تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( -وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) أما ما قاله أهل التأويل : إنها أسلمت له ( وهم بها ) أي حل سراويله، وأمثال هذا، من الخرافات فهذا كله مما لا يحل أن يقال في شيء من ذلك.
والدلالة على فساد ذلك [ في ][ ساقطة من الأصل وم ] وجوه :
أحدها : قوله :( هي راودتني عن نفسي )[ الآية : ٢٦ ] ولو كان منه الإرادة والمراودة لم يكن ليقول ذلك عنها[ في الأصل وم : لها ]، ويبرئ نفسه من ذلك.
والثاني : قوله :( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ )[ الآية : ٢٤ ] ولو كان شيء مما ذكروا من حل السراويل والجلوس بين رجليها لم يكن السوء مصروفا عنه.
والثالث : قوله :( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب )[ الآية : ٥٢ ] ولو كان منه ما ذكروا لقد خانه.
والرابع :[ قول النسوة ][ في الأصل وم : قولها ] وقولها :( آلان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه )[ الآية : ٥١ ].
هذا كله يدل أن ما قاله أهل التأويل فاسد، لا يحل أن يتكلم فيه شيء من ذلك. وليس في ظاهر الآية شيء مما قالوا من قليل ولا كثير ؛ إذ ليس فيه سوى أن ( همت به وهم بها ).
ثم تحتمل الآية وجوها عندنا :
أحدها :( همت به ) هم : عزم ( وهم بها ) هم : خطر، ولا صنع للعبد في ما يخطر بالقلب، ولا مؤاخذة عليه، [ وهو قول الحسن.
والثاني :( همت به ) هم الإرادة ( وهم بها ) هم دفع. لكنه يدخل عليه ][ من م، ساقطة من الأصل ] قوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) لو كان همه بها هم دفع لم يكن لقوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) معنى، لكنه يشبه أن يكون : هم بها [ هم بقتلها ][ في الأصل : أو هم قتلها، في م : أي هم قتلها ] فإذا كان هم بقتلها، فرأى برهان ربه، تركها[ في الأصل وم : فتركها ] لما لا يحل قتلها.
[ والثالث : كاد ][ في الأصل وم : والثاني كان ] يهم بها ( لولا أن رأى برهان ربه ) على الشرط ؛ كاد[ في الأصل وم : كان ] يهم بها لولا ما رأى من برهان ربه. وهو كقوله :( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )[الإسراء: ٧٤] لولا [ أن ][ ساقطة من الأصل وم ] كان من تثبيتنا إياك. وكذلك يخرج قول إبراهيم ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون )[الأنبياء: ٦٣] أي لو كان هو الذي ينطق لفعل هو.
ثم اختلف في قوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) قال بعض أهل التأويل :( رأى يعقوب عاضا على شفتيه. وقال بعضهم : مثل له يعقوب، وصور له، فرآه[ في الأصل وم : فرأى ] عاضا على إصبعه. وقال بعضهم : رأى آية من كتاب الله ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ) الآية[الإسراء: ٣٢] هذا كله لا يدرى.
وأصل البرهان الحجة، أي لولا ما رأى من حجة الله، وإلا كان يهم بها، ولكن لا ندري ما تلك الحجة، والله أعلم بذلك.
والبرهان هو الحجة والآية : لولا أن رأى حجة ربه وبرهان ربه وآياته أو الرسالة. وتشبه الحجة النبوة[ في الأصل وم : أي النبوة ].
والدلالة على فساد ذلك [ في ][ ساقطة من الأصل وم ] وجوه :
أحدها : قوله :( هي راودتني عن نفسي )[ الآية : ٢٦ ] ولو كان منه الإرادة والمراودة لم يكن ليقول ذلك عنها[ في الأصل وم : لها ]، ويبرئ نفسه من ذلك.
والثاني : قوله :( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ )[ الآية : ٢٤ ] ولو كان شيء مما ذكروا من حل السراويل والجلوس بين رجليها لم يكن السوء مصروفا عنه.
والثالث : قوله :( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب )[ الآية : ٥٢ ] ولو كان منه ما ذكروا لقد خانه.
والرابع :[ قول النسوة ][ في الأصل وم : قولها ] وقولها :( آلان حصحص الحق أنا راودته عن نفسه )[ الآية : ٥١ ].
هذا كله يدل أن ما قاله أهل التأويل فاسد، لا يحل أن يتكلم فيه شيء من ذلك. وليس في ظاهر الآية شيء مما قالوا من قليل ولا كثير ؛ إذ ليس فيه سوى أن ( همت به وهم بها ).
ثم تحتمل الآية وجوها عندنا :
أحدها :( همت به ) هم : عزم ( وهم بها ) هم : خطر، ولا صنع للعبد في ما يخطر بالقلب، ولا مؤاخذة عليه، [ وهو قول الحسن.
والثاني :( همت به ) هم الإرادة ( وهم بها ) هم دفع. لكنه يدخل عليه ][ من م، ساقطة من الأصل ] قوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) لو كان همه بها هم دفع لم يكن لقوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) معنى، لكنه يشبه أن يكون : هم بها [ هم بقتلها ][ في الأصل : أو هم قتلها، في م : أي هم قتلها ] فإذا كان هم بقتلها، فرأى برهان ربه، تركها[ في الأصل وم : فتركها ] لما لا يحل قتلها.
[ والثالث : كاد ][ في الأصل وم : والثاني كان ] يهم بها ( لولا أن رأى برهان ربه ) على الشرط ؛ كاد[ في الأصل وم : كان ] يهم بها لولا ما رأى من برهان ربه. وهو كقوله :( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )[الإسراء: ٧٤] لولا [ أن ][ ساقطة من الأصل وم ] كان من تثبيتنا إياك. وكذلك يخرج قول إبراهيم ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون )[الأنبياء: ٦٣] أي لو كان هو الذي ينطق لفعل هو.
ثم اختلف في قوله :( لولا أن رأى برهان ربه ) قال بعض أهل التأويل :( رأى يعقوب عاضا على شفتيه. وقال بعضهم : مثل له يعقوب، وصور له، فرآه[ في الأصل وم : فرأى ] عاضا على إصبعه. وقال بعضهم : رأى آية من كتاب الله ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ) الآية[الإسراء: ٣٢] هذا كله لا يدرى.
وأصل البرهان الحجة، أي لولا ما رأى من حجة الله، وإلا كان يهم بها، ولكن لا ندري ما تلك الحجة، والله أعلم بذلك.
والبرهان هو الحجة والآية : لولا أن رأى حجة ربه وبرهان ربه وآياته أو الرسالة. وتشبه الحجة النبوة[ في الأصل وم : أي النبوة ].