الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يقول : شاع أمر يوسف والمرأة في مدينة مصر وتحدّثت النساء بذلك، وقلن يعني امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب، قاله مقاتل ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾ وهو في كلام العرب الملك، قال أبو داود :
درّةٌ غاصَ عليها تاجِرٌجُليت عند عزيز يومَ طلّ
أيّ ملك.
﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ عدّها الكنعاني عن نفسه.
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً﴾ أي أحبّها حتى دخل حبّه شغاف قلبها، وهو حجابه وغلافه. قال السدّي : الشغاف جلدة رقيقة على القلب يُقال لها : لسان القلب، تقول : دخل الحُبّ الجلد حتى أصاب القلب، قال النابغة الذبياني :
وقَدْ حال هَمّ دون ذلك داخلٌدخولَ الشِّغافِ تبتغيه الأصابعُ
وقال ابن عباس : علقها حُبّاً، الحسن : بطنها حُباً، قتادة : استبطنها حبّها إيّاه، أبو رجاء : صدقها حُبّاً، الكلبي : حجب حبّه قلبها حتى لا يعقل سواه.
وقرأ أبو رجاء العطاردي والشعبي والأعرج، شعفها بالعين غير معجمة واختلفوا في معناها فقال الفرّاء : ذهب بها كلّ مذهب، وأصله من شعف الجبال وهي رؤوسها، والنخعي والضحّاك : فتنها، وذهب بها، وأصله من شعف الدابة حين تتمرّغ بذُعر، قال امرؤ القيس :
أتقتلني وقد شعفتُ فؤادهاكما شعف المهنوءة الرجل الطالي
ومراده : ذهب قلب امرأته كما ذهب الطالي بالإبل بالقطران يتلو بها، والإبل تخاف من ذلك ثمّ تستروح إليه، وقال الأخفش : من حبُّها، وقال محمد بن جرير : عمّها الحُب.
﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ : خطاً بيّن،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى