تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) المدينة هاهنا : مدينة مصر، وقيل : إنها مدينة عين شمس.
وأما النسوة قالوا : هن خمس نسوة : امرأة حاجب الملك، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب الطعام، وامرأة صاحب الشراب، وامرأة صاحب السجن. وقال بعضهم : هن نسوة من أشراف نسوة مصر.
وقوله :( امرأة العزيز ) قيل العزيز : هو الممتنع بقدرته عن أن يضام في أمره. وقوله :( تراود فتاها عن نفسه ) فتاها هاهنا بمعنى : عبدها، والمعنى : أنها تطلب من عبدها [ أن ] (١) يرتكب الفاحشة. وقوله ( قد شغفها حبا ) روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال :«شغفها حبا » أي : غلبها. وروي عنه أيضا أنه قال :«شغفها حبا » أي : دخل الحب في شغاف قلبها، وشغاف القلب : داخل القلب. وقيل : شغاف القلب : جلدة القلب ؛ كأن الحب خرق الجلدة وأصاب القلب وغلب عليه. وقيل : شغاف القلب :[ سويداء ] (٢) القلب. وقيل : حبة القلب. قال الشاعر :
ولا [ وجد ] (٣) إلا دون وجدٍ وجدتهأصاب شغاف القلب فالقلب مشغف
قرئ في الشاذ :( شغفها ) (٤) حبا " ومعناه : ذهب الحب بها كل مذهب، ومنه : شغف الجبال أي : رءوسها.
وقوله :( إنا لنراها في ضلال مبين ) أي : في خطأ ظاهر. ويقال : في ضلال مبين يعني : أنها تركت ما يكون عليه أمثالها من الستر والعفاف.
١ - في "الأصل وك": أنه..
٢ - في "الأصل وك": سويد..
٣ - في "الأصل": وجل، باللام..
٤ - في "ك": شقفها. وهو خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى