جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وتحدّث النساء بأمر يوسف، وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر، وشاع من أمرهما فيها ما كان، فلم ينكتم، وقلن :﴿امرأة العزيز تراود فتاها﴾ : عبدها، عن نفسه : كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : وشاع الحديث في القرية، وتحدّث النساء بأمره وأمرها، وقلن :﴿امْرأةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ﴾، أي : عبدها.
وأما العزيز فإنه الملك في كلام العرب، ومنه قول أبي دؤاد :
| دُرّةٌ غاصَ عَلَيْها تاجِرٌ | جُلِيَتْ عنْدَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَلّ |
وقوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، يقول قد وصل حثّ يوسف إلى شغاف قلبها، فدخل تحته حتى غلب على قلبها. وشغاف القلب : حجابه وغلافه الذي هو فيه، وإياه عَنى النابغة الذبياني بقوله :
| وَقَدْ حالَ هَمّ دُونَ ذلكَ داخِلٌ | دُخُولَ شُغافٍ تَبْتَغِيهِ الأصَابِعُ |
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول في قوله :﴿شَغَفَها حُبّا﴾، قال : دخل حبه تحت الشغاف.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : دخل حبه في شغافها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : دخل حبه في شغافها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : كان حبه في شغافها.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل حديث الحسن بن محمد، عن شبابة.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، يقول : علقها حبّا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : غلبها.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبيه عن أيوب بن عائذ الطائي عن الشعبي :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : المشغوف : المحبّ، والمشعوف : المجنون.
وبه قال : حدثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء والحسن :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : أحدهما : قد بطنها حبا، وقال الآخر : قد صدقها حبا.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : قد بطنها حبّا. قال يعقوب : قال أبو بشر : أهل المدينة يقولون : قد بطنها حبّا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قال : سمعته يقول في قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : بطنها حبّا. وأهل المدينة يقولون ذلك.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب، عن قرة، عن الحسن :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : قد بطن بها حبّا.
حدثنا الحسن، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : بطنها حبه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة. عن الحسن :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : بطن بها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : استبطنها حبها إياه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، أي : قد علقها.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : قد علقها حبّا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك، قال : هو الحبّ اللازق بالقلب.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك، في قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، يقول : هلكت عليه حبّا، والشّغَاف : شَغاف القلب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : والشغاف : جلدة من على القلب، يقال لها : لسان القلب، يقول : دخل الحبّ الجلد حتى أصاب القلب.
وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك :
فقرأته عامة قرأة الأمصار بالغين :﴿قَدْ شَغَفَها﴾، على معنى ما وصفت من التأويل.
وقرأ ذلك أبو رجاء :﴿قَدْ شَعَفَها﴾، بالعين.
حدثنا الحسين بن محمد، قال : حدثنا أبو قطن، قال : حدثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء :﴿قَدْ شَعَفَها﴾.
قال : حدثنا خلف، قال : حدثنا هشيم، عن أبي الأشهب، أو عوف، عن أبي رجاء :﴿قَدْ شَعَفَها حُبّا﴾، بالعين.
قال : حدثنا خلف، قال : حدثنا محبوب، قال : قرأه عوف :﴿قَدْ شَعَفَها﴾.
قال : حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أسيد، عن الأعرج :﴿قَدْ شَعَفَها حُبّا﴾، وقال : شعفها : إذا كان هو يحبها.
ووجّه هؤلاء معنى الكلام إلى أن الحبّ قد عمها.
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : هو من قول القائل : " قد شُعِفَ بها "، كأنه ذهب بها كلّ مذهب، من شغف الجبال، وهي رؤوسها.
ورُوي عن إبراهيم النخعي أنه قال : الشغف : شغف الحبّ. والشّعفَ : شَعَف الدابة حين تذعر.
حدثني بذلك الحارث، عن القاسم، أنه قال : يُروى ذلك عن أبي عوانة، عن مغيرة عنه.
قال الحارث : قال القاسم، يذهب إبراهيم إلى أنّ أصل الشغف : هو الذعر. قال : وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في غير موضعها قال امرؤ القيس :
| أتَقْتُلِني وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤَادَها | كمَا شَعَفَ المَهْنُوءَةَ الرّجلُ الطّالي |
وقال ابن زيد في ذلك ما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال : ابن زيد، في قوله :﴿قَدْ شَغَفَها حُبّا﴾، قال : إن الشّغْف، والشّعَف مختلفان، والشعْف في البغض، والشغْف في الحبّ. وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له، لأن الشعْف في كلام العرب بمعنى : عموم الحبّ، أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم.
قال أبو جعفر : والصواب في ذلك عندنا من القراءة :﴿قَدْ شَغَفَها﴾، بالغين ؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
وقوله :﴿إنّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾، قلن : إنا لنرى امرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه، وغلبة حبه عليها لفي خطأ من الفعل، وجور عن قصد السبيل مبين لمن تأمله وعلمه أنه ضلال وخطأ غير صواب ولا سداد. وإنما كان قيلهنّ ما قلن من ذلك، وتحدّثهنّ بما تحدّثن به من شأنها وشأن يوسف مكرا منهنّ فيما ذكر لتريهنّ يوسف.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقيل: (إنك كنت من الخاطئين)، لم يقل: من الخاطئات، لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء، وإنما قصد به الخبر عمَّن يفعل ذلك فيخطَأ.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر، وشاع من أمرهما فيها ما كان، فلم ينكتم، وقلن: (امرأة العزيز تراود فتاها)، (١) عبدها (٢) = (عن نفسه)، كما:-
١٩١٣٧ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: وشاع الحديث في القرية، وتحدث النساء بأمره وأمرها، وقلن: (امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه)، أي: عبدها.
* * *
وأما"العزيز" فإنه:"الملك" في كلام العرب، (٣) ومنه قول أبي دؤاد:
| دُرَّةٌ غَاصَ عَلَيْهَا تَاجِرٌ | جُلِيَتْ عِنْدَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَلِّ (٤) |
* * *
(٢) انظر تفسير" الفتى" فيما سلف ٨: ١٨٨.
(٣) هذا التفسير من عزيز اللغة، وليس في المعاجم، فليقيد في مكانه.
(٤) لم أجد البيت في مكان آخر.
(٥) انظر تفسير" العزة" فيما سلف من فهارس اللغة (عزز).
* * *
و"شَغَاف القلب": حجابه وغلافه الذي هو فيه، وإياه عنى النابغة الذبياني بقوله:
| وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ دَاخِلٌ | دُخُولَ شَغَافٍ تَبْتَغِيهِ الأصَابِعُ (١) |
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩١٣٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة يقول في قوله: (شغفها حبًّا) قال: دخل حبه تحت الشَّغاف.
١٩١٣٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (قد شغفها حبًّا)، قال: دخل حبه في شَغافها.
١٩١٤٠ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قد شغفها حبًّا)، قال: دخل حبه في شَغافها.
و"الأصابع" يعني أصابع الأطباء. وجعله الطبري من" الشغاف" بالفتح، واللغويون يجعلونه من" الشغاف" (بضم الشين"، وهو داء يأخذ تحت الشراسيف من الشق الأيمن. وإذا اتصل بالطحال قتل صاحبه. وهذا أجود الكلاميين.
١٩١٤٢ -.... قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل حديث الحسن بن محمد، عن شبابة.
١٩١٤٣ - حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قد شغفها حبًّا)، يقول: عَلَّقها حبًّا.
١٩١٤٤ - حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (قد شغفها حبًّا)، قال: غَلَبها.
١٩١٤٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = عن أبيه عن أيوب بن عائذ الطائي عن الشعبي: (قد شغفها حبًّا)، قال:"المشغوف": المحب، و"المشعوف"، (١) المجنون. (٢)
١٩١٤٦ -.... وبه قال، حدثنا أبي، عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء والحسن: (قد شغفها حبًّا)، قال أحدهما: قد بَطَنَها حبًّا. وقال الآخر: قد صَدَقها حبًّا.
١٩١٤٧ - حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (قد شغفها حبا)، قال: قد بطنَها حبًّا = قال يعقوب: قال أبو بشر: أهل المدينة يقولون:"قد بَطَنها حبًّا".
١٩١٤٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن
(٢) الأثر: ١٩١٤٥ -" أيوب بن عائذ المدلجي الطائي"، ثقة، مضى برقم: ١٠٣٣٨، ١٠٣٣٩
١٩١٤٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن قرة، عن الحسن: (قد شغفها حبًّا)، قال: قد بَطَن بها حبًّا. (١)
١٩١٥٠ - حدثنا الحسن، قال: حدثنا أبو قطن، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن: (قد شغفها حبًّا)، قال: بَطَنها حبه.
١٩١٥١ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة. عن الحسن: (قد شغفها حبًّا)، قال: بطَن بها.
١٩١٥٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (قد شغفها حبًّا)، قال: استبطنها حبها إياه.
١٩١٥٣ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (قد شغفها حبًّا)، أي: قد عَلَّقها.
١٩١٥٤ - حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: (قد شغفها حبًّا)، قال: قد عَلَّقَها حبًّا.
١٩١٥٥ - حدثنا بن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هو الحب اللازق بالقلب.
١٩١٥٦ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، في قوله: (قد شغفها حبًّا)، يقول: هلكت عليه حبًّا، و"الشَّغَاف": شَغَاف القلب.
١٩١٥٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا
* * *
وقد اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة الأمصار بالغين: (قَدْ شَغَفَهَا)، على معنى ما وصفت من التأويل.
* * *
وقرأ ذلك أبو رجاء:"قَدْ شَعَفَهَا" بالعين. (٢)
١٩١٥٨ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا أبو قطن، قال: حدثنا أبو الأشهب، عن أبي رجاء:"قَدْ شَعَفَهَا".
١٩١٥٩ -.... قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا هشيم، عن أبي الأشهب، أو عوف عن أبي رجاء:"قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا"، بالعين.
١٩١٦٠ -.... قال: حدثنا خلف، قال: حدثنا محبوب، قال: قرأه عوف:"قَدْ شَعَفَهَا".
١٩١٦١ -.... قال: حدثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أسيد، عن الأعرج:"قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا"، وقال: شَعَفَهَا إذا كان هو يحبها.
* * *
ووجَّه هؤلاء معنى الكلام إلى أنَّ الحبَّ قد عمَّها.
* * *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: هو من قول القائل:
(٢) هكذا في المخطوطة:" شعفها"، وظني أن الصواب:" شغف بها، إذا كان هو يحبها"، وذلك بالبناء للمجهول، أما هذا الذي قاله، فمما لا يعرف.
* * *
وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال:"الشغف"، شغف الحب = و"الشعف"، شعف الدابة حين تذعر.
١٩١٦٢ - حدثني بذلك الحارث، عن القاسم، أنه قال: يروى ذلك عن أبي عوانة، عن مغيرة عنه.
= قال الحارث: قال القاسم، يذهب إبراهيم إلى أن أصل"الشَّعَف"، هو الذعر. قال: وكذلك هو كما قال إبراهيم في الأصل، إلا أن العرب ربما استعارت الكلمة فوضعتها في غير موضعها ; قال امرؤ القيس:
| أَتَقْتُلُنِي وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤَادَهَا | كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءَة الرَّجُلُ الطَّالِي (١) |
* * *
وقال ابن زيد في ذلك ما: -
١٩١٦٣ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قد شغفها حبًّا) قال: إن"الشغف" و"الشعف"، مختلفان،
| فَأَصْبحْتُ مَعْشُوقًا وَأَصْبَحَ بَعْلُها | عَلَيْه القَتامُ سَيِّءَ الظَّنِّ وَالبالِ |
| يَغِط غَطِيطَ البَكْرِ شُدَّ خِناقُهُ | لِيَقْتُلَنِي، والمرْءُ لَيْسَ بقَتَّالِ |
| أَيَقْتُلَني والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي | وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ |
| ولَيْسَ بذي رُمْحٍ فَيَطْعُنُني بهِ | وَلَيْسَ بِذي سَيْفٍ، ولَيْسَ بِنَبَّالِ |
| أيقتُلَني أنِّي شعفتُ فُؤَادها | ................... |
| وَقَدْ عَلِمَتْ سَلْمَى، وإنْ كانَ بَعلَها | بِأَنَّ الفَتَى يَهْذِي ولَيْسَ بفَعَّال |
* * *
وهذا الذي قاله ابن زيد لا معنى له، لأن"الشعف" في كلام العرب بمعنى عموم الحب، أشهر من أن يجهله ذو علم بكلامهم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب في ذلك عندنا من القراءة: (قَدْ شَغَفَهَا)، بالغين، لإجماع الحجة من القرأة عليه.
* * *
وقوله: (إنا لنراها في ضلال مبين)، قلن: إنا لنرى امرأة العزيز في مراودتها فتاها عن نفسه، وغلبة حبه عليها، لفي خطأ من الفعل، وجَوْر عن قصد السبيل ="مبين"، لمن تأمله وعلمه أنه ضلال، وخطأ غير صواب ولا سداد. (١) وإنما كان قيلهنّ ما قلن من ذلك، وتحدُّثهن بما تحدَّثن به من شأنها وشأن يوسف، مكرًا منهن، فيما ذكر، لتريَهُنَّ يوسف.
* * *
تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
قال الضحاك عن ابن عباس : الشَّغَف : الحب القاتل، والشَّغَف دون ذلك، والشغاف : حجاب القلب.
﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي : في صنيعها هذا من حبها فتاها، ومراودتها إياه عن نفسه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَصَاحِبُ جُرَيْج، وَعِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (٢).
وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَلَمْ يَكُنْ إِنْسِيًّا. وَهَذَا قَوْلٌ غَرِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ أَيْ: فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَوْجُهَا صدقَ يُوسُفَ وَكَذِبَهَا فِيمَا قَذَفَتْهُ وَرَمَتْهُ بِهِ، ﴿قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ﴾ أَيْ: إِنَّ هَذَا الْبُهْتَ واللَّطخ الَّذِي لَطَّخْتِ عِرْضَ هَذَا الشَّابِّ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ كَيْدِكُنَّ، ﴿إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾
ثُمَّ قَالَ آمِرًا لِيُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِكِتْمَانِ مَا وَقَعَ: يَا ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ أَيِ: اضْرِبْ عَنْ هَذَا [الْأَمْرِ] (٣) صَفْحًا، فَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ، ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ يَقُولُ لِاِمْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ لَيِّنَ الْعَرِيكَةِ سَهْلًا أَوْ أَنَّهُ عَذَرَهَا؛ لِأَنَّهَا رَأَتْ مَا لَا صَبْرَ لَهَا عَنْهُ، فَقَالَ لَهَا: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ﴾ أَيِ: الَّذِي (٤) وَقَعَ مِنْكِ مِنْ إِرَادَةِ السُّوءِ بِهَذَا الشَّابِّ، ثُمَّ قَذْفه بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ، اسْتَغْفِرِي مِنْ هَذَا الَّذِي وَقَعَ مِنْكِ، ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠)﴾
(٢) رواه العلاء بن عبد الجبار عن حماد موقوفا أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/٥٤).
(٣) زيادة من ت.
(٤) في ت، أ: "للذي".
تيسير الكريم الرحمن — السعدي
يعني : أن الخبر اشتهر وشاع في البلد، وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها، ويقلن :﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي : هذا أمر مستقبح، هي امرأة كبيرة القدر، وزوجها كبير القدر، ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه، . ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما.
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي : وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب، ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا تنبغي منها، وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس، وكان هذا القول منهن مكرا، ليس المقصود به مجرد اللوم لها والقدح فيها، وإنما أردن أن يتوصلن بهذا الكلام إلى رؤية يوسف الذي فتنت به امرأة العزيز لتحنق امرأة العزيز، وتريهن إياه ليعذرنها، ولهذا سماه مكرا، فقال :﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
-[٣٩٧]-
{٣٠ - ٣٥} ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾.
يعني: أن الخبر اشتهر وشاع في البلد، وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها، ويقلن: ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي: هذا أمر مستقبح، هي امرأة كبيرة القدر، وزوجها كبير القدر، ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه،. ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما.
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي: وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب، ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا تنبغي منها، وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس، وكان هذا القول منهن مكرا، ليس المقصود به مجرد اللوم لها والقدح فيها، وإنما أردن أن يتوصلن بهذا الكلام إلى رؤية يوسف الذي فتنت به امرأة العزيز لتحنق امرأة العزيز، وتريهن إياه ليعذرنها، ولهذا سماه مكرا، فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
غريب الكلمات ومعانيها
معاني الكلمات الغريبة في الآية
- شَغَفَهَا حُبًّا
- بَلَغَ حُبُّهَا لَهُ شَغَافَ قَلْبِهَا وَهُوَ غِلَافُهُ.
إعراب الآية ٣٠ من سورة يوسف
من كتاب: إعراب القرآن
المعنى: إن يكن أي إن يعلم فالعلم لم يقع وكذلك الكون لأنه يؤدي عن العلم قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فخبّر عن كان بالفعل الماضي، كما قال زهير: [الطويل] ٢٣٢-
| وكان طوى كشحا على مستكنّة | فلا هو أبداها ولم يتقدّم «١» |
[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٩]
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ (٢٩)يُوسُفُ نداء مفرد أي يا يوسف.
[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٠]
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٠)وَقالَ نِسْوَةٌ ويقال: نسوة، والجمع الكثير نساء، وحكي «قد شغفها» بكسر الغين. ولا يعرف في كلام العرب إلّا «شغفها» بفتح الغين، وكذا قَدْ شَغَفَها أي تركها مشغوفة. إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي في هذا الفعل. وهذه لام توكيد ولا تقع في الماضي هاهنا إلّا أن الأخفش أجاز: إنّ زيدا لنعم الرجل لأن نعم لا تتصرّف.
[سورة يوسف (١٢) : آية ٣١]
فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (٣١)فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بعيبهن إياها واحتيالهنّ في ذمها أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ في الكلام حذف أي أرسلت إليهنّ تدعوهن إلى وليمة لتوقعهنّ فيما وقعت فيه. وَأَعْتَدَتْ من
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٢٩٧، والمحتسب ١/ ٣٣٨.
والأصل في متّكأ موتكأ، ومثله متّزن ومتّعد من وزنت ووعدت ووكأت، ويقال: تكئ يتكأ تكأة. وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً مفعولان وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكّر ويؤنّث، وأنشد الفراء: [الوافر] ٢٣٣-
| فعيّث في السّنام غداة قرّ | بسكّين موثّقة النّصاب «١» |
حشا زيد وحاشا زيدا. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمّد بن يزيد يقول: النصب أولى لأنه قد صحّ أنها فعل بقولهم: حاش لزيد والحرف لا يحذف منه، وقد قال النابغة: [البسيط] ٢٣٤-
وما أحاشي من الأقوام من أحد «٣»
ما هذا بَشَراً شبّهت (ما) بليس عند الخليل وسيبويه إذا كان الكلام مرتّبا. قال سيبويه:
وربّ حرف هكذا أي يشبّهه بغيره في بعض المواضع، ثم ذكر سيبويه «تالله» و «لدن غدوة» ثم قال الكوفيون «٤» : لما حذفت الباء نصبت وشرح هذا على ما قاله أحمد بن يحيى أنك إذا قلت: ما زيد بمنطلق، فموضع الباء موضع نصب، وهكذا سائر حروف الخفض. قال: فلما حذفت الباء نصبت لتدلّ على محلها. قال: وهذا قول الفراء «٥» وما تعمل «ما» شيئا، فألزمهم البصريون أن يقولوا: زيد القمر، لأن المعنى كالقمر، فرد هذا أحمد بن يحيى بأن قال: الباء
(٢) انظر تيسير الداني ١٠٥، والبحر المحيط ٥/ ٣٠٣.
(٣) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٢٠، وأسرار العربية ٢٠٨، والإنصاف ١/ ٢٧٨، والجنى الداني ص ٥٩٩، وخزانة الأدب ٣/ ٤٠٣، والدرر ٣/ ١٨١، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٦٨، وشرح المفصّل ٢/ ٨٥، ولسان العرب (حشا)، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٤٢٧، وشرح الأشموني ١/ ٣٤٠، وشرح المفصّل ٨/ ٤٩، ومغني اللبيب ١/ ١٢١، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٣.
(٤) انظر الإنصاف مسألة (١٩).
(٥) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٢.
القراءات في الآية ٣٠ من سورة يوسف
اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية
قَدْ شَغَفَهَا
إدغام الدال في الشين
إظهار الدال مقلقلة
الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة يوسف
٩ موضوعات تتناولها هذه الآية
أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور
٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور
تفسير الآية
٢٤ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قد شغفها حبًا﴾، والشغاف: جِلْدةٌ على القلب، يُقال لها: لسان القلب. يقول: دخل الحبُّ الجلدَ حتى أصاب القلبَ١
قال محمد بن السائب الكلبي: الشغاف: حِجاب القلب١
قال محمد بن السائب الكلبي: حَجَب حبُّه قلبَها، حتى لا تَعْقِلَ سِواهُ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد شغفها حبا﴾، يعني: غلبها حُبًّا شديدًا هَلَكَتْ عليه١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: إنّ الشَّغَف والشَّعَف مُختلِفان؛ فالشَّعَف في البُغْض، والشَّغَف في الحُبِّ١٢
عن سفيان [بن عيينة]-من طريق أحمد بن صالح- قال: الشَّغافُ: جِلدةٌ رقيقةٌ تكون على القلب بيضاء؛ حبُّه خَرَق ذلك الجلدَ حتى وصل إلى القلب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: غَلَبَها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿شغفها﴾، قال: قتلها حبُّ يوسف. الشَّغَف: الحب القاتل. والشَّعَف: حُبٌّ دون ذلك. والشَّغافُ: حِجاب القَلْب١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾. قال: الشّغاف في القلب في النياط؛ قد امتلأ قلبُها مِن حُبِّ يوسف. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سَمِعْتَ نابغة بني ذبيان وهو يقول: وفي الصدر حبٌّ دون ذلك داخل دخول الشَّغافِ غيَّبَته الأضالِعُ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: قد عَلِقها١
قال إبراهيم النخعي: فَتَنَها، وذَهَبَ بها١
عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء [العطاردي]، والحسن [البصري]، ﴿قد شغفها حبا﴾، قال أحدهما: قد بَطَنها حُبًّا. وقال الآخًر: قد صدَقها حُبًّا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: دخل حُبُّه في شَغافِها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: قد عَلِقها حُبًّا١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: هو الحُبُّ اللّازِق بالقلب١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قد شغفها حبًّا﴾، يقول: هَلَكَتْ عليه حُبًّا١
قال الضحاك بن مزاحم: فَتَنها، وذهب بها١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿قد شغفها حبًّا﴾، قال: دخل حبُّه تحتَ الشَّغاف١
عن عامر الشعبي -من طريق أيوب بن عائِذ الطائيِّ- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: المشغوف: المُحِبُّ. والمشعوف: المجنون١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: قد بَطَنَها حُبًّا. قال يعقوب: قال أبو بشر: أهل المدينة يقولون: قد بَطَنَها حُبًّا١
عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- في هذه الآية: ﴿قد شغفها حبا﴾، أي: قد بطن لها حبه، والشغف: أن يكون مَشْغُوفًا بها١
عن الحسن البصري -من طريق يحيى بن المختار- في قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، قال: رَأَتِ العِلْجَةُ خليقةً لم تَرَ مثلَها، حيثُ غُلِبَتْ على عقلها، أبى قلبُها أن يَدَعَها، فأنطق اللهُ خَلِيقَةً مِن خلقه فقال: إن كان قميصه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قد شغفها حبا﴾، أي: قد عَلِقَها١
قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: استبطنها حُبُّها إيّاه١
تفسير
٤ أقوالقال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إنا لنراها في ضلال مبين﴾، يعني: في خسرانٍ بَيِّنٍ مِن حُبِّ يوسف١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا لنراها في ضلال مبين﴾، يعني: في خسرانٍ بَيِّنٍ، يعني: شَقاء مِن حُبِّ يوسف عليه السلام، حتى فشا عليها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال نسوة في المدينة﴾ وهُنَّ خمس نسوة: امرأة الخَبّاز، وامرأة الساقي، وامرأة صاحب السجن، وامرأة صاحب الدوابّ، وامرأة صاحب الإذن، قُلْنَ: ﴿امرأت العزيز تراود فتاها﴾ العبراني، يعني: عبدها الكنعاني ﴿عن نفسه﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وشاع الحديثُ في القِرية، وتحدَّث النساءُ بأمره وأمرِها، وقلن: ﴿امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه﴾، أي: عبدها١
قراءات
٦ أقوالعن محمد بن الحسن الشيباني: أنّ أبا حنيفة قرأ: (قَدْ شَعَفَها حُبًّا) بالعين١
عن أبي رجاء [العُطارِدِيِّ] -من طريق أبي الأشهب- أنّه قرأ: (قَدْ شَعَفَها حُبًّا) بالعين المهملة١
عن إبراهيم النَّخَعِيِّ أنّه كان يقرؤها: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾. ويقول: الشَّغَفُ: شَغَفُ الحُبِّ. والشَّعَف: شَعَف الدابَّةِ حين تُذْعَرُ١
عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾. قال: بَطَنَها حُبًّا. قال: وأهلُ المدينة يقولون: بطَنَها حُبًّا١
عن محبوب قال: قرأه عوفٌ: (قَدْ شَعَفَها)١
عن [حميد بن قيس] الأعرج -من طريق أسيد- أنّه قرأ: (قَدْ شَعَفَها حُبًّا) بالعين المهملة. وقال: ﴿شَغَفَها﴾ -يعني: بالمعجمة-: إذا كان هو يُحِبُّها١٢
وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة يوسف
٣٤ وقفةً في هذه الآية
-
[ وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها ] تتميز بعض النسوة بدقة الملاحظة ، وتحليل الخبر ثم نشره على نطاق واسع ..!!
— مها العنزي
-
[ قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلالٍ مبين ] نسوة المدينة كان كلامهن عاقل لكن كان هذا قبل ان يشاهدن يوسف أذن أبعد عن مواطن الفتن تسلم.
— مها العنزي
-
"تراود" .. "راودْته" .."ما آمره" من بشاعة الزنا.. أن الزناة والفسّاق لا يستسيغون التصريح بلفظه !
— علي الفيفي
-
"وراودته التي هو في بيتها"اليوم فضيحتك يحتويها البيت.. "وقال نسوة في المدينة"غداً تتصدّع عنها أسوار المدينة
— علي الفيفي
-
"امرأة العزيز تراود فتاها" لم يقولوا زليخا.. وإنما امرأة العزيز ولم يقولوا تراود رجلا.. وإنما فتاها ليمعنوا في التشنيع والتقريع.
— علي الفيفي
-
"وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها" لو رفع الله عنا ستره.. لصرنا حديث المجالس.. يا رب سترك.
— علي الفيفي
-
(وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها)أضفن المرأة للعزيز ، حتى ينتشر الخبر سريعا، لمكانة زوجها، فكن على حذر من حيل الشيطان ومكره.
— عايض المطيري
-
" وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود" أضفنها إلى زوجها إرادة لإشاعة الخبر فإن النفس إلى سماع أخبار أولي الأخطار والمكانة أميل .. والأصل الستر والتثبت من الأخبار وفحصها.
— ابو حمزة الكناني
-
وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين " كنَّ يرينها في ضلال مبين لكن قال الله عنهن لما رأينه فلما رأينه (أكبرنه) وقطعن أيديهن " فلا تظهر الشماتة بأخيك فيُعافيه الله ،ويبتليك.
— ابو حمزة الكناني
-
عندما تتصف المرأة بخصال تشينها خلقاً أو ديناً فإنها تجتهد في توريط بنات جنسها بذلك وبشتى الوسائل تأمل قصة امرأة العزيز مع نسوة المدينة فبعد استنكارهن الباطل ، استدرجتهن امرأة العزيز للنظر إليه .. فأصبحن أعواناً للشر..وكذلك بعض الرجال من رفقاء السوء ونحوه .. فالحذر الحذر من رفقاء السوء ومسالكهم .
— ابو حمزة الكناني
-
نساء المدن أشد في الكيد وأبعد غورا من نساء الريف (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) يردن تهييجها ليرينه . #يوسفيات
— محمد بن عبدالعزيز الخضيري
-
{قالت نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه} رغم تغليق الأبواب والحذر والحيطة فالأخبار وصلت للناس .
— بدون مصدر
و٢٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.
فتاوى متعلقة بالآية ٣٠ من سورة يوسف
فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية
ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة يوسف
ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً
(30) And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال
- الإنجليزية
- الفرنسية
- الإسبانية
- البرتغالية
- الألمانية
- الإيطالية
- التركية
- الإندونيسية
- الفلبينية
- الفارسية
- الأردية
- البنغالية
- الكردية
- البشتوية
- البوسنية
- الألبانية
- الأوكرانية
- الصينية
- الأويغورية
- اليابانية
- الكورية
- الفيتنامية
- الكازاخية
- الأوزبكية
- الأذرية
- الطاجيكية
- الهندية
- المليبارية
- الغوجراتية
- الماراتية
- التلجوية
- التاميلية
- السنهالية
- الأسامية
- الخميرية
- النيبالية
- التايلاندية
- الصومالية
- الهوساوية
- الأمهرية
- اليورباوية
- الأورومية
- الفنلندية
- ماراناو
- فلمكني (هولندية)
- النرويجية
- البولندية
- الرومانية
- الروسية
- تتاري
- السواحلية
- لغة الملايو
- تشيكي
- المالديفية
- السويدية
- العبرية
- الصربية
- اللوغندية
- الإنكو بامبارا