جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هََذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد ﷺ :﴿نحن نقصّ عليك﴾، يا محمد، ﴿أحسن القصص﴾، بوحينا إليك هذا القرآن، فنخبرك فيه عن الأخبار الماضية، وأنباء الأمم السالفة، والكتب التي أنزلناها في العصور الخالية. ﴿وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغَافِلينَ﴾، يقول تعالى ذكره : وإن كنت، يا محمد، من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك، لا تعلمه ولا شيئا منه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾، من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم، ﴿وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ﴾.
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ لمسألة أصحابه إياه أن يقصّ عليهم. ذكر الرواية بذلك :
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس، قال : قالوا : يا رسول الله، لو قصصت علينا، قال : فنزلت :﴿نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس، قال : قالوا : يا نبيّ الله، فذكر مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، قال : ملّ أصحاب رسول الله ﷺ مَلّةً، فقالوا : يا رسول الله حدّثنا فأنزل الله عزّ وجل :﴿أللّهُ نَزّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾. ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا : يا رسول الله حدّثنا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون : القصص. فأنزل الله :﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ إنّا أنْزَلْناهُ قُرآنا عَرَبِيّا لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِمَا أوْحَيْنا إلَيْكَ هَذَا القُرآنَ وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾. فأرادوا الحديث، فدلهم على أحسن الحديث. وأرادوا القصص، فدلهم على أحسن القصص.
حدثنا محمد بن سعيد العطار، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : أخبرنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال : أنزل على النبيّ ﷺ القرآن، قال : فتلاه عليهم زمانا، فقالوا : يا رسول الله، لو قصصت علينا، فأنزل الله :﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ. . .﴾، إلى قوله :﴿لَعَلّكُمْ تَعْقِلُونَ. . .﴾، الآية. قال : ثم تلاه عليهم زمانا، فقالوا : يا رسول الله، لو حدثتنا، فأنزل الله تعالى : ا﴿للّهُ نَزّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابا مُتَشابِها﴾، قال خلاد : وزادوا فيه رجلاً آخر، قالوا : يا رسول الله، أو قال أبو يحيى : ذهبت من كتابي كلمة، فأنزل الله :﴿أَلمْ يَأنِ للّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى