الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ﴾ راحيل، ﴿بِمَكْرِهِنَّ﴾ بقولهنّ وحديثهنّ، قال قتادة والسدّي وقال ابن إسحاق : وإنّما قلنّ ذلك مكراً بها ليَرينَ يهمّن يوسف وكان قد وصِف لهُنّ حُسنه وجماله ﴿أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ﴾ قال وهب : اتخذّت مأدبة ودعت أربعين امرأة فيهنّ هؤلاء اللائي عيّرنها، ﴿وَأَعْتَدَتْ﴾ وأعدّت وهو أفعلت العَتاد وهو العِدَّة، قال الله تعالى :
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً﴾ [الكهف: ٢٩].
﴿لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾ مجلساً للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، يُقال : ألقى له مُتّكأً أيّ ما يُتّكأ عليه، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة. وقال سعيد بن جُبير والحسن وقتادة وأبي إسحاق وابن زيد : طعاماً، قال القتبيّ : والأصل فيه أنّ من دعوته إلى مطعم عندك أعددت له وسادة أو متّكأ، فسُمّي الطعام مُتّكأ على الاستعارة، يُقال : اتّكأنا عند فلان أي أكلنا، قال عدي بن زيد :
وروي عن الحسن أنّه قال : متّكاء بالتشديد والمدّ وهي غير فصيحة، وعن الحسن : فما أظنّ بصحيحة، وقرأ مجاهد مُتّكأ خفيفة غير مهموزة، وروي ذلك عن ابن عباس.
واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس : هو الأترج، عكرمة : هو الطعام، وأبو روق عن الضحّاك : الزماوَرد، علي بن الحكم وعبيد بن حكيم، عنه : كلّ شيء يُحزّ بالسكّين فهو عند العرب المتّكأ، والمتك والبتك : القطع والعرب تُعاقب بين الباء والميم تقول سمد رأسه وسبده، وأغبطت عليه وأغمطته [ لازب ] ولازم قال الله تعالى :
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩].
﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَت﴾ ليوسف ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وذلك أنّها قد كانت أجلسته في مجلس غير المجلس الذي هُنّ فيه جلوس، فخرج عليهنّ يوسف ( عليه السلام )، قال عِكْرمة : وكان فضل يوسف على الناس في الحسن والجمال كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء.
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" " مررتُ ليلة أُسري بي إلى السماء فرأيتُ يوسف، فقلت : يا جبرئيل من هذا ؟ قال : هذا يوسف " قالوا : وكيف رأيته يا رسول الله، قال :" كالقمر ليلة البدر ".
وعن عبدالله بن مسعود عن النبي ﷺ قال :" هبط جبرئيل فقال : يا محمد إنّ الله تعالى يقول : كسوتُ حُسنَ يوسف من نور الكُرسي، وكسوتُ نورُ حُسن وجهك من نور عرشي ".
وروى الوليد بن مسلم عن إسحاق عن عبدالله بن أبي فروة قال : كان يوسف إذا سارَ في أزقّة مصر يُرى تلألؤ وجهه على الجُدران كما يُرى نور الشمس والماء على الجدران.
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي أعظمنه وأجللنه، قال أبو العالية : هالَهنّ أمره وبُهتن، وروى عبدالصمد بن علي عن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس في قوله تعالى :﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ قال حضن من الفرح، ثم قال :
وعلى هذا التأويل يكون أكبرنه بمعنى أكبرن له أي حِضن لأجله من جماله، ووجدن ما تجد النساء في مثل تلك الحال وهذا كقول عنترة :
أي وأظلّ عليه.
قال الأصمعي : أُنشد بين يدي رسول الله ﷺ هذا البيت، فقال :
﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾، يعني وحَزَزْنَ أيديهنّ بالسكاكين التي معهنّ وكُنّ يحسبن أنّهنّ يقطّعن الأترج، عن قتادة : قطّعن أيديهنّ حتى ألقينها، وقال مجاهد : فما أَحسسنَ إلاّ بالدم ومنهنّ لم يجدن من ألم إلاّ يُرى الدم لشغل قلوبهنّ بيوسف، قال وهب : وبلغني أنّ تسعاً من الأربعين مِتنَ في ذلك المجلس وُجْداً بيوسف.
﴿وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ أي معاذ الله، قال أبو عبيدة : لهذه الكلمة معنيان : التنزيه الاستثناء، واختلف القُرّاء فيها فقرأت العامّة : حاشَ لله، [. . . ] حذفوا الألف لكثرة دورها على الألسن كما حذفت العرب الألف من قولهم : لأب لغيرك ولأب لشانئِكَ، وهم يعنون لا أبَ، واختار أبو عُبيدة هذه القراءة وقال : اتّباعاً للكتاب وهو الذي عليه الجمهور الأعظم، مع إنّي قرأتها في الإمام مصحف عثمان ( عليه السلام ) : حاشَ لله والأخرى مثلها. وقرأ أبو عمرو : حاشي لله بإثبات الياء على الأصل، وقرأ ابن مسعود حاشى الله، كقول الشاعر :
﴿مَا هَذَا بَشَراً﴾ نصب بنزع حرف الصفة وعلى خبر ما الجحد كما تقول : ما زيدٌ قائماً، وقرأ الأعمش : ما هذا بشرٌ بالرفع وهي لغة أهل نجد، وأنشد الفرّاء :
وأنشد آخر :
وروى الفرّاء عن دعامة بن رجاء التيمي عن أبي الحويرث الحنفي أنّه قرأ : ما هذا بِشَريّ، قال الفرّاء : يعني بمُشتري، ﴿إِنْ هَذَآ﴾ ما هذا ﴿إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ من الملائكة.
قال الثعلبي : سمعت ابن فورك يقول : إنمّا قلن له مَلكٌ كريم لأنّه خالف ميوله وأعرض عن الدنيا وزينتها وشهوتها حين عُرِضْنَ عليه، وذلك خلاف طبائع البشر.
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً﴾ [الكهف: ٢٩].
﴿لَهُنَّ مُتَّكَئاً﴾ مجلساً للطعام وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، يُقال : ألقى له مُتّكأً أيّ ما يُتّكأ عليه، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة. وقال سعيد بن جُبير والحسن وقتادة وأبي إسحاق وابن زيد : طعاماً، قال القتبيّ : والأصل فيه أنّ من دعوته إلى مطعم عندك أعددت له وسادة أو متّكأ، فسُمّي الطعام مُتّكأ على الاستعارة، يُقال : اتّكأنا عند فلان أي أكلنا، قال عدي بن زيد :
| فظللنا بنعمة واتّكأنا | وشَربنا الحلال من قُلَلِهِ |
واختلفوا في معناه، فقال ابن عباس : هو الأترج، عكرمة : هو الطعام، وأبو روق عن الضحّاك : الزماوَرد، علي بن الحكم وعبيد بن حكيم، عنه : كلّ شيء يُحزّ بالسكّين فهو عند العرب المتّكأ، والمتك والبتك : القطع والعرب تُعاقب بين الباء والميم تقول سمد رأسه وسبده، وأغبطت عليه وأغمطته [ لازب ] ولازم قال الله تعالى :
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩].
﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَت﴾ ليوسف ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ وذلك أنّها قد كانت أجلسته في مجلس غير المجلس الذي هُنّ فيه جلوس، فخرج عليهنّ يوسف ( عليه السلام )، قال عِكْرمة : وكان فضل يوسف على الناس في الحسن والجمال كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء.
وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" " مررتُ ليلة أُسري بي إلى السماء فرأيتُ يوسف، فقلت : يا جبرئيل من هذا ؟ قال : هذا يوسف " قالوا : وكيف رأيته يا رسول الله، قال :" كالقمر ليلة البدر ".
وعن عبدالله بن مسعود عن النبي ﷺ قال :" هبط جبرئيل فقال : يا محمد إنّ الله تعالى يقول : كسوتُ حُسنَ يوسف من نور الكُرسي، وكسوتُ نورُ حُسن وجهك من نور عرشي ".
وروى الوليد بن مسلم عن إسحاق عن عبدالله بن أبي فروة قال : كان يوسف إذا سارَ في أزقّة مصر يُرى تلألؤ وجهه على الجُدران كما يُرى نور الشمس والماء على الجدران.
﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أي أعظمنه وأجللنه، قال أبو العالية : هالَهنّ أمره وبُهتن، وروى عبدالصمد بن علي عن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده ابن عباس في قوله تعالى :﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ قال حضن من الفرح، ثم قال :
| نأتي النساء على أطهارهنّ ولا | نأتي النساء إذا أكبرنَ إكباراً |
| ولقد أبيتُ على الطوى وأظلّه | حتى أنال به كريم المطعم |
قال الأصمعي : أُنشد بين يدي رسول الله ﷺ هذا البيت، فقال :
| ما من شاعر جاهلي أحببت أن أراه | دون (. . . . . . . . . . . . . ) البيت |
﴿وَقُلْنَ حَاشَ للَّهِ﴾ أي معاذ الله، قال أبو عبيدة : لهذه الكلمة معنيان : التنزيه الاستثناء، واختلف القُرّاء فيها فقرأت العامّة : حاشَ لله، [. . . ] حذفوا الألف لكثرة دورها على الألسن كما حذفت العرب الألف من قولهم : لأب لغيرك ولأب لشانئِكَ، وهم يعنون لا أبَ، واختار أبو عُبيدة هذه القراءة وقال : اتّباعاً للكتاب وهو الذي عليه الجمهور الأعظم، مع إنّي قرأتها في الإمام مصحف عثمان ( عليه السلام ) : حاشَ لله والأخرى مثلها. وقرأ أبو عمرو : حاشي لله بإثبات الياء على الأصل، وقرأ ابن مسعود حاشى الله، كقول الشاعر :
| حاشا أبي ثوبان إن به | ضَنّا عن الملحاة والشتم |
| ويزعم حسل أنه فرعُ قومه | وما أنتَ فرعٌ يا حُسيل ولا أصلُ |
| لشتّان ما أنوي وينوي بنو أبي | جميعاً فما هذان مستويان |
| تمنّوا ليَّ الموت الذي يشعب الفتى | وكلُّ فتىً والموت يلتقيانِ |
قال الثعلبي : سمعت ابن فورك يقول : إنمّا قلن له مَلكٌ كريم لأنّه خالف ميوله وأعرض عن الدنيا وزينتها وشهوتها حين عُرِضْنَ عليه، وذلك خلاف طبائع البشر.