أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾.
هذه الآية الكريمة إذا ضمت، لها آية أخرى حصل بذلك بيان أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، والآية المذكورة هي قوله :﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٧٦] لأن قوله في النساء ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ] يوسف : ٢٨ ]، وقوله في الشيطان ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾[النساء: ٧٦] يدل على أن كيدهن أعظم من كيده.
قال القرطبي : قال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان ؛ لأن الله تعالى يقول :﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾. وقال :﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ا ه.
وقال الأديب الحسن بن أيه الحسني الشنقيطي :
ما استعظم الإله كيدهنهإلا لأنهن هن هنه
قوله تعالى :﴿وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذالِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ﴾ [ ٣١-٣٢ ] الآية.
بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة ثناء هؤلاء النسوة على يوسف بهذه الصفات الحميدة فيما بينهن، ثم بين اعترافهن بذلك عند سؤال الملك لهن أمام الناس في قوله :﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ للَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ﴾ [يوسف: ٥١] الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى