معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قالت﴾، يعني : راعيل، ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾، أي : في حبه، ثم صرحت بما فعلت، فقالت :﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾، أي : فامتنع، وإنما صرحت به لأنها علمت أنه لا ملامة عليها منهم وقد أصابهن ما أصابها من رؤيته، فقلن له : أطع مولاتك. فقالت راعيل :﴿ولئن لم يفعل ما آمره﴾، ولئن لم يطاوعني فيما دعوته إليه، ﴿ليسجنن﴾، أي : ليعاقبن بالحبس، ﴿وليكونا من الصاغرين﴾، من الأذلاء. ونون التوكيد تثقل وتخفف، والوقف على قوله :﴿ليسجنن﴾ بالنون لأنها مشددة، وعلى قوله ﴿وليكونا﴾ بالألف لأنها مخففة، وهي شبيهة بنون الإعراب في الأسماء، كقوله تعالى : رأيت رجلا، وإذا وقفت، قلت : رأيت رجلان بالألف، ومثله :﴿لنسفعا بالناصية * ناصية﴾ [ العلق-١٥، ١٦ ]. فاختار يوسف عليه السلام السجن على المعصية حين توعدته المرأة.