جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئاً وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مّنْهُنّ سِكّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطّعْنَ أَيْدِيَهُنّ وَقُلْنَ حَاشَ للّهِ مَا هََذَا بَشَراً إِنْ هََذَآ إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة اللاتي قلن في المدينة ما ذكره الله عزّ وجلّ عنهنّ. وكان مكرهنّ ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ﴾، يقول : بقولهنّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما أظهر النساء ذلك من قولهنّ : تراود عبدها مكرا بها لتريهنّ يوسف، وكان يوصف لهنّ بحسنه وجماله، ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أرْسَلَتْ إلَيْهِنّ وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ﴾، أي : بحديثهنّ، ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنّ﴾، يقول : أرسلت إلى النسوة اللاتي تحدّثن بشأنها وشأن يوسف.
﴿وأعْتَدَتْ﴾ : أفعلت من العتاد، وهو العدّة، ومعناه : أعدّت لهنّ متكئا، يعني : مجلسا للطعام، وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، وهو مفتعل من قول القائل : اتكأت، يقال : ألقِ له مُتّكَئا، يعني : ما يتكئ عليه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سيعد :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : طعاما وشرابا ومتكئا.
قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : يتكئن عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية. عن عليّ، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكأً﴾، قال : مجلسا.
قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب، عن الحسن أنه كان يقرأ :﴿مُتّكَأً﴾، ويقول : هو المجلس، والطعام.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد : من قرأ :﴿مُتكَأً﴾، خفيفة، يعني : طعاما، ومن قرأ :﴿مُتّكَأً﴾، يعني : المتكأ.
فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه من تأويل هذه الكلمة، هو معنى الكلمة وتأويل المتكأ، وأنها أعدّت للنسوة مجلسا فيه متكأً، وطعام، وشراب، وأترجّ. ثم فسّر بعضهم المتكأ بأنه الطعام على وجه الخبر عن الذين أعدّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترجّ، إذ كان في الكلام :﴿وآتت كلّ واحدة منهن سكينا﴾، لأن السكين إنما تعدّ للأترجّ وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على : البزماورد.
حدثني هارون بن حاتم المقرئ، قال : حدثنا هشيم بن الزبرقان، عن أبي روق عن الضحاك، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : البزماورد.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : المتكأ : هو النّمرق يتكأ عليه. وقال : زعم قوم أنه الأترجّ، قال : وهذا أبطل باطل في الأرض، لكن عسى أن يكون مع المتكإ أترجّ يأكلونه. وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة، ثم قال : والفقهاء أعلم بالتأويل منه. ثم قال : ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب، فإن الكسائي كان يقول : قد ذهب من كلام العرب شيء كثير انقرض أهله. والقول في أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة، كما قال أبو عبيدة، لا شكّ فيه، غير أن أبا عبيدة لم يبعد من الصواب في هذا القول، بل القول كما قال من أن من قال للمتكإ هو الأترجّ إنما بين المعدّ في المجلس الذي فيه المتكأ والذي من أجله أعطين السكاكين، لأن السكاكين معلوم أنها لا تعدّ للمتكإ إلا لتخريقه، ولم يُعْطَين السكاكين لذلك. ومما يبين صحة ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، من أن المتكإ هو : المجلس.
ثم رُوي عن مجاهد، عنه، ما :
حدثني به سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، قال : أعطتهنّ أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.
فبين ابن عباس في رواية مجاهد هذه ما أعطت النسوة، وأعرض عن ذكر بيان معنى المتكإ، إذا كان معلوما معناه.
ذكر من قال في تأويل المتكإ ما ذكرنا :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : التُّرُنْج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، قال : حُدثت عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :﴿مُتْكا﴾، مخففة، ويقول : هو الأترجّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : الطعام.
حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا : حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبيرة نحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأ :﴿مُتّكَأً﴾، فهو : الطعام، ومن قرأها :﴿مُتّكا﴾، فخففها، فهو : الأترجّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأ :﴿مُتْكأً﴾، خفيفة، فهو : الأترجّ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، قال : سمعت بعضهم يقول : الأترجّ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، أي : طعاما.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
قال : حدثنا يزيد، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، يعني : الأترجّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، والمتكأ : الطعام.
قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : الطعام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، فهو كلّ شيء يجزّ بالسكين.
قال الله تعالى ذكره مخبرا عن امرأة العزيز والنسوة اللاتي تحدّثن بشأنها في المدينة :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، يعني بذلك جلّ ثناؤه : وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتي حضرنها سكينا لتقطع به من الطعام ما تقطع به، وذلك ما ذكرت أنها آتتهنّ، إما من الأترجّ، وإما من البزماورد، أو غير ذلك مما يقطع بالسكين. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، وأترجّا يأكلنه.
حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكينا﴾، قال : أعطتهن أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنُهْنّ سِكّينا﴾، ليحتززن به من طعامهنّ.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾ : وأعطتهنّ ترنجا وعسلاً، فكنّ يحززن الترنج بالسكين، ويأكلن بالعسل.
قال أبو جعفر : وفي هذه الكلمة بيان صحة ما قلنا واخترنا في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾ ؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوة السكاكين، وترك ماله آتتهنّ السكاكين، إذا كان معلوما أن السكاكين لا تدفع إلى من دعي إلى مجلس إلا لقطع ما يؤكل إذا قطع بها، فاستغني بفهم السامع بذكر إيتائها صواح باتها السكاكين عن ذكر ماله آتتهنّ ذلك، فكذلك استغني بذكر اعتدادها لهنّ المتكأ عن ذكر ما يعتدّ له المتكأ مما يحضر المجالس من الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء لفهم السامعين بالمراد من ذلك، ودلالة قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾ عليه. فأما نفس المتكأ، فهو ما وصفنا خاصة دون غيره.
وقوله :﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، يقول تعالى ذكره : وقالت امرأة العزيز ليوسف :﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنّ﴾، فخرج عليهنّ يوسف، ﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، يقول جلّ ثناؤه : فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿أكْبَرْنَهُ﴾ : أعظمنه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، أي : أعظمنه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ﴾، ليوسف، ﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ : عظمنه.
حدثنا إسماعيل بن سيف العجلي، قال : حدثنا عليّ بن عابس، قال : سمعت السديّ يقو
يقول تعالى ذكره : فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة اللاتي قلن في المدينة ما ذكره الله عزّ وجلّ عنهنّ. وكان مكرهنّ ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ﴾، يقول : بقولهنّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما أظهر النساء ذلك من قولهنّ : تراود عبدها مكرا بها لتريهنّ يوسف، وكان يوصف لهنّ بحسنه وجماله، ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أرْسَلَتْ إلَيْهِنّ وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ﴾، أي : بحديثهنّ، ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنّ﴾، يقول : أرسلت إلى النسوة اللاتي تحدّثن بشأنها وشأن يوسف.
﴿وأعْتَدَتْ﴾ : أفعلت من العتاد، وهو العدّة، ومعناه : أعدّت لهنّ متكئا، يعني : مجلسا للطعام، وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، وهو مفتعل من قول القائل : اتكأت، يقال : ألقِ له مُتّكَئا، يعني : ما يتكئ عليه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سيعد :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : طعاما وشرابا ومتكئا.
قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : يتكئن عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية. عن عليّ، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكأً﴾، قال : مجلسا.
قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب، عن الحسن أنه كان يقرأ :﴿مُتّكَأً﴾، ويقول : هو المجلس، والطعام.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد : من قرأ :﴿مُتكَأً﴾، خفيفة، يعني : طعاما، ومن قرأ :﴿مُتّكَأً﴾، يعني : المتكأ.
فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه من تأويل هذه الكلمة، هو معنى الكلمة وتأويل المتكأ، وأنها أعدّت للنسوة مجلسا فيه متكأً، وطعام، وشراب، وأترجّ. ثم فسّر بعضهم المتكأ بأنه الطعام على وجه الخبر عن الذين أعدّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترجّ، إذ كان في الكلام :﴿وآتت كلّ واحدة منهن سكينا﴾، لأن السكين إنما تعدّ للأترجّ وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على : البزماورد.
حدثني هارون بن حاتم المقرئ، قال : حدثنا هشيم بن الزبرقان، عن أبي روق عن الضحاك، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : البزماورد.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : المتكأ : هو النّمرق يتكأ عليه. وقال : زعم قوم أنه الأترجّ، قال : وهذا أبطل باطل في الأرض، لكن عسى أن يكون مع المتكإ أترجّ يأكلونه. وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة، ثم قال : والفقهاء أعلم بالتأويل منه. ثم قال : ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب، فإن الكسائي كان يقول : قد ذهب من كلام العرب شيء كثير انقرض أهله. والقول في أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة، كما قال أبو عبيدة، لا شكّ فيه، غير أن أبا عبيدة لم يبعد من الصواب في هذا القول، بل القول كما قال من أن من قال للمتكإ هو الأترجّ إنما بين المعدّ في المجلس الذي فيه المتكأ والذي من أجله أعطين السكاكين، لأن السكاكين معلوم أنها لا تعدّ للمتكإ إلا لتخريقه، ولم يُعْطَين السكاكين لذلك. ومما يبين صحة ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، من أن المتكإ هو : المجلس.
ثم رُوي عن مجاهد، عنه، ما :
حدثني به سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، قال : أعطتهنّ أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.
فبين ابن عباس في رواية مجاهد هذه ما أعطت النسوة، وأعرض عن ذكر بيان معنى المتكإ، إذا كان معلوما معناه.
ذكر من قال في تأويل المتكإ ما ذكرنا :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : التُّرُنْج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، قال : حُدثت عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :﴿مُتْكا﴾، مخففة، ويقول : هو الأترجّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : الطعام.
حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا : حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبيرة نحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأ :﴿مُتّكَأً﴾، فهو : الطعام، ومن قرأها :﴿مُتّكا﴾، فخففها، فهو : الأترجّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأ :﴿مُتْكأً﴾، خفيفة، فهو : الأترجّ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، قال : سمعت بعضهم يقول : الأترجّ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، أي : طعاما.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
قال : حدثنا يزيد، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، يعني : الأترجّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، والمتكأ : الطعام.
قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : الطعام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، فهو كلّ شيء يجزّ بالسكين.
قال الله تعالى ذكره مخبرا عن امرأة العزيز والنسوة اللاتي تحدّثن بشأنها في المدينة :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، يعني بذلك جلّ ثناؤه : وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتي حضرنها سكينا لتقطع به من الطعام ما تقطع به، وذلك ما ذكرت أنها آتتهنّ، إما من الأترجّ، وإما من البزماورد، أو غير ذلك مما يقطع بالسكين. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، وأترجّا يأكلنه.
حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكينا﴾، قال : أعطتهن أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنُهْنّ سِكّينا﴾، ليحتززن به من طعامهنّ.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾ : وأعطتهنّ ترنجا وعسلاً، فكنّ يحززن الترنج بالسكين، ويأكلن بالعسل.
قال أبو جعفر : وفي هذه الكلمة بيان صحة ما قلنا واخترنا في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾ ؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوة السكاكين، وترك ماله آتتهنّ السكاكين، إذا كان معلوما أن السكاكين لا تدفع إلى من دعي إلى مجلس إلا لقطع ما يؤكل إذا قطع بها، فاستغني بفهم السامع بذكر إيتائها صواح باتها السكاكين عن ذكر ماله آتتهنّ ذلك، فكذلك استغني بذكر اعتدادها لهنّ المتكأ عن ذكر ما يعتدّ له المتكأ مما يحضر المجالس من الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء لفهم السامعين بالمراد من ذلك، ودلالة قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾ عليه. فأما نفس المتكأ، فهو ما وصفنا خاصة دون غيره.
وقوله :﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، يقول تعالى ذكره : وقالت امرأة العزيز ليوسف :﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنّ﴾، فخرج عليهنّ يوسف، ﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، يقول جلّ ثناؤه : فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿أكْبَرْنَهُ﴾ : أعظمنه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، أي : أعظمنه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ﴾، ليوسف، ﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ : عظمنه.
حدثنا إسماعيل بن سيف العجلي، قال : حدثنا عليّ بن عابس، قال : سمعت السديّ يقو