مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿قَالَتْ فذلكن الذى لُمْتُنَّنِى فِيهِ﴾ تقول هو ذلك العبد الكنعناني الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه، تعني إنكن لم تصوّرنه حتى صورته وإلا لتعذرنني في الافتتان به ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فاستعصم﴾ والاستعصام بناء مبالغة يدل على الامتناع البليغ والتحفظ الشديد كأنه في عصمة وهو يجتهد في الاستزادة منها، وهذا بيان جلي على أن يوسف عليه السلام بريء مما فسر به أولئك الفريق الهم والبرهان. ثم قلن له : أطع مولاتك، فقالت راعيل :﴿وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ﴾ الضمير راجع إلى «ما » هي موصولة، والمعنى ما آمره به. فحذف الجار كما في قوله «أمرتك الخير » أو «ما » مصدرية والضمير يرجع إلى يوسف أي ولئن لم يفعل أمري إياه أي موجب أمري ومقتضاه ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ ليحبسن والألف في ﴿وَلَيَكُونًا﴾ بدل من النون التأكيد الخفيفة ﴿مِنَ الصاغرين﴾ مع السراق والسفاك والأباق كما سرق قلبي وأبق مني وسفك دمي بالفراق، فلا يهنأ ليوسف الطعام والشراب والنوم هنالك كما منعني هنا كل ذلك، ومن لم يرض بمثلي في الحرير على السرير أميراً حصل في الحصير على الحصير حسيراً. فلما سمع يوسف تهديدها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى