تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها، عن نفسه﴾ آية ٣٠
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن سحاق : وشاع الحديث في القرية، وتحدث النساء بأمره وأمرها وقلن :﴿امرأة العزيز تراود فتاها، عن نفسه﴾ أي : عبدها.
قوله تعالى :﴿قد شغفها حبا﴾ ذكر، عن اسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﴿قد شغفها حبا﴾ قال : قد علقها حبا - وروى، عن مجاهد وقتادة نحو ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، أنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿قد شغفها حبا﴾ حب يوسف، قال : الشغف : الحب القاتل، والشعف : حب دون ذلك، والشغاف شغاف القلب : حجاب القلب. حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن ﴿قد شغفها حبا﴾ قال : قد بطنها حبا، قال أهل المدينة يقولون : بطنها حبا.
حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو داود، عن أبي وكيع، عن أيوب بن عائذ، عن الشعبي في قوله :﴿قد شغفها حبا﴾ قال : المشغوف : المجنون، والمشعوف : المحب.
حدثنا عبد الله، ثنا الحسين، ثنا عامر، ثنا أسباط عن السدي وأما ﴿شغفها حبا﴾ قال : الشغاف، جلدة على القلب لباس القلب، يقول : ما دخل ذلك الجلد حتى أصاب القلب. حدثنا علي بن الحسين، ثنا احمد بن صالح قال سفيان في قول الله :﴿قد شغفها حبا﴾ قال : الشغاف : جلدة رقيقة تكون على القلب بيضاء، حبه خرق ذلك الجلد، حتى وصل إلى القلب.
حدثنا احمد بن منصور المروزي، أنا عبد الله بن المبارك، أنا معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن في قوله :﴿قد شغفها حبا﴾ قال : رأت العلجة خليقة لم تر مثلها حيث غلبت على عقلها أبى قلبها أن يدعها، فانطق الله خليقة من خلقه فقال :﴿إن كان قميصه﴾.
أخبرنا أبو يزيد القراطيسي فيما كتب إلي، ثنا اصبغ، قال : سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول في قول الله :﴿قد شغفها حبا﴾ قال : إن الشغف، والشغف مختلفان، فالشغف في البغض، والشغف في الحب.
حدثنا أبي، ثنا عبد الصمد بن محمد العباد اني، قال : سمعت أبي يقول قال رجل ليوسف يعني : النبي ﷺ : إني احبك فقال له يوسف : لا أريد أن يحبني احد غير الله، من حب أبي ألقيت في الجب، ومن حب امرأة العزيز ألقيت في السجن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى