فقال يوسف: أتَسْتَحِينَ مِمّا لا يسمع ولا يُبْصِر ولا يَفْقَه؟ فأنا أحَقُّ أن أستحي مِن ربِّي، وهرب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٣.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: رأى صورةَ يعقوب في الجدار١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢١، وابن جرير ١٣‏/‏٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طُرُقٍ- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: تَمَثَّل له يعقوب، فضرب في صدر يوسف، فطارت شهوتُه مِن أطراف أنامله، فوُلِد لكل ولدِ يعقوب اثنا عشر ذكرًا، غير يوسف لم يولَد له إلا غلامان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٢-٩٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٥.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: لَمّا جلس منها يوسفُ ذلك المجلس، وحَلَّ السراويلَ حتى بلغت الثَّفَن١؛ تَمَثَّل له يعقوبُ، فضرب صدرَه بيده، فقال: يا يوسف! فخرجت شهوتُه مِن أنامله٢
التخريج
  1. ١الثَّفَينة: هو مَوْصِل الفَخِذ بالسّاق من باطنٍ. اللسان (ثفن).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٥‏/‏٣٩٠ (١١٢١). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢١- نحوه.
١٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: يزعمون: أنّه مُثِّل له يعقوب عليه السلام، فاسْتَحْيا منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٧.
١٩
عن حميد بن عبد الرحمن -من طريق الزُّهْرِي- أنّه أخبره: أنّ البرهان الذي رأى يوسفُ: يعقوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٢.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: رأى يعقوبُ عاضًّا على إصبعِه، يقول: يوسف، يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩١-٩٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢١
عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد السَّدُوسِيِّ- قال: زعَموا: أنّ سَقْفَ البيتِ انفَرَجَ، فرأى يعقوبَ عاضًّا على إصبعيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: لَمّا همَّ قيل له: يوسفُ، ارفع رأسَك. فرفع رأسَه، فإذا هو بصورة في سقف البيت تقول: يا يوسف، أنت مكتوب في الأنبياء. فعصمه الله عز وجل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٢٣
عن محمد بن سيرين -من طريق محمد الخراساني- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: مُثِّل له يعقوبُ عليه السلام عاضًّا على إصبعيه، يقول: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، اسمك في الأنبياء وتعمل عمل السفهاء؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي سالم- قال: رأى صورةَ يعقوب في سقف البيت يقول: يوسف! يوسف!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٢٥
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا خلا يوسفُ وامرأةُ العزيز خرجت كَفٌّ بلا جَسَدٍ بينهما، مكتوب عليه بالعِبْرانِيَّة: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد:٣٣]. ثم انصَرَفَت الكَفُّ، وقاما مقامهما، ثم رجعت الكَفُّ بينهما، مكتوب عليها بالعبرانية: ﴿وإن عليكم لحافظين*كرامًا كاتبين*يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]. ثم انصرفت الكَفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكَفُّ الثالثة، مكتوب عليها: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ [الإسراء:٣٢]. وانصرفت الكفُّ، وقاما مقامهما، فعادت الكفُّ الرابعةَ، مكتوبٌ عليها بالعِبْرانِيَّة: ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ [البقرة:٢٨١]. فولّى يوسفُ عليه السلام هارِبًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٦
عن القاسم بن أبي بَزَّةَ -من طريق شِبْل- قال: نُودِي: يا ابن يعقوب، لا تَكُونَنَّ كالطير له ريش فإذا زَنى قَعَد ليس له رِيش. فلم يعرِضْ للنداء، وقعد، فرفع رأسَه، فرأى وجه يعقوب عاضًّا على إصبعه، فقام مرعوبًا استحياءً مِن أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٤.
٢٧
عن عبد الله بن أبي مليكة -من طريق عمرو الحضرمي- قال: بلغني: أنّ يوسف لَمّا جلس بين رِجْلَيِ المرأة فهو يَحُلَّ هِمْيانه؛ نُودِي: يا يوسف بن يعقوب، لا تزنِ، فإنّ الطير إذا زنى تناثر ريشُه. فأَعْرَض، ثُمَّ نُودِي، فأعرض، فتَمَثَّل له يعقوبُ عاضًّا على أصبعه، فقام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٨.
٢٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي مودود- قال: رأى في البيتِ في ناحية الحائط مكتوبًا: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشةً وساء سبيلًا﴾ [الإسراء:٣٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٩
عن محمد بن كعب القرظيِّ -من طريق أبي صخر- قال: البُرْهان الذي رأى يوسفُ عليه السلام ثلاثُ آيات مِن كتاب الله: ﴿وإن عليكم لحافظون*كراما كاتبين*يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]، وقول الله: ﴿وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه﴾ [يونس:٦١]، وقول الله: ﴿أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت﴾ [الرعد:٣٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٤٥ (٢٩٥)، وابن جرير ١٣‏/‏٩٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٥-٢١٢٦.
٣٠
قال نافع: سمعتُ أبا هلال يقول مِثْلَ قولِ القُرَظِيِّ، وزاد آيةً رابعة: ﴿ولا تقربوا الزنا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٩.
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش، وابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وهم بها﴾، قال: حلَّ سراويلَه حتى بلغ ثُنَّتَه١، وجلس منها مجلس الرجل مِن امرأته، فمُثِّل له يعقوبُ عليه السلام، فضرب بيدِه على صدره، فخرَجت شهوتُه مِن أنامله٢
التخريج
  1. ١الثنة: ما بين السُّرة والعانة من أسفل البطن. النهاية (ثنن).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢١، وابن جرير ١٣‏/‏٨٣-٨٥، ٩٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٢
قال الضحاك بن مزاحم: جرى الشيطانُ فيما بينهما، فضرب بإحدى يديه إلى جِيدِ يوسف، وباليد الأخرى إلى جِيد المرأة، حتّى جَمَعَ بينهما١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٠، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٢٨.
٣٣
عن الحسن البصري: حَلَّ سراويلَه، وجعل يُعالِج ثيابَه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٢٨.
٣٤
قال القاسم بن أبي بَزَّة -من طريق شبل- ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: أمّا هَمُّها به فاسْتَلْقَتْ له، وأما هَمُّه بها فإنّه قعد بين رجليها، ونزع ثيابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٤.
٣٥
عن عبد الله بن أبي مليكة -من طريق ابن جريج- ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: اسْتَلْقَتْ له، وحَلَّ ثيابَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٣.
٣٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلم تزلْ به حتى أطْمَعَها، فهمَّت به وهمَّ بها، فدخلا البيتَ، ﴿وغلقت الأبواب﴾، فذهب لِيَحُلَّ سراويلَه...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٠-٨١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٣.
٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد همت به﴾ يقول: هَمَّت المرأةُ بيوسف، حتّى اسْتَلْقَتْ لِلجماع، ﴿وهم بها﴾ يوسفُ حين حَلَّ سراويلَه، وجلس بين رِجليها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٢٧-٣٢٩.
٣٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، فأَكَبَّت عليه تُطِيعه مَرَّة، وتُخِيفُه مَرَّة أخرى، وتدعوه إلى لَذَّةٍ، وهي مِن حاجة الرجال في جمالها وحُسْنِها ومُلْكِها، وهو شابٌّ مُقْتَبِلٌ يَجِدُ مِن شَبَقِ الرِّجال ما يجد الرجال، حتّى رَقَّ لها مِمّا يرى مِن كَلَفِها١ به، ولم يَتَخَوَّف منها حتى هَمَّ بها وهَمَّت به، حتى دخلوا في بعض بيوته، فلمّا هَمَّ وتَهَيَّأ لذلك رأى برهانَ ربه، فانكشف عنها هارِبًا٢٣
التخريج
  1. ١كَلِفَ بالشيء: لهِج به، وكَلِف به أشد الكَلَف: أحَبَّه. اللسان (كلف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٣ واللفظ له.
تعليقات المحققين
  1. ٣أفادت آثارُ السلف أنّ يوسف حصل منه هَمُّ بمواقعة امرأة العزيز. وهذا ما رجّحه ابنُ جرير (١٣/٨٢) مستندًا إلى آثار السلف بقوله: «فأمّا ما كان مِن هَمِّ يوسف بالمرأة وهمها به فإنّ أهل العلم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره» وذكر أقوال السلف على هذا المعنى الذي ذكرناه. وذكر ابنُ عطية (٥/٦٨) أنّه لم يَصِحَّ كونُ يوسف نبيًّا في ذلك الوقت، وبناءً عليه رَجَّح أنّ يوسف عليه السلام هَمَّ بمواقعة امرأة العزيز، فقال: «والذي أقول في هذه الآية: إنّ كون يوسف نبيًّا في وقت هذه النازلة لم يَصِحَّ، ولا تظاهرت به رواية، وإذا كان ذلك فهو مؤمن قد أُوتِي حكمًا وعلمًا، ويجوز عليه الهَمُّ الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته، وأن يستصحب الخاطرَ الرديءَ على ما في ذلك مِن الخطيئة». ثم بيّن مستندًا إلى دلالة العقل أنّ يوسف لو كان نبيًّا حينئذ فلا يجوز عليه إلا الهمُّ الذي هو الخاطر الغير مستصحب للعزم ولا للفعل، فقال: «وإن فرضناه نبيًّا في ذلك الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهمُّ الذي هو الخاطر، ولا يصح عليه شيء مما ذكر مِن حل تكة ونحو ذلك؛ لأنّ العصمة مع النبوة، وما روي من أنّه قيل له: تكون في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء. فإنّما معناه: العِدَة بالنبوة فيما بعد. والهمُّ بالشيء مرتبتان: فالواحدة الأولى تجوز عليه مع النبوة، والثانية الكبرى لا تقع إلا مِن غير نبي؛ لأن استصحاب خاطر المعصية والتلذذ به معصية تكتب، وقول النبي ﷺ: «إنّ الله تجاوز لِأُمَّتي ما حدَّثت به نفوسَها ما لم تنطِق به أو تعمل». معناه: من الخواطر، وأما استصحاب الخاطر فمحال أن يكون مباحًا». ورجّح ابنُ تيمية (٤/٣٤-٣٥) أنّ همَّ يوسف إنّما كان همَّ خَطَرات لا هم إصرار، وهو غير مؤاخذ به، واستدل على ذلك بالسياق في مواضع: الأول: «دلالة الآية، حيث قال تعالى: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾ فصرف الله به ما كان هَمَّ به وكتب له حسنة كاملة، ولم يكتب عليه خطيئة، إذ فعل خيرًا ولم يفعل سيئة. الثاني: أنّ الله لم يذكر عن يوسف توبة في قصة امرأة العزيز، وفي هذا دليلٌ على أنّ يوسف لم يُذنِب أصلًا في تلك القصة. الثالث: أنّه تعالى قال عن نبيه يوسف: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾، فأخبر أنّه صرف عنه السوء والفحشاء، وهذا يدل على أنه لم يصدر منه سوء ولا فحشاء». وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٦٣). وانتقد ابنُ تيمية مستندًا إلى عدم وروده في السنة ما ورد في آثار السلف أنّ يوسف عليه السلام همَّ بامرأة العزيز همَّ مواقعةٍ وعزم، فقال: «وأما ما يُنقَل مِن أنّه حلَّ سراويله، وجلس مجلس الرجل من المرأة، وأنّه رأى صورة يعقوب عاضًّا على يده، وأمثال ذلك، فكلُّه مما لم يخبر الله به ولا رسوله، وما لم يكن كذلك فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء وقدحًا فيهم، وكل مَن نقله من المسلمين فعنهم نقله، لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا ﷺ حرفًا واحدًا». وزاد ابنُ جرير وابنُ عطية في معنى همِّ يوسف عدة أقوال، أحدها: أنّ يوسف همَّ بضربها. الثاني: أنّ المعنى: همَّ بها لولا أن رأى برهان ربه، أي: فلم يهم بها. الثالث: أن همَّ يوسف كان بالخطرات التي لا يقدر على التحفظ منها بشر. وقد انتقد ابنُ جرير (١٣/٨٦) مستندًا إلى اللغةِ، وإجماعِ أهل التأويل القولين الأولين، فقال: «ويفسد هذين القولين أنّ العرب لا تُقَدِّم جواب «لولا» قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويله». وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٣٠).
٣٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لولا أن رَّءا برهان ربه﴾، قال: مُثِّل له يعقوب، فضَرَب بيده على صدره، فخَرَجَتْ شهوتُه مِن أنامله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٠-٩١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٣١٢٣، والحاكم ٢‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٦٩) نحو قول ابن عباس، وانتقده، فقال: «وقيل: إنّ جبريل ركضه، فخرجت شهوته على أنامله. وهذا ضعيف».
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: رأى صورةَ أبيه يعقوب في وسط البيت، عاضًّا على إبهامه، فأَدْبَر هاربًا، قال: وحقِّك، يا أبه، لا أعودُ أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٤.
٤١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: نُودِي: يا يوسف، أتَزْنِي فتكون كالطير وقَع رِيشُه فذهب يطيرُ فلا ريش له؟!١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٢.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله عز وجل: ﴿لولا أن رأى برهان ربه﴾، قال: قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته، إذا بِكَفٍّ قد بدت بينهما، ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصَم، مكتوب فيها: ﴿وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون﴾ [الانفطار:١٠-١٢]، فقام هاربًا، وقامت، فلمّا ذهب عنهما الرُّعبُ عادَتْ وعاد، فلمّا قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته إذا بكَفٍّ قد بدت فيما بينهما ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصَم، مكتوب فيها: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ [الإسراء:٣٢]، فقام هارِبًا، وقامت، فلمّا ذَهَب عنهما الرُّعب عادَت وعاد، فلمّا قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته إذا بِكَفٍّ قد بَدَتْ فيما بينهما، ليس فيها عَضُدٌ ولا مِعْصَم، مكتوب فيها: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة:٢٨١] الآية، فقام هارِبًا، وقامت، فلمّا ذهب عنهما الروع عاد وعادت، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته قال الله تعالى لجبريل: أدْرِكْ عبدي قبل أن يُصِيب الخطيئةَ. فانحطَّ جبريلُ عاضًّا على إصبعيه، وهو يقول: يا يوسف، أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوبٌ عند الله تعالى في الأنبياء؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في الوسيط ١‏/‏٦٠٨-٦٠٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٢.
٤٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: آيات ربه؛ رأى تِمْثال المَلِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٩.
٤٤
عن الأوزاعيِّ، قال: كان عبد الله بن عباس يقول في قوله: ﴿لولا أن رءا برهان ربه﴾، قال: رأى آيةً مِن كتاب الله نَهَتْه، مُثِّلَتْ له في جدار الحائط١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٢٤.
٤٥
عن علي بن أبى طالب -من طريق عمر بن علي بن أبي طالب- في قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾، قال: طمِعت فيه، وطمِع فيها، وكان مِنَ الطَّمَع أن هَمَّ أن يَحُلَّ التِّكَّة١، فقامت إلى صنمٍ مُكَلَّلٍ بالدُّرِّ والياقوت في ناحية البيت، فسَتَرَتْهُ بثوب أبيضٍ بينها وبينه، فقال: أيَّ شيء تصنعين؟ فقالتْ: أستحي مِن إلهي أن يراني على هذه الصورة. فقال يوسف عليه السلام: تستحين مِن صنمٍ لا يأكل ولا يشرب، ولا أستحي أنا مِن إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟! ثم قال: لا تنالينها مِنِّي أبدًا. وهو البُرْهان الذي رَأى٢
التخريج
  1. ١التِّكَّة: رِباط السراويل. اللسان (تكك).
  2. ٢أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٨١.
٤٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- أنّه سُئِل عن هَمِّ يوسف عليه السلام: ما بلغ؟ قال: حَلَّ الهِمْيان١ -يعنى: السراويل-، وجلس منها مَجْلِسَ الخاتِن، فصيح به: يا يوسف، لا تكن كالطَّيْرِ له رِيشٌ، فإذا زَنى قَعَد ليس له رِيش٢
التخريج
  1. ١الهِمْيان: موضع شدِّ الإزار. اللسان (همن).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٨٣، ٨٥، ٨٧، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٢٣، ٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- قال: لَمّا همَّت به تَزَيَّنَتْ، ثُمَّ اسْتَلْقَتْ على فراشها، وهَمَّ بها، وجلس بين رِجْلَيها يَحُلُّ ثيابه، فنُودِيَ مِن السماء: يا ابن يعقوب، لا تكُن كطائِرٍ نُتِف ريشَه، فبَقِيَ لا ريش له. فلم يَتَّعِظْ على النِّداء شيئًا، حتى رأى برهان ربه؛ جبريل عليه السلام في صورة يعقوب، عاضًّا على إصبعَيه، ففَزِع، فخرَجت شهوتُه مِن أنامله، فوثَب إلى الباب، فوَجَدَه مُغْلَقًا، فرفع يوسفُ رجلَه، فضرب بها البابَ الأَدْنى، فانفَرَج له، واتَّبَعَته، فأَدْرَكَتْه، فوَضَعَتْ يديها في قميصه، فشقَّته حتى بلغت عَضَلَة ساقِه، فألفيا سيدها لدى الباب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢١، وسعيد بن منصور (١١١٦- تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏٨٧-٨٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٣١٢٣، ٣١٢٦، ٣١٢٧، والحاكم ٢‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٤٨
عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس سُئِل: ما بلغ مِن هَمِّ يوسف؟ قال: حَلَّ الهِمْيان، وجلس منها مجلس المُجامِع١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٠٩.
٤٩
عن ابن أبي عطية، قال: سألتُ عبد الله بن عباس: ما بلغ مِن هَمِّ يوسف؟ قال: اسْتَلْقَتْ له على قفاها، وقعد بين رجليها؛ لِينزِع ثيابه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٠٩.
٥٠
قال سعيد بن جبير: أطلق تِكَّة سراويلِه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٠.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: عَثَر يوسف عليه السلام ثلاثَ عَثَراتٍ: حين همَّ بها فسُجِن، وحين قال: ﴿اذكُرنى عند ربك﴾، فلبث في السجن بضع سنين، فأنساه الشيطان ذكر ربه، وحين قال: ﴿إنكم لسارقون﴾، قالوا: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مليكة- قال: كان يُولَد لإخوته اثنا عشر ذَكَرًا، ويولد له أحد عشر ولدًا مِن أجل الشهوة التي خرجت١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص١٤٠.
٣
قال الحسن البصري: إنّ الله تعالى لم يذكر ذنوبَ الأنبياء عليهم السلام في القرآن لِيُعَيِّرَهم، ولكن ذكرها لِيُبَيِّن موضع النعمة عليهم، ولِئَلّا يَيْئَس أحدٌ مِن رحمته١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٣١.
٤
عن علي بن بذيمة -من طريق سفيان- قال: كان يُولَد لِكُلِّ رجل منهم اثنا عشر اثنا عشر، إلا يوسف عليه السلام وُلِد له أحد عشر؛ مِن أجل ما خرج من شهوته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٩٤.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٤ من سورة يوسف

٦٠ وقفةً في هذه الآية

  • [ ولقد همت به ] هذه هي النفس إن لم يكن لها رادع من التقوى هكذا تكون ، اندفاع وتهور دون النظر للعواقب اللهم آتي نفوسنا تقواها.

    — مها العنزي

  • [ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ] إخلاصك لا يرضي ربك فقط .. بل ينقذك حتى من نفسك عندما تكاد تجنح للهوى.

    — مها العنزي

  • التعامل مع الله هي التجارة رابحة : بعدما تمنع النبي الكريم عن فعل الفاحشة بذكره الأعذار الثلاثة في الرسالة السابقة قال الله : كذلك لنصرف عنه السوﺀ والفحشاء إنه من عبادنا من المخلَصين " أيها المبارك / المباركة من جاهد نفسه بصدق وإخلاص في صرف السوء والفحشاء عنه لله ، صرفه الله عنهما.. ثم تأمل : لم يقل ﷻ نصرفه عن السوﺀ لأنه ربما يعود الإنسان إليه أو لغيره ! ولكن صرف السوﺀ نفسه عنه - عليه الصلاة والسلام - وهذا فرق .. وهذه عناية إلهية ، فمن صرفه الله فلن يعود ..صرف الله عنا وعنكم السوء.

    — ابو حمزة الكناني

  • ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنّه من عبادنا المخلصين ( فمن أخلص لله خلَّصه من السوء والفحشاء، وعصمه منهما من حيث لا يشعر، وحال بينه وبين أسباب المعاصي المُهلِكة . (نور الاقتباس، لابن رجب ٥٨)

    — ابو حمزة الكناني

  • قال الله عن يوسف (وهم بها) ﻻ نجرد الناس عن (فطرتهم) فالكمال يكمن في (قهر الفطرة) طاعة لله.

    — عقيل الشمري

  • "واستبقا الباب" إذا زحفت إليك شهوة.. فابحث عن الباب.

    — علي الفيفي

  • "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء" صرف الله عنه الزنا -الفحشاء-.. والهم بالزنا - السوء- والله أعلم.

    — علي الفيفي

  • "وقالت هيت لك قال معاذ الله" ليس بين الجملتين أداة عطف توحي بالتريث..لم يترك فراغا زمنيا للتفكير :كن صارما مع الشهوات قبل أن تبتلعك.

    — علي الفيفي

  • "لولا أن رأى برهان ربه" افتح عينيّ بصيرتك جيدا فهناك براهين للرب تظهر يعصم بها أحبابه .. يذكرهم بها أنه الله الذي لا ينبغي أن يُعصى.

    — علي الفيفي

  • "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء" إذا تعبدت لله بالانصراف عن السوء والفحشاء زمنا . . يأمر الله بعد ذلك السوء والفحشاء أن تنصرف عنك.

    — علي الفيفي

  • النيّة الصادقة تصرف عن صاحبها السوء وإن كان قريب من ذلك السوء ، قال الله : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلِصين ).

    — عايض المطيري

  • " ولقد همت به " الشهوة مظهر افتراسي لا يمت إلى الحب بصلة.

    — عبدالله بلقاسم

و٤٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٢٤ من سورة يوسف

٦ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٤ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(24) And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال