محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة يوسف في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة يوسف

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنّيَ أَرَانِيَ أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخر إِنّي أَرَانِيَ أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطّيْرُ مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره :﴿ودخل مع يوسف السجن فتيان﴾، فدلّ بذلك على متروك قد ترك من الكلام، وهو :﴿ثُمّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآيات لَيَسْجُنُنّهُ حتى حِينٍ﴾، فسجنوه، وأدخلوه السجن، ﴿ودخل معه فتيان﴾، فاستغنى بدليل قوله :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيانِ﴾، على إدخالهم يوسف السجن من ذكره. وكان الفتيان فيما ذكر : غلامين من غلمان ملك مصر الأكبر : أحدهما : صاحب شرابه، والآخر : صاحب طعامه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : فطرح في السجن، يعني : يوسف، ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ : غلامان كانا للملك الأكبر : الريان بن الوليد، كان أحدهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سخطة سخطها عليهما، اسم أحدهما : مجلث، والآخر : نبو، ونبو الذي كان على الشراب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيانِ﴾، قال : كان أحدهما خبازا للملك على طعامه، وكان الآخر ساقيه على شرابه.
وكان سبب حبس الملك الفتيين، فيما ذكر، ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : إن الملك غضب على خبازه، بلغه أنه يريد أن يسمّه، فحبسه، وحبس صاحب شرابه، ظنّ أنه مالأه على ذلك، فحبسهما جميعا ؛ فذلك قول الله تعالى :﴿ودخل معه السجن فتيان﴾.
وقوله :﴿قالَ أحَدُهُما إنّي أرَانِي أعْصِرُ خَمْرا﴾، ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه عليه لما أدخل السجن، قال لمن فيه من المحبّسين، وسألوه عن عمله : إني أعبر الرؤيا، فقال أحد الفتيين اللذين أدخلا معه السجن لصاحبه : تعال فلنجرّبه. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السديّ، قال : لما دخل يوسف السجن قال : أنا أعبر الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه : هلمّ نجرّب هذا العبد العبرانيّ نتراءى له، فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا. فقال الخباز :﴿إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه﴾، ﴿وقال الاَخر : إني أراني أعصر خمرا﴾.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا، وإنما كانا تحالُما ليجرّبا علمه.
وقال قوم : إنما سأله الفتيان عن رؤيا كانا رأياها على صحة وحقيقة، وعلى تصديق منهما ليوسف لعلمه بتعبيرها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما رأى الفتيان يوسف، قالا : والله يا فتى لقد أحببناك حين رأيناك.
قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أن يوسف قال لهم حين قالا له ذلك : أنشدكما الله أن لا تحباني، فوالله ما أحبني أحد قطّ إلا دخل عليّ من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل عليّ من حبها بلاء، ثم لقد أحبني أبي فدخل عليّ بحبه بلاء، ثم لقد أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل عليّ بحبها إياي بلاء، فلا تحباني بارك الله فيكما. قال : فأبيا إلا حبه وإلفه حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان من فهمه وعقله، وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا، فرأى «مجلث » أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه، ورأى «نبو » أنه يعصر خمرا، فاستفتياه فيها، وقالا له :﴿نَبّئْنا بتأْوِيلِهِ إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، إن فعلت.
وعنى بقوله :﴿أعْصِرُ خَمْرا﴾، أي : إني أرى في نومي أني أعصر عنبا. وكذلك ذلك في قراءة ابن مسعود فيما ذكر عنه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي سلمة الصائغ، عن إبراهيم بن بشير الأنصاريّ، عن محمد بن الحنفية قال في قراءة ابن مسعود :﴿إنّي أَرَانِي أعْصِرُ عِنَبا﴾.
وذكر أن ذلك من لغة أهل عُمان، وأنهم يسمون العنب خمرا.
ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿إنّي أرَاني أعْصِرُ خَمْرا﴾، يقول : أعصر عنبا، وهو بلغة أهل عُمان، يسمون العنب خمرا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع وثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك :﴿إنّي أرَاني أعْصِرُ خَمْرا﴾، قال : عنبا، أرض كذا وكذا يدعون العنب خمرا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس :﴿إنّي أرَاني أعْصِرُ خَمْرا﴾، قال : عنبا.
حُدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي حمزة، عن عكرمة، قال : أتاه، فقال : رأيت فيما يرى النائم أني غرست حَبَلَةً من عنب، فنبتت، فخرج فيه عناقيد، فعصرتهن، ثم سقيتهنّ الملك، فقال : تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج، فتسقيه خمرا.
وقوله :﴿وَقالَ الآخَرُ إني أرَانِي أحْمِلُ فَوْقَ رأسِي خُبْزا تَأْكُلُ الطّيْرُ مِنْهُ نَبّئْنا بتأْوِيلهِ﴾، يقول تعالى ذكره : وقال الآخر من الفتيين : إني أراني في منامي أحمل فوق رأسي خبزا، يقول : أحمل على رأسي، فوضعت «فوق » مكان «على »، ﴿تَأْكُلُ الطّيْرُ مِنْهُ﴾، يعني : من الخبز.
وقوله :﴿نَبّئْنا بتَأْوِيلِهِ﴾، يقول : أخبرنا بما يؤول إليه ما أخبرناك أنا رأيناه في منامنا ويرجع إليه. كما :
حدثني الحارث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يزيد، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿نَبّئْنا بتَأْوِيلِهِ﴾، قال : به. قال الحارث، قال أبو عبيد، يعني : مجاهد : أن تأويل الشيء : هو الشيء. قال : ومنه تأويل الرؤيا، إنما هو الشيء الذي تئول إليه.
وقوله :﴿إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، اختلف أهل التأويل في معنى الإحسان الذي وصف به الفتيان يوسف :
فقال بعضهم : هو أنه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم، وإذا احتاج منهم إنسان جمَع له.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال : كنت جالسا معه ببلخ، فسئل عن قوله :﴿نَبّئْنا بَتأْوِيلِهِ إنّا نَرَاكَ مِن المُحْسِنِينَ﴾، قال : قيل له : ما كان إحسان يوسف ؟ قال : كان إذا مرض إنسان قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق أوسع له.
حدثنا إسحاق، عن أبي إسرائيل، قال : حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال : سأل رجل الضحاك عن قوله :﴿إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، ما كان إحسانه ؟ قال : كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان أوسع له.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن قتادة، قوله :﴿إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، قال : بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوي مريضهم، ويعزّي حزينهم، ويجتهد لربه. وقال : لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتدّ بلاؤهم، فطال حزنهم، فجعل يقول : أبشروا واصبروا تؤجروا، إن لهذا أجرا، إن لهذا ثوابا، فقالوا : يا فتى، بارك الله فيك ما أحسن وجهك وأحسن خلقك ! لقد بورك لنا في جوارك، ما نحبّ أنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا من الأجر والكفّارة والطهارة، فمن أنت يا فتى ؟ قال : أنا يوسف ابن صفيّ الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله. وكانت عليه محبة، وقال له عامل السجن : يا فتى، والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك وأحسن إسارك، فكن في أيّ بيوت السجن شئت.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن خلف الأشجعي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك في :﴿إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، قال : كان يوسع للرجل في مجلسه، ويتعاهد المرضى.
وقال آخرون : معناه :﴿إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : استفتياه في رؤياهما، وقالا له :﴿نَبَئّنْا بتَأْوِيلِهِ إنّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾، إن فعلت.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة.
فإن قال قائل : وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست من الخبر عن صفته بأنه يعود المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل : نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم، وهذا من المواضع التي تحسن بالوصف بالعلم لا بغيره ؟
قيل : إن وجه ذلك أنهما قالا له : نبئنا بتأويل رؤيانا محسنا إلينا في إخبارك إيانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، ﴿إنا نراك من المحسنين﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقال بعض نحويي الكوفة:"بدا لهم"، بمعنى": القول"، و"القول" يأتي بكل الكلام، بالقسم وبالاستفهام، فلذلك جاز:"بدا لهم قام زيد"، و"بدا لهم ليقومن".
* * *
وقيل: إن"الحين" في هذا الموضع معنِيٌّ به سبع سنين.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٦٥ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا المحاربي، عن داود، عن عكرمة: (ليسجننه حتى حين)، قال: سبع سنين.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ودخل مع يوسف السجن فتيان = فدل بذلك على متروكٍ قد ترك من الكلام، وهو: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين)، فسجنوه وأدخلوه السجن = ودخل معه فتيان، فاستغنَى بدليل قوله: (ودخل معه السجن فتيان)، على إدخالهم يوسف السجن، من ذكره.
* * *
وكان الفتيان، فيما ذكر، (١) غلامين من غلمان ملك مصر الأكبر، أحدهما صاحبُ شرابه، والآخر صاحبُ طعامه، كما: -
(١) انظر تفسير" الفتى" فيما سلف ٨: ١٨٨ / ١٦: ٦٢.
١٩٢٦٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فطرح في السجن = يعني يوسف = (ودخل معه السجن فتيان)، غلامان كانا للملك الأكبر الرّيان بن الوليد، كان أحدهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سَخْطَةٍ سخطها عليهما، اسم أحدهما"مجلث" والآخر"نبو"، و"نبو" الذي كان على الشراب.
١٩٢٦٧ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (ودخل معه السجن فتيان)، قال: كان أحدهما خبازًا للملك على طعامه، وكان الآخر ساقيه على شرابِه.
* * *
وكان سبب حبس الملك الفتيين فيما ذكر، ما: -
١٩٢٦٨ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: إن الملك غضب على خبَّازه، بلغه أنه يريد أن يسمّه، فحبسه وحبس صاحب شرابه، ظنَّ أنه مالأه على ذلك. فحبسهما جميعًا ; فذلك قول الله: (ودخل معه السجن فتيان).
* * *
وقوله: (قال أحدهما إني أراني أعصر خمرًا)، ذكر أن يوسف صلوات الله عليه لما أدخل السجن، قال لمن فيه من المحبَّسين، وسألوه عن عمله: إني أعبُرُ الرؤيا: فقال أحد الفتيين اللذين أدخلا معه السجن لصاحبه: تعال فلنجربه، كما: -
١٩٢٦٩ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: لما دخل يوسف السجن قال: أنا أعبُرُ الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه: هلمَّ نجرّب هذا العبد العبرانيّ فتراءَيَا له! فسألاه، (١) من غير أن يكونا رأيا شيئًا. فقال الخباز: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير
(١) في المطبوعة:" نتراءى له"، والصواب من المخطوطة، والتاريخ.
منه؟ وقال الآخر: إني أراني أعصر خمرًا؟ (١)
١٩٢٧٠ - حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئًا، وإنما كانا تحالما ليجرِّبا علمه.
* * *
وقال قوم: إنما سأله الفَتَيان عن رؤيا كانا رأياها على صحةٍ وحقيقةٍ، وعلى تصديق منهما ليوسف لعلمه بتعبيرها.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٧١ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما رأى الفتيان يوسف، قالا والله، يا فتى لقد أحببناك حين رأيناك.
١٩٢٧٢ -.... قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: أن يوسف قال لهم حين قالا له ذلك: أنشدكما الله أن لا تحباني، فوالله ما أحبني أحدٌ قط إلا دخل عليَّ من حبه بلاء، لقد أحبتني عمتي فدخل علي من حبها بلاء، ثم لقد أحبني أبي فدخل عليّ بحبه بلاء، ثم لقد أحبتني زوجةُ صاحبي هذا فدخل عليَّ بحبها إياي بلاء، فلا تحباني بارك الله فيكما! قال: فأبيا إلا حبه وإلفه حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان من فهمه وعقله. وقد كانا رأيا حين أدخلا السجن رؤيا، فرأى"مجلث" أنه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ورأى"نبو" أنه يعصر خمرًا، فاستفتياه فيها، وقالا له: (نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين)، إن فعلت.
* * *
وعني بقوله: (أعصر خمرًا)، أي: إني أرى في نومي أني أعصر عنبًا. وكذلك ذلك في قراءة ابن مسعود فيما ذكر عنه.
١٩٢٧٣ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن أبي سلمة الصائغ، عن
(١) الأثر: ١٩٢٦٩ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٧٦.
إبراهيم بن بشير الأنصاري، عن محمد بن الحنفية قال في قراءة ابن مسعود:"إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عِنَبًا. (١)
* * *
وذكر أن ذلك من لغة أهل عمان، وأنهم يسمون العنب خمرًا.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٧٤ - حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (إني أراني أعصر خمرًا)، يقول: أعصر عنبًا، وهو بلغة أهل عمان، يسمون العنب خمرًا.
١٩٢٧٥ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع ; وثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي = عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: (إني أراني أعصر خمرًا)، قال: عنبًا، أرضُ كذا وكذا يدعُون العنب"خمرًا".
١٩٢٧٦ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: (إني أراني أعصر خمرًا)، قال: عنبًا.
١٩٢٧٧ - حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي حمزة، عن عكرمة، قال: أتاه فقال: رأيت فيما يرى النائم أني غرست حَبَلة من عنب، (٢) فنبتت، فخرج فيه عناقيد فعصرتهنّ، ثم سقيتهن الملك، فقال: تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرًا.
* * *
وقوله: (وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه نبئنا
(١) الأثر: ١٩٢٧٣ -" أبو سلمة الصائغ" هو" راشد، أبو سلمة الصائغ الفزاري"، روى عن الشعبي، وزيد الأحمسي، وغيرهما. مترجم في الكبير ٢ / ١ / ٢٧٢، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٨٥، ولم يذكرا فيه جرحًا.
و" إبراهيم بن بشير الأنصاري"، روى عن ابن الحنفية، مترجم في الكبير ١ / ١ / ٢٧٤ زابن أبي حاتم ١ / ١ / ٨٩.
وهذا الخبر، ذكره البخاري في ترجمة" إبراهيم بن بشير".
(٢) " الحبلة" (بفتح الحاء والباء)، القضيب من شجر الأعناب، يغرس فينبت.
بتأويله)، يقول تعالى ذكره: وقال الآخر من الفَتيين: إني أراني في منامي أحمل فوق رأسي خبزًا ; يقول: أحمل على رأسي = فوضعت"فوق" مكان"على" (١) = (تأكل الطير منه)، يعني: من الخبز.
* * *
وقوله: (نبئنا بتأويله)، يقول: أخبرنا بما يؤول إليه ما أخبرناك أنَّا رأيناه في منامنا، ويرجع إليه، (٢) كما: -
١٩٢٧٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا القاسم، قال: حدثنا يزيد، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (نبئنا بتأويله)، قال: به = قال الحارث، قال أبو عبيد: يعني مجاهد أن"تأويل الشيء"، هو الشيء. قال: ومنه:"تأويل الرؤيا"، إنما هو الشيء الذي تؤول إليه.
* * *
وقوله: (إنا نراك من المحسنين) اختلف أهل التأويل في معنى"الإحسان" الذي وصف به الفتيان يوسف. (٣)
فقال بعضهم: هو أنه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم، وإذا احتاج منهم إنسان جَمَع له.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٧٩ - حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كنت جالسًا معه ببلخ، فسئل عن قوله: (نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين)، قال: قيل له: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرض إنسان قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق أوْسَع له.
(١) انظر تفسير" فوق" فيما سلف ١٣: ٤٣٠.
(٢) انظر تفسير" النبأ" فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ).
= وتفسير" التأويل" فيما سلف ص: ٢٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير" الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة (حسن).
١٩٢٨٠ - حدثنا إسحاق، عن أبي إسرائيل، قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: (إنا نراك من المحسنين) ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قامَ عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان وسَّع له.
١٩٢٨١ - حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن قتادة، قوله: (إنا نراك من المحسنين)، قال: بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوي مريضهم، ويعزِّي حزينهم، ويجتهد لربه. وقال: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقطع رجاؤهم، واشتد بلاؤهم، فطال حزنهم، فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجَروا، إن لهذا أجرًا، إن لهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى، بارك الله فيك، ما أحسن وجهك، وأحسن خلقك، لقد بورك لنا في جوارك، ما نحبُّ أنَّا كنا في غير هذا منذ حبسنا، لما تخبرنا من الأجر والكفَّارة والطَّهارة، فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف، ابن صفي الله يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله. وكانت عليه محبَّة. وقال له عامل السجن: يا فتى، والله لو استطعت لخلَّيت سبيلك، ولكن سأحسن جِوارك، وأحسن إسارك، فكن في أيِّ بيوت السجن شئت.
١٩٢٨٢ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن خلف الأشجعي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك في: (إنا نراك من المحسنين)، قال: كان يوسع للرجل في مجلسه، ويتعاهد المرضى.
* * *
وقال آخرون: معناه: (إنا نراك من المحسنين)، إذا نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٢٨٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: استفتياه في رؤياهما، وقالا له: (نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين)، إن فعلت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال قتادة : كان أحدهما ساقي الملك، والآخر خبازه.
قال محمد بن إسحاق : كان اسم الذي على الشراب " نبوا "، والآخر " مجلث ".
قال السدي : وكان سبب حبس الملك إياهما أنه توهم أنهما تمالآ على سمه في طعامه وشرابه.
وكان(١) يوسف، عليه السلام، قد اشتهر في السجن بالجود(٢) والأمانة وصدق الحديث، وحسن السّمت وكثرة العبادة، صلوات الله عليه وسلامه، ومعرفة التعبير والإحسان إلى أهل السجن وعيادة
مرضاهم والقيام بحقوقهم. ولما دخل هذان(٣) الفتيان إلى السجن، تآلفا به وأحباه حبا شديدا، وقالا له : والله لقد أحببناك حبا زائدا. قال(٤) بارك الله فيكما، إنه ما أحبني أحد إلا دخل عليّ من محبته ضرر، أحبتني عمتي فدخل علي الضرر بسببها، وأحبني أبي فأوذيت بسببه، وأحبتني امرأة العزيز فكذلك، فقالا والله ما نستطيع إلا ذلك، ثم إنهما رأيا مناما، فرأى الساقي أنه يعصر خمرا - يعني عنبا - وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود :" إني أراني أعصر عنبا ". ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن سِنَان، عن يزيد بن هارون، عن شَرِيك، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود : أنه قرأها :" أعصر عنبا ".
وقال الضحاك في قوله :﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ يعني : عنبا. قال : وأهل عمان يسمُّون العنب خمرا.
وقال عكرمة : رأيت(٥) فيما يرى النائم أني غرست حَبَلة من عنب، فنبتت. فخرج فيه عناقيد، فعصرتهن ثم سقيتهن الملك. قال(٦) تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرا.
وقال الآخر - وهو الخباز - :﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
والمشهور عند الأكثرين ما ذكرناه، وأنهما رأيا مناما وطلبا تعبيره.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع وابن حميد قالا حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا تحالما ليجربا عليه.
١ - في ت :"فكان"..
٢ - في أ :"بالجودة"..
٣ - في ت :"هذا"..
٤ - في ت، أ :"فقال"..
٥ - في ت :"وقال عكرمة : قال له رأيت"..
٦ - في ت، أ :"فقال"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٦ - ٤٠ } ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أي :﴿و﴾ لما دخل يوسف السجن، كان في جملة من ﴿دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ أي : شابان، فرأى كل واحد منهما رؤيا، فقصها على يوسف ليعبرها، . ف ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ وذلك الخبز ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي : بتفسيره، وما يؤول إليه أمرهما، وقولهما :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي : من أهل الإحسان إلى الخلق، فأحسن إلينا في تعبيرك لرؤيانا، كما أحسنت إلى غيرنا، فتوسلا ليوسف بإحسانه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿بَدَا لَهُمْ﴾ أي: ظهر لهم ﴿مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ﴾ الدالة على براءته، ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ أي: لينقطع بذلك الخبر ويتناساه الناس، فإن الشيء إذا شاع لم يزل يذكر ويشاع مع وجود أسبابه، فإذا عدمت أسبابه نسي، فرأوا أن هذا مصلحة لهم، فأدخلوه في السجن. {٣٦ - ٤٠} ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.
أي: ﴿و﴾ لما دخل يوسف السجن، كان في جملة من ﴿دَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ﴾ أي: شابان، فرأى كل واحد منهما رؤيا، فقصها على يوسف ليعبرها،. فـ ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ وذلك الخبز ﴿تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ -[٣٩٨]- أي: بتفسيره، وما يؤول إليه أمرهما، وقولهما: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي: من أهل الإحسان إلى الخلق، فأحسن إلينا في تعبيرك لرؤيانا، كما أحسنت إلى غيرنا، فتوسلا ليوسف بإحسانه.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهما مجيبا لطلبتهما: ﴿لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ أي: فلتطمئن قلوبكما، فإني سأبادر إلى تعبير رؤياكما، فلا يأتيكما غداؤكما، أو عشاؤكما، أول ما يجيء إليكما، إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما.
ولعل يوسف عليه الصلاة والسلام قصد أن يدعوهما إلى الإيمان في هذه الحال التي بدت حاجتهما إليه، ليكون أنجع لدعوته، وأقبل لهما.
ثم قال: ﴿ذَلِكُمَا﴾ التعبير الذي سأعبره لكما ﴿مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ أي: هذا من علم الله علمنيه وأحسن إليَّ به، وذلك ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ والترك كما يكون للداخل في شيء ثم ينتقل عنه، يكون لمن لم يدخل فيه أصلا.
فلا يقال: إن يوسف كان من قبل، على غير ملة إبراهيم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَعْصِرُ خَمْرًا
أَعْصِرُ عِنَبًا؛ لِيَصِيرَ خَمْرًا.
بِتَاوِيلِهِ
بِتَفْسِيرِهِ.

إعراب الآية ٣٦ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

«ليسجننّه» في موضع الفاعل أي ظهر لهم أن يسجنوه، وقال محمد بن يزيد: هذا غلط لا يكون الفاعل جملة ولكن الفاعل ما دلّ عليه بدا أي بدا لهم بداء فحذف الفاعل لأن الفعل يدلّ عليه كما قال: [الوافر] ٢٣٧-
وحقّ لمن أبو موسى أبوهيوفّقه الّذي نصب الجبالا «١»
والقول الثالث أن معنى «بدا له» في اللغة ظهر له ما لم يكن يعرفه فالمعنى ثم بدا لهم أي لم يكونوا يعرفونه وحذف هذا لأن في الكلام عليه دليلا وحذف أيضا القول أي قالوا ليسجننّه، وهذه النون للتوكيد، وكذا الخفيفة يوقف عليها بالألف نحو وَلَيَكُوناً [يوسف: ٣٢] ليفرق بينهما، وقال أبو عبيد: يوقف عليها بالألف لأنها أشبهت التنوين في قولك: رأيت رجلا والتقدير فحسبوه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٣٦]

وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)
وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ تثنية فتى وهو من ذوات الياء وقولهم الفتوّة شاذّ. قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً والتقدير في النوم ثم حذف. نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ من ذوات الهمز فلذلك ثبتت الياء فيه ومن خفف: نبيّنا ومن أبدل منها قال نبِّنا فحذف الياء.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٤٠]

ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٤٠)
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ حذف المفعول الثاني للدلالة والمعنى سمّيتموها آلهة من عند أنفسكم. ما أَنْزَلَ اللَّهُ ذلك في كتاب. قال سعيد بن جبير مِنْ سُلْطانٍ أي من حجّة.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٤١]

يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ (٤١)
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً حكى بعض أهل اللغة أنّ سقاه وأسقاه لغتان بمعنى واحد كما قال: [الوافر] ٢٣٨-
سقى قومي بني مجد وأسقىنميرا والقبائل من هلال «٢»
(١) الشاهد لذي الرّمّة في ديوانه ٤٤٦، وبلا نسبة في لسان العرب (حقق). [.....]
(٢) الشاهد للبيد في ديوانه ٩٣، وتهذيب اللغة ٩/ ٢٢٨، وتاج العروس (مجد) و (سقى)، والمخصّص ١٤/ ١٦٩، ونوادر أبي زيد ٢١٣، وبلا نسبة في رصف المباني ٥٠، ولسان العرب (مجد).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِنِّى أَرَانِى

(إِنِّى أَرَانِىَ) بإسكان الياء الأولى ومدها حركتين وفتح الياء الثانية وفتح الراء

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(إِنِّى أَرَانِى) بإسكان الياءين في الكلمتين ومدها 4 حركات وإمالة الراء

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

(إِنِّى أَرَانِى) بإسكان الياءين في الكلمتين ومدها 4 حركات وفتح الراء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(إِنِّى أَرَانِى) بإسكان الياءين في الكلمتين ومدهما 4 أو 5 حركات وفتح الراء

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(إِنِّى أَرَانِى) بإسكان الياءين في الكلمتين ومدهما 6 حركات وإمالة الراء

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(إِنِّى أَرَانِى) بإسكان الياءين في الكلمتين ومدهما حركتين وفتح الراء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(إِنِّىَ أَرَانِىَ) بفتح الياءين في الكلمتين وإمالة الراء

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(إِنِّىَ أَرَانِىَ) بفتح الياءين في الكلمتين وتقليل الراء

ورش عن نافع

(إِنِّىَ أَرَانِىَ) بفتح الياءَين في الكلمتين وفتح الراء

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

نَبِّئْنَا

(نَبِّئْنَا) بتحقيق الهمزة الساكنة

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(نَبِّينَا) بإبدال الهمزة ياءً ساكنة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة يوسف

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يعني: تأويل ما رأينا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٩٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نبئنا بتأويله﴾، يقول: أخبِرنا بتفسير ما رأينا في المنام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٣.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٢.
٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نبيط- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرِض إنسانٌ في السجن قام عليه، وإذا ضاق عليه المكانُ أوْسَع له، وإذا احتاجَ جَمَعَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٤ - تفسير)، وابن جرير ١٣‏/‏١٥٦-١٥٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٥٧٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤١، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٤١ نحوه، وزادا في آخره: وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي بكر بن عبد الله- في قوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، قال: كان إحسانُه -فيما ذُكِر لنا- أنّه كان يُعزِّي حزينَهم، ويُداوي مريضَهم، ورأوا منه عبادًة واجتهادًا، فأحبُّوه. وقال: لَمّا انتهى يوسفُ إلى السجن وجد فيه قومًا قد انقَطَع رجاؤُهم، واشْتَدَّ بلاؤُهم، وطال حُزنُهم، فجعل يقول: أبشِروا، اصبِرُوا تُؤْجَروا، إنّ لِهذا أجرًا، إنّ لِهذا ثوابًا. فقالوا: يا فتى، بارك الله فيك، ما أحسن وجهكَ، وأحسن خَلْقَك، وأحسن خُلُقَك! لقد بُورك لنا في جِوارك، ما نُحِبُّ أنّا كُنّا في غير هذا منذ حُبِسنا؛ لِما تُخْبِرُنا مِن الأجر والكفّارة والطهارة، فمَن أنت، يا فتى؟ قال: أنا يوسف، ابن صَفِيِّ الله يعقوب، ابن ذبيح الله إسحاق، ابن خليل الله إبراهيم -عليهم الصلاة والسلام-. وكانت عليه مَحَبَّة، وقال له عامل السجن: يا فتى، واللهِ، لو استطعتُ لَخَلَّيْتُ سبيلَك، ولكن سأُحْسِن جِوارك، وأُحْسِنُ إسارَك، فكُن في أيِّ بيوت السِّجن شئت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٧-١٥٨، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٦- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾، وكان إحسانُه في السجن أنّه كان يعودُ مرضاهم، ويُداويهم، ويُعَزِّي مكروبَهم، ورآه مُتَعَبِّدًا لربِّه، فهذا إحسانه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٣.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ إن فعلتَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الإحسان الذي وصف به الفَتيان يوسف على قولين: الأول: أنّه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم. الثاني: أنّ المعنى: إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه تكون من المحسنين. ورجَّح ابنُ جرير (١٣/١٥٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول الذي قاله الضحاك، وقتادة، ومقاتل، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة». ثم قال: «فإن قال قائل: وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمتَ أن مسألتهما يوسفُ أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست مِن الخبر عن صفته بأنّه يعود المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل: نبِّئنا بتأويل هذا فإنك عالم. وهذا مِن المواضع التي تَحسن بالوصف بالعلم لا بغيره؟ قيل: إنّ وجه ذلك أنهما قالا له: نبِّئنا بتأويل رؤيانا محسنًا إلينا في إخبارك إيّانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، إنا نراك من المحسنين».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: أحدُهما: خازنُ الملك على طعامه، والآخَرُ: ساقيه على شرابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤١.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٢ بلفظ: خباز الملك على طعامه، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٦- بلفظ: خباز الملك على طعامه.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾: غَضِبَ الملِكُ على خبّازِه؛ بلغه أنّه يريد أن يَسُمَّه، فحبسه، وحبس الساقيَ، وظنَّ أنّه مالأه على السم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٢-٢١٤٣.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال في قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾، قال: غلامان كانا للملِك الأكبر الريّانِ بن الوليد؛ كان أحدُهما على شرابه، والآخر على بعض أمره، في سخطةٍ سخِطَها عليهما، اسم أحدِهما: مجلثُ، والآخر: نبو، ونبو الذي كان على الشراب، فلمّا رأياه قالا: يا فتى، واللهِ، لقد أحببناك حين رأيناك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥١، ١٥٢، ١٥٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٢.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: كان يوسف في السجن يُؤنِس الحزين، ويُطَمْئِنُ الخائف، ويقوم على المريض، ويُعَبِّر لهم الرؤيا. ورُقِي إلى الملكِ أنّ غلامَه الخباز يريد أن يجعل في طعامه سُمًّا، ورقى إليه في غلامه الساقي مثل ذلك، فذلك قوله: ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ الخبّاز والساقي، اسم أحدهما: شرهم أقم، وهو الساقي، واسم الخباز: شرهم أشم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٨٦) أنّ «مع» تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون باقتران وقت الدخول. الثاني: أن لا تكون، بل دخلوا أفذاذًا. وبيَّن أنّ لفظة «الفتى» تعني: الشاب، وأنّها قد تقع على المملوك، وعلى الخادم الحُرِّ، ثم قال: «ويحتمل أن يتَّصف هذان بجميع ذلك».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إني أراني أعْصِرُ خمرًا﴾، قال: عِنَبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٥.
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، يقول: أعْصِر عِنَبًا، وهو بلغة أهل عمان، يسمُّون العِنَب: خمرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني أراني أعصر خمرًا﴾، قال: هو بلغة أهل عمان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: قال أحدهما: ﴿إنِّي أراني﴾ في المنام كأني ﴿أعصر خمرا﴾ يعني: عِنَبًا. قال: كأنِّي دخلت البستانَ، فإذا فيه أصل كرم، وعليه ثلاث عناقيد، فكأنِّي أعصرهن، وأسقي المَلِك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٣.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الآخَر: إني أراني﴾ رأيتُ في المنام كأني ﴿أحمل فوق رأسي خبزا﴾ ثلاثَ سِلال، وأعلاهن جَفْنَةٌ مِن خبز ﴿فوق رأسي﴾ -مثل قوله: ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ [الأنفال:١٢]، ومثل قوله: ﴿اجتثت من فوق الأرض﴾ [إبراهيم:٢٦] يعني: أعلى الأرض- ﴿تأكل الطير منه﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٣.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ يوسف قال لهما حين قالا له ذلك: أنشُدُكما اللهَ ألّا تُحِبّاني، فواللهِ، ما أحَبَّني أحدٌ قطُّ إلا دخل عَلَيَّ مِن حُبِّه بلاءٌ؛ لقد أحَبَّتني عَمَّتي فدخل عَلَيَّ مِن حُبِّها بلاءٌ، ثم أحبني أبي فدخل عَلَيَّ بحبِّه بلاءٌ، ثم أحبَّتني زوجةُ صاحبي هذا فدخل عليَّ بحُبِّها إيّاي بلاءٌ، فلا تُحِبّاني، بارك الله فيكما. فأبيا إلا حُبَّه وإلْفَه حيث كان، وجعلا يعجبهما ما يريان مِن فهمه وعقله، وقد كانا رأيا حين أُدخلا السجن رؤيا؛ فرأى مجلث أنّه يحمل فوق رأسه خبزًا تأكل الطير منه، ورأى نبو أنه يعصِرُ خمرًا، فاسْتَفْتَياه فيهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٢.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا دخل يوسفُ السجنَ قال: إنِّي أُعَبِّر الأحلام. فقال أحد الفتيين لصاحبه: هَلُمَّ، فلْنُجَرِّب قولَ هذا العبد العبراني. فتراءيا مِن غير أن يكونا رأيا شيئًا، ولكنهما خرصا، فعبَّر لهما يوسفُ خَرْصَهُما، فقال الساقي: رأيتُني أعصر خمرًا. وقال الخباز: رأيتني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٣.
٢٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: اسْتَفْتَياه في رؤياهما، وقالا له: ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل سأل الفَتيان يوسف عن رؤيا حقيقة؟ أم أرادا تجربته؟ ذكر ابنُ كثير (٨/٤١) أنّ المشهور عند الأكثرين هو القول الأول الذي قاله ابن إسحاق، ومجاهد.
٢١
عن مجاهد بن جبر، ﴿نبئنا بتأويله﴾، قال: عِبارَته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٥٦ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: به. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: دعا يوسفُ لأهل السجن، فقال: اللَّهُمَّ، لا تُعَمِّ عليهم الأخبار، وهوِّن عليهم مَرَّ الأيام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
عن عمرو بن دينار، قال: قال يوسف عليه السلام: ما لَقِيَ أحدٌ في الحُبِّ ما لَقِيتُ؛ أحَبَّني أبي فأُلْقِيتُ في الجُبِّ، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فأُلْقِيتُ في السِّجن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى وكيع في الغُرر.
٣
عن مقاتل بن سليمان: [أنّ يوسف عليه السلام لَمّا سُجِن] قال له صاحِبُ السجن: مَن أنت؟ قال: ولِم تسألني: مَن أنا؟ قال: لأنِّي أُحِبُّك. قال: أعوذ بالله مِن حُبِّك، أحَبَّني والدي فلقيت من إخوتي ما لقيت، وأحبَّتني امرأةُ العزيز فلقيت مِن حبها ما لقيت، فلا حاجة لي في حُبِّ أحدٍ إلا في إلهي الذي في السماء. قال: أخبِرني مَن أنت؟ قال: أنا يوسف نبي الله، ابن يعقوب صفي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٢.
٤
عن عبد الصمد بن محمد العباداني، قال: سمعتُ أبي يقول: قال رجلٌ ليوسف: إنِّي أُحِبُّك. فقال له يوسف: لا أريد أن يُحِبَّني أحدٌ غير الله؛ مِن حُبِّ أبي أُلِقيتُ في الجُبِّ، ومِن حُبِّ امرأة العزيز أُلقِيتُ في السِّجن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٣٢.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن الحنفية- أنّه قرأ: (إنِّي أرانِي أعْصِرُ عِنَبًا). وقال: واللهِ، لقد أخذتُها مِن رسول الله ﷺ هكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ١‏/‏٢٧٤-٢٧٥ (٨٨٥) في ترجمة إبراهيم بن بشير الأنصاري، وابن جرير ١٣‏/‏١٥٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٦-. جميعهم دون قوله: وقال: واللهِ، لقد أخذتها من رسول الله ﷺ هكذا. وقال ابن حجر في الفتح ١٢‏/‏٣٨٢: «أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن، وكأنه أراد التفسير». وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١‏/‏٣٤٣.
٢
عن يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا﴾ في قراءة عبد الله بن مسعود: (ثَرِيدًا)، أي: قصعة مِن ثريد١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٢٦. وهي قراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة يوسف

٤١ وقفةً في هذه الآية

  • [نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين] إحسان يوسف اعترف به محبوه ومبغضوه أصحاب الرؤيا وإخوة يوسف "فخذ أحدنا مكانه إنانراك من المحسنين".

    — مها العنزي

  • (إنا نراك من المحسنين) (نراك) : المحسنون ﻻ يخفون.

    — عقيل الشمري

  • (إنا نراك من المحسنين) قيلت ليوسف عليه السلام،في فقره(في السجن)،وفي غناه(عند إقبال إخوته عليه)،أهل الإحسان لا تغيرهم الدنيا.

    — وليد العاصمي

  • "نبئنا بتأويله" الرؤى والأحلام.. أنس المسجونين.. ورغيف الكادحين.. ومتنفس المظلومين.

    — علي الفيفي

  • "أحمل فوق رأسي خبزا" الخبز.. قوت المساكين.. يعرفونه منذ القدم.. تغزو رائحته موائدهم.. وتخترق أحلامهم.

    — علي الفيفي

  • "ودخل معه السجن فتيان" لم يدر السجّان وهو ينطق بتهمتهما.. أن الله سيتكلم بقصتهما.

    — علي الفيفي

  • ( ودخل معه السجن فتيان ) لا تحزن ،، هناك من يشاركك البلاء دائماً !!

    — عايض المطيري

  • [ إنا نراك من المحسنين ] قيلت ليوسف في فقره ( في السجن ) وفي غناه ( عند إقبال إخوته عليه ) أهل الإحسان لا تغيرهم الدنيا وزينتها !!

    — عايض المطيري

  • ﴿نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين﴾ ﴿ذلكما مما علمني ربي﴾ لم يغره الثناء لم يزهو للحظة الشكر راسخ في نفسه على فضل ربه .

    — روائع القرآن

  • [ ما أسر عبد سريره إلا أظهرها الله على قسمات وجهه أو فلتات لسانه ] تُروى عن عثمان رضي الله عنه . عرف صاحبا يوسف في السجن أنه "من المحسنين " وذلك لقوة إخلاصه حتى ظهر ذلك على وجهه وجوارحه.. فما اجتهد مجتهد في إخفاء عمله إلا أظهر الله حُسْنَ سريرته ولو بانكباب الناس عليه.. ويشهد لهذا : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً ".

    — بدون مصدر

  • [ أي: محبة وودادا في قلوب أوليائه، وأهل السماء والأرض، وإذا كان لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم وحصل لهم من الخيرات والدعوات والإرشاد والقبول والإمامة ما حصل ]) السعدي ) .

    — ابو حمزة الكناني

  • "(إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: ٣٦ ، ٧٨) قيلت ليوسف وهو في السجن، ثم قيلت له وهو على خزائن مصر. المعدن النقيُّ لا تغيُّره الأحوال! "

    — عبدالملك القاسم

و٢٩ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(36) And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال