مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ﴾ عبدان للملك خبازه وشرابيه بتهمة السم، فأدخلا السجن ساعة أدخل يوسف لأن «مع » يدل على معنى الصحبة تقول : خرجت مع الأمير تريد مصاحباً له فيجب أن يكون دخولهما السجن مصاحبين له ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا﴾ أي شرابيه ﴿إِنّى أَرَانِى﴾ أي في المنام وهي حكاية حال ماضية ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ أي عنباً تسمية للعنب بما يؤول إليه أو الخمر بلغة عمان اسم للعنب ﴿وَقَالَ الآخر﴾ أي خبازه ﴿إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ بتأويل ما رأيناه ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ من الذين يحسنون عبارة الرؤيا أو من المحسنين إلى أهل السجن فإنك تداوي المريض وتعزي الحزين وتوسع على الفقير، فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا. وقيل : إنهما تحالما له ليمتحناه فقال الشرابي : إني رأيت كأني في بستان فإذا بأصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فقطفتها وعصرتها في كأس الملك وسقيته، وقال الخباز : إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها أنواع الأطعمة، فإذا سباع الطير تنهش منها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى