المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿يوسف﴾ في قوله :﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ منادى، قاله ابن عباس، ناداه الشاهد، وهو الرجل الذي كان مع العزيز، و ﴿أعرض عن هذا﴾ معناه : عن الكلام به، أي اكتمل ولا تتحدث به ؛ ثم رجع إليها فقال :﴿واستغفري لذنبك﴾ أي استغفري زوجك وسيدك، وقال :﴿من الخاطئين﴾ ولم يقل : من الخاطئات لأن الخاطئين أعم، وهو من : خطىء يخطأ خطئاً وخطأ، ومنه قول الشاعر [ أوس بن غلفاء ] :[ الوافر ]
لعمرك إنما خطئي وصوبيعليّ وإنما أتلفت مالي(١)
وينشد بيت أمية بن أبي الصلت :[ الوافر ]
عبادك يخطئون وأنت رببكفيك المنايا والحتوم(٢)
١ البيت لأوس بن غلفاء، قال ذلك (اللسان – صوب)، ورواه مع بيت قبله، قال:
ألا قالت أمامة يوم غــــــول تقطع بابن غلفاء الحبال
دعيني إنما خطئي و صوبي علي وإن ما أهلكت مــال
والصوب: الصواب/ و(إن ما) تكتب منفصلة، ومال بالرفع، والمعنى: وإن الذي أهلكته مال، ولا ضير في ذلك ما دام عرضي وافرا.
.

٢ ي (اللسان) – في "خطي"، والرواية فيه: البيت
عبادك يخطئون وأنت رب كريم لا تليق بك الذموم ورواه أيضا في "حتم" ولفظه:
حناني ربنا وله عنونــــــــا بكفيه المنايا والحتوم
ورواه في "الصحاح" مثل رواية ابن عطية. والمنايا: جمع منية وهي الموت، والحتوم: جمع حتم بمعنى القضاء. وفي (اللسان) – في "ذمم" لأمية أيضا:
سلامك ربنا في كل فجــــــــر بريئا ما تعنتك الذمـــــــوم
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى