السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿قالت﴾، أي : زليخا للنسوة لما رأين يوسف ودهشن عند رؤيته ﴿فذلكن﴾، أي : فهذا هو ﴿الذي لمتنني فيه﴾، أي : في محبته قبل أن تتصوّرنّه حق تصوره ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني، ثم أنها صرحت بما فعلت فقالت :﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾، أي : فامتنع من ذلك الفعل الذي طلبت، وإنما صرحت بذلك ؛ لأنها علمت أنها لا ملامة عليها منهنّ، وأنهنّ قد أصابهنّ ما أصابها عند رؤيته، ثم قالت :﴿ولئن لم يفعل ما آمره﴾، أي : وإن لم يطاوعني فيما دعوته إليه ﴿ليسجنن﴾، أي : ليعاقبن بالحبس ﴿وليكونا من الصاغرين﴾، أي : الذليلين المهانين، فقال النسوة ليوسف : أطع مولاتك فيما دعتك إليه، فاختار يوسف عليه السلام السجن على ما دعت إليه فلذلك.