بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانَ﴾ يعني : حبس معه في السجن الخباز، والساقي. عبدان للملك غضب عليهما. يعني : صاحب شرابه، وصاحب مطعمه ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا﴾ ليوسف ﴿إِنّى أَرَانِى﴾ في المنام ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ يعني : عنباً بلغة عمان. قال الضحاك : إن ناساً من العرب يسمون العنب خمراً. ويقال : معناه أعصر العنب الذي يكون عصيره خمراً، وذلك أنه قال : رأيت في المنام، كأني دخلت كرماً فيه حبلة حسنة، فيها ثلاث من القضبان، وفي القضبان ثلاثة عناقيد، عنب قد أينع، وبلغ، فأخذته وعصرته في الكأس، ثم أتيت به الملك فسقيته.
﴿وَقَالَ الآخر إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا﴾ يقول : رأيت في المنام، كأني أحمل فوق رأسي ثلاث سلال خبزاً ﴿تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ يقول : أخبرنا بتفسير هذه الرؤيا ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ أي : من الموحدين. وذلك أنه ينصر المظلوم، ويعين الضعيف، وكان يداوي مرضاهم، ويعزي مكروبهم. فإذا احتاج واحد منهم، قام وجمع له شيئاً. ويقال :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ يعني : من الصادقين في القول. ويقال : كان متعبداً لربه. ويقال : كان أهل السجن يجتمعون عنده، ويسألونه أشياء، فيخبرهم. فقالا :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ يعني : نراك عالماً، وقد أحسنت العلم
﴿وَقَالَ الآخر إِنّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا﴾ يقول : رأيت في المنام، كأني أحمل فوق رأسي ثلاث سلال خبزاً ﴿تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ يقول : أخبرنا بتفسير هذه الرؤيا ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ أي : من الموحدين. وذلك أنه ينصر المظلوم، ويعين الضعيف، وكان يداوي مرضاهم، ويعزي مكروبهم. فإذا احتاج واحد منهم، قام وجمع له شيئاً. ويقال :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ يعني : من الصادقين في القول. ويقال : كان متعبداً لربه. ويقال : كان أهل السجن يجتمعون عنده، ويسألونه أشياء، فيخبرهم. فقالا :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ يعني : نراك عالماً، وقد أحسنت العلم