الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
ثمّ أقبل قطفير على يوسف فقال :﴿يُوسُفُ﴾ يعني يا يوسف، لفظ مفرد ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ الحديث فلا تذكره لأحد، وقيل : معناه لا تكترث له فقد كان عفوك لبراءتك، ثمّ قال لامرأته :﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ﴾ وقيل : هو من الشاهد ليوسف والراحيل، وأراد بقوله : استغفري لذنبك، يقول : سلي زوجك ألاّ يعاقبكَ على ذنبك ويصفح عنك، وهذا معنى قول ابن عباس.
﴿إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ من المذنبين حين راودت شابّاً عن نفسه وخُنتِ زوجك، فلمّا استعصم كذبت عليه، يقال خطأ يخطأ خطأً، وخِطأً، وخطاً وخِطاءً، إذا أذنب والاسم منه الخطيئة، قال الله تعالى :
﴿إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾ [الإسراء: ٣١] وقال أُميّة :
عبادك يخطأون وأنتَ ربٌّبكفّيك المنايا والحتومُ
أيّ يُذنبون ؛ فإذا أرادوا التعمّد قيل : خَطأ خطأْ هنا لأنّ الفعل بالألف قال الله تعالى :
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ [النساء: ٩٢]، وإنّما قال ﴿مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ ولم يقل : الخاطئات لأنّه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنّما قصد به الخبر عمّن يفعل ذلك، وتقديره : من القوم الخاطئين. ومثله قوله :
﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]، بيانه قوله : إنّها كانت من قوم كافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى