تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ آية ٣٦
حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله عز وجل :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ احدهما خازن الملك على طعامه، والآخر ساقي الملك على شرابه.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عزرة، عن ابن جبير، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا أبي، ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن اسحاق، ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ قال : كان احدهما : خباز الملك على طعامه، والآخر : ساقيه على شرابه.
حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات ثنا اسباط، عن السدي، قوله :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ غضب الملك على خبازه، بلغه أنه سمه فحبسه، وحبس الساقي، وظن أنه مالأه على السم، فذلك قوله :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ : غلامان كانا للملك الأكبر : الريان ابن الوليد، كان احدهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سخطة سخطها عليهما، اسم احدهما مجلث، والآخر : نبو، ونبو الذي كان على الشراب، فلما رأياه قالا : يا فتى، والله لقد أحببناك حين رأيناك.
قال ابن اسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أن يوسف قال لهما حين قالا ذلك : أنشدكما الله إلا تحباني، فوالله ما أحبني احد قط إلا دخل علي من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء، ثم لقد أحبني أبي فدخل علي بحبه بلاء، ثم لقد أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل عليّ بحبها إياي بلاء، فلا تحباني بارك الله فيكما فأبيا إلا حبه وإلفه حيث كان، وجعل يعجبهما ما يريان من فهمه وعقله.
قوله تعالى :﴿قال احدهما إني أراني أعصر خمرا﴾ حدثنا احمد بن سنان، ثنا يزيد بن هارون، أنا شريك، عن الاعمش، عن زيد بن وهب قال : قرأ عبد الله :﴿إني أراني أعصر عنبا﴾.
أخبرنا أبو الازهر احمد بن الازهر فيما كتب إلي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، عن علي بن الحكم، عن الضحاك ﴿قال احدهما إني أراني أعصر خمرا﴾ فالخمر : العنب، وإنما يسمى أهل عمان العنب : الخمر.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا فرأى مجلث أنه يحمل فوق رأسه خبزا يأكل الطير منه، ورأى نبو أنه يعصر خمرا فاستفتياه فيهما. قوله تعالى :﴿وقال الآخر إني أراني احمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه﴾ حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات، عن اسباط، عن السدي قال : وغضب يعني الملك على خبازه، فبلغه أنه سمه فحبسه، وحبس الساقي، وظن أنه مالأه على السم فذلك قوله :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال يوسف : إني أعبر الأحلام، فقال احد الفتيين : هلم فلنجرب قول هذا العبد العبراني، فتراءيا من غير أن يكونا رأيا شيئا ولكنهما خرصا، فعبر لهما يوسف خرصهما فقال الساقي : رأيت أني أعصر خمرا، وقال الخباز : رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه.
حدثنا محمد بن يحيى، أنا عبيد الله بن معاذ، ثنا معتمر، عن أبيه، عن أبي مجلز قال : كان احد الذين قصا على يوسف الرؤيا كاذبا، قلت له : فالمصلوب هو الكاذب ؟ قال : نعم.
قوله تعالى :﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : فرأى مجلث أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه، ورأى نبو أنه يعصر خمرا، فاستفتياه فيها وقالا له ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلت.
حدثنا أبي، ثنا ابراهيم بن زياد الخياط، ثنا خلف بن خليفة، ثنا سلمة بن نبيط قال : كنت جالسا عند الضحاك بن مزاحم بخراسان إذ جاءه رجل فسأله، عن قول الله :﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ ما كان إحسانه ؟ قال : كان يوسف إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكان أوسع له وإذا احتاج سأل أو جمع له.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة قوله :﴿إنا نراك من المحسنين﴾ قال : كان إحسانه فيما ذكر لنا أإنه كان يعزى حزينهم، ويداوي مريضهم ورأوا منه عبادة واجتهادا، فأحبوه على حظه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى