فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم خاطب العزيز يوسف عليه السلام بقوله ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ الأمر الذي جرى وأكتمه ولا تتحدث به حتى لا يفشو ويشيع بين الناس وقيل معناه لا تكترث به ولا تهتم به فقد بان عذرك ثم أقبل عليها بالخطاب فقال ﴿واستغفري﴾ يا زليخا ﴿لذنبك﴾ الذي وقع منك، قال الكرخي : كان العزيز قليل الغيرة بل قال في البحر إن قرية تربة إقليم قطفير مصر تقتضي هذا ولهذا لا ينشأ فيها الأسد ولو دخل فيها لا يبقى.
﴿إنك كنت﴾ بسبب ذلك ﴿من الخاطئين﴾ أي من جنسهم برمي يوسف بالخطيئة والجملة تعليل لما قبلها من الأمر بالاستغفار ولم يقل من الخاطئات تغليبا للمذكر على المؤنث كما في قوله ﴿كانت من القانتين﴾ ومعنى من الخاطئين من المتعمدين يقال خطأ إذ أذنب متعمدا وقيل التقدير من القوم الخاطئين وقيل إن القائل ليوسف ولامرأة العزيز بهذه المقالة هو الشاهد الذي حكم بينهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى