محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة يوسف في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة يوسف

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئاً وَآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مّنْهُنّ سِكّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ فَلَمّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطّعْنَ أَيْدِيَهُنّ وَقُلْنَ حَاشَ للّهِ مَا هََذَا بَشَراً إِنْ هََذَآ إِلاّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة اللاتي قلن في المدينة ما ذكره الله عزّ وجلّ عنهنّ. وكان مكرهنّ ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ﴾، يقول : بقولهنّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما أظهر النساء ذلك من قولهنّ : تراود عبدها مكرا بها لتريهنّ يوسف، وكان يوصف لهنّ بحسنه وجماله، ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ أرْسَلَتْ إلَيْهِنّ وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنّ﴾، أي : بحديثهنّ، ﴿أرْسَلَتْ إلَيْهِنّ﴾، يقول : أرسلت إلى النسوة اللاتي تحدّثن بشأنها وشأن يوسف.
﴿وأعْتَدَتْ﴾ : أفعلت من العتاد، وهو العدّة، ومعناه : أعدّت لهنّ متكئا، يعني : مجلسا للطعام، وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، وهو مفتعل من قول القائل : اتكأت، يقال : ألقِ له مُتّكَئا، يعني : ما يتكئ عليه.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سيعد :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : طعاما وشرابا ومتكئا.
قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : يتكئن عليه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية. عن عليّ، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكأً﴾، قال : مجلسا.
قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب، عن الحسن أنه كان يقرأ :﴿مُتّكَأً﴾، ويقول : هو المجلس، والطعام.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد : من قرأ :﴿مُتكَأً﴾، خفيفة، يعني : طعاما، ومن قرأ :﴿مُتّكَأً﴾، يعني : المتكأ.
فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه من تأويل هذه الكلمة، هو معنى الكلمة وتأويل المتكأ، وأنها أعدّت للنسوة مجلسا فيه متكأً، وطعام، وشراب، وأترجّ. ثم فسّر بعضهم المتكأ بأنه الطعام على وجه الخبر عن الذين أعدّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترجّ، إذ كان في الكلام :﴿وآتت كلّ واحدة منهن سكينا﴾، لأن السكين إنما تعدّ للأترجّ وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على : البزماورد.
حدثني هارون بن حاتم المقرئ، قال : حدثنا هشيم بن الزبرقان، عن أبي روق عن الضحاك، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : البزماورد.
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : المتكأ : هو النّمرق يتكأ عليه. وقال : زعم قوم أنه الأترجّ، قال : وهذا أبطل باطل في الأرض، لكن عسى أن يكون مع المتكإ أترجّ يأكلونه. وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة، ثم قال : والفقهاء أعلم بالتأويل منه. ثم قال : ولعله بعض ما ذهب من كلام العرب، فإن الكسائي كان يقول : قد ذهب من كلام العرب شيء كثير انقرض أهله. والقول في أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة، كما قال أبو عبيدة، لا شكّ فيه، غير أن أبا عبيدة لم يبعد من الصواب في هذا القول، بل القول كما قال من أن من قال للمتكإ هو الأترجّ إنما بين المعدّ في المجلس الذي فيه المتكأ والذي من أجله أعطين السكاكين، لأن السكاكين معلوم أنها لا تعدّ للمتكإ إلا لتخريقه، ولم يُعْطَين السكاكين لذلك. ومما يبين صحة ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، من أن المتكإ هو : المجلس.
ثم رُوي عن مجاهد، عنه، ما :
حدثني به سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، قال : أعطتهنّ أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.
فبين ابن عباس في رواية مجاهد هذه ما أعطت النسوة، وأعرض عن ذكر بيان معنى المتكإ، إذا كان معلوما معناه.
ذكر من قال في تأويل المتكإ ما ذكرنا :
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَئا﴾، قال : التُّرُنْج.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن عوف، قال : حُدثت عن ابن عباس أنه كان يقرؤها :﴿مُتْكا﴾، مخففة، ويقول : هو الأترجّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : الطعام.
حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا : حدثنا غندر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا وهب بن جرير، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبيرة نحوه.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأ :﴿مُتّكَأً﴾، فهو : الطعام، ومن قرأها :﴿مُتّكا﴾، فخففها، فهو : الأترجّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا أبو خالد القرشي، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : من قرأ :﴿مُتْكأً﴾، خفيفة، فهو : الأترجّ.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن ليث، قال : سمعت بعضهم يقول : الأترجّ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، أي : طعاما.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
قال : حدثنا يزيد، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، يعني : الأترجّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، والمتكأ : الطعام.
قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : الطعام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾، قال : طعاما.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد بن سلمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿مُتّكَأً﴾، فهو كلّ شيء يجزّ بالسكين.
قال الله تعالى ذكره مخبرا عن امرأة العزيز والنسوة اللاتي تحدّثن بشأنها في المدينة :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، يعني بذلك جلّ ثناؤه : وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتي حضرنها سكينا لتقطع به من الطعام ما تقطع به، وذلك ما ذكرت أنها آتتهنّ، إما من الأترجّ، وإما من البزماورد، أو غير ذلك مما يقطع بالسكين. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾، وأترجّا يأكلنه.
حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكينا﴾، قال : أعطتهن أترجّا، وأعطت كل واحدة منهنّ سكينا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنُهْنّ سِكّينا﴾، ليحتززن به من طعامهنّ.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وآتَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنّ سِكّينا﴾ : وأعطتهنّ ترنجا وعسلاً، فكنّ يحززن الترنج بالسكين، ويأكلن بالعسل.
قال أبو جعفر : وفي هذه الكلمة بيان صحة ما قلنا واخترنا في قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾ ؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوة السكاكين، وترك ماله آتتهنّ السكاكين، إذا كان معلوما أن السكاكين لا تدفع إلى من دعي إلى مجلس إلا لقطع ما يؤكل إذا قطع بها، فاستغني بفهم السامع بذكر إيتائها صواح باتها السكاكين عن ذكر ماله آتتهنّ ذلك، فكذلك استغني بذكر اعتدادها لهنّ المتكأ عن ذكر ما يعتدّ له المتكأ مما يحضر المجالس من الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء لفهم السامعين بالمراد من ذلك، ودلالة قوله :﴿وأعْتَدَتْ لَهُنّ مُتّكَأً﴾ عليه. فأما نفس المتكأ، فهو ما وصفنا خاصة دون غيره.
وقوله :﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، يقول تعالى ذكره : وقالت امرأة العزيز ليوسف :﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنّ﴾، فخرج عليهنّ يوسف، ﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، يقول جلّ ثناؤه : فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿أكْبَرْنَهُ﴾ : أعظمنه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾، أي : أعظمنه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ :﴿وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنّ﴾، ليوسف، ﴿فَلَمّا رأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ﴾ : عظمنه.
حدثنا إسماعيل بن سيف العجلي، قال : حدثنا عليّ بن عابس، قال : سمعت السديّ يقو
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة اللاتي قلن في المدينة ما ذكره الله عز وجل عنهن =
* * *
وكان مكرهنَّ ما: -
١٩١٦٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (فلما سمعت بمكرهن)، يقول: بقولهن.
١٩١٦٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما أظهر النساء ذلك، من قولهن": تراود عبدها! " مكرًا بها لتريهن يوسف، وكان يوصف لهن بحُسنه وجماله ; (فلما سمعت بمكرهن (١) أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ).
١٩١٦٦ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فلما سمعت بمكرهن) : ، أي بحديثهن، (= أرسلت إليهن)، يقول: أرسلت إلى النسوة اللاتي تحدثن بشأنها وشأن يوسف.
* * *
(وأعتدت)، "أفعلت" من العتاد، وهو العدَّة، (٢) ومعناه: أعدّت لهن ="متكأ"، يعني: مجلسًا للطعام، وما يتكئن عليه من النمارق والوَسائد:
* * *
= وهو"مفتعل" من قول القائل:"اتَّكأت"، يقال:"ألق له مُتَّكأ"، يعني: ما يتكئ عليه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩١٦٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد: (وأعتدت لهن متكأ) قال: طعامًا وشرابًا ومتكأ.
١٩١٦٨ -.... قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: يتكئن عليه.
(١) انظر تفسير" المكر" فيما سلف ١٥: ٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير" أعتد" فيما سلف ٨: ١٠٣، ٣٥٥ / ٩: ٣٥٣، ٣٩٢.
١٩١٦٩ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية عن علي، عن ابن عباس: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: مجلسًا.
١٩١٧٠ -.... قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب، عن الحسن أنه كان يقرأ: (مُتَّكَآءً)، ويقول: هو المجلس والطعام. (١)
١٩١٧١ -.... قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد: من قرأ:"مُتْكَأً"، خفيفة، يعني طعامًا. ومن قرأ (مُتَّكَأً)، يعني المتكأ.
* * *
فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه تأويل هذه الكلمة، هو معنى الكلمة، وتأويل"المتكأ"، وأنها أعدّت للنسوة مجلسًا فيه متكأ وطعام وشراب وأترج. ثم فسر بعضهم"المتكأ" بأنه الطعام على وجه الخبر عن الذي أعدّ من أجله المتكأ = وبعضهم عن الخبر عن الأترج. إذ كان في الكلام: (وآتت كل واحدة منهن سكينًا)، لأن السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به = وبعضهم على البزماورد.
١٩١٧٢ - حدثني هارون بن حاتم المقرئ، قال: حدثنا هشيم بن الزبرقان، عن أبي روق، عن الضحاك، في قوله: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: البزماورد.
* * *
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى:"المتكأ": هو النُّمْرُق يتكأ عليه. وقال: زعم قوم أنه الأترج. قال: وهذا أبطل باطل في الأرض، ولكن عسى أن يكون مع"المتكأ" أترج يأكلونه. (٢)
* * *
(١) قراءة الحسن بالمد، آخره همز، ذكر هذه القراءة ابن خالويه في شواذ القراءات ص: ٦٣ عن الحسن، وذكرها أبو حيان في تفسيره ٥: ٣٠٢، ونسبها إلى الحسن وابن هرمز، وقال:" بالمد والهمز. وهي مفتعل، من الاتكاء، إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف كما قالوا":
وَأَنْتَ مِنَ الغَوَائِل حَيْثُ تُرْمَىومِنْ ذَمِّ الرِّجالِ بمن تزاح
أي: بمنتزح، فأشبع.
(٢) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٠٩.
وحكى أبو عبيد القاسم بن سلام قول أبي عبيدة، ثم قال: والفقهاء أعلم بالتأويل منه. ثم قال: ولعله بعضُ ما ذهب من كلام العرب، فإنّ الكسائي كان يقول: قد ذهب من كلام العرب شيء كثير انقرض أهله.
* * *
قال أبو جعفر: والقول في أن الفقهاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة، كما قال أبو عبيد لا شك فيه، غير أن أبا عبيدة لم يُبْعد من الصواب في هذا القول، بل القول كما قال: مِن أن مَن قال للمتكأ: هو الأترج، إنما بيَّن المعدَّ في المجلس الذي فيه المتكأ، والذي من أجله أعطين السكاكين، لأن السكاكين معلومٌ أنها لا تعدُّ للمتكأ إلا لتخريقه! (١) ولم يعطين السكاكين لذلك.
* * *
ومما يبين صحة ذلك القول الذي ذكرناه عن ابن عباس، من أن"المتكأ" هو المجلس.
ثم رُوي عن مجاهد عنه، ما: -
١٩١٧٣ - حدثني به سليمان بن عبد الجبار، قال، حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينًا)، قال: أعطتهن أترجًّا، وأعطت كل واحدة منهن سكّينًا.
* * *
فبيّن ابن عباس في رواية مجاهد هذه، ما أعطت النسوة، وأعرض عن ذكر بيان معنى"المتكأ"، إذ كان معلومًا معناه.
* * *
* ذكر من قال في تأويل"المتكأ" ما ذكرنا:
١٩١٧٤ - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: التُّرُنْج.
١٩١٧٥ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا هشيم،
(١) يقول: إلا إذا أعطين السكاكين لكي يمزقن النمارق والوسائد، وهي المتكأ.
عن عوف، قال: حدثت عن ابن عباس أنه كان يقرؤها:"مُتْكًا" مخففة، ويقول: هو الأترُجّ.
١٩١٧٦ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية:"وأعتدت لهن متكأ"، قال الطعام.
١٩١٧٧ - حدثني يعقوب والحسن بن محمد، قالا حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: طعامًا.
١٩١٧٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، مثله.
١٩١٧٩ - حدثنا ابن بشار وابن وكيع، قالا حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله: (وأعتدت لهن مُتَّكأ)، قال: طعامًا.
١٩١٨٠ - حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، نحوه.
١٩١٨١ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: من قرأ (مُتَّكَأ) فهو الطعام، ومن قرأها"مُتْكًأ" فخففها، فهو الأترجّ.
١٩١٨٢- حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (متكأ)، قال: طعامًا
١٩١٨٣- حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩١٨٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد =
١٩١٨٥ - وحدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩١٨٦ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا أبو خالد القرشي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: من قرأ:"مُتْكًا"، خفيفة، فهو الأترجّ.
١٩١٨٧ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، بنحوه.
١٩١٨٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن ليث، قال سمعت بعضهم يقول: الأترج.
١٩١٨٩ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (وأعتدت لهن متكأ) : ، أي طعامًا.
١٩١٩٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
١٩١٩١ -.... قال: حدثنا يزيد، عن أبي رجاء، عن عكرمة، في قوله: (متكأ)، قال: طعامًا.
١٩١٩٢ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكًا)، يعني الأترج.
١٩١٩٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وأعتدت لهن متكأ)، والمتكأ، الطعام.
١٩١٩٤ -.... قال: حدثنا جرير عن ليث، عن مجاهد: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: الطعام.
١٩١٩٥ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وأعتدت لهن متكأ)، قال: طعامًا.
١٩١٩٦ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (مُتَّكَأً)، فهو كل شيء يجزّ بالسكين.
* * *
قال أبو جعفر: قال الله تعالى ذكره، مخبرًا عن امرأة العزيز والنسوة اللاتي تحدَّثن بشأنها في المدينة: (وآتت كل واحدة منهن سكينًا)، يعني بذلك جل ثناؤه: وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتي حضرنها، سكينًا لتقطع به من الطعام ما تقطع به. وذلك ما ذكرت أنَّها آتتهن إما من الأترج، وإما من البزماورد، أو غير ذلك مما يقطع بالسكين، كما:-
١٩١٩٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (وآتت كل واحدة منهن سكينًا)، وأترجًّا يأكلنه.
١٩١٩٨ - حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وآتت كل واحدة منهن سكينًا)، قال: أعطتهن أترجًّا، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا.
١٩١٩٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (وآتت كل واحدة منهن سكينًا)، ليحتززن به من طعامهنّ.
١٩٢٠٠ - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وآتت كل واحدة منهن سكينا)، وأعطتهن تُرنجًا وعسلا فكن يحززن الترنج بالسكين، ويأكلن بالعسل.
* * *
قال أبو جعفر: وفي هذه الكلمة بيانُ صحة ما قلنا واخترنا في قوله
(١) (وأعتدت لهن متكأ). وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوةَ السكاكينَ، وترك ما لَهُ آتتهن السكاكين، إذ كان معلومًا أن السكاكين لا تدفع إلى من دعي إلى مجلس إلا لقطع ما يؤكل إذا قطع بها. فاستغني بفهم السامع بذكر إيتائها صواح باتها السكاكين، عن ذكر ما له آتتهن ذلك. فكذلك استغني بذكر اعتدادها لهنّ المتكأ، عن ذكر ما يعتدُّ له المتكأ مما يحضر المجالس من الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء ; لفهم السامعين بالمراد من ذلك، ودلالة قوله: (وأعتدت لهن متكأ)، عليه. فأما نفس"المتكأ" فهو ما وصفنا خاصةً دون غيره.
* * *
وقوله: (وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه)، يقول تعالى ذكره: وقالت امرأة العزيز ليوسف: (اخرج عليهن)، فخرج عليهن يوسف = (فلما رأينه أكبرنه)، يقول جل ثناؤه: فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللْنه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٠١ - حدثنا الحسن بن محمد، قال، حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (أكبرنه)، أعظمنه.
١٩٢٠٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٩٢٠٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح. قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
(١) في المطبوعة:" وأخبرنا في قوله"، لم يحسن قراءة المخطوطة.
١٩٢٠٤ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلما رأينه أكبرنه) : ، أي: أعظمنه.
١٩٢٠٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي: (وقالت اخرج عليهن)، ليوسف = (فلما رأينه أكبرنه) : ، عظَّمنه.
١٩٢٠٦ - حدثنا إسماعيل بن سيف العجلي، قال: حدثنا علي بن عابس، قال: سمعت السدي يقول في قوله: (فلما رأينه أكبرنه)، قال: أعظمنه. (١)
١٩٢٠٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (اخرج عليهن)، فخرج، فلما رأينه أعظمنه وبُهِتن.
١٩٢٠٨ - حدثنا إسماعيل بن سيف. قال: حدثنا عبد الصمد بن علي الهاشمي، عن أبيه، عن جده، في قوله: (فلما رأينه أكبرنه)، قال: حِضْن. (٢)
١٩٢٠٩ - حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (فلما رأينه أكبرنه)، يقول: أعظمنه.
١٩٢١٠ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
قال أبو جعفر: وهذا القول = أعني القول الذي روي عن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، في معنى (أكبرنه)، أنه حِضْن = إن لم يكن عَنَى به أنهن حضن من إجلالهن يوسف وإعظامهن لما كان الله قسم له من البهاء والجمال، ولما يجد من مثل ذلك النساءُ عند معاينتهن إياه = فقولٌ لا معنى له. لأن
(١) الأثر: ١٩٢٠٦ -" إسماعيل بن سيف العجلي"، شيخ برقم الطبري مضى: ٣٨٤٣، وذكر أخي هناك أنه لم يجد له ترجمة، وظنه" إسماعيل بن سيف، أبو إسحاق"، بل قطع بذلك. والله أعلم.
و" علي بن عابس الأسدي"، ضعيف، مضى برقم: ١١٢٣٣.
(٢) الأثر: ١٩٢٠٨ -" إسماعيل بن سيف العجلي"، انظر رقم: ١٩٢٠٦
و" عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي"، كان أميرًا بمكة، وذكره العقيلي في الضعفاء. مترجم في ميزان الاعتدال ٢: ١٣٢، ولسان الميزان ٤: ٢١.
تأويل ذلك: فلما رأين يوسف أكبرنه، فالهاء التي في"أكبرنه"، من ذكر يوسف، ولا شك أن من المحال أن يحضنَ يوسف. ولكن الخبر، إن كان صحيحًا عن ابن عباس على ما روي، فخليقٌ أن يكون كان معناه في ذلك أنهن حضن لِمَا أكبرن من حسن يوسف وجماله في أنفسهن، ووجدن ما يجد النساء من مثل ذلك.
* * *
وقد زعم بعض الرواة أن بعض الناس أنشده في"أكبرن" بمعنى حضن، بيتًا لا أحسب أنَّ له أصلا لأنه ليس بالمعروف عند الرواة، وذلك:
نَأْتِي النِّسَاءَ عَلَى أَطْهَارِهِنَّ وَلانَأْتِي النِّسَاءَ إِذَا أَكْبَرْنَ إِكْبَارَا (١)
وزعم أن معناه: إذا حضن (٢).
* * *
وقوله: (وقطعن أيديهن)، اختلف أهل التأويل في معنى ذلك.
فقال بعضهم: معناه: أنهن حَززن بالسكين في أيديهن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترُجّ.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢١١ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وقطعن أيديهن)، حزًّا حزًّا بالسكين.
١٩٢١٢ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وقطعن أيديهن)، قال: حزًّا حزًّا بالسكاكين.
(١) لسان العرب (كبر).
(٢) ذكر أبو منصور الأزهري، عن أبي الهيثم أنه قال:" سألت رجلا من طيئ فقلت: يا أخا طيئ، ألك زوجة؟ قال: لا والله ما تزوجت، وقد وعدت في ابنة عم لي. قلت: ما سنها؟ قال: قد أكبرت = أو: كبرت = قلت: ما أكبرت؟ قال: حاضت". قال: الأزهري:" وإن صحت هذه اللفظة في اللغة بمعنى الحيض، فلها مخرج حسن. وذلك أن المرأة أول ما تحيض فقد خرجت من حد الصغر إلى حد الكبر، فقيل لها: أكبرت، أي: حاضت فدخلت في حد الكبر الموجب عليها الأمر والنهي.
١٩٢١٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد =
١٩٢١٤ -.... قال: وحدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وقطعن أيديهن)، قال: حزًّا حزًّا بالسكين.
١٩٢١٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (وقطعن أيديهن) قال: جعل النسوة يحززن أيديهن، يحسبن أنهن يقطعن الأترج.
١٩٢١٦ - حدثنا إسماعيل بن سيف، قال: حدثنا علي بن عابس، قال: سمعت السدي يقول: كانت في أيديهن سكاكين مع الأترج، فقطعن أيديهنّ، وسالت الدماء، فقلن: نحن نلومك على حبّ هذا الرجل، ونحن قد قطعنا أيدينا وسالت الدماء!
١٩٢١٧ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: جعلن يحززن أيديهن بالسكين، ولا يحسبن إلا أنهن يحززن الترنج، قد ذهبت عقولهن مما رأين!
١٩٢١٨ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (وقطعن أيديهن)، وحززن أيديهن.
١٩٢١٩ - حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: جعلن يقطعن أيديهن وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج.
١٩٢٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وقطعن أيديهن)، قال: جعلن يحززن أيديهن، ولا يشعرن بذلك.
١٩٢٢١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قالت ليوسف: (اخرج عليهن)، فخرج عليهن = (فلما رأينه أكبرنه)، وغلبت عقولهن عجبًا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن، ما يعقلن شيئًا مما يصنعن = (وقلن حاش لله ما هذا بشرًا).
* * *
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهن قطعن أيديهن حتى أبنَّها، وهن لا يشعرن.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٢٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قطعن أيديهن حتى ألقينَها.
١٩٢٢٣ - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: (وقطعن أيديهن)، قال: قطعن أيديهن حتى ألقينها.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عنهن أنهن قطَّعن أيديهن وهن لا يشعرن لإعظام يوسف، وجائز أن يكون ذلك قطعًا بإبانة = وجائز أن يكون كان قطع حزّ وخدش = ولا قول في ذلك أصوب من التسليم لظاهر التنزيل.
* * *
١٩٢٢٤ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن. (١)
(١) الآثار ١٩٢٢٤ - ١٩٢٢٧ - حديث موقوف صحيح الإسناد، خرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٧ من طرق وبألفاظ مختلفة، وخرجه الهيثمي بهذا اللفظ، في مجمع الزوائد ٨: ٢٠٣. وبغير هذا اللفظ مطولا. وقال:" رواه الطبراني موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح" ثم ذكر هذا المختصر، فقال: رواه الطبراني، والظاهر أنه وهم". وذلك أن نص الأول المطول:" أعطى يوسف وأمه ثلثي حسن الناس".
١٩٢٢٥ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، مثله.
١٩٢٢٦ -.... وبه عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: قسم ليوسف وأمه ثلث الحسن.
١٩٢٢٧ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع ; وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: أعطي يوسف وأمه ثلث حسن الخلق.
١٩٢٢٨ - حدثني أحمد بن ثابت، وعبد الله بن محمد الرازيّان، قالا حدثنا عفان، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أعطي يوسف وأمه شَطْرَ الحسن (١).
١٩٢٢٩ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن أبي معاذ، عن يونس، عن الحسن، أن النبي ﷺ قال: أعطي يوسف وأمه ثلث
(١) الأثر: ١٩٢٢٨ -" أحمد بن ثابت بن عتاب الرازي"،" فرخويه"، شيخ الطبري كذاب، مضى برقم: ٢٠٥٥.
و" عبد الله بن محمد الرازي"، شيخ الطبري، لم أعرفه، وفي التاريخ:" حدثني عبد الله بن محمد، وأحمد بن ثابت الشيان.."، ولا أدري ما هذا؟
و" عفان"، هو" عفان بن مسلم الصفار"، ثقة من شيوخ أحمد والبخاري، مضى برقم: ٥٣٩٢، أخرج له الجماعة.
و" حماد بن سلمة"، ثقة، مضى مرارًا.
و" ثابت" هو" ثابت بن أسلم البناني" تابعي ثقة، مضى مرارًا.
وهذا خبر صحيح الإسناد، ولا يضره كذب" أحمد بن ثابت"، فالثقات قد رووه، رواه أحمد في مسنده ٣: ٢٨٦، عن عفان نفسه، بهذا اللفظ.
ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٧٠، من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن غالب بن حرب، وإسحاق بن الحسن بن ميمون، جميعًا عن عفان بن مسلم. بمثله، وقال:" هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
ورواه الطبري في تاريخه من هذا الطريق نفسه ١: ١٧٣.
حُسن أهل الدنيا، وأعطي الناس الثلثين = أو قال: أعطي يوسف وأمه الثلثين، وأعطي الناس الثلث.
١٩٢٣٠ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع ; وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي =، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجرشي، قال: قسم الحسن نصفين، فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن، والنصف الآخر بين سائر الخلق.
١٩٢٣١ - حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجرشي، قال: قسم الحسن نصفين: فقسم ليوسف وأمه النصف، والنصف لسائر الناس.
١٩٢٣٢ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجرشي، قال: قسم الحسن نصفين، فجعل ليوسف وسارَة النصف، وجعل لسائر الخلق نصف. (١)
١٩٢٣٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الحسن: أعطي يوسف وأمه ثلث حسن الدنيا، وأعطي الناس الثلثين.
* * *
وقوله: (وقلن حاش لله)، اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الكوفيين: (حَاشَ لِلّهِ) بفتح الشين وحذف الياء.
* * *
وقرأه بعض البصريين بإثبات الياء"حَاشَى لله".
* * *
(١) الآثار: ١٩٢٣٠ - ١٩٢٣٢ -" ربيعة الجرشي"، مختلف في اسم أبيه، وفي صحبته. فقيل في اسم أبيه" ربيعة بن عمرو"، و" ربيعة بن الغاز"، انظر ترجمته في الإصابة، والكبير للبخاري ٢ / ١ / ٢٥٦، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٧٢، وابن سعد في الطبقات ٧ / ٢ / ١٥٠، وقال:" وفي بعض الحديث أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه، قال: وكان ثقة، وقتل يوم مرج راهط في ذي الحجة سنة ٦٤".
وفيه لغات لم يقرأ بها:"حَاشَى اللهِ"، كما قال الشاعر: (١)
حَاشَى أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِضَنًّا عَنِ المَلْحَاةِ وَالشَّتْمِ (٢)
* * *
وذكر عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بهذه اللغة:"حَشَى اللهَ"، و"حاشْ اللهَ"، (٣) بتسكين الشين والألف، يجمع بين الساكنين.
* * *
وأما القراءة فإنما هي بإحدى اللغتين الأوليين، فمن قرأ: (حَاشَ لله) بفتح الشين وإسقاط الياء، فإنه أراد لغة من قال:"حاشى لله"، بإثبات الياء، ولكنه حذف الياء لكثرتها على ألسن العرب، كما حذفت العرب الألف من قولهم:"لا أب لغيرك"، و"لا أب لشانيك"، وهم يعنون:"لا أبا لغيرك". و"لا أبا لشانيك".
* * *
(١) هو الجميح، منقد بن الطماح الأسدي، ونسب لسبرة بن عمرو الأسدي.
(٢) المفضليات ٧١٨، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣١٠، والخزانة ٢: ١٥٠، والعيني (بهامش الخزانة) ٤: ١٢٩، واللسان (حشى) في موضعين، بروايتين، وهو من شعر له هجا فيه بني رواحه بن قطيعة بن عبس، ويستثنى منهم عمرو بن عبد الله أبا ثوبان، يقول:
وَبَنُو رَوَاحَةَ يَنْظُرُونَ إذَانَظَرَ النَّدِيُّ بِآنُفٍ خُثْمِ
حَاشَا أبِي ثَوْبَانَ إنّ أبَاثَوْبَان لَيْسَ بِبُكْمَةٍ فَدْمِ
عَمْرُو بنَ عَبْدِ اللهِ إنَّ بِهِضَنًّا عَنِ المَلْحَاةِ والشَّتْمِ
وخلط في الشعر أبو عبيدة وغيره، وفي المخطوطة" أبي ثروان"، وفي اللسان في أحد الموضعين" أبي مروان"، كأنه نقل محرف عن رواية" ثروان"، إن صحت، رواه المفضل" حاشى أبا ثوبان" بالنصب.
و" الندى" المجلس، وأراد أهله. و" الآنف" جمع" أنف"،" الخثم" جمع" أخثم"، وهو الأنف العظيم الكثير اللحم، ليس برقيق ولا أشم، وهو ذم.
و" البكمة"، الأبكم، و" الفدم" العيي الثقيل الفهم. و" الملحاة" مصدر ميمي من" لحوت الرجل ولحيته"، إذا ألححت عليه باللائمة، وكأنه يعني المشاغبة.
(٣) في المطبوعة، أسقط" حشى الله"، وأثبتها منها.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يزعم أن لقولهم:"حاشى لله"، موضعين في الكلام:
أحدهما: التنزيه.
والآخر: الاستثناء. وهو في هذا الموضع عندنا بمعنى التنزيه لله، كأنه قيل: معاذ الله.
* * *
قال أبو جعفر: وأما القول في قراءة ذلك. فإنه يقال: للقارئ الخيار في قراءته بأي القراءتين شاء، إن شاء بقراءة الكوفيين، وإن شاء بقراءة البصريين، وهو: (حَاشَ لله) و"حَاشَى لله"، لأنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنى واحد، وما عدا ذلك فلغات لا تجوز القراءة بها، لأنا لا نعلم قارئًا قرأ بها.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٣٤ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وقلن حاش لله)، قال: معاذ الله.
١٩٢٣٥ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (حاش لله)، معاذ الله.
١٩٢٣٦ - حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وقلن حاش لله) : معاذ الله.
١٩٢٣٧ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (حاش لله) : معاذ الله.
١٩٢٣٨ -.... قال: حدثنا عبد الوهاب، عن عمرو، عن الحسن: (حاش لله) : معاذ الله.
١٩٢٣٩ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
* * *
وقوله: (ما هذا بشرًا)، يقول: قلن ما هذا بشرًا، لأنهن لم يرين في حسن صورته من البشر أحدًا، فقلن: لو كان من البشر، لكان كبعض ما رأينا من صورة البشر، ولكنه من الملائكة لا من البشر، كما:-
١٩٢٤٠ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وقلن حاش لله ما هذا بشرا) : ما هكذا تكون البشر!
* * *
وبهذه القراءة قرأ عامة قرأة الأمصار. وقد: -
١٩٢٤١ - حدثت عن يحيى بن زياد الفراء، قال: حدثني دعامة بن رجاء التيمي = وكان غَزَّاءً (١) = عن أبي الح ويرث الحنفي أنه قرأ:"ما هذا بِشِرًى"، أي ما هذا بمشتري. (٢)
* * *
= يريد بذلك أنهن أنكرن أن يكون مثلُه مستعبدًا يشترى ويُبَاع.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها، لإجماع قرأة الأمصار على خلافها. وقد بينا أن ما أجمعت عليه، فغير جائز خلافُها فيه.
* * *
وأما"نصب" البشر، فمن لغة أهل الحجاز إذا أسقطوا"الباء" من الخبر نصبوه، فقالوا:"ما عمرو قائمًا". وأما أهل نجد، فإن من لغتهم رفعه، يقولون:"ما عمرو قائم" ; ومنه قول بعضهم حيث يقول:
(١) كان في المطبوعة:" غرا"، والصواب ما أثبت، وهو كذلك في معاني القرآن.
(٢) الأثر: ١٩٢٤١ - هو في معاني القرآن للفراء في تفسير الآية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ قال بعضهم : بقولهن. وقال محمد بن إسحاق : بل(١) بَلَغهُنَّ حُسْنُ يوسف، فأحببن أن يرينه، فقلن ذلك ليتوصلن إلى رؤيته ومشاهدته، فعند ذلك ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : دعتهن إلى منزلها لتضيفهن ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾
قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، والسدي، وغيرهم : هو المجلس المعد، فيه مفارش ومخاد وطعام، فيه ما يقطع بالسكاكين من أترج(٢) ونحوه. ولهذا قال تعالى :﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ وكان هذا مكيدة منها، ومقابلة لهن في احتيالهن على رؤيته، ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وذلك أنها كانت قد خبأته في مكان آخر، ﴿فَلَمَّا﴾ خرج و ﴿رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي : أعظمن شأنه، وأجللن قدره ؛ وجعلن يقطعن أيديهن دَهَشا برؤيته، وهن يظنن أنهن يقطعن الأترج(٣) بالسكاكين، والمراد : أنهن حززن أيديهن بها، قاله غير واحد.
وعن مجاهد، وقتادة : قطعن أيديهن حتى ألقينها، فالله(٤) أعلم.
وقد ذكر عن زيد بن أسلم أنها قالت لهن بعدما أكلن وطابت أنفسهن، ثم وضعت بين أيديهن أترجا(٥) وآتت كل واحدة منهن سكينا : هل لكن في النظر إلى يوسف ؟ قلن : نعم. فبعثت إليه تأمره أن اخرج إليهن(٦) فلما رأينه جعلن يقطعن أيديهن، ثم أمرته أن يرجع فرجع ليرينه مقبلا ومدبرا، وهن يحززن في أيديهن، فلما أحسسن بالألم جعلن يولولن، فقالت : أنتن من نظرة واحدة فعلتن هكذا، فكيف ألام أنا ؟ فقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم، ثم قلن لها : وما نرى عليك من لوم بعد الذي رأينا، لأنهن لم يرين في البشر شبهه ولا قريبا منه، فإنه، صلوات الله عليه وسلم(٧) كان قد أعطي شطر الحسن، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح في حديث الإسراء : أن رسول الله ﷺ مر بيوسف، عليه السلام، في السماء الثالثة، قال :" فإذا هو قد أعطي شطر الحسن " (٨) وقال حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" أعطي يوسف وأمه شطر الحسن " (٩) وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال : أعطي يوسف وأمه ثلث الحسن.
وقال أبو إسحاق أيضا، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : كان وجه يوسف مثل البرق، وكانت المرأة إذا أتته لحاجة غطى وجهه مخافة أن تفتتن به.
ورواه الحسن البصري مرسلا عن النبي ﷺ أنه قال :" أعطي يوسف وأمه ثلث حسن أهل الدنيا، وأعطى الناس الثلثين - أو قال : أعطي يوسف وأمه الثلثين والناس الثلث " (١٠) وقال سفيان، عن منصور، عن مجاهد عن ربيعة الجُرَشي قال : قسم الحسن نصفين، فأعطي يوسف وأمه سارة نصف الحسن. والنصف الآخر بين سائر الخلق.
وقال الإمام أبو القاسم السهيلي : معناه : أن يوسف كان على النصف من حسن آدم، عليه السلام، فإن الله خلق آدم بيده على أكمل صورة وأحسنها، ولم يكن في ذريته من يوازيه في جماله، وكان يوسف قد أعطي شطر حسنه.
فلهذا قال هؤلاء النسوة عند رؤيته :﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ قال مجاهد وغير واحد : معاذ الله، ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ وقرأ بعضهم :" ما هذا بِشِرىً " أي : بمشترى.
﴿إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ تقول هذا معتذرة إليهن بأن هذا حقيق بأن يحبّ لجماله وكماله.
﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي : فامتنع. قال بعضهم : لما رأين جماله الظاهر، أخبرتهن بصفاته الحسنة التي تخفى عنهن، وهي(١١) العفة مع هذا الجمال، ثم قالت تتوعد(١٢) ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ فعند ذلك استعاذ يوسف، عليه السلام، من شرهن وكيدهن، وقال :﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أي : من الفاحشة، ﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي : إن وكلتني إلى نفسي، فليس لي من نفسي قدرة، ولا أملك لها ضرا ولا نفعا إلا بحولك وقوتك، أنت المستعان وعليك التكلان، فلا تكلني إلى نفسي.
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وذلك أن يوسف، عليه السلام، عَصَمه الله عصمة عظيمة، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع، واختار السجن على ذلك، وهذا في غاية مقامات الكمال : أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته، وهي امرأة عزيز مصر، وهي مع هذا في(١٣) غاية الجمال والمال، والرياسة ويمتنع من ذلك، ويختار السجن على ذلك، خوفا من الله ورجاء ثوابه.
ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله(١٤) ورجل قلبه معلق بالمسجد(١٥) إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا(١٦) عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب، فقال : إني أخاف الله " (١٧)
١ - في ت، أ :"قيل"..
٢ - في ت، أ :"أترنج"..
٣ - في :"الأترج"..
٤ - في أ :"والله"..
٥ - في أ :"أترنجا"..
٦ - في أ :"عليهن"..
٧ - في ت، أ :"وسلامه"..
٨ - رواه مسلم في صحيحه برقم (١٦٢) من حديث أنس رضي الله عنه..
٩ - رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٠) والحاكم في المستدرك (٢/٥٧٠) وابن عدي في الكامل (٥/٣٨٥) من طريق عفان عن حماد بن سلمة به، وقال الحاكم :"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قال ابن عدي :"وهذا الحديث ما أعلم رفعه أحد غير عفان، وغيره أوقفه عن حماد بن سلمة، وعفان أشهر وأوثق وأصدق من أن يقال فيه شيء مما ينسب إلى الضعف"..
١٠ -) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٠)..
١١ - في ت :"عليهن وهو"..
١٢ - في ت، أ :"تتوعده"..
١٣ - في ت :"إلى"..
١٤ - في ت :"في طاعة الله عز وجل"..
١٥ - في ت، أ :"في المسجد"..
١٦ - في ت، أ :"وتفرقا"..
١٧ - صحيح البخاري برقم (١٤٢٣) وصحيح مسلم برقم (١٠٣١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٣) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ خَبَرَ يُوسُفَ وَاِمْرَأَةِ الْعَزِيزِ شَاعَ فِي الْمَدِينَةِ، وَهِيَ مِصْرُ، حَتَّى تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهِ، ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ مِثْلُ نِسَاءِ الْأُمَرَاءِ [و] (١) الْكُبَرَاءِ، يُنْكِرْنَ عَلَى امْرَأَةِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ الْوَزِيرُ، وَيَعِبْنَ ذَلِكَ عَلَيْهَا: ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ أَيْ: تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى
(١) زيادة من ت، أ.
نَفْسِهَا، ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أَيْ قَدْ: وَصَلَ حُبُّهُ إِلَى شَغَافِ قَلْبِهَا. وَهُوَ غِلَافُهُ.
قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّغَف: الْحُبُّ الْقَاتِلُ، والشَّغَف دُونَ ذَلِكَ، وَالشَّغَافُ: حِجَابُ الْقَلْبِ.
﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: فِي صَنِيعِهَا هَذَا مِنْ حُبِّهَا فَتَاهَا، وَمُرَاوَدَتِهَا إِيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ.
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: بِقَوْلِهِنَّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: بَلْ (١) بَلَغهُنَّ حُسْنُ يُوسُفَ، فَأَحْبَبْنَ أَنْ يَرَيْنَهُ، فَقُلْنَ ذَلِكَ لِيَتَوَصَّلْنَ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ أَيْ: دَعَتْهُنَّ إِلَى مَنْزِلِهَا لِتُضَيِّفَهُنَّ ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَالسُّدِّيُّ، وَغَيْرُهُمْ: هُوَ الْمَجْلِسُ الْمُعَدُّ، فِيهِ مَفَارِشُ وَمَخَادُّ وَطَعَامٌ، فِيهِ مَا يُقْطَعُ بِالسَّكَاكِينِ مَنْ أُتْرُجٍّ (٢) وَنَحْوِهِ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ وَكَانَ هَذَا مَكِيدَةً مِنْهَا، وَمُقَابَلَةً لَهُنَّ فِي احْتِيَالِهِنَّ عَلَى رُؤْيَتِهِ، ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ خَبَّأَتْهُ فِي مَكَانٍ آخَرَ، ﴿فَلَمَّا﴾ خَرَجَ وَ ﴿رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أَيْ: أَعَظَمْنَ شَأْنَهُ، وَأَجْلَلْنَ قَدْرَهُ؛ وَجَعَلْنَ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ دَهَشا بِرُؤْيَتِهِ، وَهُنَّ يَظْنُنَّ أَنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ الْأُتْرُجَّ (٣) بِالسَّكَاكِينِ، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُنَّ حَزَّزْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِهَا، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةَ: قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حَتَّى أَلْقَيْنَهَا، فَاللَّهُ (٤) أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أنها قالت لهن بعدما أَكَلْنَ وَطَابَتْ أَنْفُسُهُنَّ، ثُمَّ وَضَعَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ أُتْرُجًّا (٥) وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا: هَلْ لَكُنَّ فِي النَّظَرِ إِلَى يُوسُفَ؟ قُلْنَ: نَعَمْ. فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تَأْمُرُهُ أَنِ اخْرُجْ إِلَيْهِنَّ (٦) فَلَمَّا رَأَيْنَهُ جَعَلْنَ يَقْطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، ثُمَّ أَمَرَتْهُ أَنْ يَرْجِعَ فَرَجَعَ لِيَرَيْنَهُ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا، وَهُنَّ يُحَزُّزْنَ فِي أَيْدِيهِنَّ، فَلَمَّا أَحْسَسْنَ بِالْأَلَمِ جَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ، فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ مِنْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَلْتُنَّ هَكَذَا، فَكَيْفَ أُلَامُ أَنَا؟ فَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ، ثُمَّ قُلْنَ لَهَا: وَمَا نَرَى عَلَيْكِ مِنْ لَوْمٍ بَعْدَ الَّذِي رَأَيْنَا، لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَرَيْنَ فِي الْبَشَرِ شَبَهَهُ وَلَا قَرِيبًا مِنْهُ، فَإِنَّهُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٧) كَانَ قَدْ أُعْطِي شَطْرَ الْحُسْنِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِيُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، قَالَ: "فَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ" (٨)
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُعْطِيَ يوسف وأمه شطر
(١) في ت، أ: "قيل".
(٢) في ت، أ: "أترنج".
(٣) في: "الأترج".
(٤) في أ: "والله".
(٥) في أ: "أترنجا".
(٦) في أ: "عليهن".
(٧) في ت، أ: "وسلامه".
(٨) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٦٢) من حديث أنس رضي الله عنه.
الْحُسْنِ" (١) وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَ الْحُسْنِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَيْضًا، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ وَجْهُ يُوسُفَ مَثَلَ الْبَرْقِ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَتَتْهُ لِحَاجَةٍ غَطَّى وَجْهَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَفْتَتِنَ بِهِ.
وَرَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ ثُلُثَ حُسْنِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَأُعْطِيَ النَّاسُ الثُّلُثَيْنِ -أَوْ قَالَ: أُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ الثُّلُثَيْنِ وَالنَّاسُ الثُّلُثَ" (٢)
وَقَالَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشي قَالَ: قُسِمَ الْحُسْنُ نِصْفَيْنِ، فَأُعْطِيَ يُوسُفُ وَأُمُّهُ سَارَّةُ نِصْفَ الْحُسْنِ. وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ سَائِرِ الْخَلْقِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّ يُوسُفَ كَانَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حُسْنِ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ عَلَى أَكْمَلِ صُورَةٍ وَأَحْسَنِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذُرِّيَّتِهِ مَنْ يُوَازِيهِ فِي جَمَالِهِ، وَكَانَ يُوسُفُ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ حُسْنِهِ.
فَلِهَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مَعَاذَ اللَّهِ، ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾ وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "مَا هَذَا بِشِرىً" أَيْ: بِمُشْتَرًى.
﴿إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ تَقُولُ هَذَا مُعْتَذِرَةً إِلَيْهِنَّ بِأَنَّ هَذَا حَقِيقٌ بِأَنْ يُحَبَّ لِجَمَالِهِ وَكَمَالِهِ.
﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أَيْ: فَامْتَنَعَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَّا رَأَيْنَ جَمَالَهُ الظَّاهِرَ، أَخْبَرَتْهُنَّ بِصِفَاتِهِ الْحَسَنَةِ الَّتِي تَخْفَى عَنْهُنَّ، وَهِيَ (٣) الْعِفَّةُ مَعَ هَذَا الْجَمَالِ، ثُمَّ قَالَتْ تَتَوَعَّدُ (٤) ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَعَاذَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ شَرِّهِنَّ وَكَيْدِهِنَّ، وَقَالَ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ أَيْ: مِنَ الْفَاحِشَةِ، ﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أَيْ: إِنْ وَكَّلْتَنِي إِلَى نَفْسِي، فَلَيْسَ لِي مِنْ نَفْسِي قُدْرَةٌ، وَلَا أَمَلِكُ لَهَا ضُرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي.
﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَصَمه اللَّهُ عِصْمَةً عَظِيمَةً، وَحَمَاهُ فَامْتَنَعَ منها أشد الامتناع، واختار السجن
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٠) والحاكم في المستدرك (٢/٥٧٠) وابن عدي في الكامل (٥/٣٨٥) من طريق عفان عن حماد بن سلمة به، وقال الحاكم: "هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يخرجاه". قال ابن عدي: "وهذا الحديث ما أعلم رفعه أحد غير عفان، وغيره أوقفه عن حماد بن سلمة، وعفان أشهر وأوثق وأصدق من أن يقال فيه شيء مما ينسب إلى الضعف".
(٢) رواه الطبري في تفسيره (١٦/٨٠).
(٣) في ت: "عليهن وهو".
(٤) في ت، أ: "تتوعده".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ تدعوهن إلى منزلها للضيافة.
﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أي : محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد، وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة، وكان في جملة ما أتت به وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين، إما أترج، أو غيره، ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ ليقطعن فيها ذلك الطعام ﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف :﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ في حالة جماله وبهائه.
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي : أعظمنه في صدورهن، ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله، ﴿وَقَطَّعْنَ﴾ من الدهش ﴿أَيْدِيَهُنَّ﴾ بتلك السكاكين اللاتي معهن، ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي : تنزيها لله ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء، ما كان به آية للناظرين، وعبرة للمتأملين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ * قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾.
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ تدعوهن إلى منزلها للضيافة.
﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ أي: محلا مهيأ بأنواع الفرش والوسائد، وما يقصد بذلك من المآكل اللذيذة، وكان في جملة ما أتت به وأحضرته في تلك الضيافة، طعام يحتاج إلى سكين، إما أترج، أو غيره، ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا﴾ ليقطعن فيها ذلك الطعام ﴿وَقَالَتِ﴾ ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ في حالة جماله وبهائه.
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي: أعظمنه في صدورهن، ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله، ﴿وَقَطَّعْنَ﴾ من الدهش ﴿أَيْدِيَهُنَّ﴾ بتلك السكاكين اللاتي معهن، ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ أي: تنزيها لله ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء، ما كان به آية للناظرين، وعبرة للمتأملين.
فلما تقرر عندهن جمال يوسف الظاهر، وأعجبهن غاية، وظهر منهن من العذر لامرأة العزيز، شيء كثير - أرادت أن تريهن جماله الباطن بالعفة التامة فقالت معلنة لذلك ومبينة لحبه الشديد غير مبالية، ولأن اللوم انقطع عنها من النسوة: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ أي: امتنع وهي مقيمة على مراودته، لم تزدها مرور الأوقات إلا قلقا ومحبة وشوقا لوصاله وتوقا.
ولهذا قالت له بحضرتهن: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ لتلجئه بهذا الوعيد إلى حصول مقصودها منه، فعند ذلك اعتصم يوسف بربه، واستعان به على كيدهن و ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ وهذا يدل على أن النسوة، جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيدته، وجعلن يكدنه في ذلك.
فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد، ﴿وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي: أمل إليهن، فإني ضعيف عاجز، إن لم تدفع عني السوء، ﴿وَأَكُنْ﴾ إن صبوت إليهن ﴿مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ فإن هذا جهل، لأنه آثر لذة قليلة منغصة، على لذات متتابعات وشهوات متنوعات في جنات النعيم، ومن آثر هذا على هذا، فمن أجهل منه؟!! فإن العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين وأعظم اللذتين، ويؤثر ما كان محمود العاقبة.
﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾ حين دعاه ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾ فلم تزل تراوده وتستعين عليه بما تقدر عليه من الوسائل، حتى أيسها، وصرف الله عنه كيدها، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لدعاء الداعي ﴿الْعَلِيمُ﴾ بنيته الصالحة، وبنيته الضعيفة المقتضية لإمداده بمعونته ولطفه.
فهذا ما نجى الله به يوسف من هذه الفتنة الملمة والمحنة الشديدة،. وأما أسياده فإنه لما اشتهر الخبر وبان، وصار الناس فيها بين عاذر ولائم وقادح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَأَعْتَدَتْ
هَيَّأَتْ.
مُتَّكَأً
مَا يَتَّكِئْنَ عَلَيْهِ مِنَ الوَسَائِدِ.
وَقَطَّعْنَ
جَرَحْنَ.
حَاشَ لِلّهِ
تَنْزِيهًا لِله.

إعراب الآية ٣١ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

بالعادة، وليس هذا بمخالف للحديث تكلّم أربعة وهم صغار منهم صاحب يوسف يكون بمعنى صغير وليس بشيخ، وفي هذا دليل آخر بيّن وهو أن ابن عبّاس رحمه الله هو الذي روى الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد تواترت الرواية عنه أن صاحب يوسف ليس بصبي. إِنْ كانَ قَمِيصُهُ في موضع جزم بالشرط، وفيه من النحو ما يشكل. يقال: حروف الشرط تردّ الماضي إلى المستقبل، وليس هذا في كان. فقال المازني: القول مضمر، وقال محمد بن يزيد هذا لقوّة كان فإنه يعبر بها عن جميع الأفعال. وقال أبو إسحاق:
المعنى: إن يكن أي إن يعلم فالعلم لم يقع وكذلك الكون لأنه يؤدي عن العلم قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فخبّر عن كان بالفعل الماضي، كما قال زهير: [الطويل] ٢٣٢-
وكان طوى كشحا على مستكنّةفلا هو أبداها ولم يتقدّم «١»
وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ «٢» بضم القاف والباء واللام، وكذا «دبر». قال أبو إسحاق: يجعله غاية أي من قبله ومن دبره قال: ويجوز «من قبل» «ومن دبر» بفتح اللام والراء، ويشبّهه بما لا ينصرف لأنه معرفة ومزال عن بابه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٩]

يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (٢٩)
يُوسُفُ نداء مفرد أي يا يوسف.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٠]

وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠)
وَقالَ نِسْوَةٌ ويقال: نسوة، والجمع الكثير نساء، وحكي «قد شغفها» بكسر الغين. ولا يعرف في كلام العرب إلّا «شغفها» بفتح الغين، وكذا قَدْ شَغَفَها أي تركها مشغوفة. إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي في هذا الفعل. وهذه لام توكيد ولا تقع في الماضي هاهنا إلّا أن الأخفش أجاز: إنّ زيدا لنعم الرجل لأن نعم لا تتصرّف.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣١]

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بعيبهن إياها واحتيالهنّ في ذمها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ في الكلام حذف أي أرسلت إليهنّ تدعوهن إلى وليمة لتوقعهنّ فيما وقعت فيه. وَأَعْتَدَتْ من
(١) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوان ص ٢٢، والأزهيّة ص ١٥٨، وخزانة الأدب ٤/ ٣، ولسان العرب (طوى)، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٦.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٩٧، والمحتسب ١/ ٣٣٨.
العتاد، وهو كل شيء جعلته عدّة لشيء. مُتَّكَأً أصحّ ما قيل فيه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: مجلسا، وأما قول الجماعة من أهل التفسير إنه الطعام، فيجوز على تقدير طعام متّكئا، مثل «واسئل القرية»، ودلّ على هذا الحذف، وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً لأن حضور النساء ومعهنّ السكاكين إنّما هو الطعام يقطع بالسكاكين.
والأصل في متّكأ موتكأ، ومثله متّزن ومتّعد من وزنت ووعدت ووكأت، ويقال: تكئ يتكأ تكأة. وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً مفعولان وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكّر ويؤنّث، وأنشد الفراء: [الوافر] ٢٣٣-
فعيّث في السّنام غداة قرّبسكّين موثّقة النّصاب «١»
والأصمعي لا يعرف في السكين إلّا التذكير. وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ بضم التاء لالتقاء الساكنين لأن الكسرة تثقل إذا كانت بعدها ضمة وكسر التاء على الأصل وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ أي معاذ الله، وروى الأصمعي عن نافع أنه قرأ كما قرأ أبو عمرو بن العلاء وقلن حاشا لله «٢» بإثبات الألف، وهو الأصل، ومن حذفها جعل اللام التي بعدها عوضا منها، وفيها لغات أربع: «حاشاك» و «حاشا لك» و «حاش لك» و «حشا لك»، ويقال:
حشا زيد وحاشا زيدا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمّد بن يزيد يقول: النصب أولى لأنه قد صحّ أنها فعل بقولهم: حاش لزيد والحرف لا يحذف منه، وقد قال النابغة: [البسيط] ٢٣٤-
وما أحاشي من الأقوام من أحد «٣»
ما هذا بَشَراً شبّهت (ما) بليس عند الخليل وسيبويه إذا كان الكلام مرتّبا. قال سيبويه:
وربّ حرف هكذا أي يشبّهه بغيره في بعض المواضع، ثم ذكر سيبويه «تالله» و «لدن غدوة» ثم قال الكوفيون «٤» : لما حذفت الباء نصبت وشرح هذا على ما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق، فموضع الباء موضع نصب، وهكذا سائر حروف الخفض. قال: فلما حذفت الباء نصبت لتدلّ على محلها. قال: وهذا قول الفراء «٥» وما تعمل «ما» شيئا، فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمر، لأن المعنى كالقمر، فرد هذا أحمد بن يحيى بأن قال: الباء
(١) الشاهد بلا نسبة في لسان العرب (عيث) و (سكن)، والمذكر والمؤنث للأنباري ص ٣١٤، والمذكر والمؤنث للفراء ص ٩٦، والمخصّص ١٧/ ١٦، وتاج العروس (عيث) و (سكن).
(٢) انظر تيسير الداني ١٠٥، والبحر المحيط ٥/ ٣٠٣.
(٣) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٠، وأسرار العربية ٢٠٨، والإنصاف ١/ ٢٧٨، والجنى الداني ص ٥٩٩، وخزانة الأدب ٣/ ٤٠٣، والدرر ٣/ ١٨١، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٨، وشرح المفصّل ٢/ ٨٥، ولسان العرب (حشا)، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٤٢٧، وشرح الأشموني ١/ ٣٤٠، وشرح المفصّل ٨/ ٤٩، ومغني اللبيب ١/ ١٢١، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٣.
(٤) انظر الإنصاف مسألة (١٩).
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِلَيْهِنَّ

(إِلَيْهُنَّ) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(إِلَيْهِنَّ) بكسر الهاء

قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ورش عن نافع

حَاشَ للهِ

(حَاشَ) بحذف الألف بعد الشين

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف شعبة عن عاصم إسحاق عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة روح عن يعقوب خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(حَاشَا) بألف بعد الشين

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

عَلَيْهِنَّ

(عَلَيْهُنَّ) بضم الهاء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِنَّ) بكسر الهاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة الدوري عن أبي عمرو خلاد عن حمزة ورش عن نافع البزي عن ابن كثير أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم قالون عن نافع إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

مُتَّكَئًا وَءَاتَتْ

(مُتَّكَئًا وَءَاتَتْ) بفتح الكاف وبعدها همزة منونة وإدغام نون التنوين في الواو بغنة مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

(مُتَّكَئًا وَءَاتَتْ) بفتح الكاف وبعدها همزة منونة وإدغام نون التنوين في الواو بغنة وقصر البدل

هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قالون عن نافع البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم

(مُتَّكَئًا وَءَاتَتْ) بفتح الكاف وبعدها همزة منونة وإدغام نون التنوين في الواو بلا غنة وقصر البدل

خلف عن حمزة

(مُتَّكاً وَءَاتَتْ) بتنوين الكاف وحذف الهمزة وإدغام التنوين في الواو بغنة وقصر البدل

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

وَقَالَتِ اخْرُجْ

(وَقَالَتُ اخْرُجْ) بضم التاء

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي البزي عن ابن كثير

(وَقَالَتِ اخْرُجْ) بكسر التاء

الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة يوسف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: أُعطِيَ يوسف وأمُّه ثُلُث الحُسْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦، والطبراني (٨٥٥٥-٨٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: كان وجهُ يوسف مثلَ البَرْق، وكانت المرأةُ إذا أتته لِحاجة غَطّى وجهَه مخافة أن تُفْتَن به١
التخريج
  1. ١أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١‏/‏٢٧٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦ مختصرًا، والطبراني (٨٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: أُوتِي يوسف عليه السلام وأمُّه ثُلُثَ حُسْن خلق الناس؛ في الوجه، والبياض، وغير ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦ مختصرًا، والطبراني (٨٥٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُقاتِل- قال: قسم الله الحُسْنَ عشرة أجزاء؛ فجعل منها ثلاثةَ أجزاء في حوّاء، وثلاثة أجزاء في سارة، وثلاثة أجزاء في يوسف، وجزءًا في سائر الخلق، وكانت سارةُ مِن أحْسَنِ نِساء أهل الأرض، وكانت مِن أشد النساء غيرةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٦٩‏/‏١٨١.
٥
عن كعب الأحبار -من طريق الحسن، عن سمرة- قال: قسَم اللهُ ليوسف مِن الجمال الثلثين، وقسَم بين عباده الثُّلُث، وكان يُشبِهُ آدمَ يوم خلقه الله، فلمّا عصى آدمُ نُزِع منه النور والبهاء والحسن، ووهُبِ له ثلث مِن الجمال مع التوبة، فأعطى الله ليوسف ذلك الثلثين، وأعطاه تأويل الرُّؤْيا، وإذا تبسَّم رأيتَ النور في ضواحِكه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٧٢-٥٧٣، وهذا اللفظ عند الذهبي في مختصر المستدرك، ولفظ الحاكم أطول منه.
٦
عن ربيعة الجُرَشي -من طريق مجاهد- قال: قُسِم الحُسْنُ نصفين؛ فجُعِل ليوسف وسارة النصف، وقُسِم النصف الآخر بين سائر الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٦-١٣٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان فضلُ حُسْنِ يوسف على الناس كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: قُسِم الحُسنُ ثلاثة أثلاثٍ؛ فأُعطِيَ يوسف الثُّلُث، وقُسِم الثُلُثان بين الناس، فكان أحسنَ الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٧ بنحوه من طريق عيسى بن يونس، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن إسحاق بن عبد الله، قال: كان يوسفَ عليه السلام إذا سار في أزِقَّةِ مصر يُرى تَلَأْلُؤُ وجهه على الجدران، كما يُرى تَلَأْلُؤُ الماءِ والشمسِ على الجدران١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: كان أُعْطِي يوسفُ في زمانه ثُلُث الحُسْن، وأتاه الحُسْنُ مِن قِبَل جدِّه إسحاق، مِن قِبَل أُمِّه سارة، ووَرِثَتْ سارة حُسْنَها مِن قِبَل حواء امرأة آدم عليه السلام، وحُسْنُ حواء مِن آدم؛ لأنّها خُلِقَت منه. وقال مقاتل: كلُّ ذكر أحسن مِن الأنثى، من الأشياء كلها، وفضلُ يوسف في زمانه بحُسْنِه على الناس كفضل القمر ليلة البدر على الكواكب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣١.
١١
قال محمد بن إسحاق: ذهب يوسفُ وأمُّه بثُلُثِي الحُسْن١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٢٤.
١٢
عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «أُعطِيَ يوسف وأمُّه شَطْرَ الحُسْن»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٤٤١ (١٤٠٥٠)، والحاكم ٢‏/‏٦٢٢ (٤٠٨٢)، وابن جرير ١٣‏/‏١٣٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦ (١١٥٥٩). وأصله في مسلم ١‏/‏١٤٥-١٤٦ (١٦٢) مطولًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال ابن عدي في الكامل ٧‏/‏١٠٥ (١٥٥٠) في ترجمة: عفان بن مسلم أبو عثمان الصغار: «وهذا الحديث ما أعلم رفعه أحد غير عفان وغيره أوقفه عن حماد بن سلمة، وعفان أشهر وأوثق وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء مما ينسب إلى الضعف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٤٢١ (٥٥٨): «رواه عفان بن مسلم الصفار: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وهذا لا أعلم رفعه غير عفان، وغيره وقفه على حماد بن سلمة، وعفان ثقة ربما وهم، وهذا لا ينقصه». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٠٣ (١٣٧٧٥): «رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٤٧٠ (١٤٨١): «وهذا سند صحيح على شرط مسلم».
١٣
عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: «أُعطِيَ يوسف وأمه ثُلُث حُسْن أهل الدنيا، وأُعطِيَ الناس الثلثين»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٥/٨٢) هذه الآثار، ثم علَّق بقوله: «هذا على جهة التمثيل، أي: لو كان الحسن مما يُقْسَم لكان حُسْن يوسف يقع في نصفه، فالقصد: أن يقع في نفس السامع عظم حُسْنِه، على نحو التشبيه برؤوس الشياطين، وأنياب الأغوال».
١٤
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلة أسري بي إلى السماءِ يوسفَ كالقَمَر ليلة البدر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦٢٣ (٤٠٨٧) بنحوه، ومحمد بن عبد الواحد الدقاق في معجمه ص٢٨٧ (١٥). وأورده الثعلبي ٥‏/‏٢١٨، والبغوي في تفسيره ٤‏/‏٢٣٧. وأخرجه ابن عدي في الكامل ٧‏/‏٢٦٨. وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏١٩٧٧-١٩٧٨ (٤٥٤٧): «رواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فقال: عمَّن لا أتهمه، عن أبي سعيد الخدري. فذكر حديث المعراج، فأفسد إبراهيم إسناده».

تفسير

٤٣ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن العلاء- قال: لَمّا قرَرْنَ وطابت أنفُسُهُنَّ قالت لقيِّمِها: آتِهن تُرُنجًا وسكاكين. فأتاهُنَّ بِهِنَّ، فجعلْنَ يُقطعن ويأكلن، فقالت لهن: هل لَكُنَّ في النظر إلى يوسف؟ قلن: ما شئتِ. فأمَرَتْ قَيِّمَها، فأدخله عليهِنَّ، فلما رأينه جعَلن يقطعن أصابعهن مع الأُترُنجِ وهُنَّ لا يَشْعُرْن، ولا يجدن ألَمًا مِمّا رأين مِن حُسنه، فلمّا ولّى عَنْهُنَ قالت: هذا الذي لُمْتُنّنِي فيه، فلقد رأيتُكُنَّ تُقَطِّعْنَ أيديكُنَّ وما تَشْعُرْنَ. قال: فنظَرن إلى أيديهن، فجَعَلْنَ يصِحْنَ ويبكينَ. قالت: فكيف أصنع أنا؟! فقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾، وما نرى عليكِ مِن لَوْمٍ بعد الذى رأينا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، يعني: وحَزَزْنَ أصابعهن بالسكين حين نَظَرْنَ إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالتْ ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فخرج عليهن، ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، وغُلِبَتْ عقولهن عجبًا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي معهن، ما يعقلن شيئًا مِمّا يصنعن، وقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٤.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: حتى جعلن يحززن أيديهن بالسكين، وفيها التُّرُنج، ولا يَعْقِلْنَ، لا يحسبن إلا أنّهُنَّ يَحْزُزْنَ الأُترُنج، قد ذَهَبَتْ عُقُولُهُنَّ مِمّا رَأَيْنَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٤ بلفظ: الترنج. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن أبي حاتم.
٥
عن دريد بن مجاشع، عن بعض أشياخه، قال:... فأدخله عليهِنَّ وهُنَّ يَحْزُزْنَ ما في أيديهن، فلمّا رأينه حَزَزْن أيديهن وهُنَّ لا يَشْعُرْنَ مِن النظر إليه، فنظرن إليه مُقْبِلًا، ثم أومَأت إليه: أن ارجع. فنظَرن إليه مُدْبِرًا وهُنَّ يحززن أيديهن بالسكاكين، لا يَشْعُرْنَ بالوَجَع مِن نظرِهِنَّ إليه، فلمّا خرج نَظَرْن إلى أيدِيهن، وجاء الوَجَعُ، فجَعَلْنَ يُوَلْوِلْنَ، وقالت لهن: أنتُنَّ مِن ساعة واحدة هكذا صنَعتُنَّ، فكيف أصنع أنا؟! ﴿وقلن حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: أنهن جرحن، وهن يحسبن أنهن يقطعن الأترج. الثاني: أنهن قطعن أيديهن حتى أبنّها وألقينها. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٣٥) جوازهما، مع عدم القطع بأحدهما؛ لعدم الدليل على تعيين أحدهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله أخبر عنهن أنهن قطعن أيديهن وهن لا يشعرن لإعظام يوسف، وجائز أن يكون ذلك كان قطعًا بإبانة، وجائز أن يكون كان قطعَ حزٍّ وخَدْش، ولا قول في ذلك أصوب من التسليم لظاهر التنزيل». وانتقد ابنُ عطية (٥/٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وقتادة مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وذلك ضعيف من معناه، وذلك أنّ قطع العظم لا يكون إلا بشدة، ومحال أن يسهو أحدٌ عنها، والقطع على المفصل لا يتهيأ إلا بتلطف لا بد أن يُقصد». ورجَّح القولَ الأول، فقال: «والذي يُشْبِه أنّهُنَّ حملن على أيديهن الحملَ الذي كُنَّ يحملنه قبل المتْك، فكان ذلك حزًّا، وهذا قول الجماعة».
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقُلن حاش لله﴾، قال: مَعاذ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عمرو- ﴿حاش لله﴾: مَعاذ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٩.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقلن حاش لله﴾، يعني: مَعاذ الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
٩
قال أبو العالية الرياحي، في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾: هالَهُنَّ أمرُه، وبُهِتْنَ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٨.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، قال: أعْظَمْنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، أي: أعْظَمْنَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣١.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وقالت ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فلمّا خرج ورأى النسوةُ يوسفَ أعْظَمْنَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣١ مختصرًا بلفظ: عَظَّمْنه، مِن طريق أسباط، وبلفظ: أعظمنه، مِن طريق علي بن عابس، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٥.
١٣
عن عبد العزيز بن الوزير بن الكُمَيتِ بن زيد بن الكُمَيتِ الشاعر قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، قال: سمعت جدِّي الكُمَيت يقول في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، قال: أمْنَيْنَ، وأنشَدَ في ذلك: لَمّا رأته الخيلُ مِن رأس شاهِقٍ صَهَلن وأمَنين المَنِيَّ الـمُدَفَّقا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت﴾ أي: ثُمَّ قالت: يا يوسف، ﴿اخرج عليهن﴾ مِن البيت. ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾ يعني: أعْظَمْنَه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
١٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالت ليوسف: ﴿اخرج عليهن﴾. فخرج عليهن، ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، وغُلِبَت عقولُهُنَّ عجبًا حين رأينه، فجعلن يقطعن أيديهن بالسكاكين التي مَعَهُنَّ، ما يَعْقِلْنَ شيئًا مِمّا يَصْنَعْنَ، وقلن: ﴿حاش لله ما هذا بشرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٥ مختصرًا.
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: فلما قيل له: ﴿اخرج عليهن﴾. خرج، ﴿فلما رأينه﴾ أعْظَمْنَه، وتَهَيَّمْنَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣١ بلفظ: أعظمنه وبُهِتْنَ، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٥ من طريق أصبغ بلفظ: أعظمنه وبُهِتْنَ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٧
عن دريد بن مجاشع، عن بعض أشياخه، قال: قالت للقَيِّم: أدْخِلْهُ عليهِنَّ، وألبسه ثيابًا بيضًا؛ فإنّ الجميل أحسنُ ما يكون في البياض...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٤-٢١٣٥.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: لَمّا رَأَيْن يوسف جَعَلْنَ يُقطِّعْنَ أيديَهُنَّ، وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنّهُنَّ يُقطعْنَ الأُترُجَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء عن ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾: حزًّا حزًّا بالسكين حتى ألْقَيْنها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: قطعن أيديهن حتى ألْقَيْنها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٣٢٢، وابن جرير ١٣‏/‏١٣٥.
٢١
قال مجاهد بن جبر: فما أحْسَسْنَ إلا بالدَّم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٨، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٨.
٢٢
قال وهب [بن مُنَبِّه]: وبلغني: أنّ تِسعًا مِن الأربعين مُتْنَ في ذلك المجلس وجْدًا بيوسف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٨. وفي تفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٨: ماتت جماعة منهن.
٢٣
عن مُنَبِّه، عن أبيه، قال: مات مِن النسوة اللّاتي قَطَّعْنَ أيديهنَّ تسع عشرة امرأة كَمَدًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق محمد بن ثور، عن مَعْمَر- ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: جَعَلْنَ يَحْزُزْنَ أيديَهُنَّ، ولا يَشْعُرْن بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٤.
٢٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر- في قوله: ﴿وقطعن أيديهن﴾، قال: قَطَّعن أيديهن حتى ألْقَيْنَها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٢٢، وابن جرير ١٣‏/‏١٣٥.
٢٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وجَعَلْنَ يَحزُزْنَ أيديَهُنَّ وهنَّ يحسبن أنّهُنَّ يُقَطِّعن الأُتْرُجَّ، ويَقُلْن: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا إن هذا إلا ملك كريم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٧.
٢٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق علي بن عابس- قال: كانت في أيديهن سكاكين مع الأُتْرُج، فقطعن أيديهن، وسالت الدماء، فقُلْنَ: نحن نلومُكِ على حُبِّ هذا الرجل، ونحن قد قطعنا أيدينا وسالت الدماء!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٣.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: هيَّأت لَهُنَّ مجلسًا، وكان سُنَّتُهم إذا وضعوا المائدة أعْطَوا كُلَّ إنسان سِكِّينًا يأكل بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٢، ١٣٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢، ٢١٣٤-٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: أعْطَتْهُنَّ أُتْرُنجًا، وأَعْطَتْ كُلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ سكينًا، فلمّا رأين يوسفَ أكْبَرْنَه، وجَعَلْنَ يُقَطِّعنَّ أيديَهن، وهُنَّ يَحسبنَ أنّهُنَّ يُقَطِّعن الأُترُنجَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٥، ١٣٤ بلفظ: الأترج. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينا﴾، قال: أعْطَتْ كُلَّ واحدةٍ مِنهُنَّ سكينًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩٥.
٣١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينًا﴾، وأُترُجًا يَأْكُلْنَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٤.
٣٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتت﴾ يعني: وأَعْطَتْ ﴿كل واحدة منهن سكينا﴾، وأمرت يوسفَ عليه السلام فتَزَيَّنَ، وتَرَجَّل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣١.
٣٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وآتت كل واحدة منهن سكينا﴾ لِيَحْتَزِزْن به مِن طعامِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٩.
٣٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أعْطَتْهُنَّ تُرُنجًا وعَسَلًا، فكُنَّ يَحْزُزْن التُّرُنجَ بالسكين، ويأكلن بالعسل...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٤ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلما رأينه﴾ قال: فلمّا خرج عليهن يوسف ﴿أكبرنه﴾ قال: أعْظَمْنَه، ونظرن إليه، وأقبَلن يَحْزُزنَ أيديَهن بالسكاكين وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنّهُنَّ يُقَطِّعنَ الطعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٢، ١٣٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢، ٢١٣٤-٢١٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جدِّه- في قوله: ﴿فلما رأينه أكبرنه﴾، قال: لَمّا خرج عليهن يوسف حِضْنَ مِن الفرح، وقال الشاعر: نأتي النساء لدى إطهارِهنَّ ولا نأتي النساء إذا أكْبرنَ إكبارا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٣٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٤-٢١٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (١٣/١٣٢) هذا القول مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، بقوله: «وهذا القول، ... إن لم يكن عُني به أنّهُنَّ حِضْنَ مِن إجلالهن يوسف وإعظامهن لِما كان الله قَسَمَ له مِن البهاء والجمال، ولِما يجد مِن مثل ذلك النساء عند معاينتهن إياه؛ فقولٌ لا معنى له؛ لأن تأويل ذلك: فلما رأين يوسف أكبرنه. فالهاء التي في ﴿أكبرنه﴾ مِن ذكر يوسف، ولا شكَّ أنّ مِن المحال أن يَحِضْنَ يوسفَ»، ثم وجّهه بقوله: «ولكن الخبر إن كان صحيحًا عن ابن عباس على ما رُوِي فخليقٌ أن يكون كان معناه في ذلك: أنّهُنَّ حِضْنَ لِما أكبرن مِن حسن يوسف وجماله في أنفسهن، ووجدن ما يجد النساء من مثل ذلك». ثم بيَّن أنّ البيت المروي في ذلك لا أصل له، لأنه ليس بالمعروف عند الرواة. وانتقده ابنُ عطية (٥/٧٩) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وهذا قول ضعيف، ومعناه منكور، والبيت مصنوع مختلق، كذلك قال الطبري وغيره من المحققين، وليس عبد الصمد مِن رواة العِلم».
٣٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلما سمعت بمكرهن﴾، قال: بحدِيثِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢.
٣٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فلما سمعت بمكرهن﴾، يقول: بقَوْلِهِنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما سمعتْ﴾ زليخا ﴿بمكرهن﴾ يعني: بِقَوْلِهِنَّ لها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣١.
٤٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أظهر النساءُ ذلك مِن قولهن: تُراوِدُ عبدَها. مكرًا بها؛ لِتُرِيَهُنَّ يوسفَ، وكان يُوصَفُ لِهُنَّ بحسنه وجماله، ﴿فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٢.
٤١
عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿سمعت بمكرهن﴾، قال: بِعَمَلِهِنَّ، وقال: كُلُّ مَكْر في القرآن فهو عمل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَر ابنُ عطية (٥/٧٧) أنّ قولهن سُمِّي مكرًا مِن حيث أظهرن إنكار منكرٍ، وقصدن إثارةَ غيظها عليهن. ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقيل: مكْرُهُنَّ أنهن أفشين ذلك عنها، وقد كانت أطْلَعَتْهُنَّ على ذلك، واسْتَكْتَمَتْهُنَّ إيّاه». وعلَّق عليه بقوله: «وهذا لا يكون مكرًا إلا بأن يُظْهِرن لها خلاف ذلك، ويقصدن بالإفشاء أذاها».
٤٢
قال وهب [بن مُنَبِّه]، في قوله: ﴿أرسلت إليهن﴾: اتَّخَذَتْ مأدبة، ودَعَتْ أربعين امرأة، مِنهُنَّ هؤلاء اللاتي عَيَّرْنَها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٧، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٧.
٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرسلت إليهن﴾ فجِئْنَها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣١.

قراءات

قولانِ
١
عن أسِيدِ بن يزيد: أنّ في مصحف عثمان: ﴿وقُلْنَ حاشَ للهِ﴾، ليس فيها ألف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨. وعزاه السيوطي إلى الخطيب في تالي التلخيص. وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، فإنه قرأ: ‹حاشا› بألف بعد الشين. انظر: النشر ٢‏/‏٢٩٥، والإتحاف ص٣٣١.
٢
عن أبي الحُوَيْرِث الحنفي -من طريق دعامة بن رجاء التيمي- أنّه قرأها: (ما هَذا بِشِرًى). أي: ما هذا بِمُشْتَرًى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٠. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١‏/‏٣٤٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿ما هذا بشرا﴾؛ فقرأ قوم: ﴿بشرا﴾. وقرأ آخرون: ﴿بشرى﴾. وذكر ابنُ جرير (١٣/١٤٠) أنّ القراءة الأولى قرأ بها عامة قراء الأمصار، وانتقد القراءة الثانية مستندًا لإجماع القراء، فقال: «وهذه القراءة لا أستجيز القراءة بها؛ لإجماع قُرّاء الأمصار على خلافها».

تفسير الآية

٣٠ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾، قال: قلن: مَلَكٌ مِن الملائكة. مِن حُسْنِه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٢-٣٢٣، وابن جرير ١٣‏/‏١٤١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما هذا بشرا﴾ إنسانًا، ﴿إن هذا إلا ملك كريم﴾ يعني: حَسَن. فأعجبها ما صَنَعْنَ، وما قُلْنَ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وقُلْنَ: ﴿حاش لله ما هذا بشرًا﴾: ما هكذا يكون البشر؛ ما هذا إلا مَلَك كريم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٠، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٧ من طريق أصبغ وفي آخره: فأقَرَّت لَهُنَّ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٧٨) أنّ مكيًّا والمهدوي ذكرا أنّه قيل: إنّ في الآية تقديمًا وتأخيرًا في القصص، وذلك أنّ قصة النسوة كانت قبل فضيحتها في القميص للسيِّد، وباشتهار الأمر للسيد انقطع ما بينها وبين يوسف. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا مُحْتَمَل، إلا أنّه لا يلزم مِن ألفاظ الآية، بل يحتمل أن كانت قصة النساء بعد قصة القميص، وذلك أنّ العزيز كان قليل الغيرة، بل قومه أجمعون، ألا ترى أنّ الإنكار في وقت القميص إنما كان بأن قيل: ﴿إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم﴾. وهذا يَدُلُّ على قلة الغيرة، ثم سكن الأمر بأن قال: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾، وأنت ﴿واستغفري﴾، وهي لم تبق حينئذ إلا على إنكارها، وإظهار الصِّحَّة، فلذلك تُغُوفِل عنها بعد ذلك؛ لأنّ دليل القميص لم يكن قاطعًا، وإنّما كان أمارةً ما، هذا إن لم يكن المتكلم طفلًا».
٤
عن عطية [العوفي] -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- ﴿وأعتدت لهن متكئا﴾، قال: الطَّعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣ بلفظ: طعامًا وشرابًا وتكًا.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، أي: طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٢ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٣‏/‏١٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿أرسلت إليهن وأَعتَدَت لهن متكئًا﴾ يَتَّكِئْنَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
٧
عن سلمة بن تمام أبي عبد الله الشَّقَريِّ، قال: ﴿متكأ﴾ بكلام الحبش؛ يسمون التُّرُنجَ: مُتُكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢-٢١٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن ليث [بن أبي سليم] -من طريق جرير- قال: سَمِعتُ بعضَهم يقول: الأترج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٧.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، وهو الأُتْرُج، وكُلُّ شيء يُحَزُّ بالسكين فهو مُتَّكأ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣١.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، والمُتَّكأ: الطَّعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٨.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أعْطَتْهُنَّ تُرُنجًا وعسلًا...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٤ من طريق أصبغ. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿متكأ﴾: طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٨.
١٣
قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ (مُتكًا)، قال بعضهم: هو الأُتْرُج١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٣/١٢٣) أنّ المتكأ يعني: ما يُتَّكأ عليه من النمارق والوسائد. ثم وجَّه (١٣/١٢٤) تفسير المتكأ بالطعام بقوله: «فسّر بعضهم المتكأ بأنّه: الطعام، على وجه الخبر عن الذي أُعِدَّ من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترج، إذ كان في الكلام: وآتت كلَّ واحدة منهن سكينًا؛ لأنّ السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به. وبعضهم على البزماورد». وبنحوه قال ابنُ عطية (٥/٧٧).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: هَيَّأَتْ لَهُنَّ مجلسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وهو عند ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢ من طريق الضحاك بلفظ: وهَيَّأت لهن متكأ. وفي تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢١٧ بلفظ: مجلسًا للطعام وما يَتَّكِئْنَ عليه مِن النمارق والوسائد.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: أعْطَتْهُنَّ أُتْرُنجًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٥، ١٣٤ بلفظ: أعطتهن أُتْرُجًَّا. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿متكأ﴾، أي: طعامًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٣٧.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: طعامًا وشرابًا ومُتَّكَأً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٣، ١٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿متكأ﴾، قال: طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٠
قال مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لهن متكئا﴾، يعني: مجلسًا وتكأة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٣-.
٢١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿متكئا﴾، قال: هو الأُترُنج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عيينة، عن رجل-: (مُتْكًا)، قال: كل شيء قُطِع بالسكين١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره -كما في الفتح ٨‏/‏٣٥٨-. وعلَّقه البخاري ٤‏/‏١٧٢٧.
٢٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: البَزْماوَرْدُ١٢
التخريج
  1. ١قال في القاموس: الزُّماوَرْدُ -بالضمّ-: طعام من البيض واللحم، والعامة تقول: بَزْماوَرْد. (ورد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٤ من طريق إبراهيم بن الزبرقان عن أبي رَوْق، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣ من طريق معاوية بن حفص عن أبي رَوْق.
٢٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبد الواحد بن زياد، عن أبي رَوْق- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: أُترُنجًا بعد الغِذاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- في قوله: ﴿متكأ﴾، قال: كل شيء يُقطَع بالسكين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
٢٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿متكأ﴾، قال: طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٨.
٢٨
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه كان يقرأ: ﴿متكأ﴾، ويقول: هو المَجْلِس، والطَّعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٣.
٢٩
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وأعتدت لهن متكأ﴾، قال: طعامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.
٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣.

قراءات، وتفسيرها

٦ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- أنّه كان يقرأ: (مُتَّكَآءً)، ويقول: هو المجلس والطعام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣ من طريق أبي رجاء. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦٨، والمحتسب ١‏/‏٣٣٩.
٢
عن أبان بن تغلب أنّه كان يقرأ: (وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتْكًا) مُخَفَّفة، قال: الأُترُنج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن يزيد -من طريق إسحاق-: مَن قرأ: (مُتْكًا) خفيفة يعني: طعامًا، ومَن قرأ: ﴿مُتَّكَأً﴾ يعني: المُتَّكأَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عوف- أنّه كان يقرؤها: (مُتْكًا) مخففة، ويقول: هو الأُتْرُجُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٦. وعزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٣٥٩ إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عمر، والجحدريّ وغيرهما. انظر: المحتسب ١‏/‏٣٣٩.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: المتكأ: الأُتْرُنجُ. وكان يقرؤها خفيفةً١
التخريج
  1. ١أخرجه مسدد -كما في المطالب العالية (٤٠١٨)-، وابن جرير ١٣‏/‏١٢٦ من طريق مجاهد بلفظ: الترنج، دون الإشارة للقراءة، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: مَن قرأ: ﴿مُتَّكَأً﴾ شَدَّها؛ فهو الطعام، ومَن قرأ: (مُتْكًا) خفَّفها؛ فهو الأُتْرُنج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٢٧ بلفظ: الأترج، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٣. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. و﴿مُتَّكَأً﴾ بالتشديد هي قراءة العشرة.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة يوسف

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • [ فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأً ] إياك ان تغضب امرأة ، ولا يكون بيدها سلاح إلا الحيلة والدهاء .. !

    — مها العنزي

  • [ وآتت كل واحدة منهن سكيناً وقالت أخرج عليهن ] إن أخطأت ، فلا تحاول ان تبرر خطأك فهذا دليل على ضعفك ، وإتباع هوى نفسك.

    — مها العنزي

  • "وآتت كل واحدة منهنّ سكينا" قد تتضمّن الأشياء التي تسيطر عليها تماماً.. إدانات تفضحك !

    — علي الفيفي

  • - "وراودته التي هو في بيتها" اليوم فضيحتك يحتويها البيت.. "وقال نسوة في المدينة" غداً تتصدّع عنها أسوار المدينة الشيخ .

    — علي الفيفي

  • "فلمّا سمعت بمكرهنّ"سمعت!هناك نفوس صغيرة مهمّتها في الحياة أن تسمعك ما تكره! وتنقل لك التفاصيل المزعجة ..

    — علي الفيفي

  • "وآتت كل واحدة منهنّ سكينا"قد تتضمّن الأشياء التي تسيطر عليها تماماً.. إدانات تفضحك !

    — علي الفيفي

  • (ما هذا بشرا إن هذا إﻻ ملك كريم) بعض الصفات تجبرك على هذا.

    — عقيل الشمري

  • "فلما سمعت بمكرهنّ "المرأة تمكر بالمرأة.. " وإلا تصرف عنّي كيدهنّ" وتكيد بالرجل.. إلا من رحم الله..

    — علي الفيفي

  • وقطعن أيديهنّ " إذا جاشت المشاعر.. تخدّر الشعور.

    — علي الفيفي

  • "وقالت اخرج عليهن" تعلم المرأة جيدا مدى فتنة المرأة بالجمال .. كل شيء يدل على أنها كانت متأكدة أنها ستربح الرهان.

    — علي الفيفي

  • ( قُلن حاشَ لله ما علمنا عليه من سوء ) أخلاقك وسمعتك بين أصحابك ، هي التي تُدافع عنك في غيابك !!

    — عايض المطيري

  • { وأعتدت لهن}أرادت الكيد لهن فهيأت المكان لذلك ولفظ أعتد في القرآن بخلاف أعد فالأول للشر والثاني للخير.

    — محمد الربيعة

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands[593] and said, "Perfect is Allāh![594] This is not a man; this is none but a noble angel."
[593]- So distracted were they at the sight of him.
[594]- In His ability to create such beauty.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال